حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (الجلال السيوطي) القسم: التاريخ الكتاب: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٤٠١ هـ]الناشر: دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه - مصر الطبعة: الأولى ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة - المقدمةـ[حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة]ـ المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١هـ)المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه - مصر الطبعة: الأولى ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي، وأضيفت تراجمه لخدمة التراجم]
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف:وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا.قال الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، المحقق جلال الدين السيوطي، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته. آمين.الحمد لله الذي فاوت بين العباد، وفضل بعض خلقه على بعض حتى في الأمكنة والبلاد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه السادة الأمجاد.هذا كتاب سميته: "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة"، وأوردت فيه فوائد سنية، وغرائب مستعذبة مرضية، تصلح لمسامرة الجليس، وتكون للوحدة نعم الأنيس، وفقنا الله لما يحبه ويرضاه، وجعلنا ممن يحمد قصده ولا يخيب مسعاه؛ بمنه وكرمه.وقد طالعت على هذا الكتاب كتبًا شتى، منها فتوح مصر لابن عبد الحكم، وفضائل مصر لأبي عمر الكندي، وتاريخ مصر لابن زولاق، والخطط للقضاعي وتاريخ مصر لابن ميسر (١) ، وإيقاظ المتغفل وإيعاظ المتأمل لتاج الدين محمد بن عبد الوهاب بن المتوج الزبيري، والخطط للمقريزي، والمسالك لابن فضل الله، ومختصره للشيخ تقي الدين الكرماني، ومباهج الفكر ومناهج العبر لمحمد بن عبد الله الأنصاري، وعنوان السير لمحمد بن عبد الملك الهمذني، وتاريخ الصحابة الذين نزلوا(١) في حاشيتي ح، ط: "وفي نسخة: لابن يونس".
مصر لمحمد بن الربيع الجيزي، والتجريد في الصحابة للذهبي، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ورجال الكتب العشرة للحسيني، وطبقات الحفاظ للذهبي، وطبقات القراء له، وطبقات الشافعية للسبكي، وطبقات الحفاظ للذهبي، وطبقات القراء له، وطبقات الشافعية للسبكي، وللإسنوي، وطبقات المالكية لابن فرحون، وطبقات الحنفية لابن دُقماق، ومرآن الزمان لسبط ابن الجوزي، وتاريخ الإسلام للذهبي، والعبر له والبداية والنهاية لابن كثير، وإنباء الغمر بأنباء العمر لابن حجر، والطالع السعيد في أخبار الصعيد للأدفوي، وسجع الهديل (١) في أخبار النيل لأحمد بن يوسف التيفاشي، والسكردان لابن أبي حجلة، وثمار الأوراق لابن حجة.(١) في الأصل: "الهذيل"، بالذل المعجمة، وصوابه من ط.
ذكر المواضع التي وقع فيها ذكر مصر في القرآن صريحًا أو كناية قال ابن زولاق (١) : ذكرت مصر في القرآن في ثمانية وعشرين موضعا.قلت: بل أكثر من ثلاثين.قال الله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} (٢) ، وقرئ: "اهبطوا مصرَ" بلا تنوين، فعلى هذا هي مصر المعروفة قطعًا، وعلى قراءة التنوين، يحمل ذلك على الصرف اعتبارًا بالمكان؛ كما هو المقرر في العربية في جميع أسماء البلاد، وأنها تذكر وتؤنث، وتصرف وتمنع. وقد أخرج ابن جرير في تفسيره عن أبي العالية في قوله: {اهْبِطُوا مِصْرًا} قال: يعني مصر فرعون.وقال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} (٣) .وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} (٤) .وقال تعالى حكاية عن يونس عليه الصلاة والسلام: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (٥) .(١) هو الحسن بن إبراهيم بن الحسين، من ولد سليمان بن زولاق، مؤرخ مصر، ومن كتبه: خطط مصر ومختصر تاريخ مصر. توفي سنة ٣٨٧. ابن خلكان ١: ١٣٤.(٢) سورة البقرة: ٦١.(٣) سورة يونس: ٨٧.(٤) سورة يوسف: ٢١.(٥) سورة يوسف: ٩٩.
وقال تعالى حكاية عن فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} (١) .وقال تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} (٢) .وقال تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} (٣) .وقال تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} (٤) .وقال تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} (٥) ، أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن السدي أن المدينة في هذه الآية منف، وكان فرعون بها.وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} (٦) . أخرج ابن أبي حاتم، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية، قال: هي مصر، قال: وليس الربا إلا بمصر، والماء حين يرسل، تكون الربا عليها القرى، "و" لولا الربا لغرقت القرى. وأخرج ابن المنذر في تفسيره، عن وهب بن منبه، في قوله: {إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} ، قال: مصر. وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن عيسى كان يرى العجائب في صباه إلهامًا من الله، ففشا ذلك في اليهود، وترعرع عيسى، فهمت به بنو إسرائيل، فخافت أمه عليه، فأوحى الله إليها أن تنطلق به إلى أرض مصر؛ فذلك قوله تعالى {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ} ؛ قال: يعني مصر. وأخرج ابن عساكر، عن زيد بن أسلم في قوله: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} ، قال: هي الإسكندرية.(١) سورة الزخرف: ٥١.(٢) سورة يوسف: ٣٠.(٣) سورة القصص: ١٨.(٤) سورة القصص: ١٨.(٥) سورة القصص: ٢٠.(٦) سورة المؤمنون: ٥٠.
وقال تعالى حكايةً عن يوسف عليه الصلاة والسلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} (١) ، أخرج ابن جرير، عن ابن زيد في الآية، قال: كان لفرعون خزائن كثيرة بأرض مصر، فأسلمها سلطانه إليه.وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} (٢) ، أخرج ابن جرير، عن السدي في الآية قال: استعمله الملك على مصر، وكان صاحب أمرها.وقال تعالى في أول السورة: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} (٣) .وقال تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} (٤) ، قال ابن جرير: أي لن أفارق الأرض التي أنا بها -وهي مصر- حتى يأذن لي أبي بالخروج منها.وقال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} (٥) .وقال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} (٦) .وقال تعالى: {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ} (٧) .وقال تعالى: {لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ} (٨) .وقال تعالى: {أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (٩) .وقال تعالى: {أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} (١٠) ، إلى قوله:(١) سورة يوسف: ٥٥.(٢) سورة يوسف: ٥٦.(٣) سورة يوسف: ٢١.(٤) سورة يوسف: ٨٠.(٥) سورة القصص: ٤.(٦) سورة القصص: ٥، ٦.(٧) سورة القصص: ١٩.(٨) سورة غافر: ٢٩.(٩) سورة غافر: ٢٦.(١٠) سورة الأعراف: ١٢٧.
{إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} (١) ، إلى قوله: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} (٢) .المراد بالأرض في هذه الآيات كلها مصر.وعن ابن عباس -وقد ذكر مصر، فقال: سميت مصر بالأرض كلها في عشرة مواضع من القرآن.قلت: بل في اثني عشر موضعًا أو أكثر.وقال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} (٣) ؛ قال الليث بن سعد: هي مصر؛ بارك فيها بالنيل. حكاه أبو حيان في تفسيره.وقال القرطبي في هذه الآية: الظاهر أنهم ورثوا أرض القبط. وقيل: هي أرض الشام ومصر؛ قاله ابن إسحاق وقتادة وغيرهما.وقال تعالى في سورتي الأعراف والشعراء: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} (٤) .وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا} (٥) .وقال تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} (٦) .وقال تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} (٧) ؛ قال الكندي: لا يعلم بلد في أقطار الأرض أثنى الله عليه في القرآن بمثل هذا الثناء، ولا وصفه بمثل هذا الوصف، ولا شهد له بالكرم غير مصر.(١) سورة الأعراف: ١٢٨.(٢) سورة الأعراف: ١٢٩.(٣) سورة الأعراف: ١٣٧.(٤) سورة الأعراف: ١١٠، الشعراء: ٣٥.(٥) سورة الأعراف: ١٢٣.(٦) سورة الشعراء: ٥٧، ٥٨.(٧) سورة الدخان: ٢٥، ٢٦.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} (١) ، أورده ابن زولاق. وقال القرطبي في تفسيره: أي منزل صدق محمود مختار -يعني مصر. وقال الضحاك: هي مصر والشام.وقال تعالى: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} (٢) ، أورده ابن زولاق وقال: الربا لا تكون إلا بمصر.وقال تعالى: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} (٣) ، أورده ابن زولاق أيضًا، وحكاه أبو حيان في تفسيره قولًا إنها مصر، وضعفه.قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} (٤) . قال قوم: هي مصر، وقواه ابن كثير في تفسيره.وقال تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} (٥) ، قال عكرمة: منها القراطيس التي بمصر.وقال تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} (٦) . قال محمد بن كعب القرظي: هي الإسكندرية.(١) سورة يونس: ٩٣.(٢) سورة البقرة: ٢٦٥.(٣) سورة المائدة: ٢١.(٤) سورة السجدة: ٢٧.(٥) سورة فصلت: ١٠.(٦) سورة الفجر: ٧، ٨.
لطيفةعن الكندي في أمر يوسف عليه السلام:قال الكندي (١) : قال الله تعالى حكايةً عن يوسف عليه الصلاة والسلام: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} (٢) ، فجعل الشام بدوًا؛ وسمى مصر مصرًا ومدينةً. فائدةفي ذكر ما اشتهر على الألسنة في قوله تعالى {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} أنها مصر:اشتهر على ألسنة كثير من الناس في قوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} (٣) ، أنها مصر؛ وقد نص ابن الصلاح وغيره على أن ذلك غلط نشأ من تصحيف؛ وإنما الوارد عن مجاهد وغيره من مفسري السلف: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} ، قال: مصيرهم؛ فصحف بمصر.(١) هو محمد بن يوسف بن يعقوب أبو عمر الكندي، المؤرخ المصري، وهو غير الكندي الفيلسوف صاحب كتاب قضاة مصر؛ وكتابه فضائل مصر، صنفه لكافور الإخشيدي، توفي بعد سنة ٣٥٥: الأعلام ٨: ٢١.(٢) سورة يوسف: ١٠٠.(٣) سورة الأعراف: ١٤٥.
ذكر الآثار التي ورد فيها ذكر مصر:قال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (١) في فتوح مصر: حدثنا أشهب بن عبد العزيز وعبد الملك بن مسلمة، قالا (٢) : حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا؛ فإن لهم ذمةً ورحمًا". قال ابن شهاب: وكان يقال: إن أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام منهم (٣) . وأخرجه أيضًا الليث، عن ابن شهاب، وفي آخره: قال الليث: قلت لابن شهاب: ما رحمهم؟ قال: إن أم إسماعيل منهم. وأخرجه أيضًا من طريق ابن عيينة وابن إسحاق عن ابن شهاب. وهذا حديث صحيح، أخرجه الطبراني في معجمه الكبير، والبيهقي وأبو نعيم، كلاهما في دلائل النبوة.وأخرج مسلم في صحيحه، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط؛ فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحما".وأخرج مسلم، وابن عبد الحكم في الفتوح، ومحمد بن الربيع الجيزي في كتاب: من دخل مصر من الصحابة، والبيهقي في دلائل النبوة، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط،(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم أبو القاسم؛ المؤرخ المصري ابن الفقيه عبد الله صاحب سيرة عمر بن عبد العزيز. توفي سنة ٢٥٧: الأعلام ٤: ٨٦.(٢) في الأصول: "قال" وصوابه من فتوح مصر.(٣) فتوح مصر ٢.
فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا؛ فإذا رأيت رجلين يقتتلان على موضع لبنة، فاخرج منها". فمر أبو ذر بربيعة وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وهما يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها (١) .وأخرج ابن عبد الحكيم من طريق بحير بن ذاخر المعافري، عن عمرو بن العاص، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر، فاستوصوا بقبطها خيرًا؛ فإن لكم منهم صهرًا وذمةً" (٢) .وأخرج الطبراني في الكبير، وأبو نعيم في دلائل النبوة؛ بسند صحيح؛ عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته، فقال: "الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله" (٣) .وأخرج أبو يعلى في مسنده، وابن عبد الحكم بسندٍ صحيح؛ من طريق ابن هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن حريث وغيرهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستقدمون على قوم جعد رءوسهم، فاستوصوا بهم خيرًا؛ فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله" -يعني قبط مصر (٤) .وأخرج ابن عبد الحكم، من طريق ابن سالم الجيشاني وسفيان بن هانئ، أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم ستكونون إجنادًا، وإن خير أجنادكم أهل المغرب؛ فاتقوا الله في القبط، لا تأكلوهم أكل الحضر" (٥) .(١) فتوح مصر ٢، ٣ وصحيح مسلم ١٩٧٠.(٢) فتوح مصر ٣.(٣) فتوح مصر ٣.(٤) فتوح مصر ٣.(٥) فتوح مصر ٣؛ والحضر؛ هو الذي يتحين طعام الناس حتى يحضره.
وأخرج ابن عبد الحكم، عن مسلم بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "استوصوا بالقبط خيرًا، فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال عدوكم" (١) .وأخرج ابن عبد الحكم، عن موسى بن أبي أيوب الغافقي (٢) ، عن رجل من المربد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض، فأُغمي عليه ثم أفاق، فقال: "استوصوا بالأدم الجعد"؛ ثم أُغمي عليه الثانية ثم أفاق، فقال مثل ذلك، ثم أُغمي عليه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال القوم: لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأدم الجعد! فأفاق، فسألوه فقال: "قبط مصر؛ فإنهم أخوال وأصهار، وهم أعوانكم على عدوكم، وأعوانكم على دينكم"، فقالوا: كيف يكونون أعوانًا على ديننا يا رسول الله؟ فقال: "يكفونكم أعمال الدنيا فتتفرغون للعبادة؛ فالراضي بما يؤتَى إليهم كالفاعل بهم، والكاره بما يؤتى إليهم من الظلم كالمتنزه عنهم" (٣) .وأخرج ابن عبد الحكيم عن ابن لهيعة، قال: حدثني عمر مولى غفرة (٤) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أهل الذمة، أهل المدرة السوداء، السحم الجعاد؛ فإن لهم نسبًا وصهرًا". قال عمر مولى غفرة: صهرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرى منهم، ونسبهم أن أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام منهم. فأخبرني ابن لهيعة أن أم إسماعيل هاجر أم العرب من قرية كانت من أمام الفرما من مصر (٥) .وقول ابن عبد الحكم: حدثنا عمر بن صالح، أخبرنا مروان القصاص، قال: صاهر إلى القبط ثلاثة أنبياء: إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسرى (٦) هاجر،(١) فتوح مصر ٣.(٢) في الأصول: "اليافعي" وصوابه من فتوح مصر.(٣) فتوح مصر ٣، ٤.(٤) في الأصول: "عفرة" تحريف، صوابه من تقريب التهذيب ٢: ٦٥، وهو عمر بن عبد الله المدني. قال ابن حجر: "ضعيف"، وكان كثير الإرسال.(٥) فتوح مصر ٤.(٦) فتوح مصر: "تسرر".
ويوسف عليه الصلاة والسلام تزوج بنت صاحب عين الشمس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم تسرى مارية. وقال: حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن قرية هاجر ياق (١) ، التي عند أم دنين (٢) .وأخرج الطبراني عن رياح اللخمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مصر ستفتح فانتجعوا خيرها، ولا تتخذوها دارًا؛ فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارًا". وفي إسناده مطهر بن الهيثم، قال فيه أبو سعيد بن يونس: إنه متروك. والحديث منكر جدًا، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.وأخرج مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم" (٣) .وأخرج الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأمم، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر والمغرب الجُحفة.وأخرج ابن عبد الحكم، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن المقوقس أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عسلًا من عسل بنها، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا في عسل بنها بالبركة. مرسل حسن الإسناد (٤) .وأخرج ابن عبد الحكم، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا فتح عليكم مصر؛ فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛(١) في الأصول: "باقية" تحريف؛ صوابه من فتوح مصر ومعجم البلدان.(٢) فتوح مصر ٤.(٣) صحيح مسلم: ٢٢٢. والمدى: مكيال.(٤) انظر فتوح مصر ٤٨.
فذلك الجند خير أجناد الأرض"، فقال أبو بكر: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: "لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة".وأخرج ابن عبد الحكم، عن علي بن رباح، قال: خرجنا حجاجًا من مصر، فقال له سليم بن عتر: اقرأ على أبي هريرة السلام، وأخبره أني قد استغفرت له ولأمه الغداة، فلقيته فقلت له ذلك، فقال: وأنا قد استغفرت له ولأمه الغداة. ثم قال أبو هريرة: كيف تركت أم خنور؟ (١) قال: فذكرت له من خصبها ورفاغتها، فقال: أما إنها أول الأرضين خرابًا، وعلى أثرها إرمينية. قلت: أسمعت ذلك من رسول الله أو من كعب؟وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، وأورده القرطبي في التذكرة من حديث حذيفة مرفوعًا: ُ"يبدو الخراب في أطراف البلاد حتى تخرب مصر، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة، وخراب البصرة من العراق، وخراب مصر من جفاف النيل، وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأيلة من الحصار، وخراب فارس من الصعاليك، وخراب الترك من الديلم، وخراب الديلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الخزر، وخراب الخرز من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرمل، وخراب الحبشة من الرجفة، وخراب العراق من القحط".وأخرج الحاكم في المستدرك عن كعب، قال: "الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب إرمينية، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الجزيرة، والكوفة آمنة منالخراب حتى تخرب مصر، ولا تكون الملحمة حتى تخرب الكوفة، ولا تفتح مدينة الكفر حتى(١) أم خنور، هي مصر، قاله ياقوت.