تهذيب التهذيب - ط دبي (ابن حجر العسقلاني)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: تهذيب التهذيبالمؤلف: ابن حجر أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاتي الشافعي (ت ٨٥٢ هـ)أصل التحقيق: (١٥) رسالة ماجستير، كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٤٣١ هـالناشر: جمعية دار البر - الإمارات العربية المتحدة، دبيالطبعة: الثانية، ١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ معدد الأجزاء: ١٥ بالإضافة لجزء المقدمة[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم دلالات الرموز التي يذكرها المصنِّف عند التَّراجم الكتاب الرمز الكتب الستة ع السنن الأربع ٤ صحيح البخاريّ خ صحيح مسلم م سنن أبي داود د جامع التّرمذيّ ت سنن النّسائيّ س سنن ابن ماجه القزويني ق البخاريّ تعليقًا خت الأدب المفرد للبخاري بخ جزء رفع اليدين في الصلاة ي خلق أفعال العباد للبخاري عخ جزء القراءة خلف الإمام للبخاري ر مقدمة صحيح مسلم مق المراسيل لأبي داود مد كتاب القدر لأبي داود قد الناسخ والمنسوخ لأبي داود خد كتاب التفرد لأبي داود ف فضائل الأنصار لأبي داود صد المسائل لأبي داود ل مسند مالك لأبي داود كد شمائل النّبيّ صلى الله عليه وسلم للترمذي تم اليوم والليلة للنسائي سي مسند مالك للنسائي كن خصائص علي رضي الله عنه للنسائي ص مسند علي رضي الله عنه للنسائي عس التفسير لابن ماجه فق
(١) بسم الله الرحمن الرحيمصلّى اللهُ على سيِّدِنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم(٢)الحمدُ للهِ الذي تفرَّدَ بالبَقَاءِ والكمال، وقسم بين عبادِهِ الأرزاقَ والآجالَ، وجعلَهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، وملوكًا وسُوقةً ليتناصفوا، وبعثَ الرسلَ مبشرين ومنذرين لئلَّا يكون للناس على اللهِ(٣) حجة، وختمَهم(٤) بخيرتِه من خليقته، السّالكِ [بتأييده الطريقَ](٥) المستقيمَ على المحجّة، وأشهد أن لا إله إلا الله على الإطلاق، [وأشهد](٦) أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، المبعوثُ إلى أهل الآفاقِ [المنعوتُ بتهذيبِ](٧) الأخلاقِ ومكارمِ(١) الورقة الأولى من الأصل كتبت بخط مغاير لخط الحافظ ابن حجر رحمه الله، وقد تمزّقَ بعضُ أجزائها، وفيها سقطٌ وتصحيفٌ، ولذا فإني لا أُنبّه على المواضع التي وقع فيها تمزّقٌ وتصحيفٌ وسقطٌ - في هذه الورقة - لكثرة ذلك، وقد اعتمدتُ (م) أصلًا في تحقيقها.(٢) كذا في (م)، وفي الأصل: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} - وهو جزء من الآية (١٠) من سورة الكهف، وفي (ش): "وصلَّى الله على سيدنا محمّد، وآله، وسلّم".(٣) كذا في (م) و (ش)، وفي الأصل: "عليه".(٤) كذا في (م) و (ش)، وفي الأصل: "وختم".(٥) وقع على بعضها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.(٦) وقع عليها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.(٧) وقع على بعضها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.
الأعراقِ(١)، صلى الله عليه وسلم(٢) وعلى آلِه [وصحبِه صلاةً](٣) وسلامًا متعاقبين إلى يوم التلاق.[أمّا](٤) بعد:فإنّ كتابَ "الكمالِ في أسماءِ الرجالِ" الذي ألّفه الحافظُ [الكبيرُ أبو محمّد](٥) عبد الغني بنُ عبد الواحدِ بن سرور المقدسيّ(٦)، وهذّبه الحافظُ [الشهيرُ](٧) (أبو الحجّاجِ يوسفُ بنُ الزكيّ المزّي(٨)؛ مِنْ أجلّ المصنّفات في [معرفةِ](٩) حملةِ الآثارِ وضعًا، وأعظم المؤلّفات في بصائرِ ذوي [الألباب](١٠) وقعًا، ولاسيّما "التّهذيب"، فهو الذي وفّق بين اسمِ الكتاب ومسمّاه، وألّف بين لفظِه ومعناه، بَيْدَ أنّه أطال وأطاب، ووجدَ مكانَ القولِ ذا سعةٍ فقال وأصاب، ولكنْ قصرت الهِمَمُ عن تحصيلِه لطوله، فاقتصر(١) في (ش): "ومحاسن الأعراق".(٢) كذا في (م)، وفي الأصل و (ش): "صلّى الله وسلّم عليه".(٣) وقع عليها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.(٤) وقع على بعضها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.(٥) وقع عليها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش).(٦) هو الحافظ الكبير تقيّ الدين، أبو محمّد، عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع، المقدسيّ الجماعيليّ، ثم الدّمشقيّ المنشأ، الصالحيّ، الحنبليّ، توفّي سنة ستمائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ٤٤٣ فما بعدها)، وتذكرة الحفّاظ" (٤/ ١٣٧٢ فما بعدها)؛ كلاهما للحافظ الذّهبيّ.(٧) وقع عليها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وقد انمحت في الأصل.(٨) هو المحدّث الكبير جمال الدين أبو الحجّاج، يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف، القضاعيّ ثم الكلبيّ، الدّمشقيّ، الشافعيّ، توفّي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٤٩٨ فما بعدها) لتلميذه الذّهبيّ.(٩) وقع عليها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.(١٠) وقع على بعضها تمزّقٌ في (م)، والمثبت كما في (ش)، وهي كذلك في الأصل.
بعضُ الناسِ على الكشفِ من "الكاشفِ" الذي اختصره منه الحافظُ أبو عبد الله الذّهبيّ(١)، ولما نظرتُ في هذه الكتبِ وجدتُ تراجمَ "الكاشفِ" إنّما هي كالعنوان، تتشوّف(٢) النفوسُ إلى الاطّلاعِ على ما وراءه، ثم رأيتُ للذَّهبيِّ كتابًا سمّاه "تذهيب التهذيب"، أطال فيه العبارةَ، ولم يَعْدُ ما في "التهذيبِ" غالبًا، وإن زاد ففي الأحايين بعض وفيات بالظنّ والتخمين، أو مناقب لبعض المترجَمين، مع إهمالِ كثيرٍ من التوثيق والتجريحِ اللّذين عليهما مدارُ التضعيفِ والتصحيحِ.هذا وفي "التهذيبِ" عددٌ من الأسماء لم يُعرِّف الشيخُ بشيءٍ من أحوالِهم، بل لا يزيدُ على قولِه "روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان"، وهذا لا يَروي الغُلّة، ولا يشفي العِلّة، فاستخرتُ الله تعالى في اختصارِ "التهذيبِ" على طريقةٍ أرجو الله أن تكون مستقيمةً، وهو أنّني أقتصرُ على ما يُفيدُ الجرحَ والتعديلَ خاصّة، وأحذفُ منه ما أطالَ به الكتابَ من الأحاديثِ التي يخرجها من مرويّاتِه العاليةِ من الموافقاتِ(٣) والأبدالِ(٤) وغيرِ(١) هو الحافظ المؤرخ الكبير شمس الدين، أبو عبد الله، محمّد أحمد بن عثمان بن قايماز، التركمانيّ الأصل، الفارقيّ، ثم الدّمشقيّ، المعروف بالذّهبي، توفّي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. انظر ترجمته في: "الوافي بالوفيات" (٢/ ١١٤ فما بعدها) لتلميذه الصّفدي، و "الدّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" (٣/ ٣٣٦ فما بعدها) للحافظ ابن حجر.(٢) في (ش): "تتشوق".(٣) جمع الموافقة، وتعني في اصطلاح أهل الحديث: الوصول في حديثٍ إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريق ذلك المصنف بعددٍ أقل مما لو روي الحديث بعينه من طريقه. انظر: "معرفة أنواع علم الحديث" (ص (٢٥٨) لابن الصلاح، و"نزهة النظر" (ص ١٤٣) لابن حجر.(٤) جمع البدل، وهو في اصطلاح أهل الحديث: الوصول في حديث إلى شيخِ شيخِ أحد المصنفين من غير طريق ذلك المصنّف بعددٍ أقل مما لو روي الحديث بعينه من طريقه. =
ذلك من أنواعِ العلوّ، فإنّ ذلك بالمعاجمِ(١) والمشيخاتِ(٢) أشبهُ منه بموضوعِ الكتابِ، وإنْ كان لا يلحقُ المؤلّفَ من ذلك عابٌ(٣)، حاشا وكلّا، بل هو - واللهِ - العديمُ النظير، المطّلعُ التّحريرُ، لكنّ العُمْرَ يسيرٌ، والزمانَ قصيرٌ، فحذفتُ هذا جملةً، وهو نحو ثُلُثِ الكتاب، ثمّ إنّ الشيخَ رحمه الله قَصَدَ استيعابَ شيوخِ صاحبِ التّرجمةِ، واستيعابَ الرواةِ عنه، ورتّبَ ذلك على حروفِ المعجمِ في كلّ ترجمة، وحصل من ذلك على الأكثرِ، لكنّه شيءٌ لا سبيلَ إلى استيعابِه ولا، حصرِه، وسببُه انتشارُ الرواياتِ(٤) وكثرتُها وتشعّبُها وسعتُها، فوجد المتعنَّتُ(٥) بذلك سبيلًا إلى الاستدراكِ على الشيخِ بما لا فائدةَ فيه جليلة ولا طائلة فإنّ أجلّ فائدةٍ في ذلك هو في شيءٍ واحدٍ، وهو إذا اشتهر أنّ الرجلَ لم يروِ عنه إلا واحد، فإذا ظفر المفيدُ له براوٍ آخر أفادَ رفْعَ جهالةِ عين ذلك الرجلِ برواية راويين عنه، فتتبّعُ مثلِ ذلك= المصدران السابقان - معرفة أنواع علم الحديث (ص ٢٥٨ - ٢٥٩)، و"نزهة النظر" (ص ١٤٤) -.(١) يُريد الحافظ رحمه الله بالمعاجم: "معاجم الشيوخ"، وهي الكتب التي يجمع فيها مؤلِّفوها مشايخَهم، مرتّبين على حروف المعجم، ويُوردون خلالها نماذج من مرويّاتهم العالية عنهم. وانظر: "معجم علوم الحديث النّبويّ" (ص ٢٢٢).(٢) جمع المشيخة، وهي: كتابٌ يجمع فيه مؤلِّفُه أسامي شيوخه على حروف المعجم أو دون ترتيب، ويذكر بعض مرويّاته عنهم. انظر: "كتب المشيخات" (ص ١١ - رسالة علمية) للدكتور صالح الزّبيديّ.(٣) العاب بمعنى العيب يُقال: (عابَه عيْبًا وعابًا) إذا نسبه إلى العيب وجعله ذا عيب.انظر: "مقاييس اللغة" (٤/ ١٨٩) لابن فارس، و"لسان العرب" (١/ ٦٣٣) لابن منظور.(٤) كذا في (م)، وفي (ش) والأصل: "المرويات".(٥) يُشير المؤلف رحمه الله بذلك إلى العلّامة مغلطاي في كتابه "إكمال تهذيب الكمال" (١/ ٥)؛ فقد ذكر في مقدّمته أنه يستدرك قليلًا على المزّي في شيوخ المترجَم وتلاميذه؛ لئلا يُعتَقد أنه استوفى ذِكْرهم جميعًا.
والتنقيب عليه مُهمٌّ، وأما إذا جئنا إلى مثلِ سفيانَ الثوريِّ، وأبي داود الطّيالسيّ، ومحمد بن إسماعيل، وأبي زرعةَ الرّازي، ويعقوب بن سفيان، وغيرِ هؤلاء ممّن زاد عددُ شيوخِهم على الألف، فأردْنا استيعابَ ذلك تعذّرَ علينا غايةَ التعذُّرِ، فإنِ اقتصرْنا على الأكثرِ والأشهرِ بطل ادّعاءُ الاستيعابِ، ولا سيّما إذا نظرْنا إلى ما رُوِيَ لنا عمّن(١) لا ندفعُ قولَه أنّ يحيى بن سعيد الأنصاريّ - راوي حديثَ الأعمالِ(٢) - حدّث به عنه سبعمائة نفس، وهذه الحكايةُ ممكنةٌ عقلًا ونقلًا، لكنْ لو أردنا أن نتتبّع مَنْ روى عن يحيى بن سعيد فضلًا عمَّنْ روى هذا الحديث الخاص عنه لما وجدنا(٣)(٤) هذا القدرَ ولا ما يقاربه.فاقتصرتُ مِن شيوخِ الرجلِ ومِن الرواةِ عنه - إذا كان مُكثرًا - على الأشهرِ، والأحفظِ، والمعروفِ.(١) أعلم عليها في (م) بعلامة الزهرة، وكتب في الحاشية قبالتها: (أبو موسى المديني)، ولعل الأقرب أنّ المراد بذلك هو الحافظ أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، فقد قال المؤلف رحمه الله في "فتح الباري" (١/ ١١): (وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرةً عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي قال: كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى).(٢) يعني حديث "إنما الأعمال بالنيات"؛ أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (رقم ١)، ومسلمٌ في "صحيحه" رقم (١٩٠٧)، وأبو داود في "سُننه" (رقم ٢١٩٤)، والترمذيُّ في "جامعه" (رقم ١٦٤٧) وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنسائيُّ في "الكبرى" (رقم ٧٨) و"الصغرى" رقم (٧٥)، وابنُ ماجه في "سُننه" (رقم ٤٢٢٧)، في آخرين، كلُّهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن محمد بن إبراهيم التّيميّ، عن علقمة بن وقاص اللّيثيّ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا.(٣) قوله: (لما وجدنا) ليس مثبتًا في متن الأصل، وإنما هو في موضع إلحاقة الوجه ب من الورقة الأولى، وهو مثبت في متن (م) و (ش).(٤) من هنا يَبدأ رسمُ المؤلّف - الحافظ ابن حجر رحمه الله -، وتُستأنف الإحالةُ على نسختِه.
فإنْ كانت الترجمةُ قصيرةً لم أحذفْ منها شيئًا في الغالبِ.وإنْ كانت متوسطةً اقتصرتُ على ذكْرِ الشيوخِ والرواةِ الذين عليهم رقمٌ في الغالبِ.فإنْ كانت طويلةً اقتصرتُ على مَن عليه رقمُ الشيخينِ مع ذكرِ جماعةٍ غيرهم.ولا أعدِلُ عن ذلك إلا لمصلحةٍ، مثل أنْ يكون الرجلُ قد عُرِفَ مِن حالِه أنّه لا يروي إلا عن ثقةٍ؛ فإنّني أذكرُ جميعَ شيوخِه أو أكثرَهم، كشعبةَ ومالكٍ وغيرِهما.ولم ألتزمْ سياقَ الشيوخِ والرواةِ في الترجمةِ الواحدةِ على حروفِ المعجمِ؛ لأنّه لَزِمَ مِن ذلك تقديمُ الصغيرِ على الكبيرِ.فأحرصُ على أنْ أذكرَ في أولِ الترجمةِ أكبرَ شيوخِ الرجلِ وأسندَهم وأحفظَهم - إنْ تيسّرَ معرفةُ ذلك -، إلا أنْ يكون للرجلِ ابنٌ أو قريبٌ فإنّني أُقدّمُه في الذكرِ.وأحرصُ على أنْ أختمَ الرواةَ عنه بمنْ وُصِفَ بأنّه آخرُ مَن روى عن صاحبِ الترجمةِ، وربّما صرّحتُ بذلك.وأحذفُ كثيرًا من أثناء التراجمِ إذا كان الكلامُ المحذوفُ لا يدلُّ على توثيقٍ ولا تجريحٍ، ومهما ظفرتُ به بعد ذلك مِن تجريحٍ وتوثيقٍ ألحقتُه.وفائدةُ إيرادِ كلّ ما قِيلَ في الرجلِ مِن جرحٍ وتوثيقٍ تظهرُ عند المعارضةِ.وربّما أَوردتُ بعضَ كلامِ الأصلِ بالمعنى مع استيفاءِ المقاصدِ.وربّما زِدْتُ ألفاظًا يسيرةً في أثناءِ كلامِه لمصلحةٍ في ذلك.
وأحذفُ كثيرًا مِن الخلافِ في وفاةِ الرجلِ إلا لمصلحةٍ تقتضي عدمَ الاختصارِ.ولا أحذفُ مِن رجالِ "التهذيبِ" أحدًا، بل ربّما زِدْتُ فيهم مَن هو على شرطِه(١).فما كان مِنْ ترجمةٍ زائدةٍ فإنّني أكتبُ اسمَ صاحبِها واسمَ أبيه بالأحمر.وما زِدتُه في أثناء التراجمِ قُلتُ في أوّلِه: "قُلْتُ"، فجميع ما بعد "قُلْتُ" فهو مِنْ زياداتي إلى آخرِ الترجمةِ. فصلوقد ذكر المؤلّفُ الرّقومَ، فقال للستّةِ: (٤)، وللأربعةِ: (٤)، وللبخاريِّ: (خ)، ولمسلمٍ (م)، ولأبي داود: (د)، وللترمذيِّ: (ت)، وللنسائيِّ: (س) ولابنِ ماجه (ق)، وللبخاريِّ في التعاليق: (خت)، وفي "الأدب المفرد": (بخ)، وفي "جزء رفع اليدين": (ي)، وفي "خلق أفعال العباد" (عخ)، وفي "جزء القراءة خلف الإمام": (ر)، ولمسلمٍ في مقدّمة كتابه: (مق)، ولأبي داود في "المراسيل": (مد)، وفي "القدر": (قد)، وفي الناسخ والمنسوخ (خد)، وفي كتاب التفرّد": (ف)، وفي "فضائل الأنصار" (صد)، وفي "المسائل": (ل)، وفي "مسند مالك": (كد)، وللترمذيِّ في "الشمائل": (تم)، وللنسائيِّ في "اليوم والليلة": (سي)، وفي "مسند مالك": (كن)، وفي "خصائص عليّ": (ص)، وفي "مسند عليّ": (عس)، ولابن ماجه في "التفسير": (فق)(٢).(١) شرط الحافظ المزي رحمه الله في كتابه "تهذيب الكمال": إيراد جميع من أخرج له الأئمة الستة في كتبهم الستة أو ملحقاتها، وسيأتي قريبًا - إن شاء الله - سرد المؤلف رحمه الله لتلك المصنفات برموزها. انظر: مقدّمة "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٨ فما بعدها).(٢) "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٩ - ١٥٠).
هذا الذي ذكره المؤلّفُ مِنْ تواليفهم، وذكرَ(١) أنّه تركَ تصانيفَهم في التواريخِ عمدًا؛ لأنّ الأحاديثَ التي تُوردُ فيها غيرُ مقصودةٍ بالاحتجاجِ.وبَقِيَ عليه من تصانيفِهم التي على الأبوابِ عِدّةُ كتبٍ، منها: "برّ الوالدينِ" للبخاريِّ، و"كتاب الانتفاع بِأُهُبِ السّباع" لمسلمٍ، و"كتاب الزهد"، و"دلائل النبوة"، و "الدعاء"، و "ابتداء الوحي"، و "أخبار الخوارج"؛ مِنْ تصانيفِ أبي داود وكأنّه لم يَقِفْ عليها، والله الموفّق.وأفردَ "عملَ يومٍ وليلةٍ" للنسائيِّ عن "السننِ"، وهو مِنْ جملةِ كتابِ "السننِ" في رواية ابن الأحمر(٢) وابن سَيّار(٣)، وكذلك أفردَ "خصائصَ عليٍّ"، وهو مِنْ جملة "المناقبِ" في رواية ابن سَيّار، ولم يُفرد "التفسيرَ"، وهو في روايةِ حمزةَ(٤) وحده، ولا كتاب "الملائكة" و "الاستعاذة" و "الطبّ" وغير ذلك، وقد تفرّد بذلك راوٍ دونَ راوٍ عن النسائيِّ، فما تبيّنَ لي وجهُ إفرادِه "الخصائصَ" و "عملَ اليومِ والليلةِ"، واللهُ الموفّقُ(٥).(١) المصدر السابق (١/ ١٥١).(٢) هو محدّث الأندلس أبو بكر، محمّد بن معاوية بن عبد الرحمن الأُمويّ، القرطبيّ، المعروف بابن الأحمر، والمتوفى سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمتَه في: "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٦٨).(٣) هو الحافظ أبو عبد الله، محمّد بن قاسم بن محمّد بن سَيّار، الأُمويّ مولاهم، القرطبيّ، توفي في آخر سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. انظر ترجمتَه في: المصدر السابق (١٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥).(٤) هو محدّث الديار المصرية أبو القاسم، حمزة بن محمّد بن علي، الكنانيّ، المصريّ، صاحب جُزْء "البطاقة"، توفي سنة سبعٍ وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمتَه في: المصدر السابق (١٦/ ١٧٩ فما بعدها).(٥) لعلّ السبب في إفراد الحافظ المزّي لكتاب "الخصائص" و "عمل اليوم والليلة" أنّه وقف عليهما مُفرديْنِ - كُلًّا على حِدَة - عن جملة كتاب "السُّنَن الكبرى". =
ثمّ ذكر المؤلّفُ(١) الفائدةَ في خَلْطِه الصحابةَ بمنْ بعدهم خلافًا لصاحبِ "الكمالِ"، وذلك أنّ للصحابيِّ روايةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن غيرِه، فإذا رأى مَنْ لا خبرةَ له روايةَ الصحابيِّ عن الصحابيِّ ظَنَّ الأوّلَ تابعيًّا، فيكشفه في التابعين فلا يجده، فكان سياقُهم كلّهم مسافًا واحدًا على الحروفِ أولى.قال: "وما في كتابِنا هذا ممّا لم نذكرْ له إسنادًا؛ فما كان بصيغةِ الجزمِ فهو ممّا لا نعلمُ بإسنادِه إلى قائلِه المحكيِّ عنه بأسًا، وما كان بصيغةِ التمريضِ فربّما كان في إسنادِه نظرٌ"(٢)، ثم قال: وابتدأتُ في حرفِ الهمزةِ بمَن اسمُه "أحمد"، وفي حرفِ الميمِ بمَن اسمُه "محمد".فإنْ كان في أصحابِ الكُنَى مَنْ اسمُه معروفٌ مِنْ غيرِ خلافٍ فيه ذكرناه في الأسماءِ، ثمّ نبّهنا عليه في الكُنَى، وإنْ كان فيهم مَنْ لا يُعرف اسمُه أو اختُلِفَ فيه ذكرناه في الكُنَى، ونبّهنا على ما في اسمِه مِنَ الاختلافِ، ثمّ النّساء كذلك.وربّما كان بعضُ الأسماء يدخلُ في ترجمتينِ فأكثر؛ فنذكره في أَوْلى التراجمِ به، ثمّ نُنَبِّه عليه في الترجمةِ الأخرى.وبعد ذلك فصولٌ فيمن اشتهر بالنّسبةِ إلى أبيه أو جدِّه أو أُمِّه أو عَمِّه أو نحو ذلك.وفيمن اشتهر بالنّسبةِ إلى قبيلةٍ أو بلدةٍ أو صناعةٍ.وفيمن اشتهر بلَقَبٍ أو نحوه.= وأما الكتب الأربعة التي ذكرها الحافظ ابن حجر فوجدها الحافظُ المزّي من جملة كتاب "السُّنَن" في الرواية التي تحمّلها عن مشايخه فلم يَعُدّ اختلاف الرواة في إيرادها سببًا، لإفرادها، والله تعالى أعلم.(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥٤).(٢) المصدر السابق (١/ ١٥٣).
وفيمن أُبْهِمَ، مثل: "فلان عن أبيه" أو "عن جدِّه" أو "أُمِّه" أو "عَمِّه" أو "خالِه"، أو "عن رجلٍ" أو "امرأةٍ"، ونحو ذلك، مع التنبيهِ على اسمِ مَنْ عُرِفَ اسمُه منهم، والنساء كذلك"(١)، هذا المتعلّق بدِيباجةِ الكتابِ.ثمّ ذكرَ المؤلّفُ بعد ذلك ثلاثةَ فصولٍ:أحدها: في شروطِ الأئمّةِ الستَّةِ(٢).والثّاني: في الحثِّ على الروايةِ عن الثقاتِ(٣).والثالث: في التّرجمةِ النّبويّةِ(٤).فأمّا الفصلان الأوّلانِ فإنّ الكلامَ عليهما مُستوفًى في علومِ الحديثِ، وأما التّرجمةُ النّبويّةُ فلم يَعْدُ المؤلّفُ ما في كتابِ ابن عبدِ البرِّ(٥)، وقد صَنَّفَ الأئمّةُ قديمًا وحديثًا في السّيرةِ النّبويّةِ عِدَّةَ مؤلّفاتٍ، مبسوطاتٍ ومختصراتٍ، فهي أشهرُ مِنْ أَنْ تُذكر، وأوضحُ مِنْ أَنْ تُشرح، ولها محلٌّ غير هذا يُستوفى الكلامُ عليها فيه إنْ شاءَ اللهُ تعالى.وقد ألحقتُ في هذا المختصرِ ما التقطتُه مِنْ "تذهيبِ التهذيبِ" للحافظِ الذهبيِّ؛ فإنّه زادَ قليلًا، فرأيتُ أنْ أَضُمَّ زياداتِه لتكمُلَ الفائدةُ.ثم وجدتُ صاحبَ "التهذيبِ" حَذَفَ عِدَّةَ تراجم مِنْ أصلِ "الكمالِ" ممّن ترجمَ لهم بناءً على أنّ بعضَ الستَّةِ أَخرجَ لهم، فمَنْ لم يَقِف المزيُّ على روايتِه في شيءٍ مِنْ هذه الكتبِ حَذَفَه، فرأيتُ أنْ أُثبتَهم وأُنبّهَ على ما في(١) المصدر السابق (١/ ١٥٥ - ١٥٦).(٢) في كتبهم الستة، وفضيلتها. المصدر السابق (١/ ١٦٧ فما بعدها).(٣) المصدر السابق (١/ ١٥٧ فما بعدها).(٤) المصدر السابق (١/ ١٧٤ فما بعدها).(٥) انظر: "إكمال تهذيب الكمال" (١/ ٤) للعلامة مُغلطاي.
تراجمهم مِنْ عوز، وذِكْرُهم على الاحتمالِ أَفْيَدُ من حَذْفِهم، وقد نبّهتُ على مَنْ وقفتُ على روايته منهم في شيءٍ مِنَ الكتبِ المذكورةِ.وزِدْتُ تراجمَ كثيرةً أيضًا، التقطتُها مِنَ الكتبِ الستّةِ، ممّا ترجمَ المزيُّ لنظيرِهم تكملةً للفائدةِ أيضًا.وقد انتفعتُ في هذا الكتابِ المختصَرِ بالكتابِ الذي جَمَعَه الإمامُ العلّامةُ علاءُ الدين مُغْلَطاي(١) على "تهذيبِ الكمالِ"، مع عدمِ تقليدي له في شيءٍ ممّا ينقلُه، وإنّما استعنتُ به في العاجلِ، وكشفتُ الأصولَ التي عزا النّقلَ إليها في الآجلِ، فما وافَقَ أثبتُّه، وما بايَنَ أهملتُه، فلو لم يكنْ في هذا المختصَرِ إلا الجمع بين هذينِ الكتابينِ الكبيرينِ، في حجمٍ لطيفٍ لكانَ معنًى مقصودًا، هذا مع الزياداتِ التي لم تقعْ لهما، والعلمُ مَواهِبٌ، والله الموفّقُ.* * *(١) هو العلامة علاء الدين، مُغْلَطاي بن قَلِيج بن عبد الله البَكْجَري، الحَنَفِيّ، توفي سنة اثنتين وستين وسبعمائة. انظر ترجمته في: "الدّرر الكامنة" (٤/ ٣٥٢ فما بعدها).
وقَالَ الحَكَمُ:(١) "كَان الأسْوَد يصومُ الدَّهرَ(٢)، وذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْينه من الصَّومِ".وذكرهُ جَمَاعَة ممنْ صنَّفَ في "الصَّحَابة" لإدراكِهِ(٣).وقَالَ ابنُ سَعْد: "سمعَ من معَاذ بن جبلٍ باليمَنِ، قبل أن يُهاجِرَ، ولم يَرْوِ عن عُثْمَان شيئًا"(٤).وقَالَ العِجْليّ:(٥) "كوفيٌّ، جاهليٌّ، ثِقَة، رجلٌ صالحٌ، فقيهٌ"(٦).وذكرهُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فيمنْ كَان يُفْتي من أَصْحَاب ابنِ مَسعودٍ.وقَالَ ابن حبَّان في "الثِّقَات":(٧) "كَان فقيهًا زاهدًا". [٥٥٤] (بخ ٤) أُسَيدُ بنُ أبي أُسَيْدِ، يَزيد البَرَّادُ، أبو سَعِيد(٨) المَدِينِيّ.روى عنْ: أَبِيه، وأمِّهِ، ونَافِع مَوْلَى أبي قتادةَ، وعبد الله بن أبي قَتادةَ، ومعَاذ بنِ عبد الله بن خُبَيْبٍ، ومُوسَى بنِ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وصَالح مَوْلَى التَّوْأَمَةِ.(١) "الطَّبقات الكُبْرى" (٦/ ١٣٤).(٢) أورد هذِهِ الرِوَايَة الإمام الذَّهَبيّ في "السير" (٥/ ١٥)، وقَالَ: "هَذَا صَحِيح عنه وكَأنه لم يبلغه النهيُ عن ذَلِك أو تأول".(٣) كابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٩٢/ ٥٣).(٤) "الطَّبقَات الكُبْرى" (٦/ ١٣٤).(٥) "الثِّقَات" للعجلي (١/ ٦٧/ ٩٦).(٦) لفظ (فقيه) ساقط من (م).(٧) "الثِّقَات" (٤/ ٣١).(٨) كناه بأبي إبْرَاهِيمَ جَمَاعَة منهم: البُخَاريّ، والطبري، وابن أبي حَاتِم. ولعله كَان له كنيتان. والله أعلم.
حرف الألف[١] (د فق) أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو عليّ، المَوْصِليّ، نزيلُ بغداد.روى عن محمد بن ثابت العبدي (د)، وفرج بن فَضَالة (فق)، وحمّاد بن زيد، وعبد الله بن جعفر المديني، ويزيد بن زُريع، وأبي عَوانة، وإبراهيم بن سعد، وغيرِهم.روى عنه: أبو داود حديثًا واحدًا(١)، وروى ابن ماجه في التفسيرِ" عن ابن أبي الدّنيا عنه، وأبو زُرعة الرّازي، ومحمّد بن عبد الله الحضرميّ، وموسى بن هارون، وأبو يَعْلى المَوْصِليّ، وأبو القاسم البغويّ، وآخرون.وكتب عنه أحمدُ بنُ حنبل(٢)، ويحيى بنُ معين(٣)، وقال: لا بأسَ به(٤).(١) "سنن الإمام أبي داود" (كتاب الطهارة، باب التيمم، الحديث رقم (٣٣٠).(٢) قال أبو داود: (رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أحمد بن إبراهيم الموصلي). "سؤالات أبي عبيد الآجري" (٢/ ٢٧٤)، و "تاريخ بغداد" (٥/ ٨ - ٩).(٣) جزم بذلك أبو زكريا الأزدي - صاحب "تاريخ الموصل" -. "تاريخ بغداد" (٥/ ٩).(٤) "معرفة الرجال عن يحيى بن معين - رواية ابن محرز" (١/ ٩١)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٩).