تاريخ الإسلام - ت تدمري (شمس الدين الذهبي)القسم: التاريخالكتاب: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلامالمؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت ٧٤٨هـ)المحقق: عمر عبد السلام التدمريالناشر: دار الكتاب العربي، بيروتالطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ معدد الأجزاء: ٥٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ١ـ[تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام]ـالمؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨هـ)المحقق: عمر عبد السلام التدمريالناشر: دار الكتاب العربي، بيروتالطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ معدد الأجزاء: ٥٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وإذا كان لي ما أقوله في هذه المقدّمة المتواضعة، فإنّني أودّ التنويه ببعض النّقاط التي أراها أساسية، وهي:إنّ «تاريخ الإسلام» يتفوّق على «سير أعلام النّبلاء» بالكمّيّة الهائلة التي يحتوي عليها من التراجم، فضلا عن أنّه يتميّز بذكر الأحداث الحوليّة. وإذا كانت التراجم في كتاب «السير» تقتصر على «الأعلام النّبلاء» - كما نصّ المؤلّف على ذلك في عنوانه- فإنّ التراجم في «تاريخ الإسلام» لا تقتصر على «المشاهير والأعلام» كما يقول العنوان، وإنّما تضمّ رجالا غير مشاهير، بل إن البعض منهم يعتبرون من المجاهيل.هذا، مع الإشارة إلى أنّ «الذهبيّ» لم يترجم للخلفاء الراشدين الأربعة- رضوان الله عليهم- في «سير أعلام النبلاء» ، وهم أشهر المشاهير، بينما أفرد لهم جزءا خاصا في «تاريخ الإسلام» .وبالمقارنة بين «تاريخ الإسلام» وكتابي «تاريخ بغداد» ، و «تاريخ دمشق» ، وغيرهما من كتب الرجال، نجد «الذهبيّ» يتفرّد في «تاريخ الإسلام» بتراجم لأعلام لا نجد ذكرا لهم عند غيره، مما يعني أنّه وقف على أسانيد ورسائل ومشيخات لم يسبقه إليها «الخطيب البغدادي» ولا «ابن عساكر الدمشقيّ» ولا غيرهما ممّن عني بالسير والتراجم، رغم تقدّم عصرهم.وهناك ميزة أخرى عند «الذهبيّ» ، لا نجدها عند «الخطيب» و «ابن عساكر» ، وهي إشارته إلى روايات الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين في كتب الصّحاح بالرموز التي اعتمدها عند أوّل كل ترجمة.أمّا عن تقديم «المغازي» على «السيرة النّبويّة» ، فهذا يرجع إلى المنهجيّة التي انتهجها «الذهبيّ» في تأليف «تاريخ الإسلام» ، فهو يعرض للأخبار والوقائع والأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة، قبل أن يترجم له ويؤرّخ وفاته، أو يتناول سيرته الذاتية. ومن هذا المنطلق في المنهجية، فقد قدّم
«مغازي النبيّ» على «الترجمة النّبويّة، ولذا كانت «المغازي» في الجزء الأول، «والسيرة النبويّة» في الجزء الثاني، ثم سيرة الخلفاء الراشدين، في الجزء الثالث …وممّا تجدر الإشارة إليه، أنّ الأجزاء الأوائل من «تاريخ الإسلام» تعتبر أقلّ الأجزاء كميّة للتراجم، وقد أوضح «الذهبيّ» هذه الظاهرة في حوادث السنة الأولى للهجرة، حيث يقول:« … والسبب في قلّة من توفّي قلّة فِي هَذَا الْعَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الْحِجَازِ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ. وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ- بَلْ وَقَبْلَهَا- انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَقَالِيمِ، فَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ سَبَبُ قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ مَنْ توفّي في زمان التابعين ممّن بعدهم» .وقد اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على النّسخ المخطوطة التالية:١- نسخة مكتبة أياصوفيا رقم (٣٠٠٥) تاريخ.٢- نسخة حيدرآباد.٣- نسخة الأمير عبد الله الفيصل المنقولة عن نسخة دار الكتب المصرية رقم ٤٢ تاريخ. وقد اتخذت من نسخة مكتبة أياصوفيا أصلا اعتمدت عليه في التحقيق لأنها بخطّ المؤلّف- رحمه الله، وقد أشرت في الحواشي إلى نسخة حيدرآباد بحرف «ح» ، وإلى نسخة الأمير عبد الله بحرف «ع» .كما استعنت ب «مختصر تاريخ الإسلام» لابن الملّا، معتمدا على نسخة مخطوطة بالمكتبة الأحمدية بحلب، ذات الرقم (١٢١٩) .وكان الباحث «حسام الدين القدسيّ» رحمه الله قد حقّق «المغازي» و «السيرة النبويّة» معتمدا على النّسخ المذكورة أعلاه، ونشرها
في سنة (١٣٦٧ هـ. / ١٩٤٧ م) ، وجاء تحقيقه «لا جيّدا ولا رديئا» - كما يقول الدكتور بشّار عوّاد معروف، في دراسته عن الذهبيّ ومنهجه في تاريخ الإسلام.ولا أخفي أنّني استعنت بالجزء المطبوع الّذي يستر لي مئونة العودة إلى الأصول المخطوطة، كما استفدت من تعليقات «القدسي» في الحواشي، فأبقيت أغلبها، وزدت على بعضها في التعليق، زيادة في التوضيح، وأضفت حواشي جديدة لا بدّ منها ليأتي التحقيق أقرب إلى الكمال- وليس هو الكمال مطلقا- فهذا أمر لا أدّعيه. وقد عملت جهدي في تصويب بعض الأخطاء والأوهام التي وقعت في طبعة «القدسي» ، ونبّهت إليها في الحواشي. كما قمت بتخريج الأحاديث النبويّة الشريفة، وأحلت إلى المصادر الأساسية لتوثيق متن المؤلّف، وصنعت عدّة فهارس لهذا الجزء تساعد الباحثين وتيسّر لهم الوقوف على ما يريدونه من مواضيع محدّدة، واشتملت الفهارس على: فهرس أوائل الآيات الكريمة، وأوائل الأحاديث الشريفة، وأوائل الأشعار، وفهرس أعلام الرجال، وأعلام النساء، وفهرس الأصنام، وفهرس الأمم والشعوب والقبائل والطوائف، وفهرس الأيام، وفهرس المصطلحات، وفهرس الأماكن والبلاد، وفهرس المصادر والمراجع التي اعتمدتها في التحقيق …وقد أبقيت في المتن على ترقيم أوراق نسخة الأصل المخطوطة في أياصوفيا، مع التنبيه إلى أنّ هناك نقصا في هذه النسخة، عملت على استدراكه من نسختي حيدرآباد والأمير عبد الله، ومن «مختصر» ابن الملّا أيضا. وأضفت أحيانا بعض العبارات على الأصل نقلا عن مصادر أخرى، مثل «سيرة ابن هشام» ، أو «تاريخ الطبري» أو «السيرة النبويّة» لابن كثير، وغيره، ووضعت الإضافة بين حاصرتين [] ، أمّا الآيات القرآنية فهي بين هلالين كبيرين () ، وقمت بضبط وتحريك الكثير من أسماء الأعلام، ومن المفردات التي يستشكل في قراءتها، مع شرح معاني الألفاظ التي يغمض فهمها، في الحواشي.
راجيا من الله أن يتقبّل عملي هذا، وأن يعصمني من الكبر والزّهو، وله الحمد أولا وآخرا.عمر عبد السّلام تدمري طرابلس الشام ٢٢ من رجب الفرد ١٤٠٦ هـ.أول نيسان (أبريل) ١٩٨٦ م.
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَسَكَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكَلَّمَ فَأَبْلَغَ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ [١] ، فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ أَبَدًا، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، قُرَيْشٌ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ، أَنْتَ خَيْرُنَا وَسَيِّدُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ. رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحُ السَّنَدِ [٢] .وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: «لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا» فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [٣] اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ، وَتَخَلَّفَ عَلِّيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَخَلَّفَ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ وَأَبْرِمُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ:وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَأَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فإذا هم مجتمعون على رجل[١] من هنا إلى قوله (الوزراء) ساقط من نسخة دار الكتب.[٢] الحديث أخرجه البخاري في المغازي ٥/ ١٤٣ بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ووفاته، وانظر: طبقات ابن سعد ٢/ ٢٦٨- ٢٦٩، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٠٢، ٢٠٣، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٠، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٥٨١، ٥٨٢، والبدء والتاريخ لمطهر المقدسي ٥/ ٦٣، ٦٤، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٣٨٥.[٣] سقطت هنا أسطر من نسخة (ع) .
نصّ الوقفيّة التي في نسخة الأصلالحمد للَّه حقّ حمده. وقف وحبس وسبل المقرّ الأشرف.العالي الجمالي محمود أستاددار العالية الملكي الظاهريّ أعزّ الله تعالى أنصاره جميع هذا المجلّد وما قبله وما بعده من المجلّدات من تاريخ الإسلام للذهبيّ بخطّه وعدّة ذلك أحد وعشرون مجلّدا وقفا شرعيا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعيّ وجعل مقرّ ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي أنشأها بخطّ الموازين بالقاهرة المحروسة. وشرط الواقف المشار إليه أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره، وجعل النّظر في ذلك لنفسه أيام حياته، ثم من بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النّظّار.جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة. فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ على الذين يبدّلونه.إنّ الله سميع عليهم، بتاريخ الخامس والعشرين من شعبان المكرّم سنة سبع وتسعين وسبع مائة. وحسبنا الله.شهد بذلك عبد الله بن علي …عمر بن عبد الرحمن البرماوي
القراءة والسّماع في نسخة الأصلقرأت هذه المجلّدة، وهي الجزء الثاني من تاريخ الإسلام.على كاتبه ومؤلّفه شيخنا الإمام الحافظ العلّامة قدوة المؤرّخين حجّة المحدّثين شمس الدّين أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبي، أدام الله الإمتاع بفوائده، في ثمانية عشر ميعادا، آخرها تاسع عشر ربيع الأوّل سنة ٧٣٥ وسمعها كاملة فتاي طيدمر بن عبد الله الرومي، ومن أول الترجمة النبويّة إلى آخر ترجمة عيينة بن حصن، وسمع بعض ذلك في مياعيد مفرّقة جماعة ذكرتهم في البلاغات على الهامش، وأجازنا رواية ذلك عنه أجمع وكتب خليل بن أبيك بن عبد الله الشافعيّ الصّفديّ، حامدا ومصلّيا.وفي أعلى الصفحةفرغه نسخا وقراءة عبد الرحمن … طالعة وانتقاه وما قبلهبن محمد البعليّ داعيا لجامعه … إبراهيم بن يونس البعلبكيّ الشافعيّأنهاه تعليقا طالعة فرّغ تراجمه ترتيبا البدر البشتكيّ يوسف الكرماني محمد بن السخاويّ ختم له بخير
النّسخ المعتمدة في التحقيق لهذا الجزء١- مخطوطة مكتبة أياصوفيا باسطنبول رقم ٢٠٠٥ وهي بخطّ المؤلّف- رحمه الله وبقراءة خليل بن أيبك الصفدي المؤرّخ. وقد اعتمدناها أصلا.٢- مصوّرة مكتبة الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل. (رمزها:ع) .٣- مصوّرة المنتقى من تاريخ الإسلام لابن الملّا. وهو بخطّه. نسخة المكتبة الأحمدية بحلب.٤- الجزء المطبوع من «الترجمة النّبويّة» . بتحقيق حسام الدين القدسي- رحمه الله.
المُنْذِرِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ [١] .وَقَالَ وُهَيْبٌ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هند، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ [٢] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ مِنَّا وَمِنْكُمْ، قَالَ: وَتَتَابَعَتْ [٣] خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ، كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، أَمَ [٤] وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ، ثُمَّ أَخَذَ زَيْدٌ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقوَمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَتَنُهُ أردت أن تشق عصا المسلمين! فقال: لا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَايَعَهُ [٥] ، ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَوَارِيُّهُ أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ! فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَبَايَعَهُ.رَوَى مِنْهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٦] إِلَى قَوْلِهِ (لمّا صالحناكم) عن[١] طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٢.[٢] في نسخة (ح) : «نصرة» وهو تصحيف.[٣] في نسخة (ح) : «وتبايعت» وهو تصحيف.[٤] بفتح الميم بدون ألف، كما في الأصل وبقيّة النسخ، وفي المنتقى لابن الملّا «أما» ، وكلاهما صحيح.[٥] وهذا من الأدلّة على أنّ بيعته لم تتأخّر، أو يقال بأنّ هذه هي البيعة الأولى، على ما قاله الحافظ، ابن كثير في (البداية والنهاية ٥/ ٣٠١) .[٦] البداية والنهاية ج ٥/ ١٨٥، ١٨٦.
بسم الله الرحمن الرحيممقدّمة المؤلّف[١] قال الشيخ الإمام العالم العامل النّاقد البارع الحافظ الحجّة شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبيّ رحمه الله تعالى وأدام النّفع به وغفر له ولوالديه: الحمد للَّه [موفّق من] [٢] توكّل عليه، والقيّوم الّذي ملكوت كلّ شيء بيديه، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وخاتما للنّبيّين وحرزا للأميّين [٣] وإماما للمتّقين بأوضح دليل وأفصح تنزيل وأفسح سبيل وأنفس تبيان وأبدع برهان. اللَّهمّ آته الوسيلة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون والآخرون، صلّى الله عليه وعلى آله الطّيّبين وصحابته المجاهدين وأزواجه أمّهات المؤمنين.أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ باللَّه من علّم لا ينفع ومن[١] المقدّمة الكتاب كلّها غير موجودة في نسخة دار الكتب المصرية.[٢] ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل.[٣] في الأصل «وحرزا للامنين» وما أثبتناه يؤيّده الحديث الشريف فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وسيأتي صحيحا في هذا الجزء.
دعاء لا يسمع، جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدّة تصانيف، يعرف به الإنسان مهمّ [١] ما مضى من التّاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا من وفيات الكبار من الخلفاء والقرّاء والزّهّاد والفقهاء والمحدّثين والعلماء والسّلاطين والوزراء والنّحاة والشّعراء، ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم بأخصر عبارة وألخص لفظ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة، من غير تطويل [٢] ولا استيعاب، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم، وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا.وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة، ومادّته من:«دلائل النّبوّة» للبيهقي [٣] .«وسيرة النّبيّ» صلى الله عليه وسلم لابن إسحاق [٤] .و «مغازيه» لابن عائذ [٥] الكاتب.و «الطّبقات الكبرى» لمحمد بن سعد كاتب [٦] الواقديّ.[١] أورد السخاوي في كتابه «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» بعض هذه المقدّمة للذهبي، وليس فيها كلمة «مهم» .[٢] زاد في «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» «ولا إكثار» .[٣] مطبوع.[٤] دوّن ابن إسحاق السيرة النبويّة في كتابين أحدهما: «كتاب المبتدإ» أو «مبتدأ الخلق» أو كتاب «المبتدإ وقصص الأنبياء» وهو تاريخ النبيّ حتى الهجرة، ورواه عنه إبراهيم بن سعد ومحمد بن عبد الله بن نمير النفيلي المتوفى ٢٣٤ هـ.والآخر «كتاب المغازي» وهو أهم مؤلفاته، وقد نشر قسما منه د. سهيل زكار باسم «كتاب السير والمغازي» . وقد جمع ابن هشام المعافري البصري» السيرة النبويّة من المغازي والسير لابن إسحاق وهذّبها ولخّصها، وهي المعروفة والمتداولة بين أيدي الناس بسيرة ابن هشام.[٥] في الأصل «عائد» بالمهملة، وهو مشهور.[٦] في الأصل «الكاتب» وهو مطبوع وفيه نقص.
و «تاريخ» أبي عبد الله البخاري [١] .وبعض «تاريخ» أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة [٢] .و «تاريخ» يعقوب الفسوي [٣] .و «تاريخ» محمد بن المثنّى العنزي [٤] وهو صغير.و «تاريخ» أبي حفص الفلّاس [٥] .و «تاريخ» أبي بكر بن أبي شيبة [٦] .و «تاريخ» الواقديّ [٧] .و «تاريخ» الهيثم بن عديّ [٨] .وتاريخ خليفة بن خيّاط [٩] .والطبقات له [١٠] .[١] له «التاريخ الكبير» و «التاريخ الصغير» وهما في التراجم مطبوعان.[٢] هو التاريخ الكبير، على ما في ترجمته في (شذرات الذهب) .[٣] بفتح الفاء والسين، نسبة إلى فسا من بلاد فارس، وهو يعقوب بن سفيان الفسوي الفارسيّ الكبير الإمام المشهور، مات في رجب سنة ٢٧٧، والكتاب بعنوان «المعرفة والتاريخ» نشره محققا د. أكرم ضياء العمري في ثلاثة أجزاء ببغداد.[٤] بفتح العين والنون، نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، حيّ من ربيعة. وهو بصريّ يروي عن غندر وغيره، روى عنه البخاري والنّاس، على ما في (اللباب في تهذيب الأنساب ج ٢ ص ١٥٦) توفي سنة ٢٥٢ هـ-. (تاريخ بغداد ٣/ ٢٨٣، الوافي بالوفيات ٤/ ٣٨٤ رقم ١٩٤١ تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥) .[٥] بفتح الفاء وتشديد اللام ألف، نسبة إلى من يبيع الفلوس وكان صيرفيا وهو أبو حفص عمرو بن علي بن بحر السّقّاء الفلّاس الصّيرفيّ، بصري سكن بغداد، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم، مات بسرّ من رأى سنة ٢٤٩ هـ-. (انظر مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٠) .[٦] هو عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة، صاحب الكتب الكبار «المسند» و «المصنّف» و «التفسير» توفي سنة ٢٣٥ هـ. مصادر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١١/ ١٢٢) .[٧] يرجّح أنه كتاب «المغازي» المطبوع في ثلاثة أجزاء.[٨] لم يصلنا منه شيء.[٩] مطبوع.[١٠] مطبوع.
و «تاريخ» أبي زرعة الدمشقيّ [١] .و «الفتوح» لسيف بن عمر [٢] .وكتاب «النّسب» للزّبير بن بكّار [٣] .و «المسند» للإمام أحمد [٤] .و «تاريخ» المفضّل بن غسّان الغلّابي [٥] .و «الجرح والتعديل» عن يحيى بن معين [٦] .و «الجرح والتعديل» لعبد الرحمن بن أبي حاتم [٧] .ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها، لأنّني طالعت مسودّة (تهذيب الكمال [٨] لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي، ثم طالعت المبيضّة كلّها. فمن على اسمه (ع) فحديثه في الكتب الستّة، ومن عليه [٤] فهو في السّنن الأربعة، ومن عليه (خ) فهو في البخاري، ومن عليه (م) ففي مسلم، ومن عليه (د) ففي سنن أبي داود، ومن عليه (ت) ففي جامع الترمذي، ومن عليه (ن) ففي سنن النّسائي، ومن عليه (ق) ففي سنن ابن ماجة. وإن كان الرجل في الكتب إلّا فرد كتاب فعليه (سوى ت) مثلا أو (سوى د) .[١] مطبوع.[٢] انظر عنه تاريخ التراث العربيّ، لفؤاد سزكين ١/ ٤٩٩.[٣] هو الكتاب المعروف ب «نسب قريش» مطبوع.[٤] مطبوع.[٥] الغلّابي: بفتح الغين المعجمة وتشديد اللّام ألف. نسبة إلى غلّاب البصري. روى عنه ابنه أبو أميّة الأحوص كتاب «التاريخ» توفي سنة ٣٠٠ هـ- (اللباب ٢/ ٣٩٥، ٣٩٦) .[٦] له «كتاب التاريخ» وقد طبع.[٧] مطبوع.[٨] في أسماء الرجال. يحقّقه الدكتور بشّار عوّاد معروف.