التاريخ الكبير للبخاري - ت الدباسي والنحال (البخاري)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: التاريخ الكبيرالمؤلف: الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)رواية: أبي الحسن محمد بن سهل البصري الفسوي، مقابلة برواية ابن فارس الدلال، وجزء من رواية عبد الرحمن بن الفضل الفسوي، على ثمانية أصول خطيةتحقيق ودراسة: محمد بن صالح بن محمد الدباسي ومركز شذا للبحوث بإشراف محمود بن عبد الفتاح النحالالناشر: الناشر المتميز للطباعة والنشر والتوزيع، الرياضالطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ معدد الأجزاء: ١٢ (الأخير فهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
سلسلة إصدارات الناشر المتميز (١٠٦)التاريخ الكبيرللإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاريالمتوفى سنة ٢٥٦ هـرواية أبي الحسن محمد بن سهل البصري الفسويمقابلة برواية ابن فارس الدلال، وجزء من رواية عبد الرحمن بن الفضل الفسوي، على ثمانية أصول خطيةتحقيق ودراسةمحمد بن صالح بن محمد الدباسي ومركز شذا للبحوث بإشراف محمود بن عبد الفتاح النحالالمجلد الأولالناشر المتميز للطباعه والنشر والتوزيعالرياض
التاريخ الكبيرللإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاريالمجلد الأول
(ح) محمد بن صالح بن محمد الدباسي، ١٤٤٠ هـفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشرالبخاري، محمد بن إسماعيلالتاريخ الكبير. محمد بن إسماعيل البخاري؛ محمد بن صالح الدباسي - بريدة، ١٤٤٠ هـ١٢ مج.ردمك ٩ - ٨٦٠٨ - ٠٢ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)٦ - ٨٦٠٩ - ٠٢ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)١ - الحديث- تراجم الرواة. . . أ- الدباسي، محمد بن صالح (محقق)ب- العنوانديوي ٢٣٤.٦. . . ٣٢٦٥/ ١٤٤٠رقم الإيداع: ٣٢٦٥/ ١٤٤٠ردمك: ٩ - ٨٦٠٨ - ٠٢ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)٦ - ٨٦٠٩ - ٠٢ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى١٤٤٠ هـ -٢٠١٩ مالناشر المتميزالمملكة العربية السعوديةالرياض- حي الفلاحأمام البوابة رقم ٢ لجامعة الإمامجوال/ ٠٥٠٩٢٢٤٢٤٢almotmiz ١٤٣٧ h@gmail.comدار النصيحةالمملكة العربية السعوديةالمدينة النبويةأمام البوابة الجنوبية للجامعة الإسلاميةجوال ٠٥٩٥٩٨٢٠٤٦daralnasihaa@gmail.com
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقصون مَنْ جَهِلَه"(١).فهذا كتاب الكُنَى لأبي عبد اللَّه البخاري، رواية أبي الحسن المغازي، تفردت به نسخة مكتبة باريس، برقم (٥٩٠٨)(٢)، يتمثل في اللوحات (٧٦ ب - ٩٧ أ) يبدأ بقوله: "باب الكُنَى. أخبرنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن شعيب المعروف بالغازىِ، قال: نا محمد بن إسماعيل البخاري: أبو أمية، ابن الأخنس". وينتهي بقوله: "هذا آخر كتاب التاريخ الكبير على حروف المعجم، وما في آخره من الكُنَى على ذلك، وذِكْر مَن غلبت كنيته على اسمه. . . ".وظاهر هذه الخاتمة تدل على أن باب الكُنَى جزء من التاريخ الكبير، وليس مصنفًا مفردًا، وذكر الخطيب(٣) ما يدل على أنه من التاريخ الكبير، فقال: ". . . هكذا ذكره البخاري في باب العين، ولم يقل: إن كنيته أبو نهيك، وذكر أبا نهيك في باب الكنى قرب آخر الكتاب، فقال ما: أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب المغازي، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري".وقال المعلمي: "وقد بان أنها من التاريخ"(٤)، يعني مجلدة الكنى.واستقى منه جمهرة من العلماء وعَدُّوهُ جزءًا مفردًا عن التاريخ، فقد قال ابن القطان: ". . . أبو ثور هذا لا يُعْرَف له حال، ولا اسم، ولا أعلم مِن أَمْرِه إلا أن البخاري ذكره في الكُنَى المجردة من تاريخه، وهو جزء، ولم يقع إلينا في(١) مقدمة علوم الحديث (ص ٣٣٠)، مقدمة تحقيق كنى مسلم؛ لمطاع الطرابيشي (ص ١٠).(٢) سبق وصف هذه النسخة في مقدمة التحقيق (١/ ١٢٩).(٣) موضح أوهام الجمع (١/ ٢٦١).(٤) حاشية تحقيق بيان خطأ البخاري (ص ١٥٥)، وانظر تاريح البخاريّ للزرقيّ (ص ٢٠).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المقدمةنحمَد اللَّه تعالى حقَّ حمده، ونصلِّي ونسلِّم على خيرِ خلْقِه، وأمينِه على وحيه، نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ومَن اتبع نَهجَه إلى يوم الدين.أما بعدُ:فإنه ممَّا لا جِدالَ فيه أنه لا كمالَ لهذا الدين إلا بالحِفاظ على سُنة نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، أكملِ الخلق وأعظم الأنبياء، عليهم جميعًا أفضل الصَّلاة وأتم التَّسليم.وقد أكرمَ اللَّهُ تعالى ذِكرُه هذه الأمة بأن قيَّض رجالًا ذبُّوا عن سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم مِن عَبَث العابثين، وضلال المضِلين، فقاموا بتدوين هَديِه صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا وتقريرًا، وهُم إذ يفعلون ذاك فإنهم على علمٍ تامٍّ بجليل ما يجمعونه. . . مُتَحَلِّين بعزيمةٍ لا يَعتريها فُتورٌ؛ مسترشِدين بقوله صلى الله عليه وسلم: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً". منتبهين لما هو مَنتحَل مُفترًى وليس من سُنته، وما هو من مَعِين نوره صلوات اللَّه وسلامه عليه، متمكِّنين من أدواتهم العلمية التي توارثوها جيلًا بعد جيلٍ. وإن من أَخَصِّ خصائص هذه الأمَّة الإسلامية أن وَفَّقَها اللَّه سبحانه إلى منهجٍ أصيل، وعِلْمٍ جليل، ذلكم هو علم الرُّواة والجرح والتعديل، وقد تكلم كثير من الصَّحابة والتَّابعين فمَن بعدهم في بيان أحوال الرواة، تَوَرُّعًا وصَوْنًا للشَّريعة، وليس طعنًا في النَّاس.
وقد تميّز عِلم الحديث الشَّريف بمنهجيةٍ علمية فريدة قائمةٍ على الاستقراء والبحث، والنقد والاستنباط، فجَمَع بين جنباته جُلَّ المناهج المطروقة في البحث العلمي في كل أطواره، ما بين النَّشأة والنضج، ولأجل هذا حاز هذا العلمُ الشريفُ ثناءَ العلماء المسلمين وغيرهم. يقول المستشرق مرجليوث: "والمسلمون محقّون في الفخر بعلم حديثهم"(١).وقد قيَّض اللَّه لخدمة هذا العلم الجليل أئمَّةً أعلامًا على مدار التَّاريخ الإسلامي، منهم الإمام المحدِّث، حافظ الإسلام، ذروة الجهابذة النُّقَّاد الأعلام، شيخ السُّنة والحديث، وطبيب عِلَلِه في القديم والحديث، محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاريّ (ت ٢٥٦ هـ).ولم يكن البخاريُّ أولَ من تكلم في الرجال؛ فقد اشتهر بنقد الرجال قَبْله إمامُ دار الهجرة أبو عبد اللَّه مالكُ بنُ أنسٍ، والسُّفْيَانَان، وشُعبةُ بنُ الحجاج، ثم يحيى بنُ سعيد القَطَّان، وعبدُ الرحمن بنُ مَهدي، وعبدُ اللَّه بنُ المبارك، ثم أبو عبد اللَّه أحمدُ بن محمد بن حنبل، ويحيى بنُ مَعِين، وعليُّ بنُ عبد اللَّه المَدِينيُّ، وكان ألصقهم بهذا الفن أربعة، فقد قال تقِي الدين أبو عَمرو بن الصَّلاح (ت ٦٤٣ هـ): رُوِّينَا عن صالح بنِ محمد الحافظ جَزَرَة قال: "أول مَن تكلم في الرجال شُعبة بن الحجاج، ثم تَبِعَه يحيى بن سَعيد القَطان، ثم بعده أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين"(٢).وجاء بعد هذه الطَّبقة الإمام الحافظ أبو عبد اللَّه البخاري، وكأنه حاول(١) "محاضرات عن المؤرخين العرب" (ص ٢٠)، ترجم هذه الجملة د. عبد اللَّه الشهري.(٢) "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٨٨).
استيعاب الرواة من الصَّحابة فمَن بعدهم إلى طبقة شيوخه، فكان أنْ صَنَّفَ كتابه العظيم "التَّاريخ الكبير".وللبخاريِّ رحمه الله إمامته وجلالته، ولتاريخه أهميته ومزاياه، وقد أَعْظَمَ شيوخُهُ ومَن في طبقتهم "تاريخَه"، حتى إن شيخه الإمام إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن رَاهَوَيْهِ (ت ٢٣٨ هـ) لَمَّا رأى "التَّاريخ" لأول مرة لم يتمالك أن قام فدخل به على الأمير عبد اللَّه بن طاهر، فقال: "أيُّها الأَمِيرُ، أَلَا أُرِيكَ سِحْرًا؟ ! "(١).وقال أبو العباس بنُ عُقْدة (ت ٣٣٢ هـ): "لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألفَ حديثٍ لَما استغنى عن "كتاب تاريخ محمَّد بن إسماعيل"(٢).وقال أبو أحمد الحاكمُ الكبير (ت ٣٥٨ هـ): "كتاب محمد بن إسماعيل رحمة اللَّه عليه في التَّاريخ كتاب لم يُسبق إليه، ومن ألَّف بعده شيئًا من التَّاريخ أو الأسامي لم يَستغنِ عنه"(٣).وقال أبو عبد اللَّه الحاكمُ النيسابوريُّ (ت ٤٠٥ هـ) في النوع الأربعين من علوم الحديث: معرفة أسامي المحدثين: "وقد كفانا أبو عبد اللَّه محمَّدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ رحمه الله هذا النَّوْع، فشفى بتصنيفه فيه وبيَّن ولخَّص"(٤).وقال مُغلطاي (ت ٧٦٢ هـ): ""التَّاريخ الكَبير" لا يَترك النَّظرَ فيه من(١) "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٦).(٢) السابق (٢/ ٣٢٦).(٣) "الأسامي والكنى" (٢/ ٣٢١).(٤) "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٠٤).
تَسْمُو همّتُه للنَّظر في العِلم؛ سيَّما علم الحديث؛ سيَّما مَن يتصدَّى للتّصنيفِ"(١).وقد اختصر البخاريُّ في "تاريخه"؛ إذ قصَدَ استيعاب الرواة، وكره أن يطول الكتاب، فيقول رحمه الله: "فلما طعنتُ في ثماني عشرة صنَّفتُ كتاب قضايا الصَّحابة والتَّابعين، ثم صنفتُ "التَّاريخ" بالمدينةِ عند قبر النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكنتُ كتبه في الليالي المُقْمِرَة، وقَلَّ اسمٌ في "التَّاريخ" إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهتُ أن يطول الكتاب"(٢).ويُعَدُّ "التَّاريخ الكبير" أصلًا لكل ما كُتِبَ بعده، قال أبو أحمد الحاكمُ: "ومَن تأمَّل كتاب مسلم بن الحَجاج في "الأسماء والكُنَى" عَلِمَ أنه منقول من كتاب محمد بن إسماعيل، حَذْوَ القُذَّة بالقذة"(٣).وهذه شهادة من الإمام الحافظ أبي أحمد الحاكم أن كِتاب الإمام مسلم بن الحجاج، الذي سماه "الأسماء والكُنَى"، إنما هو منقول عن "التَّاريخ الكبير"، سوى مواضع معدوداتٍ زاد فيها على كتاب البخاريِّ، ولعله استدركَ بعض أسماء الرواة ممن لم يذكرهم البخاريُّ، أو زاد في تراجم بعضهم على ما كتبه البخاري.ومما تجدر ملاحظته أن بعضًا من العلماء أَلَّفُوا كتبًا لم تكن سوى نقْلٍ لكُتب مَن تقدَّمهم، مع إضافة اليسير، أو حذفه، أو اختصاره. ولعل ما يُسَوِّغُ(١) "إكمال تهذيب الكمال" (٤/ ٩٥).(٢) "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٥).(٣) "الأسامي والكنى" (٢/ ٢٧٤).
لعلمائنا الأقدمين صنيعهم هذا هُو أنه إذا نَسَخَ عالِمٌ كتابَ عالِم آخر فلا بد أن يظهر له أثناء النَّسخ إضافات وتعديلات، فإذا أضاف واختصر ونقَّح فقد أصبح الكتاب بين يديه جديدًا، وحينذاك يُضاف الكتاب إلى العالم الثَّاني بتسمية جديدة ويُنْسَبُ إليه.ولعل من أشهر الكتب التي تناولت تاريخ رواة الحديث جرحًا وتعديلًا "كتاب الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، وقد عُدَّ مرجعًا مهمًّا لكلِّ مَن كتب بعده في موضوعه وما يتصل به، ومادة هذا الكتاب في معظمها مُسْتَقَاة من "كتاب التَّاريخ الكبير"(١).وقد نقل الخطيبُ البغداديُّ عن الحافظ أبي أحمد الحاكم أنه قال: "كنتُ بالرَّيِّ، فرأيتهم يومًا يقرءون على أبي محمد بن أبي حاتم "كتاب الجرح والتعديل"، فلما فرغوا قلتُ لابن عَبْدُويَه الوراق: ما هذه الضُّحْكَةُ! أراكم تقرءون "كتاب التَّاريخ" لمحمد بن إسماعيل البخاري على شيخكم على الوجه، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم! فقال: يا أبا أحمد، اعلم أن أبا زُرعة وأبا حاتم لما حُمِلَ إليهما هذا الكتاب قالَا: هذا علم حسن لا يُسْتَغْنَى عنه، ولا يحسُن بنا أن نذكره عن غيرنا"(٢).ولعل أبا أحمد الحاكم رحمه الله إنما سمعهم يقرءون بعض التراجم القصيرة التي لم يَتَّفقْ لابن أبي حاتم فيها ذِكْر الجرح والتعديل، ولا زيادة مهِمة على ما في "التَّاريخ"، وكون كتاب البخاري أصلًا لكتاب ابن أبي حاتم(١) انظر "دعوة الحق"ع (١٧٠).(٢) "المُوَضِّح لأوهام الجمع والتفريق" (١/ ٨).
يجب ألَّا يصل إلى غَمْط الثاني حَقَّه، والوقوع في المبالغة."ولا ريب أن ابنَ أبي حاتم حَذَا في الغالب حَذْوَ البخاريِّ في الترتيب، وسياق كثير من التراجم، وغير ذلك، لكن هذا لا يغضُّ من تلك المَزِيّة العظمى، وهي التَّصريح بنصوص الجرح والتعديل، ومعها زيادة تراجم كثيرة، وزيادات فوائد في كثير من التراجم، بل في أكثرها، وتدارُك أوهام وقعت للبخاريِّ، وغير ذلك"(١).* * *(١) "مقدمة تحقيق الجرح والتعديل" للمعلمي (ي).
التَّعريف بـ "التَّاريخ الكَبير" للبخاريِّ (١)يُعدُّ "كتابُ التاريخ الكبير" من أعظم كتب النقد الحديثي، وأغزرها فوائدَ، بَيْدَ أنه رفيعُ المستوى، عسيرُ المنال في بعض الأحيان، حتى على المتخصِّصين، وقد أبدع العلَّامة مُغلطاي في وصفه بقوله: "عادة البخاري رضي الله عنه يذكر شيئًا، ويعترض بشيء، ثم يذكر شيئًا آخر، فمن لا يتدبره لا يكاد يفهمه.ولهذا قال لما بلغه عيبُ مَن عاب "تاريخه": باللَّه، إنَّ مشايخَهم لا يفهمونه، ولا يكادونَ يهْتدونَ لموْضوعه"(٢).- وقد جمع البخاري في "تاريخه" بين علم العِلل، والجرح والتعديل، والأنساب، وتاريخ الرواة، والأحكام على الأحاديث، وجمهرة من الفوائد المتعددة.- ورتَّب تراجم "تاريخه" على حروف المعجم: "أ، ب، ت، ث،. . . "، كما رتب هؤلاء الرواة على أسماء آبائهم حسب الترتيب الألفبائي، إلا أنَّه قدَّم مَن اسمه محمد على سائر الأسماء؛ لشرف هذا الاسم الكريم.- وابتدأ بذكر ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم، ونسبه إلى آدم عليه السلام، بعد أن قدَّم لذلك بمقدمة بَيَّنَ فيها فضل قريش على الناس، وذكر شيئًا من صفاتِه صلى الله عليه وسلم، ومدَّة بَعْثه، وذكر كيف بدأ التاريخ الهجري في عهد عُمر بن الخطاب، ثمَّ ذكر تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وخُطَّته أنه يذكر أسماء الصحابة، ثم التابعين، ثم مَن بعدهم في كل حرف من الحروف.(١) وانظر "تاريخ البخاريّ" للزرقيّ.(٢) "إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاي، مخطوط بالسليمانية (ج ١/ ق ٢٩٥ ب).
- وتراجم البخاري لرجالِه تتراوح بين الطول والقِصَر؛ فبيْنا نجدُه يُترجِمُ لأحَد الرِّجال بسطرٍ واحدٍ، كما في ترجمتِه لمحمَّد بن عبد اللَّه بن أسيد، ومحمَّد بن عبد الرَّحمن بن فروةَ، ومُحمَّد بن عُمرَ اليافعيِّ، وغيرِهم، إذا به يُترجِمُ لعَبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعْب بن مالك الأنصاريِّ بأكثرَ مِن عَشر صفَحاتٍ.- وغالبُ تراجِم البُخاريِّ يذكر فيها: اسم الرَّاوي، واسم أَبيه، وجدِّه، وكُنيته، ونسبته إلى القبيلة أو البلدة أو كلتَيْهِما، وقلَّما يُطيلُ في الأنساب. ويذكُر بعضَ شُيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه، وقد يذكر جميعَ الشُّيوخ والتَّلاميذ إذا كان الراوي من المقِلّينَ؛ ليتميَّز حاله. كما يذكُر أنموذجًا من رواياتِه أو أكثرَ، ولا يُقدِّمُ البخاريُّ معْلوماتٍ وافيةً عن أحْوال الرَّاوي، ويذكرُ أحيانًا الصِّفات الجسميَّة والخُلُقيَّة والعقليَّة للرّواةِ.- والبخاري يتورَّعُ عن ذِكْر ألفاظٍ حادَّةٍ في الجرح، فغالبًا ما يقول: فيه نظر، يخالف في بعض حديثه. وأشدُّ ما يقول: منكر الحديث.ونقل الذهبي عن البخاريِّ قولَه: "أرجو أن ألقى اللَّهَ ولا يحاسبني أنِّي اغتبتُ أحدًا". ثمَّ عقَّبَ عليه بقولِه: "قلتُ: صدقَ رحمه الله. ومَن نظر في كلامِه في الجرح والتَّعديل علِمَ ورعَهُ في الكلام في النَّاس، وإنصافَه فيمَن يضعِّفُه، فإنَّه أكثر ما يقولُ: مُنكرُ الحديثِ، سكَتوا عنه، فيه نظر. ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: فلان كذاب. أو: كان يضع الحديث.