المعارف (ابن قتيبة) القسم: التاريخ الكتاب: المعارف المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)تحقيق: ثروت عكاشة [ت ١٤٣٣ هـ]الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة الطبعة: الثانية، ١٩٩٢ معدد الصفحات: ٦٦٧[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[مقدمة المؤلف]بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم [١] .قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: [٢] هذا كتاب جمعت فيه من المعارف ما يحق على من أنعم عليه بشرف المنزلة، وأخرج بالتأدّب عن طبقة الحشوة [٣] «١» ، وفضّل بالعلم والبيان على العامة، أن يأخذ نفسه بتعلمه [٤] ، ويروضها على تحفّظه إذ كان لا يستغنى عنه في مجالس الملوك إن جالسهم، ومحافل الأشراف إن عاشرهم، وحلق أهل العلم إن ذاكرهم فإنه قلّ مجلس عقد على خبرة، أو أسس لرشد، أو سلك فيه سبيل المروءة، إلا وقد يجرى فيه سبب من أسباب المعارف: إمّا في ذكر نبيّ، أو ذكر ملك أو عالم، أو نسب أو سلف أو زمان، أو يوم من أيام العرب فيحتاج من حضر [٥] إلى أن يعرف عين القصة [٦] ، ومحل القبيلة، وزمان الملك، وحال الرّجل المذكور، وسبب المثل المشهور.[١] ب، ط: «وصلّى الله على محمد وآله وسلم» - م: «الحمد للَّه وسلام على عباده الذين اصطفى» - ل: «رب أعنى ويسر، والحمد للَّه أولا وآخرا، وصلى الله على رسوله محمد النبيّ وآله وسلم تسليما كثيرا طيبا» - ق: «بسم الله الرحمن الرحيم. قال أبو محمد» .[٢] ب، ط: «قال الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة القتيبي الدينَوَريّ الكاتب» .وهي كذلك في «ل» تسقط منها كلمة «القتيبي» - و: «قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب» .[٣] ب، ل: «الحشو» - ق: «الحشوية» .[٤] ط، ل: «بتعلمها» .[٥] ب: «على من حضر» .[٦] ب، ط، ل: «الفصيلة» .
فإنّي رأيت كثيرا من الأشراف من يجهل نسبه، ومن ذوى الأحساب من لم [١] يعرف سلفه، ومن قريش من لا يعلم من أين تمسّه [٢] القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم [وأهله] [٣] ، أو الرّحم [٤] بالأعلام من صحابته. ورأيت من أبناء ملوك [٥] العجم من لا يعرف حال أبيه وزمانه، ورأيت من ينتمى إلى الفصيلة وهو لا يدرى من أي العمائر «١» هي، وإلى البطن وهو لا يدرى من أي القبائل هو ورأيت من رغب [٦] بنفسه عن نسب دقّ فانتمى [٧] إلى رجل لم يعقب، كرجل رأيته [٨] ينتمى [٩] إلى أبى ذرّ الغفاريّ، ولا عقب لأبى ذرّ وآخر ينتمى إلى حسّان بن ثابت، وقد انقرض عقب حسّان، وكآخر دخل على المأمون فكلّمه بكلام أعجبه [١٠] ، فسأله عن نسبه [١١] ، فقال:من طيِّئ، من ولد عدىّ بن حاتم «٢» . فقال له المأمون [١٢] : ألصلبه [١٣] ؟ قال: نعم./ ٤/ فقال:هيهات! أضللت! إنّ أبا طريف [١٤] لم يعقب. فكان سقوطه بجهله حال الرجل الّذي اختاره لدعوته أقبح من سقوطه بالنسب الّذي رغب عنه [١٥] .[١] ط، ل: «من لا يعرف» .[٢] ب: «لا يعلم أين تمسه» .[٣] تكملة من ب.[٤] ل: «والرحم» .[٥] ل: «الملوك» .[٦] ب، ط، ل: «يرغب» .[٧] ط، و: «فانتهى» .[٨] ب: «آخر» .[٩] ل، و: «ينتسب» .[١٠] ل: «وأعجبه كلامه» .[١١] ب: «نفسه» .[١٢] ب: «فقال المأمون» .[١٣] و: «لصلبه» .[١٤] ب، ط: «أبا عدي» .[١٥] ب: «فصار الرّجل بجهله بالنسب الّذي رغب عنه مسقوط في عين الخليفة» - ط:«فصار سقوطه بالنسب الّذي رغب عنه» .
وقد يكون الرّجل متبوعا في الأدب قد سمق [١] فيه، وأخذ بالحظ الأوفى [٢] منه، إلا أنه أغفل شيئا من الحليل [٣] كان أولى به [٤] من بعض ما حفظ [٥] ، فلحقته [٦] فيه النّقيصة، وترجع عليه منه [٧] الهجنة، كطالب غوامض الفقه، وقد أغفل أبواب الصلوات [٨] والفرائض، وكطالب [٩] طرق [١٠] الحديث «١» ، وقد أغفل متونها ومعانيها، وكطالب علل النّحو وتصاريفه، وهو يلحن في رقعة إن كتبها، [١١] أو بيت [١٢] شعر ينشده.وكتابي هذا يشتمل على فنون كثيرة من المعارف:أوّلها: مبتدأ الخلق، وقصص الأنبياء [عليهم الصلاة والسلام] ، [١٣] وأزمانهم وحلّاهم «٢» وأعمارهم وأعقابهم وافتراق ذراريهم، ونزولهم في مشارق الأرض ومغاربها، وأسياف البحار والفلوات والرّمال، إلى أن بلغت زمن المسيح [عيسى عليه السلام] [١٤] والفترة «٣» بعده.[١] ب، ط، ل: «سبق» .[٢] ب، ط، ل: «الأوفر» .[٣] ب، ط، ل: «الحلال» .[٤] ساقطة من ب.[٥] ب، ط، ل: «حفظه» .[٦] ب، ط: «فلحقه» - و: «فيلحقه» .[٧] ب، ط، ل: «فنه» .[٨] ب، ط، ل: «الصلاة» .[٩] و: «وطالب» .[١٠] ل: «طريق» .[١١] ب، ط: «رقعة كتبها» .[١٢] و: «وبيت» .[١٣] تكملة من ب، ل.[١٤] التكملة من ل. وفي ب، ط:«المسيح عليه الصلاة والسلام» .
ووصلت ذلك بذكر أنساب العرب مختصرا لذلك، [١] ومقتصرا على العمائر ومشهور البطون.ثم أتبعته أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسبه. [٢] وذكر عمومته وعمّاته وخالاته وجدّاته لأبيه وأمه، وأظآره «١» [٣] وأزواجه وأولاده ومواليه، وأحواله في مبعثه ومغازيه، إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم.وأخبار العشرة «٢» [٤] من المهاجرين- رحمهم الله، [٥] ثم الصحابة المشهورين، ثم الخلفاء من لدن معاوية بن أبى سفيان إلى أحمد بن محمد بن المعتصم المستعين باللَّه، «٣» [٦] والمشهورين [٧] من صحابة السلطان والخارجين عليهم من الخوارج، ثم التابعين، ومن [٨] بعدهم من حملة الحديث وأصحاب الرأى، ومن عرف منهم بالرّفض [٩] والتشيّع والإرجاء والقدر، وأصحاب القراءات من أهل الحجاز ومكة والعراقين [١٠] والشام، والنسّابين وأصحاب الأخبار، ورواة الشعر والغريب والنحو، والمعلّمين، والمتهاجرين «٤» من الصحابة والتابعين، وأوّل من أحدث شيئا بقي على مرور الأيام.[١] و: «ذلك» .[٢] ب، ط، ل: «وسلم وآله» .[٣] ب، ط، ل: «وأصهاره» .[٤] ب، ط، د: «والمهاجرين» .[٥] ب، ط، ل: «رضى الله عنهم» .[٦] ب، ط، ل: «أحمد المستعين باللَّه» .[٧] و: «المشهور» .[٨] ب، ط، ل: «من» بدون واو.[٩] و: «الترفض» .[١٠] و: «العراق» .
وذكرت المساجد المشهورة، كالكعبة وبيت المقدس ومسجد المدينة ومسجد البصرة ومسجد الكوفة ومسجد دمشق، ومتى ابتنيت، وعلى/ ٥/ يدي [١] من أسّست.ودللت [٢] على جزيرة العرب وحدود السواد والجزيرة بين دجلة والفرات، وحدود نجد والحجاز وتهامة [٣] .وأخبرت عن الفتوح، ما كان منها عنوة وما كان منها عن صلح، ومن جمع له العراقان.وعن فرق ما بين المهاجرين الأوّلين والمهاجرين الآخرين.وعن المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام.وعن سبب إضعاف الصدقة [٤] على نصارى بنى تغلب.وعن أديان العرب في الجاهلية.وعن صناعات الأشراف في الجاهلية.وعن أهل العاهات الذين كثرت فيهم، كالبرص والعرج والصّم والجدع والجذمى والحصر «١» والزّرق والفقم «٢» والكواسج والصّلع والبخر والعور والمكافيف.وعن أشياء تتابعت في نسق واحد ليس لها مثيل [٥] .وعن الطّوال المفرطى الطّول، وعن القصار المفرطى القصر.[١] و: «بد» .[٢] ب: «وذلك» .[٣] ب: «والتهامة» .[٤] ب: «الصدق» .[٥] و: «مثل» .
[ومن حملت به أمّه فوق وقت الحمل، ومن قصرت به أمّه عن وقت الحمل] [١] وعن المنسوبين إلى غير عشائرهم وآبائهم.وعن المسمّين بكناهم.وعن ذكر الطّواعين وأوقاتها.وعن الأيام المشهورة، مثل: يوم ذي قار، والفجارين، وحلف الفضول، وحلف المطيبين، وحرب بكر وتغلب، وحرب داحس والغبراء [٢] .وعن قصص قوم جرى المثل بأسمائهم، مثل: قوس حاجب، [وحمق] [٣] باقل، وقرطي مارية، وخريم الناعم، وحجّام ساباط، وشقائق النعمان بن المنذر، وحديث خرافة، وبرجان اللص، وسحبان وائل، وطفيل الّذي ينسب إليه الطّفيليون، وكنز النّطف [٤] ، وندامة الكسعيّ، ومواعيد عرقوب، وخفّى حنين، وعطر منشم، وأشباه ذلك.وأخبرت عن ملوك الحيرة، والرّدافة «١» ، وملوك اليمن، وعن ملوك فارس وغيرهم، ملكا ملكا، وعددهم ومددهم، وجملة من سيرهم.وكان غرضي في جميع ما اقتصصت الإيجاز والتّخفيف، والقصد للمشهور [٥] من الأنباء دون المغمور، [٦] ولما يجرى له سبب على ألسنة الناس دون ما لا يجرى له سبب. ولو قصدت الاستقصاء لطال الكتاب حتى يعجز عن نسخه فضلا عن[١] التكملة من ب، ط.[٢] ب: «وحرب الغبراء» .[٣] تكملة من ل. وهي في ب، ط: «حمزة» .[٤] ب: «النفط» .[٥] و: «المشهور» .[٦] و: «الغمور» .
حفظه، ولاختلط الخفىّ بالجليّ، فمجّته الآذان وملّته النفوس. والنفس إلى ما تعلم منه سببا أكثر تطلّعا [١] . وأشدّ استشرافا، وهو بها ألصق ولها ألزم.وقد شرطت عليك تعلّم ما في هذا الكتاب وتعرّفه، ولو أطلته وذكرت ما بك عنه الغناء [٢] أكثر دهرك أتعبتك/ ٦/ وكددتك، وأحوجتك إلى أن تلتقط منه شيئا للمعرفة والحفظ وتترك شيئا، فكفيتك ذلك، واحتطت لك فيه بأبلغ الاحتياط، وعايرت [٣] على نظري بنظر الحفّاظ من إخواننا والنّساب.وأرجو أن أكون قد بلغت لك منه منية [٤] النفس، وثلج الفؤاد، ولنفسي ما أمّلت في تبصيرك وإرشادك من توفيق الله وحسن الثواب [٥] .[١] ب: «تكلفا» .[٢] ب، ط، ل: «الغنى» .[٣] ب، ط، ل: «وغايرت» .[٤] و: «همة» .[٥] ب، ط، ل: «ثوابه» .
يقول هذا وذاك الأستاذ «محمد حميد الله» بعد أن وقعت له نسخة من «المنمق» نقلت عن النسخة الأم التي كانت ملك السيد «ناصر حسين» ببلدة «لكهنو» في الهند، فهو يقول: «ومن مفاخر بلادي وحسن حظي أنى حصلت على نسخة هذا الكتاب في أثناء طباعة المحبر فأضفت إليه بعض الفوائد المأخوذة من «المنمق، وسيراها القارئ في الحواشي والتعليقات» .إلى هنا لا يملك القارئ لكلمات الأستاذ «حميد الله» إلا أن يطمئن شيئا إلى أنه ثمة تشابه بين الكتابين المحبر والمنمق، وإلى أن هذا التشابه من القوة بمكان.وحين انتهيت من تقصى المقابلات التي عرضها الأستاذ «حميد الله» تساءلت:أين ذلك الاتفاق الكبير بين الكتابين؟ وهل هذه المقابلات هي كل ما بين الكتابين من مخالفات؟ وأن ما بعد ذلك مما لم تثبت فيه مقابلات ماض على وتيرة واحدة لا خلاف فيه بين الكتابين.كان هذا ما ظننته، وكان هذا ما أوحت به كلمة الأستاذ «حميد الله» عن الكتابين.وعلى هذا جاءت كلمتي في مقدمتي للطبعة الأولى من كتاب «المعارف» فلقد كنت فيها أسير هذه المعلومات التي أفدتها من كلمة الختام تلك. ولكنى بقيت أرقب الحصول على نسخة من كتاب «المنمق» ، وكنت أعرف أن الكتاب مخطوط وأنه ليس ثمة منه غير مخطوطة فريدة.وتمضى الأيام فإذا كتاب «المنمق» يصادف من يلتفت إليه ليحققه وينشره على الناس مطبوعا، وإذا هو يخرج إلى الناس في صورة طيبة بعناية أستاذ كريم هو الأستاذ «خورشيد أحمد فارق» أستاذ اللغة العربية بجامعة دلهى.وعلى الرغم من أنه طبع سنة ١٩٦٤ م، غير أنه لم يقع لي إلا منذ حين قليل وأنا أعد لهذه الطبعة الثانية من كتاب «المعارف» ، وكان لا بد لي من نظرة فيه فاحصة، فإذا الكتاب يحمل عنوانه كاملا «كتاب المنمق في أخبار قريش» ، وإذا أبوابه كلها حول هذا العنوان لا تبعد منها في قليل ولا كثير، وإذا الكتاب نهج آخر غير نهج «المعارف» وغير نهج «المحبر» .
مبتدأ الخلققال أبو محمد: [١] قرأت في التوراة في أوّل سفر من أسفارها أنّ أوّل ما خلق الله تعالى [٢] من خليقته [٣] السماء والأرض. كانت الأرض خربة خاوية، وكانت الظّلمة على الغمر [٤] ، وكانت ريح الله [٥] [تبارك وتعالى] [٦] ترفّ على وجه الماء. فقال الله: ليكن النّور، فكان النور [٧] . فرآه الله حسنا، فميّزه من الظّلمة وسمّاه نهارا، وسمّى الظّلمة ليلا. فكان مساء وكان صباح [٨] يوم الأحد.وقال الله عز وجل: ليكن سقف وسط الماء، فليحل بين الماء والماء.فكان سقف. وميّز بين الماء الّذي هو أسفل وبين الماء الّذي هو أعلى، فسمّى الله ذلك السقف الأعلى سماء. فكان مساء وكان صباح يوم الاثنين. «١» وحدّثنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى، قال: حدّثنا مالك بن سعير [٩] ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى صالح: «٢»[١] م: «قال» والعبارة كلها ساقطة من: ق.[٢] ساقطة من: ق.[٣] ل: «خلقه» .[٤] ط، م، و: «الغمرة» .[٥] ب، ل: «ريح» .[٦] التكملة من و.[٧] م، و: «نور» - ب، ن، ط: «نورا» .[٨] ق، م، و: «إصباح» .[٩] ب: «سوير» - ط: «سعيد» .
في قول الله عز وجل: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ٥٢: ٦ «١» قال: كان عليّ رضى الله عنه يقول: هو بحر تحت العرش.وهذا شبيه بما ذكر في التّوراة من أن السماء بين ماءين.وعاد الخبر إلى التوراة:وقال الله عز وجل: ليجتمع الماء كلّه الّذي تحت السماء إلى مكان واحد فلير اليبس. فكان ذلك كذلك. فدعا الله اليبس الأرض، وسمّى ما اجتمع من المياه البحور.ثم قال الله عز وجل: لتخرج الأرض زهرة العشب والشجر بالحمل كلّا [١] ليبوسته، [٢] وأخرجت الأرض ذلك فرآه الله حسنا. فكان مساء وكان صباح [٣] يوم الثلاثاء.وقال الله عز وجل: ليكن نوران في سقف السماء ليميّزا بين الليل والنهار، وليكونا آيات [٤] للأيام والسنين. فكان نوران: الأكبر لسلطان [٥] النهار، والأصغر لسلطان [٦] الليل. فرآه الله حسنا. فكان مساء وكان صباح يوم الأربعاء.وقال الله عز وجل: ليحرّك الماء كلّ نفس حية، وليطر الطير على الأرض في جوّ السقف. وخلق الله عز وجل/ ٧/ تنانين عظاما، [٧] وحرّك الماء كلّ نفس حية لجنسها، وكلّ طائر لجنسه. فرأى الله ذلك حسنا فبرّكهنّ [٨] وقال: أثمروا وأكثروا.وكان مساء وكان صاح يوم الخميس [٣] .[١] ق، م،: «ذات الحل» - و: «ذا الحمل» .[٢] ط، و: «لسوسه» .[٣] ق، م، و: «إصباح» .[٤] ط: «آية» .[٥] ب: «الأكبر شمس لسلطان» - ط، ل: «الأكبر الشمس لسلطان» .[٦] م، و: «والأصغر والنجوم لسلطان» - ب، ط، ل: «والقمر والنجوم لسلطان» .[٧] ب: «ولتخرجن المياه دبابا وأنفس حية وكل طائر على الأرض في جو السماء» .[٨] ل: «فتركهن» .
ثم قال الله عز وجل: نخلق بشرا بصورتنا. فخلق آدم من أدمة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة. وقال: إن آدم لا يصلح أن يكون وحده، ولكن أصنع له عونا مثله، فألقى عليه السّبات، فأخذ أحد أضلاعه ولأمها «١» ، [١] وسمى الضّلع التي أخذ:امرأة، لأنها من المرء أخذت. فقرّبها إلى آدم. فقال آدم: عظم من عظامي، ولحم من لحمى! ومن أجل ذلك يترك الرّجل أباه وأمّه ويتبع زوجته، ويكونان كلاهما جسما واحدا. وتركهما الله عز وجل وقال: أثمروا وأكثروا واملئوا الأرض، وتسلّطوا على أنوان [٢] البحار وطير السماء والأنعام والدواب وعشب الأرض وشجرها وثمرها. ورأى كلّ ما خلق فإذا هو حسن جدا. وكان مساء وكان صباح [٣] يوم الجمعة.وكمل كل أعمال الله عز وجل [٤] التي عمل. ثمّ استراح في اليوم السابع من خليقته، وبرّكه [٥] وطهّره وقدّسه.[قال أبو محمد] :الاستراحة: الإتمام والفراغ من الأمر، وهو قوله: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ٥٥: ٣١ «٢» معناه: سنقصد لكم، لأنه عز وجل لا يشغله شأن عن شأن] [٦] .[١] ب: «وملأ موضعها لحما» . والّذي في التوراة. سفر التكوين، الإصحاح الثاني الآية ١١: «وملأ مكانها لحما» .[٢] و: «أبواب» .[٣] ق، م، و،: «إصباح» .[٤] ق: «تبارك وتعالى» .[٥] ب: «وبارك هذا اليوم» .[٦] تكملة من ب، ط، ل.
ونصب ربّنا [١] الفردوس في عدن، وبها نهر يسقى الفردوس. فانقسم على أربعة رءوس: فيشون، [٢] وهو محيط بأرض حويلا [٣] كلها، وثمّ يكون أجود الذهب وحجارة البلّور [٤] والفيروزج. واسم النهر الثاني: جيحون، [٥] وهو محيط بأرض كوش والحبش. [٦] واسم النهر الثالث: دجلة، وهو الّذي يذهب قبل أثور. «١» [٧] قال:وهي الموصل. والنهر الرابع: الفرات.ونصب شجرة الحياة وسط الفردوس، وشجرة علم الخير والشر، [٨] وقال لآدم:كل ما شئت من شجرة الفردوس، ولا تأكل من شجرة علم الخير والشر، فإنك يوم تأكل منها تموت.[قال أبو محمد] : [٩] يريد أنك تتحوّل إلى حال من يموت.وكانت الحيّة أعرم [١٠] دواب الأرض، فقالت للمرأة: إنكما لا تموتان إن أكلتما منها، ولكن أعينكما تنفتح، وتكونان كالآلهة تعلمان الخير والشر. فأخذت المرأة[١] ب، ط، ل: «ونصب عز وجل بناء» .[٢] كذا في التوراة- سفر التكوين- الإصحاح الثاني- الآية: ١١- ق، م: «فيسون» - و: «فجيحون» - ب، ط، ل:«اسم أحدهم سيحون» .[٣] و: «خويلا» - ب: «حويلاط» . وفي التوراة:«الحويلة» .[٤] ق، م: «سيحون» . والّذي في التوراة يتفق وما أثبتنا.[٥] ب: «وهناك يوجد المقل وحجر الجزع والبلور» .[٦] ق: «كوش الحبشة» - م: «كوش- كوش أرض الحبشة» - ب، ط، ل: «كوش إلى الحبشة» . والّذي في التوراة:«كوش. واسم» .[٧] ل: «أتود» . والّذي في التوراة: «أشور» .[٨] ب: «شجرة الحياة وهي شجرة علم الخير والشر» .[٩] التكملة من «و» .[١٠] ب: «أخبث» - ط: «أمكر» . والّذي في التوراة- سفر التكوين- الاصحاح الثالث- الآية ١: «أحبل» .
من ثمرها فأكلت وأطعمت بعلها، فانفتحت أبصارهما وعلما أنهما عريانان، فوصلا من ورق التّين واصطنعاه أزرا. ثمّ سمعا صوت الله عز وجل في الجنة حين نور [١] النهار. فاختبأ آدم وامرأته في شجر الجنة. فدعاهما الله تعالى. فقال آدم: سمعت صوتك في/ ٨/ الفردوس ورأيتني عريانا فاختبأت منك. فقال:ومن أراك أنك عريان؟ ها، [٢] لقد أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها. فقال:إنّ المرأة أطعمتني. وقالت المرأة: إنّ الحية أطعمتني. فقال الله عز وجل للحية:من أجل فعلك هذا أنت ملعونة، وعلى بطنك تمشين، وتأكلين التراب، وسأغرى بينك [٣] وبين المرأة وولدها، فيكون يطأ رأسك، وتكونين أنت تلدغينه بعقبه. [٤] وقال للمرأة: وأنت فأكثر أوجاعك وأحبالك. [٥] وتلدين الأولاد بالألم، وتردّين إلى بعلك فيكون مسلّطا عليك. وقال لآدم: ملعونة الأرض من أجلك، وتنبت الحسك «١» [٦] والشوك، وتأكل منها بالشقاء ورشح وجهك وجبينك. حتى تعود إلى التّراب من أجل أنك تراب.وسمّى الله عز وجل امرأته حوّاء، لأنها أمّ كل حىّ، وألبسها وإياه سرابيل من جلود.[١] ط، م: «بورك» - ب، ل، «تورك» . والّذي في التوراة: «عند هبوب ريح النهار» .[٢] ب، ط، ل: «بها» .[٣] ب: «ولأجعلنّ عداوة بينك» .[٤] ب، ط، ل: «يطئون رأسك وتكونين أنت تلدغينهم بعقبة نفسك بفيك» . والّذي في التوراة- الإصحاح الثالث- الآية: ١٠: «هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه» .[٥] ب، ط: «وأعلالك» . والّذي في التوراة: «وقال للمرأة: تكثير، أكثر أتعاب حبلك» .[٦] كذا في ب. وهي رواية التوراة- م: «الجاج» بجيمين- سائر الأصول: «الحاج» بمهملة ثم معجمة.
وقال: إنّ آدم قد علم الخير والشر، فلعلّه يقدّم [١] يده ويأخذ من شجرة الحياة فيأكل منها فيعيش الدّهر. فأخرجه الله عز وجل من مشرق جنّة عدن إلى الأرض التي منها أخذ.فهذا ما في التوراة. «١» وأمّا وهب بن منبّه «٢» فقد ذكر:أنّ الجن كانوا سكان الأرض قبل آدم، فكفرت طائفة منهم فسفكوا الدماء، فأمر الله عز وجل جندا من الملائكة من أهل السماء الدّنيا- منهم إبليس، وكان رئيسهم- فهبطوا إلى الأرض فأجلوا عنها الجان، واستشهد على ذلك بقوله تعالى:وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ من قَبْلُ من نارِ السَّمُومِ ١٥: ٢٧ «٣» أي من قبل أن نخلق آدم. فألحقوهم بأطراف التّخوم وجزائر البحور [٢] . وسكن إبليس والجند الذين معه عمران الأرض وأريافها. وكان اسم إبليس: عزازيل. «٤» [٣] ثم ذكر خلق الله تعالى آدم، وقال: ثم كساه لباسا من ظفر. «٥» [٤] ويزداد اللباس جدة في كل يوم وحسنا. فلمّا أكلا من الشجرة انكشط عنهما اللباس، وكان[١] ب، ل: «يقوم» . والّذي في التوراة: «يمد» .[٢] و: «البحر» .[٣] ب: «عزازير» .[٤] كذا في م. والّذي في سائر الأصول: «ظفره» .