العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول (شمس الدين الذهبي) القسم: التاريخ الكتاب: العبر في خبر من غبر المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)ويليه: «ذيل العبر» للذهبي نفسه، ثم «ذيل الحسيني» عليهالمحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول الناشر: دار الكتب العلمية - بيروتعدد الأجزاء: ٤ (١ - ٣: العبر، ٤: ذيل الذهبي على العبر ثم ذيل الحسيني عليه)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
العبر في خبر من غبرلمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي٧٤٨ هجرية ـ ١٣٤٧ مالجزء الأولمن سنة ١ إلى سنة ٣١٨حققه وضبطه على مخطوطتينأبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلولدار الكتب العلمية بيروت لبنان
جميع الحقوق محفوظةلدار الكتب العلميةبيروت ـ لبنانالطبعة الأولى١٤٠٥ هجرية ـ ١٩٨٥ م يطلب من دار الكتب العلمية بيروت لبنانهاتف ٨٠١٣٣٢ ـ ٨٠٥٦٠٤ ـ ٨٠٠٨٤٢ص ب ٩٤٢٤/١١ تلكس: nasher ٤١٢٤٥ le
بسم الله الرحمن الرحيممقدمة المؤلفقال الحافظ العلامة العمدة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي رضوان الله عليه:الحمد لله مميت الأحياء ومحيي الأموات ومبيد الأشياء ومعيد البريات ومنزل القرآن ومجزل العطيات ومجري الفلك ومالك الملك ومقدر الآجال والأفعال والأقوات ومحصي عدد الرمل والقطر والنباتوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مدخرة لوقت المماتوأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبوات وأفضل المخلوقاتوبعد فهذا تاريخ مختصر على السنوات أذكر فيه ما قدر لي من أشهر الحوادث والوفيات مما يتعين على الذكي حفظه ويتحتم على العالم إحضاره والله الموفق والأعمال بالنية ولا حول ولا قوة إلا بالله
وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي الدمشقي، محدّث دمشق، في رجب، روى عن موسى بن عامر المرّي، ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهما.وفيها قاضي الجماعة، أسلم بن عبد العزيز الأموي الأندلسي المالكي أبو الجعد، في رجب، وهو من أبناء التسعين، وكان نبيلاً رئيساً كبير الشأن، رحل فسمع من يونس بن عبد الأعلى، والمزني، وصحب بقيّ بن مخلد مدَّة أضرَّ بأخرة وضعف من الكبر.وفيها أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا البصري العدوي الكذاب ببغداد، روى بوقاحة عن عمرو بن مرزوق، ومسدد والكبار.قال ابن عدي: كان يضع الحديث.وفيها الكعبي، شيخ المعتزلة، أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي.وفيها القاضي أبو عبيد بن حربويه البغدادي، علي بن الحسن بن حربويه الفقيه الشافعي، قاضي مصر، وهو من أصحاب الوجوه، روى عن أحمد بن المقدام والزَّعفراني وطبقتهما.قال أبو سعيد بن يونس: كان شيئاً عجيباً، ما رأينا مثله، لا قبله ولا بعده، وكان يتفقه على مذهب أبي ثور، وصرف سنة إحدى عشرة، لأنه
السنة الأولى من التاريخ الإسلاميفيها هاجر النبي صلى الله عليه وسلمإلى المدينة. فقدمها يوم الاثنين ضحى، لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، فنزل بها وبنى مسجدها وأقام بها ثلاثا.وفيها توفي: البراء (١) بن معرور أحد النقباء وأول من بايع النبي، صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.وأبو أمامة أسعد بن زرارة (٢) بالذبحة. وكان من سادة الأنصار ومن رؤسائهم الأبرار، ومن بني مالك بن النجار.سنة اثنتينكانت غزوة بدر يوم الجمعةسابع عشر من رمضان. فاستشهد من المسلمين أربعة عشر، وقتل من الكفار سبعون.فممن قتل: أبو جهل المخزومي، وعتبة بن ربيعة العبشمي، وهما مقدما الجيش، وكبيرا قريش. وشيبة أخو عتبة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي معيط.وهلك فيها أبو لهب.والمطعم بن عدي.وفيها فرض رمضان.(١) سير أعلام النبلاء ١/٢٦٧(٢) سير أعلام النبلاء ١/٢٩٩
وفي شوالها دخل النبي صلى الله علية وسلم بعائشة.وفيها توفي عثمان بن مظعون.وفيها تحولت القبلة في وسط السنة.وفيها بنى علي بفاطمة رضي الله عنهما.وفيها ولد المسور بن مخرمة، وعبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم، والنعمان بن البشير.سنة ثلاثفي رمضان ولد الحسن بن علي.ودخل النبي صلى الله علية وسلم بحفصة في رمضان أيضاً، وزينب بنت جحش، وزينب بنت خزيمة العامرية أم المساكين. فعاشت عنده نحو ثلاثة أشهر وتوفيت.وفيها تزوج عثمان أم كلثوم بنت النبي صلى الله علية وسلم.كانت وقعة أحدوفي يوم السبت حادي عشر شوال كانت وقعة أحد. فاستشهد يومئذٍ حمزة عم النبي صلى الله علية وسلم ومصعب بن عمير العبدري، وتتمة سبعين رجلاً، رضي الله عنهم.وفيها بئر معونة بعد أحد. قال أنس: بعث رسول الله صلى الله علية وسلم سبعين رجلاً فقتلوا ببئر معونة.سنة أربعفي صفر كانت غزوة بئر معونة.قال أنس: كانوا سبعين فقتلوا يومئذ.
قلت: منهم: المنذر بن عمرو الساعدي أميرهم، ونافع بن بديل بن ورقاء، وعامر بن فهيرة والحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء السلمي.وقال غير أنس: كانوا أربعين، وكان يقال لهم القراء، فاستشهدوا ونزل فيهم قرآن ثم نسخ. وفيها غزوة بني النضير، ونزلوا صلحاً وجلوا إلى خيبر.وبعدها غزوة ذات الرقاع. ولقي النبي صلى الله علية وسلم جمعاً من غطفان فلم يكن قتال.سنة خمسغزوة الخندقفي شوال غزوة الخندق. وهي غزوة الأحزاب. ولم يكن فيها إلا رمي بالنبل ومصابرة أكثر من عشرين يوماً. وخرج للمبارزة عمرو بن عبد ود. فبارزه علي رضي الله عنه وقتله.وبعدها في عقبها غزوة بني قريظة. ثم نزلوا بعد حصار خمسة وعشرين يوماً على حكم سعد. فقتلت مقاتلتهم، وكانوا ست مئة أو أزيد. وسبيت ذراريهم. وبعدها توفي سيد الأوس سعد بن معاذ من سهم أصابه يوم الأحزاب.وفي شعبان تزوج النبي صلى الله علية وسلم بجويرية بنت الحارث.
وفيها على الصحيح، غزوة بني المصطلق. وتسمى غزوة المريسيع. فهزمهم النبي صلى الله علية وسلم. وأصاب يومئذٍ جويرية.وفيها مرجعهم من هذه الغزاة كان حديث الإفك. وقيل في سنة ست.سنة ستالحديبيةفي ذي القعدة خرج النبي صلى الله علية وسلم في ألف وأربع مئة معتمرين حتى نزل الحديبية.وبايع أصحابه تحت الشجرة.وصالح قريشاً.سنة سبع من الهجرةفي صفر فتحت خيبر.واصطفى النبي صلى الله عليه وسلم من السبي صفية بنت حيي بن أخطب، وجعل عتقها صداقها.واستشهد من المسلمين بخيبر بضعة عشر رجلاً.وفي ذي القعدة كانت غزوة القضاء. قضاها المسلمون عن عمرة الحديبية.وفي رجوعهم بنى النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة بنت الحارث بسرف في ذي الحجة.ثم بعد أيام قدمت أم حبيبة بنت أبي سفيان من الحبشة. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم.
سنة ثمان من الهجرةوقعة مؤتة بقرب الكركفي جمادى الأولى وقعة مؤتة بقرب الكرك. فاستشهد أمراء الجيش ثلاثتهم: زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله علية وسلم، ثم جعفر بن أبي طالب. ثم عبد الله بن رواحة الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة. وقتل أيضاً غير من سمي ثمانية أنفس. ثم أخذ الراية خالد بن الوليد من غير إمرة، فجال بها واستظهر على المشركين، وتحيز بالمسلمين. وهي أول مشاهدة في الإسلام.وفي رمضان، في أواخره أو وسطه، فتح مكة.وفي شوال وقعة حنين. وكان النبي صلى الله علية وسلم في عشرة آلاف مقاتل أو أزيد. فولى يومئذ المسلمين الأدبار، وثبت النبي صلى الله علية وسلم في طائفة، وتراجع المسلمون، واستشهد يومئذٍ طائفة يسيرة. ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم فحاصر حصن الطائف بضعاً وعشرين ليلة، ونصب عليها المنجنيق، ثم ترحل عنها. وأسلموا في العام المقبل. واستشهد على الطائف جماعة.وفيها توفيت أم أمامة زينب ابنة النبي صلى الله علية وسلم، وأكبر بناته.سنة تسع من الهجرةغزوة تبوك،في رجب غزوة تبوك، فسار النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى قبل خروجه على النجاشي رضي الله عنه صلاة الغائب.وفي شعبان توفيت أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم زوجة عثمان.
وفيها قتل عروة بن مسعود الثقفي. قتله قومه إذ دعاهم إلى الإسلام.وبعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك توفي سهيل بن بيضاء الفهري.أحد السابقين الأولين. وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد.وعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين. وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه إكراماً له.وفيه نزلت: " ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ".ومات قتلاً ملك الفرس شهر براز بن شيرويه. قتله أمراء الدولة وملكوا عليهم بوران بنت كسرى.سنة عشر من الهجرةسنة الوفودوتسمى سنة الوفود، لكثرة من وفد فيها من العرب مسلمين ودخل الناس في دين الله أفواجا.وفي ربيع الأول توفي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن سنة ونصف.حجة الوداعوحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الإسلام. وحج معه من الصحابة مئة ألف أو يزيدون، حتى حج من لم يره قبلها ولا بعدها، ونالوا بذلك نصيباً من الصحبة.وفي ذي الحجة ظهر الأسود العنسي الدجال الذي ادعى النبوة، وكان له شيطان يخبره بالمغيبات فضل به خلق واستولى على اليمن؛ إلى أن قتل في صفر من العام الآتي.
سنة إحدى عشرة من الهجرةتوفي سيد البشر أبو القاسمصلى الله عليه وسلم في وسط نهار يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول. غسل وكفن يوم الثلاثاء. ودخل الناس أفواجاً يصلون عليه ويخرجون. ودفن ليلة الأربعاء.بيعة أبي بكر الصديقبكرة يوم الثلاثاءفيها ارتدت العرب وظهر مسيلمة الكذابواستفحل أمره. وسار المسلمون لحربه وعليهم خالد بن الوليد. فكانوا ألفين وسبع مئة، فالتقوا: طليحة الأسدي، وعيينة بن حصن الفزاري، وقرة بن هبيرة القشيري ببزاخة فاقتتلوا أشد قتال. ثم هرب طليحة نحو الشام. ثم حسن إسلامه، وأسر خالد عيينة وقرة وبعث بهما إلى الصديق فحقن دمائهما. وأتى خالد بمالك بن نويرة في رهط من بني حنظلة فضرب أعناقهم. وكان خالد قد وجه ثابت بن أقرم الأنصاري وعكاشة بن محصن الأسدي فأخذوا ثقل طليحة وقتلوا رجلاً معه. فساق خلفهم طليحة وأخوه سلمة فقتلا عكاشة وثابتاً.وبعد النبي صلى الله علية وسلم بستة أشهر أو أقل توفيت ابنته أم الحسن فاطمة رضي الله عنها، ولها أربع وعشرون سنة.وفي تلك الأيام توفيت أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ومولاته.سنة اثنتي عشرةوقعة اليمامةفي ربيع الأول كانت وقعة اليمامة. فقتل كبير القوم مسيلمة الكذاب. وفتحت اليمامة صلحاً على يد خالد، بعد أن استشهد من الصحابة
أربع مئة وخمسون رجلاً. وبعضهم يقول: استشهد من الصحابة ست مئة نفس. وقال غير واحد: قتل من الصحابة وغيرهم ألف ومئة رجل.قلت فمنهم:زيد بن الخطاب العدوي. وكان أسن من عمر. وأسلم قبله. وكان مفرط الطول، وأسمر. وكانت معه راية المسلمين يومئذ، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو حتى قتل. ووجد عليه عمر. وكان يقول: أسلم قبلي واستشهد قبلي وكان يقول: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد.ومنهم أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. وسالم مولاه. وكانا بدريين. وكان سالم مولى أبي حذيفة من قراء الصحابة الأعيان.ومنهم ثابت بن قيس بن شماس. وأبو دجانة سماك بن خرشة الساعدي. والطفيل بن عمرو الدوسي. وشجاع بن وهب الأسدي والحكم بن سعيد بن العاص الأموي. وبشير بن سعد الأنصاري أبو النعمان. وعباد بن بشر.وقد سمى خليفة بن خياط طائفة ممن استشهد يوم اليمامة. ثم قال:
فجميع من استشهد من المهاجرين والأنصار ثمانية وخمسون رجلاً.وفي ذي الحجة توفي صهر النبي صلى الله عليه وسلم على زينب أبو العاص بن الربيع العبشمي وهو ابن أخت خديجة، هالة بنت خويلد بن أسد.سنة ثلاث عشرة من الهجرةفي أولها جهز أبو بكر الصديق البعوث إلى الشام، وأمر على الجيش جماعة: عمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة. وبعث إلى العراق خالد بن الوليد، فافتتح الأبلة، وأغار على السواد، وحاصر عين التمر، وأوطأ الفرس ذلاًوهوانا. ثم خرق البرية إلى الشام.واجتمع المسلمون فكانت وقعة أجنادين بين الرملة وبيت جبرين في جمادى الأولى.واستشهد يومئذ طائفة من الصحابة. ثم كان النصر ولله الحمد، وكانت ملحمة عظيمة.وفاة الصديق، رضي الله عنهوتوفي أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، لثمان بقين من ذي القعدة عن ثلاث وستين سنة. وعاش بعده أبوه أبو قحافة أشهراً.خلافة عمر بنص من أبي بكروولي الخلافة عمر بنص من أبي بكر. فلم يختلف عليه اثنان. فوالله لو نص لهم النبي صلى الله عليه وسلم على علي بن أبي طالب كما تفتري الرافضة لما اختلف عليه اثنان أيضاً.
سنة أربع عشرةفي رجب فتحت دمشق صلحاً وعنوةثم أمضيت صلحاً بعد أن حوصرت حصاراً طويلاً.وفيها كانت وقعة جسر أبي عبيد. واستشهد يومئذ طائفة منهم: أبو عبيد بن مسعود الثقفي، وهو الذي نسب إليه الجسر، وهو والد المختار الكذاب وكان من سادة الصحابة وهذه الوقعة عند نجران على مرحلتين من الكوفة.وعن الشعبي قال: قتل أبو عبيد في ثمان مئة من المسلمين.وفيها مصر البصرة عتبة بن غزوان، وأمر ببناء مسجدها الأعظم.وفيها وقعة مرج الصفر في أول السنة. وكانت وقعة هائلة استشهد فيها جماعة.وفيها وقيل في العام الماضي وقعة فحل بالشام.وفيها فتحت بعلبك وحمص صلحاً. وهرب هرقل عظيم الروم من أنطاكية إلى القسطنطينية.سنة خمس عشرةوقعة اليرموك في رجبوكان المسلمون ثلاثين ألفاً، والروم أزيد من مئة ألف قد سلسلوا أنفسهم، الخمسة والستة في سلسلة لئلا يفروا. فلما هزمهم الله كان الواحد يقع في وادي اليرموك فيقع من معه في السلسلة، حتى ردموا الوادي واستوت حافتاه فيما قيل، وداستهم الخيل.