١ - الضَّرْبُ الْأَوَّلُ السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ
وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى إِمْلَاءٍ أَوْ تَحْدِيثٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِفْظِهِ أَوِ الْقِرَاءَةِ مِنْ كِتَابِهِ وَهُوَ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ أَنْوَاعِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ
وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ السَّامِعُ مِنْهُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسمعت فلَانا يَقُولُ وَقَالَ لَنَا فُلَانٌ وَذَكَرَ لَنَا فُلَانٌ
وَلَمْ يَرَهُ جَمَاعَةٌ من الْحِجَازِيِّينَ أرفع وسوؤا بَينه وَبَين الْقِرَاءَة وَالْعرض عَلَى الْعَالِمِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَحَكَاهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحَدِيثِ
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَلْبُونَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْبِيكَنْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ الْحَسَنِ
ابْن مَيْمُونٍ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيَّ يَقُولُ قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قِرَاءَتُكَ عَلَيَّ أَصَحُّ مِنْ قِرَاءَتِي عَلَيْكَ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الطْيُوُرِيُّ أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ
قَالَ لِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قَرَأْتَ عَلَيَّ شَغَلْتُ نَفْسِي بِالْإِنْصَاتِ لَكَ وَإِذَا حَدَّثْتُكَ غَفَلْتُ عَنْكَ ٢ - الضَّرْبُ الثَّانِي الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ
وَسَوَاءٌ كنت أَنْت القارىء أَوْ غَيْرُكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ أَوْ قَرَأْتَ فِي كِتَابٍ أَوْ مِنْ حِفْظٍ أَوْ كَانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ مَا يقْرَأ عَلَيْهِ أويمسك أَصْلَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ
وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ سَمَاعٌ يَجُوزُ فِيهَا النَّقْلُ بِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا مَا يَجُوزُ فِي السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ مِثْلُ السَّمَاعِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي الرُّتْبَةِ
فَمَذْهَبُ مُعْظَمِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَشْيَاخِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وعلمائها يحيى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالزُّهْرِيِّ فِي جَمَاعَةٍ
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْن عَبَّاسٍ قَالَا قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ كَقِرَاءَتِهِ عَلَيْكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ
وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يُسَمُّونَهُ عَرْضًا لِأَنَّ القارىء يَعْرِضُ مَا يَقْرَؤُهُ عَلَى الشَّيْخِ كَمَا يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى إِمَامِهِ وَحَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّهَا إِجَازَةٌ
وَذَكَرَ الْحُجَّةَ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ ضِمَامٍ وَقَوْلِهِ لِلنَّبِيِّ آللَّهُ أَمَرَكَ بِكَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ بِهَا ضِمَامٌ قَوْمَهُ فَأَجَازُوهُ