التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه (الأبياري، علي بن إسماعيل) القسم: أصول الفقه الكتاب: التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه المؤلف: علي بن إسماعيل الأبياري (ت ٦١٦ هـ)تنبيه: ورد على الغلاف عام الوفاة ٦١٨ هـ لكن المحقق رجح في المقدمة أن الوفاة عام ٦١٦ هـدراسة وتحقيق: د. علي بن عبد الرحمن بسام الجزائري، أستاذ بالمعهد الوطني العالي لأصول الدين - الجزائرأصل التحقيق: رسالة دكتوراة الناشر: دار الضياء - الكويت (طبعة خاصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر) الطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ معدد الأجزاء: ٤أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
قال الإمام: (مسألة: في ألفاظ الشارع في حكايات الأحوال، [قال الشافعي: ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة [عموم] المقال] على قوله (وادعاء قصد ظهوره في حكايات الأحوال المرسلة). قال الشيخ: ما ذكره الشافعي من أن ترك الاستفصال إلى آخره، للمسألة صور:أحدها- أن [يثبت] عند الشارع ثبوت الوصف الخاص الذي وقعت الواقعة عليه، وتنتفي جهات اللبس، بمثابة ما لو ظهر من قرائن الأحوال أنه يريد
به الوجه الخاص، فهذا لا يتصور فيه خلاف أنه لا يثبت فيه مقتضى العموم.[الثانية]- أن يتحقق الاستبهام من كل وجه، فهذا يتنزل منزلة العموم، وليس عمومًا [على الحقيقة]، لأن قوله: (عليك عتق رقبة). لا عموم فيه، وكذلك قوله: (واقعت أهلي في نهار رمضان). فلا عموم، لا في الفعل ولا في الجواب، وإنما قلنا إنه في معنى العموم، نعني باعتبار [الأحوال] التي يمكن أن [تقع] الواقعة على آحادها، وإنما ذلك من جهة أن الحكم لو كان يختلف باختلاف الأحوال، حتى يثبت تارة، وينتفي أخرى، لما صح لمن التبس [الحال عليه] أن يطلق الحكم، لاحتمال أن تكون الحال مما لا
[يستقر] معها الحكم على حال، فلابد من التعميم على حال، ولابد من التعميم على هذا التقدير بالإضافة إلى أحوال صاحب الواقعة. (٨٢/ب).الثالثة: أن يطلق السؤال عن الواقعة، فلا يخلو: إما أن يسأل عنها، [باعتبار] دخولها الوجود، [بأن] يقال: ما تقول فيمن واقع في نهار رمضان؟ [فيقول]: عليه كذا [وكذا]. فهذا عندنا يقتضي استرسال الحكم على جميع الأحوال، لأنه لما سئل عنها على الإبهام، لم يتعين [الحال] بحال.
وكذلك إذا كان الفعل المسئول عنه غير داخل في الوجود، مثل أن يُسأل عمن يواقع في نهار رمضان. بل هذا أبعد من التخصيص، لأن الفعل لا يدخل الوجود إلا مخصصا. أما إذا لم (٥٨/أ) يدخل، [فالإطلاق] حاصل، باعتبار السؤال، ولا وجود يخصص الواقعة.[فهذه الأوجه لا] يتأتى الخلاف في شيء منها، وإنما يتصور الخلاف في [نفي] وجه واحد، وهو إذا [كانت] الواقعة حاصلة في الوجود، وأطلق السؤال عنها، والالتفاف إلى القيد الوجودي، يمنع القضاء على الأحوال [كلها]، والالتفاف إلى الإطلاق في السؤال، يقتضي استواء [الأحوال] في غرض المجيب، [فالتفت] الشافعي [لهذا] الوجه. وهذا أقرب إلى مقصود الإرشاد، وإزالة الإشكال، وحصول تمام البيان، فإن الشارع، وإن قدر إحاطته بقيد الواقعة، لكن ظاهر الحال أنه رتب الجواب على مطلق السؤال.
[وأبو حنيفة] يقول: هذا تعميم بالتحكم، وما المانع من ترتيب الجواب على ما [علم] المجيب من [قضية] حال الواقعة؟ فإذا قيل له: يحصل [التلبيس]. قال: لا لبس في ذلك، فإن الجواب لا عموم [له]، وإنما يتلقى العموم من الاستبهام، ولم يتحقق، [فمن اعتقد] [الاسترسال] على الأحوال، فقد [تحكم]. هذا القول أدق في نظر الأصول، وإن كان [للأول] [وجهٌ] بين في قصد تمام البيان.قال الإمام: (ولكن [وجه] الدليل [في الخبر] واضح [في قصة
غيلان، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (أمسك أربعا)). إلى آخر المسألة]. قال الشيخ: ما ذكره النقلة عن أبي حنيفة أنه عمم أمورًا لا يصير إلى تعميمها [شاد] في الأصول، [فقد صار الإمام] إلى مثل ذلك. قال في كتاب
القياس: (قد يقول القائل: من باع ثوبًا، زال ملكه عنه، [وهو] يقصد جنس المال، ولكنه يريد [ضرب مثلٍ] لخفته عليه. وكذلك يقول من باع عبدا وهو يريد جنس الرقيق، فيكون اللفظ عامًا، ويكون المقيد غير مقصود بالتقييد. وكذلك قال بعض العلماء في قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدًا}. هذا يتناول المخطئ. قال: والتقييد [بالعمد] ليس بمقصود، لكنه [ذكر] لكونه المعتاد، فكأنه قال: ومن قتله منكم- والغالب أنه لا يقتله إلا متعمدًا- فجزاء مثل ما قتل من النعم. وأبو حنيفة يمنع القياس في الكفارات، ويقول: إن الآكل يكفر، فليس ذلك بقياس عنده، ولكنه [قال: هو] من باب
تنقيح المناط، فيرجع حاصل الكلام [إلى أنه تمسك] باللفظ المؤول الدال الظاهر. وسنذكر طريقه فيه.فيقدر أن السائل قال: (هلكت وأهلكت، أفطرت في نهار رمضان). فذكر الجماع من جهة كونه إفطارًا، لا من (٨٣/أ) جهة كونه وقاعا. ولو قال: أفطرت في نهار رمضان، لكان في معنى العموم، [إذ] أطلق الجواب.لكن هذا لا يمشي على أصل أبي حنيفة [الذي يقول]: تطرق الاحتمال إلى حكايات الأحوال يتنزل منزلة الإجمال في المقال، إلا أن يتبين
استبهام الحال على المسؤول، أو يتبين من غرضه استواء الأحوال. فيقال له: إن كان تنقيحا، فتمسك بتأويل لفظ، وإن كان استنباطا، فقياس. [والقائس] أيضًا يبدي قضية عامة يتمسك بها في تعميم الحكم، ويعرض عن خصوصية اللفظ، والمنقح أيضًا كذلك يفعل، فلابد من الوجه الذي يقتضي الفرق بين البابين. فيقول: الفرق بينهما أن المنقح يرد اللفظ (٥٨/ب) [بعد التنقيح إلى] جهة تقبل من جهة اللغة، [يدل] اللفظ عليها. والقائس يبدي قضية لا يصلح [اللفظ من جهة] اللغة للدلالة عليها، فيعم الحكم، مع اعترافه بفقدان دلالة [اللفظ] لغة، ظهورًا [واحتمالا]. والمنقح إنما يبغي الدلالة من جهة [الظهور، لا من جهة] الاحتمال. وإذا تقرر ذلك، وجب الالتفات إلى اللغة، هل أطلق واضع اللغة لفظ الجماع، باعتبار كونه إفطارًا؟ [أو ما وضع] إلا للدلالة على الخصوصية، التي هي الوطء؟ والصحيح عندنا هذا، فإن الجماع لفظ معقول قبل ورود الشريعة، وكذلك الوقاع، فتصرف أبي حنيفة في اللفظ، باعتبار إبداء الاحتمال، ضعيف، وهو لو اعترف بقصور اللفظ، لم يعد الحكم بحال.
قال الإمام: (مسألة: في أقل الجمع، اضطرب رأي العلماء في ذلك) إلى قوله (غير مستحسن في هذا الفن). قال الشيخ: أما قوله: إن مذهب ابن عباس لم يوجد إلا استنباطا. ليس كما قال، [فإنه قال] لعثمان رضي الله عنه: (ليس الأخوان إخوة في لسان قومك). [فقد صرح] بأن التثنية
[ليست] بجمع. وأما أخذ [ابن مسعود] من الصورة المذكورة، [لا] يظهر [وجهه] ظهورًا جليًا، إذ يحتمل أن يكون قيام الرجلين عن يمينه وشماله من سنن الصلاة، ولم يبن الأمر [لا] على تثنية، ولا على جمع.وأما الصورة التي تمسكوا بها، فلا متمسك فيها، فإن العرب كرهت الجمع بين مثنيين، وقد يجوز إطلاقها، وقد جمع الشاعر [بينهما] في بيت، فقال
. .... .... ظهراهما مثل الترسين.وإنما فعل [هذا] عند عدم اللبس، إذ قد عرف أنه ليس للشخص إلا قلب واحد، فلا يوهم إطلاق لفظ الجمع [لبسا]. [ويمتنع] أن يقال: [فقأت] أعينهما، إذا أراد عينين، للبس الحاصل. وقد
[جاء]: وضعت [رحاليهما]، وهو شاذ.فإن قيل: قد جاء في كتاب الله [عز وجل]: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}. فذلك يوهم قطع الجميع، وليس الحكم كذلك. قلنا: لا جرم أن في حرف عبد الله [بن مسعود] (فاقطعوا أيمانهما). حذرًا من هذا اللبس.ووجه الرواية المشهورة: أن الله [تعالى] [لما] بين على لسان
رسول [صلى الله عليه وسلم] جميعا، وأنه تقطع له يد واحدة، صار هذا البيان مزيلا لذلك الإشكال، وإلا فالإشكال مانع من الجمع في محل اللبس. وفيها لغتان [أخريان].إحداهما- إطلاق التثنية حرصًا على البيان، فيقال: ظهراهما.وقد يقال: ظهرهما، وينوي الجنس في لغة الجمع، إذا كان لفظ الجمع (٨٣/ب) يصادف على [صيغته] [مفرد]، كالقلوب والظهور، فكأنما إنما نطقنا بمفرده وأضفناه.قال الإمام: ([ومما] تمسكوا به الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره [منفصلا] [ومتصلا] إلى قوله ([فلا يحكم] [بهذا اللقب الذي استحدثه] المتأخرون على موضع اللفظ). قال الشيخ [أيده الله]: ما