النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (بدر الدين الزركشي) القسم: علوم الحديث الكتاب: النكت على مقدمة ابن الصلاح المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (ت ٧٩٤هـ)المحقق: د. زين العابدين بن محمد بلا فريج الناشر: أضواء السلف - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤١٩هـ - ١٩٩٨معدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
النَّوْع الْعَاشِر الْمُنْقَطع١٣٩ - (قَوْله) عَن الْحَاكِم أَن الْمُنْقَطع مَا سقط قبل الْوُصُول إِلَى التَّابِعِيّ
لَيْسَ بجيد فَإِنَّهُ لَو سقط التَّابِعِيّ كَانَ مُنْقَطِعًا أَيْضا فَالْأولى أَن يُقَال قبل الصَّحَابِيّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع الْمُرْسل والمنقطع وَاحِد وَمِنْهُم من فرق (أ ٨٣) بَينهمَا وَجعل الْمُنْقَطع مَا يكون بَين الراويين رجل لم يذكر (د / ٥٢)وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ الْمُنْقَطع نَوْعَانِ أَحدهمَا أَن يكون فِي إِسْنَاده مَجْهُول لَا يعرف بعدالة سَوَاء ذكر اسْمه أَو أسقط وَالثَّانِي أَن يَقُول الرَّاوِي ثَنَا جمَاعَة أَو نَحوه وَلَا حجَّة فيهمَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم [وَبِه أستعين] (١) [وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ] (٢) [وَسلم] (٣) [قَالَ شيخ الْإِسْلَام الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن بهادر (٤) بن عبد الله الزَّرْكَشِيّ الشَّافِعِي الْمصْرِيّ تغمده الله تَعَالَى برحمته] (٥)الْحَمد لله الَّذِي أَعلَى (٦) منار الْإِسْلَام بِالسنةِ وَرفع بهَا عَن الْقُلُوب الأكنة (٧) وحرس سَمَّاهَا بجهابذة (٨) الْحفاظ من الأمراد (٩) (١٠) الْجنَّة (١١) وَالصَّلَاة وَالسَّلَام
على سيدنَا مُحَمَّد أشرف الْخلق وَقَائِدهمْ إِلَى الْجنَّة وعَلى آله وَصَحبه الَّذين جعلهم الله أَمَنَة (١) للنَّاس ومنة أما بعدفَلَمَّا كَانَت السّنة الْوَحْي الثَّانِي بعد الْمُتَشَابه المثاني (٢) وَجب على كل ذِي [لب حفظهَا وَذكرهَا وَتَعْلِيمهَا ونشرها وَمن الْمعِين على ذَلِك] (٣) معرفَة أوضاع أصطلح عَلَيْهَا حملتها ورسوم بَينهَا نقلتها [وَقد] (٤) انتدبت (٥) لجمع ذَلِك جمَاعَة وأجمعهم لَهُ (٦) أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي (٧) وَأَبُو بكر
[ابْن] (١) الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ (٢) (٣) وَأَبُو (مُحَمَّد) (٤) الرامَهُرْمُزِي (٥) (٦) وَجَاء بعدهمْ الإِمَام أَبُو عَمْرو بن الصّلاح فَجمع مفرقهم وحقق طرقهم وأجلب بِكِتَابَة بَدَائِع الْعجب وأتى بالنكت (٧) والنخب حَتَّى اسْتوْجبَ أَن يكْتب
بذوب الذَّهَب وَالنَّاس كالمجمعين على أَنه لَا يُمكن وضع مثله وقصارى أَمرهم اختصاره من أَصله وَأَخْبرنِي شَيخنَا الْعَلامَة مغلطاي - رَحمَه الله تَعَالَى - أَن بعض طلبة الْعلم من المغاربة كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ ذكر لَهُ أَن الشَّيْخ شمس الدّين بن اللبان وضع عَلَيْهِ تأليفا سَمَّاهُ إصْلَاح كتاب ابْن الصّلاح وَأَنه تطلب ذَلِك دهره فَلم يجده ثمَّ شرع الشَّيْخ عَلَاء الدّين فِي التنكيت وَسَماهُ بِالِاسْمِ الْمَذْكُور لكنه لَا يشفي الغليل وَإِنَّمَا تكلم على الْقَلِيل فاستخرت الله تَعَالَى فِي تَعْلِيق عَلَيْهِ
فائق الْجمع شائق السّمع يكون لمستغلقه كالفتح ولمستبهمه كالشرح وَهُوَ يشْتَمل على أَنْوَاعالأول [بَيَان] مَا أشكل ضَبطه فِيهِ من الْأَسْمَاء والأنساب واللغاتالثَّانِي حل مَا يعْقد فهمهالثَّالِث بَيَان قيوده واحترازاته فِي الرسوم والضوابطالرَّابِع التَّعَرُّض لتتمات أُمُور مهمة أغفلهاالْخَامِس التَّنْبِيه على أَوْهَام وَقعت لَهُ فِي النَّقْلالسَّادِس اعتراضات وأسئلة لَا بُد مِنْهَاالسَّابِع مَا هُوَ الْأَصَح فِي أُمُور أطلقهاالثَّامِن أُمُور مُسْتَقلَّة هِيَ بِالذكر أهم مِمَّا ذكرهوقصدت بذلك الرُّجُوع إِلَيْهِ عِنْد أَوْقَات درسي ومراجعتي لنَفْسي
وَالله أسأَل أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم مقرنا بالفوز لجنات النَّعيم بمنه وَكَرمه
الصَّلَاة على ديباجة (١) الْكتاب ١ - (قَوْله) وَآل كلوَلم يقل وآلهم تَحَرُّزًا من خلاف من منع إِضَافَته إِلَى الْمُضمر (٢)٢ - (قَوْله) هَذَا (٣ للدخول فِي غَرَض آخر وَنَظِيره فِي التَّخَلُّص قَوْله تَعَالَى {هَذَا وَإِن للطاغين لشر مآب} (٣)
وَلَعَلَّ هَذَا السَّبَب فِي أَن المُصَنّف لم يذكر أما بعد وَإِن ورد أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولهَا فِي خطْبَة (١)- (قَوْله) يُحِبهُ ذُكُور الرِّجَال وفحلوتهم (٣ عَن الزُّهْرِيّ (٢) روينَاهُ من طَرِيق
الدينَوَرِي فِي كتاب المجالسة فَقَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة ثَنَا الرياشي عَن أبي يَعْقُوب الْخطابِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ ابْن شهَاب
الزُّهْرِيّ والْحَدِيث ذكر يُحِبهُ ذُكُور الرِّجَال ويكرهه مؤنثوهم قَالَ أَبُو مُحَمَّد أَرَادَ الزُّهْرِيّ أَن الحَدِيث أرفع الْعلم وأجله خطرا كَمَا أَن الذُّكُور أفضل من الْإِنَاث (وَإِلَيْهِ يمِيل الرِّجَال) وَأهل التَّمْيِيز مِنْهُم يحبونه وَلَيْسَ كالرأي السخيف الَّذِي يُحِبهُ سخفاء [الرِّجَال] فَضرب التَّذْكِير فِي التَّأْنِيث لذَلِك مثلاوَكَذَلِكَ شبه ابْن مَسْعُود فَقَالَ هُوَ ذكر فذكروه أَي جليل خطير فأجلوه
بالتذكير وَنَحْوه الْقُرْآن فخم ففخموه انْتهىوَأنْشد الإِمَام أَبُو الْحسن سعد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ فِي كتاب شرف أَصْحَاب الحَدِيث لبَعْضهِم(رحلت أطلب [أصل] الْعلم مُجْتَهدا … وزينة الْمَرْء فِي الدُّنْيَا الْأَحَادِيث)(لَا يطْلب الْعلم إِلَّا بازل ذكر … وَلَيْسَ يبغضه إِلَّا المخانيث)وَرَأَيْت بَعضهم ذكر فِي قَوْله الزُّهْرِيّ ذكر أَنه يرْوى بِكَسْر الذَّال وتسكين الْكَاف (ع ٢) [ويروى بِفَتْحِهَا وَالْأول غَرِيب غير لَائِق بِاللَّفْظِ
وَفِي قَول المُصَنّف - رَحمَه الله تَعَالَى - من أفضل الْعُلُوم مَا يشْعر بِأَن غَيره يُشَارِكهُ فِي الْأَفْضَلِيَّة وَقد أطلق غَيره أَفضَلِيَّة علم الحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي فِي أول النَّوْع الثَّامِن وَالْعِشْرينوَقَالَ حَفْص بن غياث وَقد قيل لَهُ أَلا تنظر إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث وَمَا هم فِيهِ فَقَالَ هم خير أهل الدُّنْيَا وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش إِنِّي لأرجو أَن يكون أَصْحَاب الحَدِيث خير النَّاس قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ صدقا جَمِيعًا كَيفَ [لَا] يكون كَذَلِك وَقد نبذوا الدُّنْيَا بأسرها وَرَاءَهُمْ وَجعلُوا