تهذيب التهذيب - ط المعرفة (ابن حجر العسقلاني)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: تهذيب التهذيبالمؤلف: شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بـ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)المحقق: خليل مأمون شيحا، عمر السلامي، علي بن مسعودالناشر: دار المعرفة - بيروتالطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ معدد الأجزاء: ٦[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمتقديم الحمد لله ذي الإكرام والجلال، حمدًا كثيرًا على ممر الأزمان والأجيال، ثم الصلاة والسلام على من خصه الله بحسن الكمال، وعلى آله الذين بمحبتهم يكرم المرء بالوصال، وعلى أصحابه الذين آزروه ونصروه في كل حال، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل.أما بعد:فإن الله سبحانه وتعالى قيد لحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم رجال صدق وهمة عالية وحمية قوية، قاموا بدراسة حملة العلم النبوي الشربف فرحلوا ونقدوا وكشفوا ونقبوا ليميزوا بين أهل الباطل وأهل الحق، فقيدوا من أجل ذلك علمًا عُرف بعد ذلك بالجرح والتعديل، كشفوا من خلاله زيف الأحاديث ودخيلها صحيحها وضعيفها، فنصروا هذا الدين القويم، نسأل الله عز وجل أن يتغمدهم برحمته الواسعة يوم القيامة.لذلك فإننا نضع بين يدي إخواننا كتاب "تهذيب التهذيب" في علم الجرح والتعديل، والذي يُعد أكبر موسوعة في هذا المجال، لمؤلفه الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى سائلين المولى سبحانه أن يتقبل منا عملنا المتواضع، وأن يغفر لمؤلفه ومحققه ومصححه وناشره ومالكه والناظر فيه إنه سميع الدعاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أفقر خلق الله إلى رحمة اللهخليل بن مأمون شيحابيروت ٢٥ أيلول ١٩٩٥ مالموافق ١ جماد الأول ١٤١٦ هـ
الضعفاء عن سفيان بن وكيع قال: كان أبو أسامة يتتبع كتب الرواة فيأخذها وينسخها قال لي ابن نمير: إن المحسن لأبي أسامة يقول: إنه دفن كتبه ثم تتبع الأحاديث بعد من الناس، قال سفيان بن وكيع: إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة. كان أمره بينا وكان من أسرق الناس لحديث جيد. قلت: حكى الذهبي(١): أن الأزدي قال: هذا القول عن سفيان الثوري، وهذا كما ترى لم ينقله الأزدي إلا عن سفيان بن وكيع وهو به أليق، وسفيان بن وكيع ضعيف كما سيأتي في ترجمته. ١٧٥٥ - م س: حماد بن إسماعيل بن علية(٢) البصري ثم البَغْدَادِيُّ.روى عن: أبيه، ووهب بن جرير بن حازم.وعنه: مسلم، والنسائي، وعثمان بن خرزاد، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، ويعقوب بن سفيان، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم. قال النسائي: بغدادي ثقة، وذكره ابن حبان(٣) في الثقات وقال السراج: مات ببغداد سنة (٢٤٤). ١٧٥٦ - بخ: حماد بن بشير الجهضمي(٤) أبو عبد الله الْبَصْرِيُّ.روى عن: عمارة بن مهران ومرزوق أبي عبد الله الشامي.وعنه: أبو موسى محمد بن المثنى. ذكره ابن حبان(٥) في الثقات قلت: قرأت بخط الذهبي(٦)، ما علمت روى عنه سوى أبى موسى، وله في الأدب حديث منكر. ١٧٥٧ - تمييز: حماد بن بشير الربعي(٧) الْبَصْرِيُّ.روى عن: عمرو بن عبيد.وعنه: حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب المصريان. ذكره ابن حبان(٨) في الثقات. ١٧٥٨ - خت: حماد بن الجعد الهذلي(٩) الْبَصْرِيُّ.روى عن: قتادة، وثابت البناني، ومحمد بن عمرو بن علقمة وليث بن أبي سليم.وعنه: أبو داود الطيالسي وهدبة بن خالد. قال الدوري: عن ابن معين(١٠) ضعيف ليس بثقة، وليس حديثه بشيء. وقال ابن الدورقي: وغيره عن ابن معين ليس بثقة، وقال عثمان بن سعد عنه: ليس بشيء. وقال أبو زرعة(١١) لين، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو داود الطيالسي: كان إمامنا أربعين سنة ما رأينا إلا خيرًا، وقال ابن مهدي: كان عنده كتاب عن محمد بن عمرو، وليث، وقتادة فما كان يفصل بينهم، وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف. سمعت ابن معين يقول: هو شيخ ضعيف. وقال ابن عدي(١٢): هو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن حبان(١٣): يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه.(١) الميزان: ١/ ٥٨٨.(٢) في المغني (علية) بضم مهملة وفتح لام وشدة تحتية.(٣) الثقات: ٨/ ٢٠٧.(٤) وفيه (الجهضمي) بفتح جيم وسكون هاء وفتح ضاد معجمة منسوب إلى جهضم بن عوف، والجهاضم محلة لهم بالبصرة.(٥) الثقات: ٨/ ٢٠٥.(٦) ميزان: ١/ ٢٢٣٨.(٧) وفيه (الربعي) براء وموحدة منسوب إلى ربيعة بن نزار.(٨) الثقات: ٦/ ٢٢١.(٩) وفيه الجعد بمفتوحة وسكون مهملة و (الهذلي) بمضمومة وفتح ذال معجمة نسبة إلى هذيل بن مدركة.(١٠) الدوري: ٢/ ١٢٩.(١١) أبو زرعة الرازي: ٣/ ٨٠٣.(١٢) الكامل: ٢/ ٢٤٤.(١٣) المجروحين: ١/ ٢٥٢.
سندنا بكتاب "تهذيب التهذيب" للمؤلف ابن حجر رحمه اللهيقول الفقير راجي رحمة الرحمن، خليل بن مأمون شيحا اللبناني:أروي كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر إجازة عن بقية السلف الصالح بالديار اللبنانية وشيخ الإسناد فيها المعمّر الشيخ محمد أمين الداعوق حفظه الله، عن السيد الشريف الشيخ محمد عبد الحي الكتاني، عن الشهاب أحمد بن صالح السويدي البغدادي، عن السيد مرتضى الزبيدي، عن محمد بن سنة، عن مولاي شريف، عن محمد بن أركماش، عن سيد الحفاظ أمير المؤمنين في الحديث الشريف شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني مؤلف الكتاب(١).(١) وهذا السند أعلى ما يوجد في الدنيا، فيكون بيني وبين الحافظ ابن حجر سبع وسائط.
عن: أبي ضمرة، وبشر بن بكر، وأيوب بن سويد. سمع منه أبو حاتم وقال شيخ: قال أبو الوليد الباجي في رجال البخاري: يشبه عندي أن يكون هو هذا. قلت: وهو كلام فارغ لما سلف من قول البخاري، وابن مندة وابن عدي وهم أعرف به. ١٧٦٢ - ت ق: حماد بن أبي حُميد. هو: محمد بن أبي حميد يأتي في الميم.١٧٦٣ - م ٤: حماد بن خالد الْخَيَّاطُ(١) الْقُرَشِيُّ أبو عبد الله الْبَصْرِيُّ، نزيل بغداد، أصله مدني.روى عن: أفلح بن حميد، وأفلح بن سعيد، وابن أبي ذئب، وهشام بن سعد، وعبد الله، وعاصم ابني عمر العمريين، وأبي عاتكة البصري صاحب أنس وغيرهم.وعنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وأحمد بن منيع، وأبو سعيد الأشج، وقتيبة، ومحمد بن مهران الرازي، وابن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، والزعفراني وجماعة. قال أحمد(٢): كان حافظًا كتبت عنه أنا ويحيى بن معين، وكان يحدثنا وهو يحفظ، وقال الدوري عن ابن معين(٣): ثقة، كان أميًا لا يكتب، وكان يقرأ الحديث، وقال ابن عمار والنسائي: ثقة. وقال ابن المديني(٤): كان من أهل المدينة، وكان ثقة عندنا. وقال مجاهد بن موسى: كتبنا عنه وهشيم حي ومدحه يحيى بن معين ووثقه، وقال أبو حاتم(٥): صالح الحديث ثقة. وأنكر أن يكون اميًا، وقال أبو زرعة: شيخ متقن، وذكره ابن حبان(٦) في الثقات. قلت: وقال علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا حماد بن خالد، وكان من خير من أدركناه. ١٧٦٤ - د: حماد بن دليل الْمَدَائِنِي(٧) أبو زيد قاضي المدائن.روى عن: الثوري، والحسن بن حي، وفضيل بن مرزوق، والمغيرة بن مسلم السراج، وأبي حنيفة، وأخذ عنه الفقه، وغيرهم.وعنه: أسد بن موسى، ومؤمل بن إسماعيل، وإسحاق بن عيسى الطباع، وزهير بن عباد، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وغيرهم. قال مهنأ: سألت عنه أحمد فقال: كان قاضي المدائن، كان صاحب رأي ولم يكن صاحب حديث. قلت: سمعت منه شيئًا. قال: حديثين، وقال الدوري، عن ابن معين(٨): ثقة ليس به بأس. وقال ابن الجنيد(٩) عنه: ثقة. وقال ابن عمار: كان قاضيًا على المدائن فهرب منها، وكان من ثقات الناس رأيته بمكة. وقال أبو داود: ليس به بأس. وذكره ابن حبان(١٠) في الثقات، وقال خلف بن محمد الخيام: عن محمد بن سعيد، عن محمد بن حامد، عن الحسن بن عثمان كان الفضيل إذا سئل عن مسألة يقول: ائتوا أبا زيد فسلوه. قال: وكان أبو زيد اسمه حماد بن دليل(١) في الخلاصة الخياط بالمعجمة وزاد في المشتبه بالمثناة التحتية وفي المغني بمعجمة وشدة تحتية ومهملة.(٢) بحر الدم: ٤٤.(٣) الدوري: ٢/ ٩٢٩.(٤) سؤالات ابن أبي شيبة: ١٤١.(٥) الجرح: ٣/ ١٣٦٠(٦) الثقات: ٨/ ٢٠٦.(٧) في التقريب (دليل) مصغرًا وفي المغني (المدايني) منسوب إلى مدائن كسرى بأرض العراق.(٨) الدوري: ٢/ ١٢٩.(٩) سؤالات ابن الجنيد: ٣٤٤.(١٠) الثقات: ٣/ ١٣٩.
منهجنا في تحقيق الكتابإِنَّ الهَدَفَ الأَسَاسِي مِنْ التَّحْقِيقِ هُوَ أَنْ نُقَدِّمَ لِلْقَارِئِ وَالبَاحِثِ النَّصَّ بِشَكْلٍ صَحِيْحٍ وذلِكَ أَوْلًا، وثَانِيًا أَنْ نُسَهِّلَ عَلَيْهِما الاسْتِفَادَةَ مِنَ الْكِتَابِ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى.وَيَتَلَخَّصُ الْمَنْهَجُ والخِطَّةُ بِمَا يَلِي:قُمْنَا بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ بِنَبذَةٍ عَنْ:١ - الإِسْنَادُ مِنَ الدِّيْنِ، واهْتِمَامُ الْأَئِمَّةِ بِرِجَالِ السَّنَدِ.٢ - اهْتِمَامُ الْأئِمَّةِ بِكُتُبِ رِجَالِ السِّتَّةِ.٣ - شَرْطُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ.٤ - ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ.٥ - مَشْرُوعِيَّةُ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ وَأَنَّها لَيْسَتْ بِغِيْبَةٍ.٦ - أَلْفَاظُ الْجَرْحِ وَالتعْدِيْلِ ومَراتِبُهُمَا ودَرَجَاتُ أَلْفَاظِهِمَا مِنْ خِلَالِ كَتَابِ: "تهذيب التهذيب".٧ - تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ.٨ - المَرَاجِعُ والمَصَادِرُ الَّتِي اعْتَمَدْنَا عَلَيْهَا فِي تَحْقِيقِ الكِتَابِ.ب - اعْتَنَيْنَا بِنَصِّ: "تهذيب التهذيب"، فَقُمْنَا بمُقَابَلَتِهِ عَلَى كِتَابِ: "تهذيب الكمال"، وكِتَابِ: "تقريب التهذيب"، وكِتابِ: "خلاصة التذهيب"، وغَيْرِهِمْ.ج - وَضَعْنَا لِلنَّصِّ عَلَامَات تَرْقِيْم؛ لِيَظْهَرَ بِشَكْلِهِ الصَّحِيْحِ.د - مَيَّزْنَا الْآيَاتِ الكَرِيمَةَ بِوَضْعِهَا ضُمْنَ قَوْسَيْنِ مُزَهَّرَيْنِ هكَذا { … } إِنْ وُجِدَت.هـ - مَيَّزْنَا الأَحَادِيْثَ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ بِقَوْسَيْنِ هكَذا " … " إِنْ وُجِدَت.
و - اعْتَمَدْنَا عَلَى الْحَاصِرَتَيْنِ هكَذا [ … ] لِضَبْطِ الْخَطَإِ المَوْجُودِ فِي الطَّبْعَةِ الْهِنْدِيَّةِ، إِمَّا مِنْ "تهذيب الكمال"، أَوْ مِنْ غَيرِهِ.ز - اسْتَدْرَكْنَا البَيَاضَ المَوْجُودَ فِي الطبْعَةِ الهِنْدِيةِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ بِرُجُوعِنَا إِلَى مَصَادِرِ الْكِتَابِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْها المُؤَلِّفُ.ح - وَضَعْنَا اسْمَ المُتَرْجَمِ لَهُ بِاللَّوْنِ الْأحمَر، لإِبْرَازِهِ عَنْ النَّصِّ.ط - جَعَلْنَا كَلِمَة: "روى"، وَكَلِمَة: "روى عنه"، وكَلِمَة: "قلت" بِاللَّوْنِ الْأَحْمَر، وذلِكَ تَسْهِيْلًا لِلْبَاحِثِ فِي الْرُّجْوعِ إِلَى مَعْلُومَتِهِ.ي - وَضَعْنَا عَلَى هَامِشِ صَفَحَاتِ الْكِتَابِ أَرْقَامَ صَفَحَاتِ الطبْعَةِ الهِنْدِيةِ، لِيَتَسَنَّى لِلْقَارِئِ الاسْتِفَادَةُ مِنَ الطَّبْعَتَيْنِ.ك - وَضَعْنَا فِي أَعْلَى الصَّفَحاتِ تِرْوِيسَاتٍ تُسَاعِدُ البَاحِثَ وَالقَارِئَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ لِنَيْلِ مَطْلَبِهِ بِالسُّرْعَةِ المَطْلُوبَةِ.ل - وَثَّقْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، الَّذِيْنَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ، وذلِكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَصَادِرِهِمُ الخَاصَّةِ بِهِمْ، وَالَّتِي أَلَّفُوهَا مِنْ أَجْلِ ذلِكَ.فَإِنْ لَمْ نَجِدْ كُتُبَهُمْ - أَمْثَالُ الْإِمَامِ الحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، والْإِمَامِ ابْنِ القَطَّانِ، والإِمَامِ ابْنِ قَانِعٍ، وابْنِ يُونُسَ، وَغَيْرِهِمْ - لَمْ نُوَثِّقْهُمْ مِنَ الْكُتُبِ الْأخرَى، وَالَّتِي تَعْرِضُ أَقْوَالَهُمْ؛ لِأنَّا اعْتَبَرْنَا أَنَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ أَوْلَى بِالرُّجُوعِ إِلَى كِتَابِهِ وَالْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِ.وَإِلَيْكَ شَرْحُ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ الخَاصَّةِ بِالْكُتُبِ، وَالَّتِي وَرَدَتْ فِي الْهَامِشِ.فَإِذا قُلْنَا فِي الْهَامِشِ:١ - الجرح: أي: كتاب: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم.٢ - الثقات: إذا وجد معه الجزء والصفحة فهو كتاب: "الثقات" لابن حبان.٣ - الثقات: إذا وجد رقم الصفحة فقط بدون الجزء فهو كتاب: "الثقات" للعجلي.٤ - المعرفة: أي: كتاب: "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان.٥ - الكامل: أي: كتاب: "الكامل في الضعفاء" لابن عدي.٦ - طبقات: إذا لم يقيد بـ "أل" التعريف فهو كتاب: "الطبقات" لابن سعد.
٧ - الطبقات: إذا قيدناه بـ "أل" التعريف فهو كتاب: "الطبقات" لخليفة.٨ - التاريخ: إذا لم نذكر معه الصغير أو الكبير، يكون كتاب: "التاريخ" لخليفة.٩ - الدوري: أي: كتاب: "تاريخ ابن معين".١٠ - الدارمي: أي: كتاب: "تاريخ الدارمي".١١ - العلل: إذا قيدناه بالجزء والصفحة، فهو كتاب: "العلل ومعرفة الرجال" لابن حنبل.١٢ - العلل: إذا لم يقيد بالجزء والصفحة فهو كتاب: "العلل" لابن المديني.حَاوَلْنَا بِشَكْلِ عَامٍ أَنْ نُمَيِّزَ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ إِذَا تَشَابَهَتْ.والله من وراء القصد.
الإسناد من الدّين واهتمام الأئمة برجال السّندإِن الفِتَنَ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا الْأمَّةُ - شَرَّفَها اللهُ تَعَالَى - كَانَ لَا بُدَّ لَها وَأَنْ تَهْتَمَّ بِالْإِسْنَادِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ مُبَكِّرًا - وَمَا ذلِكَ إِلَّا لِلذَّبِّ عَنْ هذا الدِّينِ القَويم - وخَاصّةَ في أَعْقَابِ الفِتَنِ الَّتِي ظَهَرَتْ مَعَ بِدَايَةِ خِلَافةِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، وبالْأَخَصِّ مَعَ نِهَايَةِ خَلَافةِ الْإِمَامِ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، حَيْثُ اسْتُشْهِدَا غَدْرًا.مِمّا أَدَّى إِلَى تَمَزُّقِ الْأمَّةِ وَتَفَرُّقِ رِجَالِها، فَفَشَى الكَذِبُ وظَهَرَ الوَضْعُ فِي حَدِيْثِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ عَلى رضي الله عنه، قَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَيُّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا(١).وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ(٢).وَلِذلِكَ أَصْبَحَ طَلَبُ الإِسْنَادِ وَالوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيْنِ وَخَصِيْصَةً فَاضِلَةً مِن خَصَائِصِ هذِهِ الْأُمَّةِ، وَسُنَّةً بَالِغَةً مِنَ السُّنَنِ.قَال ابنُ سِيرِيْنَ: إِن هذَا الْعِلْمَ دَينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأَخُذُونَ دِينَكُمْ(٣).يَقُولُ الإِمَامُ السَّخَاوِيُّ(٤) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ رُوِّيْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي(١) شرح صحيح مسلم: ١/ ٤٠.(٢) المصدر السابق: ١/ ٤٤.(٣) المصدر السابق: ١/ ٤٤.(٤) فتح المغيث شرح ألفية الحديث: ٣/ ٣.
الْعَبَّاسِ(١) الدَّغُولِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِم بْنِ المُظَفَّرِ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ أَكْرَمَ هذِهِ الأُمَّةَ وَشَرَّفَهَا وفَضَّلَها بِالإِسْنَادِ، وَلَيسَ لِأَحَّدٍ مِنَ الأمُمِ كُلِّها قَدِيمِهَا وحَدِيثِهَا إِسْنَادٌ، إنّما هو صُحُفٌ فِي أَيْدِيهِم، وقَدْ خَلَطُوا بِكُتِبِهِم أَخْبَارَهُمْ فَلَيسَ عِنْدَهُمْ تَمْيِيزٌ بَينَ مَا نَزَلَ مِنْ التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وبَيْنَ مَا أَلْحَقُوه بِكُتبِهم مِنَ الأخبَارِ الَّتِي أَخَذُوهَا عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ.وَهذِهِ الأُمَّةُ إنما تَنُصُّ الحَدِيثَ عَنِ الثِّقَةِ المَعْرُوفِ فِي زَمَانِهِ المَشْهُورِ بِالصِّدْقِ والْأَمَانَةِ عَنْ مِثْلِهِ حَتَّى تَنَاهَى أَخْبَارَهُمْ، ثمَّ يَبْحَثُونَ أَشَدَّ البَحْثِ حتَّى يَعْرِفُوا الْأَحْفَظَ فَالأَحْفَظَ، والْأَضْبَطَ فَالْأَضْبَطَ، والأَطْوَلَ مُجَالَسَةً لِمَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ كَانَ أَقَلَّ مُجَالسَةً، ثم يَكْتُبُونَ الحَدِيثَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرَ حتَّى يُهَذِّبُوهُ مِنَ الغَلَطِ والزَّلَلِ، ويَضْبِطُونَ حُرُوفَه ويَعُدُّوهُ عدًّا.فَهذَا مِنْ أَفْضَلِ نِعَم اللهِ عَلَى هذِهِ الْأُمَّةِ فَلْيُوزع اللهُ شُكْرَ هذِهِ النِّعْمَةِ.وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَازِيُّ(٢): لم يكُنْ في أُمَّةِ من الْأُمَّمِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدمَ أُمَّةٌ(٣) يَحْفَظُونَ آثارَ الرُّسُلِ إلَّا فِي هذِهِ الأُمَّةِ.وقَالَ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ(٤): بَلَغَني أنّ الله خصَّ هذِهِ الأُمَّةَ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ لم يُعْطِها مَنْ قَبْلَها: الإِسنادُ، [والأنسابُ، والإعرابُ](٥).وَعِنْدَ الْحَاكِمِ فِي تَرْجَمَةِ عَبدِ اللهِ بْنِ طَاهِرِ مِنْ تَارِيْخِهِ(٦) بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ(١) هو الإمام المحدث أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن سابور الدغولي المتوفى سنة ٣٢٥ هـ، انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٢٣.(٢) وهو الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي الرازي المتوفى سنة ٢٧٥ هـ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال: ٢٤/ ٣٨١.(٣) في شرح المواهب اللدنية: أمناء، ٥/ ٣٩٤.(٤) هو الحافظ الإمام القدوة أبو بكر محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الثقفي الأصبهاني المتوفى سنة ٣٠٩ هـ، انظر ترجمته في: تاريخ بغداد: ١/ ٣٠٢، وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٤٠٤، ومختصر تاريخ دمشق: ٢١/ ٢٧٠، وتاريخ أصبهان: ٢/ ٢٤٣.ولم أجد قوله هذا في هذه الكتب، ووجدتها فقط في كتاب شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٥، وقال: أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي المترفى سنة ٤٨٩ هـ، ووَهَّمَ هذا شيخُنَا الحافظ عبدُ الفتاح أبو غدة - أطال الله تعالى لنا عمره - في حاشية كتابه: الإسناد من الدين وقال: والذي ظهر لي - أي: فضيلة الشيخ أبو غده - أنه هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الثقفي مولاهم الأصبهاني.(٥) بياض في الأصل، والتصويب من شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٥.(٦) تاريخ نيسابور.
الحَنْظَلِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاهِرِ إِذَا سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ فذكَرْتُه لَهُ بِلَا إِسْنَاد، سَأَلَنِي عَنْ إِسْنَادِهِ، وَيَقُولُ: رُوَايَةُ الحَدِيْثِ بِلا إِسْنَادِ مِنْ عَمَلِ الزَّمْنَى، فَإِنَّ إسْنَادَ الحدِيثِ كَرامَة مِنَ اللهِ عز وجل لأمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.وَلِذَا قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ(١): الإسْنَادُ مِنَ الدِّينِ [و] لَوْلَا الإِسْنَادُ لقالَ مَنْ شَاءَ: مَا شَاءَ(٢).وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ(٣): مَثَلُ الَّذِي يَطلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلَا إِسْنَادِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلَا سُلَّمِ.وفي رِوَايةٍ عَنْهُ كما في مُقَدِّمةٍ مسلمٍ(٤): بَيْنَنَا وبَيْنَ القَوْمِ القَوَائِمُ - يَعْنِي: الإِسْنَادُ(٥) -.وقَالَ أَيضًا لِمَنْ سَأَلَهُ(٦) عَنْ حَدِيثٍ(٧): عَنِ الحجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي الْمُقَدِمَةِ(٨) أَيضًا: إنَّ بَيْنَ الحجَّاجِ وبينَ النَّبيِّ مَفَاوِزَ(٩) تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاق المَطِيِّ.وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَثَلُ الَّذي يَطْلُبُ الحَدِيثَ بلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ حَاطِبِ لَيْلٍ(١٠).وَعَنْ الثَّوْرِيِّ(١١) قَالَ: الإِسْنَادُ سِلَاحُ المُؤْمِنِ، فإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلاحٌ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاتِلُ(١٢)؟(١) هو الإمام الثقة المحدث أبو عبد الرحمن عبد الله بن مبارك بن واضح الحنظلي المتوفى سنة ١٨١ هـ، انظر ترجمته في: المعارف لابن قتيبة: ٥١١، والولاة والقضاة: ٣٦٨، والعبر: ١/ ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٧٠، وطبقات الصوفية: ٧، ٤٤.(٢) راجع تاريخ بغداد: ٦/ ١٦٦، ومقدمة صحيح مسلم: ٤٦، ٤٧.(٣) انظر أيضًا: شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٣.(٤) مقدمة صحيح مسلم: ١/ ٤٨.(٥) والمراد من هذا الكلام: أي: إن جاء بإسنادٍ صحيحٍ قبلنا حديثه وإلا تركناه، فجعل الحديث كالحيوان، لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم.(٦) والسائل هو: أبو إسحاق إبرهيم بن عيسى الطَّلَقَانيُّ.(٧) والحديث الذي سئل عنه هو: "إن من البِرِّ بعد البِرِّ، أَن تُصَلِّي لِأَبَوْيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ وتَصُومَ لهما مَعَ صَوْمِكَ".(٨) مقدمة صحيح مسلم: ١/ ٤٩.(٩) المفاوز: جمع مفازة، وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء، التي يخاف الهلاك فيها.(١٠) شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٣.(١١) هو الإمام المحدث أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي المتوفى سنة ١٦١ هـ، انظر ترجمته في طبقات خليفة: ١٦٨، وسير أعلام النبلاء: ٧/ ٢٢٩، وتهذيب التهذيب: ١١/ ١٥٥.(١٢) المجروحين: ١/ ٢٧.
وقَالَ بَقِيَّةُ(١): ذَاكَرْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ بِأَحَادِيثَ فَقَالَ: مَا أَجْودها لَوْ كَانَ لَهَا أَجْنِحَةٌ - يَعْنِي: الأسَانِيدَ(٢) -.وَقَالَ مَطَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ}(٣) قَالَ: إِسْنَادُ الحَدِيْثِ. اهـ.وَقَالَ عبْدُ اللهِ بْنُ إدريسَ: رُبَّما حَدَّثَ الأَعْمَشُ بِالحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولُ: بَقِيَ رَأْسُ المَالِ: "حَدَّثَنِي فُلَانٌ قَالَ: حَدُّثَنَا فُلانٌ عَنْ فُلَان"(٤).وَحَدَّثَ بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيْم: أَنَّه كَانَ عِنْدَ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِي، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: قَاتَلَكَ اللهُ يا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ! ما أَجْرأَكَ عَلَى اللهِ لَا تُسْنِدُ حَدِيثَكَ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيْثَ لَيْسَ لَها خُطُمٌ ولَا أَزِمَّةٌ(٥).وقَالَ شُعْبَةُ: كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فيه حَدَّثَنا أَوْ أَخْبَرَنَا فَهُوَ خَلٌّ وبَقْلٌ(٦).وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَلَوْلَا الإِسْنَادُ وَطَلَبُ هذِهِ الطَّائِفَةِ لَهُ وكَثْرَةُ مُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى حِفْظِهِ لَدُرِسَ مَنَارُ الإِسْلَامِ ولَتَمَكَّنَ أَهْلُ الإِلْحَادِ والْبِدَعِ فِيهِ بِوَضْع الحَدِيْثِ وَقَلْب الأَسَانِيدِ، فَإِنَّ الأخَبَارَ إِذَا تَعَرَّتَ عَنْ وُجُودِ الأَسَانِيْدِ فِيهَا كَانَتْ بُتْرًا(٧).وَبِمَا أَنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّين، وَأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَسْلَمُ إِلَّا بِهِ قَامَ أَئِمَّةٌ مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى الدِّينِ، وَيَقُومُونَ عَلَى نُصْرَتِهِ، وَيَذُبُّونَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الكَذِبَ وَالْوَضعَ، بَتَأْلِيفِ كُتُبٍ خَاصَّةٍ بِرِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا التَّوَالِيفَ، وَبَيَّنُوا أَحْوَالَ هؤُلَاءِ الرِّجَالِ - رِجَالِ السَّنَدِ - لِئَلَّا يُدْخَلَ مُضِلٌّ فِي السُنَنِ شَيْئًا يُضِلُّ بِهِ، وَإِلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اهْتَمُّوا بِكُتُبِ الرِّجَالِ السِّتَّةِ.(١) وهو: الحافظ أبو مُحْمِد بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحمصي المتوفى سنة ١٩٧ هـ، انظر في: طبقات ابن سعد: ٧/ ٤٦٩، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٢٨٩، والميزان: ١/ ٣٣١.(٢) شرح المواهب اللدنية: ٥/ ٣٩٣.(٣) سورة الأحقاف، الآية: ٤.(٤) المجروحين: ١/ ٢٧.(٥) معرفة علوم الحديث: ص ٦.(٦) المحدث الفاضل: ص ٥١٧.(٧) معرفة علوم الحديث: ص ٦.
اهتمام الأئمة بكتب رجال الستّة (١)اهْتَّمَ العُلَمَاءُ إِهْتِمَامًا شَدِيْدًا بالكُتُبِ السِّتَّةِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ أَحَادِيْثَ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والَّتي تُعْتَبَرُ دَوَاوِينَ الإِسْلَامِ، فَخَصُّوها بالْعِنَايَةِ تَدْقِيقًا ورِوَايَة، وما ذلِكَ إِلَّا لِبَيَانِ صَحِيْحِ الْحَدِيثِ مِنْ ضَعِيفِهِ، وَكَانَت نَتِيجَةَ ذلِكَ أَنْ أَلَّفُوا الْكُتُبَ الْمُخْتَصَةِ بأَحْوَالِ رِجَالِ هذِهِ الكُتُبِ، فأَظهَرُوا حَالَ كلِّ راوٍ عَلَى حِدَةٍ وبَيَّنُوا مَا لَهُ ومَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ، ليُحَافِظُوا عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوَضعِ والْكَذِبِ.والَّذينَ أَلَّفُوا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ هُمْ:١ - الإمَامُ المُحَدِّثُ حَافِظُ الشَّامِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ عَسَاكِرِ الدِّمَشْقِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٧١ هـ(٢)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل"(٣).٢ - الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ الحَنْبَلِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٠٠ هـ(٤)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "الكمال في أسماء الرجال"(٥).٣ - الحَافِظُ المُتقِنُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ الزِكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يُوسُفَ(١) المراد بالكتب الستة: كتاب صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه.(٢) انظر ترجمته في: المنتظم: ١٠/ ٢٦١، وطبقات الشافعية للأسنوي: ٢/ ٩٥، والتقييد: ص ٤٠٥، وذيل تاريخ بغداد للدمياطي: ١٩/ ١٨٦، وشذرات الذهب: ٤/ ٢٣٩.(٣) اقتصر فيه الإمام ابن عساكر على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين.(٤) انظر ترجمته في: التقييد: ص ٣٧٠، والتكملة للمنذري: ت ٧٧٨، وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٧٢، وشذرات الذهب: ٤/ ٣٤٥، والنجوم الزاهرة: ٦/ ١٨٥.(٥) هذا الكتاب أول ما أُلِّفَ في رواة الكتب الستة حيث لم يقتصر على شيوخهم بل تناول جميع الرواة من شيوخ أصحاب الكتب الستة إلى التابعين إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
المِزِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٤٢(١) هـ، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "تهذيب(٢) الكمال في أسماء الرجال"(٣).ثُمَّ جَاءَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هذَا واعْتَنَوْا بِهذا الكِتَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَصَرَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ اسْتَدْرَكَ عَلَيهِ، ومِنْهُمْ مَنْ تَعَقَّبَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ لَخَّصَة، وَإِلَيكَ مَنْ عُنِيَ بِهذا الكِتَابِ:١ - الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ رَافِعُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ هجرِسُ بْنُ شَافِعٍ السَّلَّاميُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧١٨ هـ(٤)، أَلَّفَ كِتابًا سَمَّاهُ: "الكنى المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال"(٥).٢ - الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الذَّهَبِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٤٨ هـ(٦)، أَلَّفَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ سَمَّاهَا:أ - "تذهيب التهذيب"(٧).ب - "الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة"(٨).ج - "المجرّد من تهذيب الكمال"(٩).(١) انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٤٩٨، وفوات الوفيات: ٤/ ٣٥٣، وطبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ٣٩٥، وطبقات الشافعية: ٢/ ٤٦٤، والدارس: ١/ ٣٥، والقلائد الجوهرية: ٣٢٩، والبدر الطالع: ٢/ ٣٥٣، ومفتاح السعادة: ٢/ ٣٦٧.(٢) في الحقيقة إن كلمة تهذيب لا تعني الاختصار كما يفهمها البعض، بل هي تدل على التنقية والإصلاح.(٣) استدرك المزي في هذا الكتاب ما فات مؤلف كتاب "الكمال"، ثم دقق في الذين ذكرهم، وأضاف إلى كتابه هذا الرواة الذين لم يذكرهم صاحب "الكمال".(٤) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة: ٢/ ١٩٨، وشذرات الذهب: ٦/ ٥٢.(٥) اختصر فيه المؤلف القسم الأخير من كتاب: "تهذيب الكمال" الخاص بالكنى فقط.(٦) انظر ترجمته في: غاية النهاية: ٢/ ٧١، وفوات الوفيات: ٢/ ٣١٥، وطبقات الحفاظ: ص ٥٢١، وشذرات الذهب: ٦/ ١٥٣، والوفيات لابن رافع: ٢/ ٥٥.(٧) حافظ الذهبي في كتابه هذا على ترتيب أصل كتاب "تهذيب الكمال"، وأضاف إلى مختصره ما رآه حرِيًّا بالإضافة، وعلق على كثير من تراجم الأصلى من حيث الرواية وضبط الأسماء بالوفيات.ثم اختصره ولخصه الإمام صفي الدين أحمد بن عبد الله بن أبي خير بن عبد العليم الخزرجي المتوفى سنة ٩٢٣ هـ، وسمّاه: "خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال".(٨) قال الذهبي في مقدمة الكاشف: هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، مقتضبٍ من "تهذيب الكمال"، ولعله هو الكتاب الذي يذكرونه باسم "المقتضب من تهذيب الكمال" انظر أيضًا هدية العارفين: ٢/ ١٥٤.(٩) ذكره السبكي في الطبقات: ٩/ ١٠٥، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥٩٣، والبغدادي في هدية العارفين: ٢/ ١٥٤، اقتصر فيه على رجال الكتب الستة ورتبه على الطبقات.
د - "المقتضب من تهذيب الكمال"(١).٣ - الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ الأَنْدَرَشِيُّ الصُّوفِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٥٠ هـ(٢)، أَلَّفَ كِتَابًا اختَصَرَ فِيهِ "تهذيب الكمال"(٣).٤ - الإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُغُلْطَايُ بْنُ قلِيجِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَكْجَرِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٦٢ هـ(٤)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال"(٥).٥ - الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الحُسَيْنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٧٥ هـ(٦)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "التذكرة في رجال العشرة"(٧).٦ - الإِمَامُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِي، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٧٤ هـ(٨)، أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ: "التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل"(٩).٧ - الإِمَامُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرْدِس البَعَلْبَكِيُّ الحَنْبَلِيُّ،(١) لعله الكاشف الذي اقتضبه من تهذيب الكمال كما سبق.(٢) انظر ترجمته في: هدية العارفين ٥/ ١١٠.(٣) ذكره ابن حجر في الدرر: ١/ ١٤٥، وذكره السيوطي في بغية الوعاة: ١/ ٣٠٩، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠.(٤) انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١٤/ ٢٨٢، والدرر: ٥/ ١٢٢، ولسان الميزان: ٦/ ٧٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ١٩٧، وذيل طبقات الحفاظ: ٣٦٥.(٥) ذكره السيوطي في ذيل طبقات الحفاظ: ٣٦٦، وذكره ابن حجر في الدرر: ٥/ ١٢٣، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ٢/ ١٥١٠ وذكره السخاوي في الإعلان: ٦٠٠.استدرك فيه على المؤلف بعض ما فاته من المترجمين، وأكثر من الاستدراك على "تهذيب الكمال" في التمييز، وألف كتابه هذا بعد أن اطلع على: تحفة الأشراف وتهذيب الكمال للمزي.(٦) انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١٤/ ٣٠٧، والأعلام: ٧/ ١٧٨، والدرر: ٤/ ١٧٩، ولحظ الألحاظ: ١٥٠.(٧) اختصر فيه "تهذيب الكمال" وحذف منه من ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال الموطأ ورجال الإمام أحمد ورجال مسند الشافعي، ورجال مسند أبي حنيفة.(٨) انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات: ٩/ ١٨٢، والنجوم الزاهرة: ٧/ ٢٠٢، والدرر الكامنة: ١/ ٣٧٣، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٣/ ٨٥، وطبقات المفسرين للداوودي: ١/ ١١١.(٩) جمع فيه كتابه هذا بين "تهذيب الكمال" للمزي، و"ميزان الإعتدال" لشيخه الذهبي مع زيادات وتحريرات عليهما، ذكره.