تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية (شمس الدين الذهبي) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: تكملة سير أعلام النبلاء(تكملة الحافظ الذهبي على كتابيه سير النبلاء، وتاريخ الإسلام) المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)إعداد وتحقيق: عادل مرشد، أحمد برهوم، سليم عامر الناشر: دار الرسالة العالمية الطبعة: الثانية، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ مالأجزاء: ٢٩، ٣٠[تنبيه]: نبه المحققون إلى أن التتمة التي طُبعت في مؤسسة (الرسالة ناشرون)، هي تراجم مختصرة مستلّة من (تاريخ الإسلام) لا علاقة لها بكتاب (السير)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
تقديم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:فإنَّ كتاب "سير أعلام النبلاء"(١) يُعدُّ من أجود كتب التراجم التي صنِّفت قبل المؤلف وأعظمها نفعًا، وتكمن أهميته في أمرين:أولاهما: أنَّ مؤلفه هو الإمام شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، وهو إمام هذا الفن بلا منازع، فقد تقدم فيه وبرع وفاق أقرانه حتى استحق أن يسمى إمام المؤرخين، ويكفيه اعتراف الحافظ ابن حجر بفضله وبراعته عندما شرب من ماء زمزم وسأل الله عز وجل أن يصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ وفطنته.ثانيهما: أن كتاب "السير" يعدُّ من أوسع كتب التراجم وأشملها بعد "تاريخ الإسلام"(٢) وذلك لأنه اشتمل على تراجم الأعلام لفترة امتدت قرابة السبع مئة عام، المنتشرين في رقعة البلاد الإسلامية الواسعة الممتدة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، كما اشتمل على تراجم لجميع فئات المجتمع فقهاء ومحدثين وقضاة وصلحاء وأمراء وملوكًا وغيرهم(٣).(١) والذي شَرُفَت مؤسسة الرسالة بالعناية به عناية فائقة ونشرته محقَّقًا في ثمانينيات القرن الماضي، وقام على تحقيقه نخبة من الأساتذة بإشراف أستاذنا الشيخ شعيب الأرنؤوط حفظه الله.(٢) وقد قام بتحقيقه تحقيقًا مجوَّدًا الأستاذ المحقق الدكتور بشار عواد معروف حفظه الله، وطبع في دار الغرب الإسلامي في ١٧ مجلدًا.(٣) انظر مقدمة الدكتور بشار عواد لكتاب "السير" ص ١٣٧ وما بعدها.
هذه التكملة وعلاقتها بالكتاب الأصل:قبل الكلام على تكملتنا هذه، لا بدَّ من الإشارة إلى التتمة التي طُبعت في مؤسسة الرسالة ناشرون، والقول بأنها لا علاقة لها بكتاب "السير"، فهي تراجم مختصرة مستلّة من الكتاب الآخر للذهبي وهو "تاريخ الإسلام"، حيث انتهى فيه إلى سنة ٧٠٠ هـ، بينما أشار المؤرخون الناقلون عن الذهبي أن كتابه "السير" مع تتمّته وصل في تقييده إلى حين وفاته في سنة ٧٤٨ هـ.أمّا هذه التكملة التي بين أيدينا فقد اشتملت على فترتين:الأولى: من سنة ٦٥٤ هـ إلى سنة ٧٠٠ هـ.الثانية: من سنة ٧٠١ هـ إلى حين وفاة المؤلف. أما الفترة الأولى: فقد سعينا للحصول على أصل خطي يشتمل عليها إلا أنه لم يتيسر لنا، ولذلك فقد اعتمدنا فيها على طبعة دار الفكر، والذي يظهر أن ناشريها قد اعتمدوا فيها على أصل خطي رديء، مما أوقع محققها في أخطاء كثيرة جدًّا بين سقط وتحريف وتصحيف وإدخال بعض التراجم في بعض، بحيث لا يكاد يُفهَم سياق الكلام في كثير من التراجم، إلا أنه لو اعتني بمراجعة هذه التراجم على المصادر، لأصلح كثيرًا من الأخطاء.ولقد كان عملنا فيها شاقًا وتطلب منا مزيدًا من التأنِّي والتحرِّي والدقة في البحث، فقمنا بمراجعة هذه التراجم وما تضمنتها من أحداث وتواريخ وشخوص على كثير من المصادر، وبخاصة كتب الذهبي نفسه، مما ساعدنا على تصحيح كثير من هذه التحريفات والتصحيفات واستدراك
بعض السقوطات منها وفرز بعض التراجم المتداخلة في بعضها.كما قمنا بإعادة ترتيب تراجم هذه الفترة على حسب السنوات - إذ وقع في الأصل المعتمد عليه اضطراب - لتكون على نسق الفترة الثانية من هذه التكملة وعلى سياقها. أما الفترة الثانية: وهي من سنة ٧٠١ هـ إلى آخر حياة المصنف، فقد اعتمدنا فيها على أصلين خطيين جيدين:أحدهما: هو نسخة شستربتي بدبلن - إيرلندا برقم (٤١٠٠)، وقد كُتبت في حياة المؤلف وقُرئت عليه، وهي ناقصة من أولها بمقدار عشر ورقات.والثاني: هو نسخة جامعة ليدن بهولندا برقم (٣٢٠)، وناسخها عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، نسخها سنة ٨٧٥ هـ(١).وقد طُبعت هذه الفترة في مجلد باسم "ذيل تاريخ الإسلام" في دار المغني بعناية مازن باوزير(٢)، ونشره بهذا الاسم اعتمادًا على ما ذكره القرشي في بداية نسخته: من أن غير واحد أخبره عن الحافظ الذهبي أنه قال: هذا مجلد ملحق بتاريخ الإسلام شِبه الذيل عليه.قلنا: وهذا ما سبَّب اختلاف الناقلين عن الذهبي من هذه التكملة في تسميته، فهذا تقي الدين الفاسي في عدة مواضع من كتابه "ذيل التقييد في(١) وهاتان النسختان أرسل بهما إلينا صاحبنا المفضال الشيخ محمد بن ناصر العجمي حفظه الله وبارك في عمره.(٢) ولم يسلم عمله من كثرة التحريفات والتصحيفات، لكن ليس كما وقع في طبعة دار الفكر.
رواة السنن والمسانيد"(١) لا يجزم في هذه الفترة بتسمية، فيقول: ذيل سير النبلاء، وقيل: هو ذيل تاريخ الإسلام. إلا أنه لما ألَّف كتابه "تعريف ذوي العلا بمن لم يذكره الذهبي من النبلا عاد فاعتبر هذه الفترة ذيلًا لـ "سير النبلاء" ثم ذيل هو عليه بـ "التعريف".وأما ابن تغري بردي فسمّاه في "المنهل الصافي"(٢): "ذيل تاريخ الإسلام".وسمّاه الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة": "ذيل سير النبلاء"، وعدَّه من مصادره في كتاب "الدرر"(٣). وكذلك سمّاه السخاوي في "التحفة اللطيفة"(٤). وسمّاه الحافظ في الدرر مرة أخرى: "سير أعلام النبلاء" وذلك أثناء ترجمة صالح بن عبد الله ابن الصباغ (٧٢٧ هـ)(٥).أما الدكتور بشار عواد فرجح أن يكون هذا القسم هو المتمِّم لـ "سير أعلام النبلاء" وليس ذيلًا عليه ولا على "تاريخ الإسلام"، وهو المجلد الرابع عشر من الكتاب الذي خُتِمَ به الكتاب. وقد دلَّل على ذلك بأدلة ذكرها في المقدمة التي كتبها ل "السير"(٦).(١) انظر: ١/ ٢٨٦ و ٢/ ١٦٧، ١٩٦، ٢٢١.(٢) المنهل الصافي: ١/ ٢٠٣، حيث نقل منه ترجمة القاضي السروجي الحنفي المتوفى سنة ٧١٠ هـ.(٣) مقدمة الدرر الكامنة: ١/ ٣، وانظر أيضًا ٣/ ٢٧ ترجمة عبد الله بن أبي جمرة السبتيّ المالكي المتوفى سنة ٧١٠ هـ، فقد ذكر أنه نقلها من "ذيل سير النبلاء".(٤) ١/ ٢٤٩ في ترجمة جوبان المتوفى سنة ٧٢٨.(٥) الدرر الكامنة: ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧.(٦) ص ٩٥ - ٩٧.
ومما يَصلُح أن يتأيّد به قولُ الدكتور بشار أيضًا عدة أمور:أولها: ظاهر كلام تقي الدين الفاسي في خطبة "تعريف ذوي العلا فيمن لم يذكره الذهبي من النبلا، حيث ذكر أن الذهبي قد ختم كتابه "سير أعلام النبلاء" بترجمة الحافظ جمال الدين المِزِّي. وترجمة المزّي هذه هي التي ختم بها الذهبي هذه التكملة التي بين أيدينا، كما في النسخة المعتمدة في طبعة الفكر.ثانيها: ما نقله الشوكاني في "البدر الطالع"(١) عن الذهبي في ترجمة تنكز نائب الشام، فقد قال الشوكاني قال الذهبي في أواخر كتابه "سير أعلام النبلاء": كان ذا سطوة وهيبة … إلى آخره. وترجمة تنكز هذا في هذه التكملة برقم (٩٣٢).ثالثها: أن العلّامة ابن الوزير في كتابه "العواصم والقواسم"(٢) نقل ترجمة ابن تيميّة بنصها كما هي هنا في هذه التكملة، وأشار إلى أنه أخذها من "النبلاء" للذهبي، مما يعني أنها من أصل الكتاب، وليس ذيلًا عليه.رابعها: أنه وقع في الأصلين الخطيين قبل ترجمة الكحال رقم (٨١٨) عنوان فيه: الطبقة الأربعون. وهذا دليل على أنَّ هذا الجزء هو الذي تمم فيه المصنف كتابه "سير أعلام النبلاء" إلى أربعين طبقة، والله تعالى أعلم.لكن يعكِّر على ذلك ما ذكرناه سابقًا من كلام الحافظ الذهبي فيما نقله القرشي في نسخته: أن هذا مجلد ملحق بتاريخ الإسلام شبه الذيل(١) ١/ ١٧٣.(٢) ٥/ ٢٦٢.
عليه. ومن أقوال المؤرخين ممن نقل عن الذهبي كما سبق.من هنا يظهر أنَّ هناك اختلافًا واضطرابًا بين أهل العلم في تسمية هذه التكملة هل هي من أصل "السير" أم هي ذيل عليه أم هي ذيل على "تاريخ الإسلام"، لكن من خلال عملنا تبين لنا أنَّ هذه التكملة هي عبارة عن فترتين: الأولى (٦٥٤ - ٧٠٠) وهي تكملة للسير بلا ريب، لأنَّ كثيرًا من تراجمها مترجم بنحوه في "تاريخ الإسلام"، وأما الثانية (٧٠١ - إلى وفاة المؤلف) فتصلح أن تكون تكملةً للكتابين معًا، لذلك رأينا - خروجًا من هذا الخلاف - أن نجعل تسميته "تكملة الحافظ الذهبي على كتابيه سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام"، وبذلك نكون قد أعملنا القولين، ويكون قد تمَّ للذهبي رحمه الله مراده في إكمال كتابيه الجليلين والله تعالى أعلم، وهو الموفِّق. عادل مرشدأحمد برهوم عمّان: ٢٢ رجب ١٤٣٥ هـ٢٢ أيار ٢٠١٤ م
الورقة الأولى من نسخة القرشي
الورقة الأخيرة من نسخة القرشي
ورقة من البداية من نسخة دبلن، وما قبلها ناقص
ورقة أخيرة من نسخة دبلن فيها ثبت قراءة على المصنف
بسم الله الرحمن الرحيموبه نستعين ١ - ابن الشَّعّار *الإمام الأديب الأوحد، كمال الدين أبو البركات، المبارك بن أبي بكر بن حمدان بن عُلْوان، المَوصِلي، المشهور بابن الشَّعّار. مصنّف كتاب "عقود الجُمَان في شعراء الزمان".سمع من: يعقوب بن صابر المَنجَنيقي، وطائفة.لم تَبلُغنا أخبارُه إِلّا أنَّ الدِّمْياطي روى عنه، و "تاريخه" موجود في السُّمَيساطية.توفي بحلب في سابع جمادى الآخرة وله إحدى وستون سنة، من سنة أربع وخمسين وست مئة. ٢ - الشَّاذِلي **الشيخ الزاهد الكبير، أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تَميم، المغربي الشاذلي الضرير، نزيل الإسكندرية.انتَسَب في بعض تواليفه بأنه علي بن عبد الله بن عبد الجبَّار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن برد بن بطال بن أحمد بن محمّد بن عيسى بن إدريس بن عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن(*) ذيل مرآة الزمان: ١/ ٣٣، تاريخ الإسلام: ١٤/ ٧٦٦، شذرات الذهب: ٧/ ٤٦٠.(**) تاريخ الإسلام: ١٤/ ٨٢٩، الوافي بالوفيات: ٢١/ ١٤١.
الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب العَلَوي. وهذا نسب ما أعلمُ صحتَه، وكان الأَولى به تركه، وترك كثير من تلك العبارات التي يُلمِح بها.وهو كبير المَقام، كثير الكلام، وله نثر ونظم، الله أعلم بمقصده في ذلك، وكان القَبّاري رحمه الله يتكلم فيه، وله أصحاب وأتباع.ولقد صَحِبْنا الشيخ عماد الدين الحزامي وقال لنا: صحبت الشيخ نجم الدين الأصبهاني المجاور وصحب الشيخ أبا العباس المُرْسي صاحب أبي الحسن الشاذلي بكل حال، قال: خذ الكتاب والسنّة صاحبًا، وذرِ الناس جانبًا، واحذر بُنيّات الطريق، وإيّاك والمتشابه، وعليك بالعتيق، واسأل الله التوفيق، فياغوثاه بالله.وشاذِلةُ من قرى إفريقيّة. حجَّ الشيخ مرات، وتوفي بصحراء عَيْذاب قاصدًا للحج في ذي القعدة سنة ست وخمسين(١). ٣ - الأمير سيف الدين *علي بن عمر بن قَزل بن جَلْدك التُّركماني الياروقي.له ديوان مشهور، ونظم جَزْلِ رائق، وليَ شدَّ الدواوين بدمشق مدة، وكان قد وُلد بمصر سنة اثنتين وست مئة(٢).وكان الأميرُ الكبير فخر الدين عثمان عمَّه، والأميرُ الكبير جمال الدين قرابتَه.روى عنه من شعره الدِّمْياطي والفخر بن عساكر وغيرهما، وهو(١) أي: وست مئة.(*) تاريخ الإسلام: ١٤/ ٨٣٠، الوافي بالوفيات: ٢١/ ٢٣٤.(٢) وتوفي سنة ست وخمسين وست مئة.
القائل:وكأنما الفانوس في غَسَق الدُّجا … صبٌّ براهُ سُقْمُه وسُهادُهْحنَّت أضالعُه ورقَّ أديمُه … وجَرَت مدامُعه وذاب فؤادُهْ ٤ - الصَّرْصَري *العلّامة اللغوي الزاهد، الشيخ جمال الدين أبو زكريا يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن معمر، الصَّرصري البغدادي الحنبلي الضرير الشاعر، صاحب المدائح النبوية السائرة في الآفاق.صحب الشيخ عليَّ بن إدريس وغيره، وعاش ثمانية وستين سنة، ونظمه في الذّروة، وهو على قدمٍ في العبادة والخير والعلم، ولما دخلت التتار بغداد، طعن واحدًا منهم بعكّازه فقتله، ثم قتلوه رحمه الله تعالى في صفر سنة ست وخمسين وست مئة.وأضرَّ في أثناء عمره، رأيت خطه في إجازة قويًّا بعد العمى، نسب: الصرصري جمال الدين يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن معمر الحنبلي.ولد فيما نقل الدِّمياطي في ترجمته في رمضان سنة ثمان وثمانين، وقال: كان إمامًا متواضعًا صاحب تهجّد وليل، انتفع بصحبة الشيخ علي بن إدريس، وكتب المنسوب ثم أضرَّ في كبره، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم مرَّات، ونظمه في الذّروة جزالةً وعذوبةً.سمع عليه: ابن وضَّاح، وابن مزروع، والدِّمياطي، وعبد الرحيم ابن(*) تاريخ الإسلام: ١٤/ ٨٥١، شذرات الذهب: ٧/ ٤٩٣.
الزجاج، والرشيد ابن أبي القاسم، وأحمد ابن العتيقة، وآخرون.قيل: لما دخل المغولُ طعن تتريًّا بعكّازه بعد مصارعته، ثم قُتل شهيدًا. نَظَمَ مختصر "الخِرَقي"، وله اليد البيضاء في علم اللغة. ٥ - الشيخ الفقيه *هو السيد الإمام العالم الحافظ القدوة الربَّاني، الصَّالح، العابد، الفقيه، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو عبد الله محمّد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي الرِّجال أحمد بن علي، اليُونيني البَعلَبَكِّي الحنبلي.ذكر نسبه هكذا الشيخ قُطْب الدين في "تاريخه"(١)، ورفع في ذلك فقال بعد علي: ابن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق ابن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي ابن رَيْحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام.وحدَّث شيخنا الحافظ الثبت أبو الحسين علي: أن والده الشيخ الفقيه قال له قبل موته بقليل: نحن من ذرّية الحسين، وسَرَدَ له هذا النَّسب، فبينه وبين جعفر الصّادق أحد عشر نفسًا.مولده في رجب سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بُيونِين.وكان والده مرخّمًا ببعلبكَّ وبدمشق، فسافر وترك ابنه هذا عند أمه بدمشق بناحية الكُشك، ثم توفي، وكان في جوارهم أولاد أمير، فتردد محمد معهم إلى الجامع وتلقَّن أحزابًا، ثم خرج الصبيان إلى بستان،(*) تاريخ الإسلام: ١٤/ ٨٨٩، الوافي بالوفيات: ٢/ ٨٦.(١) ذيل مرآة الزمان: ٢/ ٣٨.