الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (تاج الدين ابن السبكي - تقي الدين السبكي) القسم: أصول الفقه الكتاب: الإبهاج في شرح المنهاج (شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي المتوفى سنة ٦٨٥ هـ) المؤلف: شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦ هـ) وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت ٧٧١ هـ)تنبيه: شرح التقي السبكي قطعة يسيرة من أول المنهاج، ثم أعرض عنه فأكمله ابنه التاج، بداية من قول البيضاوي: «الرابعة: وجوب الشيء مطلقًا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به وكان مقدورًا».دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد جمال الزمزمي - الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيريأصل التحقيق: رسالة دكتوراه - جامعة أم القرى بمكة المكرمة الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ معدد الأجزاء: ٧ (١ دراسة، ٢ - ٧ متسلسلة الترقيم)أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
دَولة الإمَارَات العَربية المتّحدةحُكومة دُبيسلسلةالدراسَات الأصولية"١٧"الإِبهَاجُ فِي شَرح المِنْهَاجِشرح عَلَى مِنْهَاجِ الوُصُولِ إلى عِلمِ الأصُولِ لِلقاضِيالبَيْضَاويّ المُتَوَفى سنة ٦٨٥ هـتَأليفُشيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى ٧٥٦ هـوولده تاج الدّين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى ٧٧١ هـدرَاسَة وتحقيقالدكتور أحمد جمال الزَمزَميالدكتور نُورُ الدين عَبد الجَبَار صَغِيريالجزء الأولدَار البحُوث للدِّراسَات الإسْلَاميّة وإحياء التّراث
أصل هذا الكتابرسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراهمن جامعة أم القرى بمكة المكرمة
الإِبهَاج فِي شَرح المِنهَاج
حُقوق الطبع مَحفوظَةالطبعَة الأولى١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ مدَار البحُوث لِلدرَاسَات الإسلاميَّة وَإحيَاء التّراثالإمَارات العربية المتحدة - دبي - هاتف: ٣٤٥٦٨٠٨، فاكس: ٣٤٥٣٢٩٩، ص. ب: ٢٥١٧١الموقع www.bhothdxb.org.ae البريد الإلكتروني irhdubai@bhothdxb.org.ae
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الافتتاحيةنستفتح بالذي هو خير، حمدًا لله، وصلاةً وسلامًا على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عباده الذين اصطفى.وبعد:فيسر دار البحوث أن تقدم للباحثين والقراء هذا الكتاب "الإبهاج في شرح المنهاج" لتقي الدين وابنه تاج الدين السبكي في سلسلة الدراسات الأصولية ضمن سلسلة "الدراسات الأصولية" وتكمن أهميته في أنه تضافرت جهود الأب والابن على شرحه، فخرج في حلّة موشاة بمنهجين أصيلين في الدراسات الأصولية، ويمكن أن يصنف هذا الكتاب ضمن سلسلة الكتب التي تخصصت في تخريج الفروع على الأصول، فقد أكثر التاج السبكي من التفريعات على القواعد الأصولية، كما أن هذه الطبعة تميزت بإخراج النص إخراجًا قريبًا جدًا من نص المؤلف، وتميزت أيضًا بالتصحيح والتدقيق والتنقيح واعتمادها على نسخ خطية، كما ستعرفه في قسم الدراسة، فتميزت بذلك عن جميع النسخ المطبوعة.وهذا التقديم مقرون بالشكر والعرفان لأسرة "آل مكتوم" حفظها الله، التي ترعى العلم، وتشيِّد نهضته، وتحيي تراثه، وتؤازر قضايا العروبة والإسلام، وعلى رأسها صاحب السمو مكتوم بن راشد بن سعيد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الذي أنشأ هذه الدار لتكون منار خير، ومنبر حق على درب العلم والمعرفة، تجدد ما
اندثر من تراث هذه الأمة، وتبرز محاسن الإسلام، فيما سطره الأوائل وفيما يمتد من ثماره، مما تجود به القرائح، في شتى مجالات البحوث الإسلامية، والدراسات الجادة، التي تعالج قضايا العصر، وتؤصل أسس المعرفة، على مفاهيم الإسلام السمحة، عقيدةً وشريعةً، وآدابًا وأخلاقًا ومناهج حياة، مستلهمة الأدب القرآني في الدعوة إلى الله على بصيرة.{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: ١٢٥].وكذلك مؤازرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ووزير المالية والصناعة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.سائلين الله العون والسداد، والهداية والتوفيق.ولا يفوت الدار أن تشكر من أسهم في خدمة هذا العمل العلمي من العاملين بالدار وهما:مساعد باحث: الشيخ/ محمد سعد خلف الله الشحيمي الذي قام بإخراج وتنسيق الكتاب، ومراجعته وتدقيقه، وتصحيح التنضيد.مساعد باحث: الشيخ/ عمر محمد سيد عبد العزيز الذي قام بإعداد الفهارس العلمية والفنية للكتاب.ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعين على السير على هذا الدرب، وأن يتواصل هذا العطاء من حسن إلى أحسن.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.دار البحوث
صَنَّف)(١) في أصول الفقه لا يمتري في ذلك إلا(٢) معاند.وإن علم أصول الفقه لَمِن أعظم العلوم نفعًا عند مَنْ أنصف ولم يُعانِد، فإن العلومَ ثلاثة أصناف:عقلية محضة: كالحساب، والهندسة، والنجوم، والطب.ولغوية: كعلم اللغة، والنحو، والتصريف، والعَرُوض، والقوافي، والبيان.وشرعية: وهي علوم القرآن، والسنة، وتوابعهما. ولا ريبة في أن الشرعية أشرف الأصناف الثلاثة في الوسائل والمقاصد، وأشرف العلوم الشرعية بعد الاعتقاد الصحيح، وأنفعها: معرفة الأحكام التي تجب للمعبود على العابد، ومعرفة ذلك بالتقليد ونقل الفروع المجردة يستفرغ جمام الذهن(٣)، ولا ينشرح الصدر له لعدم أخذه بالدليل، وأين سامع الخبر من المشاهد؟ ! وأين أجر مَنْ يأتي بالعبادة لفتوى إمامه له(٤) أنها واجبة أو سنة، مِنَ الذي يأتي بها وقد ثَلِجَ(٥)(٦)(١) في (ك): "ما صُنِّف".(٢) سقطت في (ت)، و (ك).(٣) أى: معظم الدهن. القاموس المحيط: ٤/ ٩١، لسان العرب: ١٢/ ١٠٥ - ١٠٧، المصباح المنير: ١/ ١٢٠.(٤) سقطت من (ص)، و (ت).(٥) بكسر اللام وفتحها. انظر، لسان العرب: ٢/ ٢٢٢، مادة (ثلج).(٦) في (ك): "بلج". أي أشرق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، نحمده على عظيم نعمائه، ونبرأ إليه من الحول والقوة ونخلص القول بأنه لا إله إلا الله شهادة الموحد المستبصر، غير المتوقف المتحير، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده الأمين على وحيه، ورسوله الصادع بأمره ونهيه، المؤيد بجوامع الكلم، المبين للناس ما نزل إليهم بلسان عربي مبين، فيه المحكمُ، يعرفه السامعون، ومتشابه، لا يعقله إلا الراسخون، فصلي اللهم عليه وعلى آله المتبعين لسنته وأصحابه المنيبين لشريعته، وسلم تسليمًا كثيرًا.أما بعد:فإن من نعم الله أن وفقنا إلى طريق العلم ووجدنا من يشجعنا عليه، ثم إن العناية بكتب التراث لا سيما الشرعي منها، واجب منوط بالعلماء وطلاب العلم؛ إذ هم الفئة القادرة والمعنية بذلك.وإن حياة المسلمين المعاصرة ليست مقطوعة الجذور ولا مجهولة الأصول، لذلك فقد بات من الضروري، والمطلوب بإلحاح اليوم أكثر من أي وقت مضى الاهتمام بتراثنا المخطوط ونشره، خاصة ونحن في ظل
العولمة الثقافية التى تريد أن تجتث ما بقي من تراث الأمم لتجعلها بلا ماض، همها بطونها وشهواتها، حياة بدون قيم ولا مبادئ. فالاهتمام بتراثنا الغاية منه وصل الماضي بالحاضر، وصلا منطقيًا ووجدانيًا في صورة متسقة منسجمة، نخضع بها تراثنا إلى تمحيص عميق بفكر لا يتعصب لقديم ولا يفتتن بجديد، يعتمد الرأي متى أثبته الدليل، ويتقبل الحكم متى لاحت بجانبه حكمة، وشهدت له الشريعة بالاعتبار، ويثق في الرواية متى سلمت من القدح والشذوذ والعلة.وبكلمة مختصرة ينبغي أن ننظر لتراثنا النظرة الواعية الثاقبة، البعيدة عن التحامل والهوى والتعصب.وبناء عليه فإنه ينبغي التنقيب عن المخطوطات الضرورية التي تكمل النقص الذي تعانيه المكتبة الإسلامية العربية. . .وإيمانا بهذا المنهج، وترسيخًا لهذا المبدأ، فقد أخذت الجامعات على عاتقها هذه المهمة، وتحملت هذه الأمانة، ممثلة في مجالسها العلمية عبر الأقسام والكليات. وعنيت بعلوم الشريعة ومنها علم أصول الفقه الذي نعتقد أن مباحثه تمثل قمة الفكر التى أنتجه وأبدعه العقل المسلم.فإحياء كتب الأصول هو إحياء لمنهج البحث الإسلامي الذي يُكَوِّنُ المنظومة العقلية لمنهجنا الفكري المتميز، والذي ينبغي أن يكون بديلًا عن المنطق اليوناني، وعن المنهج الغربي ذي الأصول الوثنية.فتراثنا الشرعي الضخم الذي خلفه علماؤنا السابقون جيلًا بعد جيل
يحتاج منا إلى جهود متلاحقة ومتواصلة لحفظه وصيانته من العبث والتحريف.ولذا كان القيام بتحقيق التراث هو عملية الصيانة لهذا التراث والمحافظة عليه جديدًا حيًا نقيًا، ولا يخفى على ذي لب أن دراسة علم تحقيق النصوص على الشكل الصحيح، لمن الأمور التى تساعد على تحقيق هذه المهمة.وهناك أمران لا بد من مراعاتهما - في جملة أمور مهمة - في هذه المهمة الخطيرة:١ - تعلم علم الخط العربي وأطواره عند العرب: إذ تعلم الخط وأطوار نشوئه لهو في غاية الأهمية لفهم النص وقراءته على الشكل الصحيح، بل ولتحديد زمن كتابة النسخة المخطوطة في أي مرحلة من المراحل.ثم هناك أنواع من الخطوط من الخط المشرقي والمغربي وما يتفرع عن ذلك، فما لم يدرس هذا العلم دراسة وافية كيف يمكن قراءة النصوص القديمة على الشكل الصحيح ومن المحافظة عليها من غير تحريف ولا تبديل!٢ - التعرف على مصطلحات الأقدمين من النساخ والعلماء في كتاباتهم: وإن تعرف المحقق على مثل هذه المصطلحات لما يساعد على فهم تلك الرموز التي توجد في النسخ القديمة. وقد ضرب لذلك أمثلة الأستاذ المحقق عبد السلام هارون في كتابه الفذ تحقيق التراث.
وقد وقع الاختيار على كتاب الإبهاج في شرح المنهاج لتقي الدين وابنه تاج الدين السبكي لما له من الأهمية، فهو من كتب الأصول المهمة، نظرًا لأن المنهاج من الكتب المعتمدة والمهمة في الفن، والشارحين إمامان في الفن، وباقي العلوم العقلية والنقلية. وبصفة مختصرة نعرف بالشارحين وبالكتاب. أما الشارحان فهما:تقي الدين وابنه تاج الدين السبكي.فأما الوالد فهو تقي الدين علي بن عبد الكافي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي أبو الحسن، تقي الدين: شيخ الإسلام في عصره، ولد في سبك من المنوفية بمصر وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام، وولي قضاء الشام سنة ٧٣٩ هـ، واعتل فعاد إلى القاهرة، فتوفي فيها سنة ٧٥٦ هـ.وأما الابن فهو تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ولد بالقاهرة المعمورة سنة سبع وعشرين وسبعمائة (٧٢٧ م) تلقى العلم كأبناء زمانه وفتح عينيه على بيت يموج بالمعرفة، ورأى وفود العلماء تنسل إلى مجلس أبيه، ينهلون عليه، فلا غرابة إذن أن يبدأ العلم مبكرًا، كان من أعظم رجال تلك الأسرة السبكية الذين ذاع صيتهم في دولة المماليك لامتيازهم في العلم وفي مناصب التدريس والقضاء، ورغم أنه لم يعش إلا نحو أربعة وأربعين عامًا، لكن حياته كانت ملأى بالإنتاج
العلمي مما بوأه مقاعد القضاء والفتوى والتعليم. كان فقيها أصوليًا ومتكلمًا محدثًا بارعًا مؤرخًا. توفي رحمه الله سنة ٧٧١ هـ وأما الكتاب فهو:الإبهاج في شرح المنهاج للتقي السبكي وابنه التاج رحمهما الله، يعد من كتب الأصول المهمة، نظرًا لأن المنهاج من الكتب المعتمدة والمهمة في الفن، والشارحين إمامان في الفن وباقي العلوم العقلية والنقلية.ويعد متن البيضاوي من المتون التى استوعبت جميع أبواب أصول الفقه الإسلامي المقارن على طريقة الجمهور وناهيك بالبيضاوي حفظا وإتقانًا وتحقيقًا للمسائل، فلا يقتحم شرح متنه، ولا تحدثه نفسه الولوج في أعماقه إلا ممن أنس في نفسه المقدرة على ذلك. والتقي والتاج جديران بهذا الوصف فقد شرحاه شرحًا يفوق كل وصف، من حيث الإتقان والعزو إلى المصادر وتفريع المسائل خاصة الفروع الشافعية، فعد بذلك مرجعًا للشافعية وغيرهم في علم تخريج الفروع على الأصول، فهو كتاب جدير بالتحقيق.وقد اعتمدنا في تحقيقه على أربع نسخ خطية: اثنتين منها قديمتين كتبتا في حياة المؤلف التاج السبكي رحمه الله، والثالثة متأخرة جدا كتبت في القرن الرابع عشر الهجري، والرابعة لم يكتب علمها تاريخ النسخ ولا من هو الناسخ. ويشتمل عملنا في هذا الكتاب قسمين: قسم الدراسة وقسم التحقيق
كما سنعرفه في الخطة التالية. أولًا: قسم الدراسة، ويشتمل على جانبين:الجانب الأول: ترجمة المصنف والشارحين، وهو يتضمن بابين:الباب الأول في ترجمة الإمام البيضاوي.ويحتوي هذا الباب على فصلين:الفصل الأول: التعريف بالمصنف، ويشتمل هذا الفصل على مبحثين:المبحث الأول: في اسمه ونسبه، ومولده ووفاته.المبحث الثاني: في نشأته، ورحلته وشيوخه، وتلاميذه.الفصل الثاني: حياته العلمية وآثاره ويشتمل على ثلاثة مباحث:المبحث الأول: ثقافته الواسعة، والعلوم التي برز فيها وفاق.المبحث الثاني: تقلده منصب القضاء.المجث الثالث: مؤلفاته العلمية.الباب الثاني: ترجمة الشارحين ويحتوي هذا الباب على ثلاثة فصول:الفصل الأول: بيان العصر الذي نشأ فيه الشارحان.ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة مباحث:المبحث الأول: الحياة السياسية.المبحث الثاني: الحياة الاجتماعية.