سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (شمس الدين الذهبي)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: سير أعلام النبلاءالمؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)تحقيق: حسين أسد (جـ ١، ٦)، شعيب الأرنؤوط (جـ ٢، ٥، ١٩، ٢٠)، محمد نعيم العرقسوسي (جـ ٣، ٨، ١٠، ١٧، ١٨، ٢٠)، مأمون الصاغرجي (جـ ٤)، علي أبو زيد (جـ ٧، ١٣)، كامل الخراط (جـ ٩)، صالح السمر (جـ ١١، ١٢)، أكرم البوشي (جـ ١٤، ١٦)، إبراهيم الزيبق (جـ ١٥)، بشار معروف (جـ ٢١، ٢٢، ٢٣)، محيي هلال السرحان (جـ ٢١، ٢٢، ٢٣)بإشراف: شعيب الأرناؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]الناشر: مؤسسة الرسالةالطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ معدد الأجزاء: ٢٥ (٢٣ والفهارس)ثم أُلحق بها: السيرة النبوية (جزآن، من تاريخ الإسلام) وسيرة الخلفاء الراشدين (جزء بانتقاء وترتيب من تاريخ الإسلام) بتحقيق بشار عواد معروف (طبعته الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)[تنبيه]: رؤوس التراجم في هذه النسخة (الإلكترونية) ليست من أصل المطبوع[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
ـ[سير أعلام النبلاء]ـالمؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨هـ)المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوطالناشر: مؤسسة الرسالةالطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ معدد الأجزاء: ٢٥ (٢٣ ومجلدان فهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول، ومذيل بالحواشي، ومضاف لخدمة التراجم]
أسماء الأساتذة الذين قاموا بتحقيق كتاب سير أَعْلَام النُّبَلَاء- أشرف على تحقيق الكتاب وتخريج أحاديثه: الشيخ شعيب الأرنؤوطالجزء الأول: حسين أسدالجزء الثاني: شعيب الأرنؤوطالجزء الثالث: محمد نعيم العرقسوسي، مأمون الصاغرجيالجزء الرابع: مأمون الصاغرجيالجزء الخامس: شعيب الأرنؤوطالجزء السادس: حسين أسدالجزء السابع: علي أبو زيدالجزء الثامن: محمد نعيم العرقسوسيالجزء التاسع: كامل الخراطالجزء العاشر: محمد نعيم العرقسوسيالجزء الحادي عشر: صالح السمرالجزء الثاني عشر: صالح السمرالجزء الثالث عشر: علي أبو زيدالجزء الرابع عشر: أكرم البوشيالجزء الخامس عشر: إبراهيم الزيبقالجزء السادس عشر: أكرم البوشيالجزء السابع عشر: محمد نعيم العرقسوسيالجزء الثامن عشر: محمد نعيم العرقسوسيالجزء التاسع عشر: شعيب الأرنؤوطالجزء العشرون: شعيب الأرنؤوط، محمد نعيم العرقسوسيالجزء الحادي والعشرون: بشار عواد معروف، محيي هلال السرحانالجزء الثاني والعشرون: بشار عواد معروف، محيي هلال السرحانالجزء الثالث والعشرون: بشار عواد معروف، محيي هلال السرحان
قَالُوا فِي الإِمَام الذَّهَبِيّ١ - لم أجد عِنْده جُمُود الْمُحدثين، وَلَا كودنة النقلَة، بل هُوَ فَقِيه النّظر، لَهُ دُرْبَة بِأَقْوَال النَّاس، وَمَذَاهِب الْأَئِمَّة من السّلف، وَأَرْبَاب الْمَقَالَات.٢ - وَأَعْجَبَنِي مِنْهُ مَا يُعَانِيه فِي تَصَانِيفه من أَنه لَا يتَعَدَّى حَدِيثا يُورِدهُ حَتَّى يبين مَا فِيهِ من ضعف متن، أَو ظَلام إِسْنَاد، أَو طعن فِي رُوَاته، وَلم أر غَيره يُرَاعِي هَذِه الْفَائِدَة فِيمَا يُورِدهُ.الصّلاح الصَّفَدِي (ت ٧٦٤)٣ - أما أُسْتَاذنَا أَبُو عبد الله، فَبَصر لَا نَظِير لَهُ، وَكَنْز هُوَ الْملْجَأ إِذا نزلت الْمُعْضِلَة، إِمَام الْوُجُود حفظا، وَذهب الْعَصْر مَعْنَى وَلَفْظا، وَشَيخ الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَرجل الرِّجَال فِي كل سَبِيل، كَأَنَّمَا جمعت الْأمة فِي صَعِيد وَاحِد، فَنَظَرهَا، ثمَّ أَخذ يخبر عَنْهَا إِخْبَار من حَضَرهَا.التَّاج السُّبْكِيّ (ت ٧٧١)٤ - الْحَافِظ الْكَبِير، مُؤَرخ الْإِسْلَام، وَشَيخ الْمُحدثين، وَخَاتِمَة الْحفاظ.ابْن كثير الدِّمَشْقِي (ت ٧٧٤)٥ - إِن الْمُحدثين عِيَال فِي الرِّجَال وَغَيرهَا من فنون الحَدِيث عَلَى أَرْبَعَة: الْمزي، وَالذَّهَبِي، وَالْعِرَاقِي، وَابِن حجر.جلال الدّين السُّيُوطِيّ (ت ٩١١)
الْجُزْءُ الْأَوَّلُبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَبِهِ نَسْتَعِيْنُ ١ - أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ * (م، ق) .ابْنِ الجَرَّاحِ بنِ هِلَالِ بنِ أُهَيْبِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحَارِثِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ، المَكِّيُّ.أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمَنْ عَزَمَ الصِّدِّيْقُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الخِلَافَةَ، وَأَشَارَ بِهِ يَوْمَ(*) مسند أحمد: ١ / ١٩٥ - ١٩٦، الزهد لابن حنبل: ١٨٤، طبقات ابن سعد: ٣ / ١ / ٢٩٧ - ٣٠٤، نسب قريش: ٤٤٥، طبقات خليفة: ٢٧، ٣٠٠، تاريخ خليفة: ١٣٨، التاريخ الكبير: ٦ / ٤٤٤ - ٤٤٥، التاريخ الصغير: ١ / ٤٨، المعارف: ٢٤٧ - ٢٤٨، تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٢، الجرح والتعديل: ٦ / ٣٢٥، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٣، البدء والتاريخ: ٥ / ٨٧، معجم الطبراني: ١ / ١١٧ - ١٢٠، المستدرك للحاكم: ٣ / ٢٦٢ - ٢٦٨، حلية الأولياء: ١ / ١٠٠ - ١٠٢، الاستيعاب: ٥ / ٢٩٣ - ٢٩٧، تاريخ ابن عساكر: ٧ / ١٥٧، صفوة الصفوة: ١ / ١٤٢، جامع الأصول: ٩ / ٥ - ١٨، أسد الغابة: ٣ / ١٢٨ - ١٣٠، الكامل في التاريخ: ٢ / ٣٣٢ ٣٢٥، تهذيب الأسماء واللغات: ٢ / ٢٥٩، الرياض النضرة: ٢ / ٣٠٧، تهذيب الكمال: ٦٤٥، دول الإسلام ١ / ١٥، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٣، العبر: ١ / ١٥، ٢٤، العقد الثمين: ٥ / ٨٤، تهذيب التهذيب: ٥ / ٧٣، الإصابة: ٥ / ٢٨٥ - ٢٨٩، تاريخ الخميس: ٢ / ٢٤٤، كنز العمال ١٣ / ٢١٤ - ٢١٩، شذرات الذهب: ١ / ٢٩، تهذيب تاريخ دمشق: ٧ / ١٦٠ - ١٦٨، أشهر مشاهير الإسلام: ٥٠٤.
السَّقِيْفَةِ؛ لِكَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ (١) .يَجْتَمِعُ فِي النَّسَبِ هُوَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي فِهْرٍ.شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالجَنَّةِ، وَسَمَّاهُ: أَمِيْنَ الأُمَّةِ، وَمَنَاقِبُهُ شَهِيْرَةٌ جَمَّةٌ.رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً (٢) ، وَغَزَا غَزَوَاتٍ مَشْهُوْدَةً.حَدَّثَ عَنْهُ: العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَسَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، وَآخَرُوْنَ.لَهُ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) حَدِيْثٌ وَاحِدٌ، وَلَهُ فِي (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) حَدِيْثٌ، وَفِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.الرِّوَايَةُ عَنْهُ:أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّمِيْمِيُّ، قِرَاءةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مَائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ أَبُو القَاسِمِ المَعَرِّيُّ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مَائَةٍ بِهَرَاةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ (٣) عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ لَمْ(١) انظر خبر السقيفة في الطبري ٣ / ٢٥٢، والكامل في التاريخ ٢ / ٣٢٥ - ٣٣٢.(٢) أحاديثه في مسند أحمد ١ / ١٩٥ - ١٩٦، وعددها اثنا عشر حديثا.(٣) عبارة " عبد الله بن شقيق عن " سقطت من مطبوع دار المعارف.
يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوْحٍ إِلَاّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوْهُ) .فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي، أَوْ سَمِعَ كَلَامِي) .قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ! كَيْفَ قُلُوْبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ أَمِثْلُهَا اليَوْمَ؟قَالَ: (أَوْ خَيْرٌ (١)) .أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الجُمَحِيِّ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.وَقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، وَغَيْرِهِ.وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ رضي الله عنه.قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ:أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً نَحِيْفاً، مَعْرُوْقَ الوَجْهِ، خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ، طُوَالاً، أَحْنَى (٢) ، أَثْرَمَ (٣) الثَّنِيَّتَيْنِ (٤) .وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ: انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ(١) أخرجه أحمد ١ / ١٩٥ مختصرا، وأبو داود (٤٧٥٦) في السنة: باب في الدجال، والترمذي (٢٢٣٥) في الفتن: باب ما جاء في الدجال.ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن سراقة لم يسمع من أبي عبيدة.وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن بسر، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وعبد الله بن مغفل، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء.وقال البخاري: عبد الله بن سراقة لم يسمع من أبي عبيدة بن الجراح.(٢) الرجل الأحنى: فيه انعطاف الكاهل نحو الصدر مع انحناء من الكبر وغيرها محقق المطبوع إلى " أجنأ " نقلا عن ابن سعد، وقال: الكلمتان بمعنى.(٣) الأثرم: مكسور الأسنان.(٤) الخبر في " الطبقات " ٣ / ١ / ٣٠٣، والحاكم ٣ / ٢٦٤.
بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلَامَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَارَ الأَرْقَمِ.وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْراً، فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلَاءً حَسَناً، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ المِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْقَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَحَسُنَ ثَغْرُهُ بِذَهَابِهِمَا، حَتَّى قِيْلَ: مَا رُئِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ (١) .وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَقْتَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ:قَدْ رَضِيْتُ لَكُم أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ.قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: قَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ جَمِيْعاً، وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ.قَالَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ (٢) .قُلْتُ: إِنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُطِلْ بِهَا (٣) اللَّبْثَ.وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْدُوْداً فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ العَظِيْمَ.قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ فِي (مَغَازِيْهِ) : غَزْوَةُ عَمْرِو بنِ العَاصِ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ (٤) ، مِنْ مَشَارِفِ الشَّامِ، فَخَافَ عَمْرٌو مِنْ جَانِبِهِ ذَلِكَ، فَاسْتَمَدَّ رَسُوْلَ(١) انظر " الطبقات " ٣ / ١ / ٢٩٨، و" الاستيعاب " ٥ / ٢٩٢، و" المستدرك " للحاكم ٣ / ٢٦٦، و" الإصابة " ٥ / ٢٨٥، و" ابن هشام " ١ / ٢٥٢، وانظر " سيرة ابن كثير " ٣ / ٥٨ - ٥٩.والهتم: كسر في الثنايا من أصولها.(٢) انظر ابن هشام ١ / ٣٢٩، و" الطبقات " لا بن سعد ٣ / ١ / ٢٩٨، والحاكم ٣ / ٢٦٦.(٣) سقطت من مطبوع دار المعارف.(٤) خبر هذه الغزوة عند ابن هشام ٢ / ٦٢٣، والطبري ٣ / ٢١ - ٣٢، و" الكامل " في التاريخ ٢ / ٢٣٢، وفي " الإصابة " ٥ / ٢٨٦.
اللهِ صلى الله عليه وسلم فَانْتَدَبَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي سَرَاةٍ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، فَأَمَّرَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَةَ.فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: أَنَا أَمِيْرُكُم.فَقَالَ المُهَاجِرُوْنَ: بَلْ أَنْتَ أَمِيْرُ أَصْحَابِكَ، وَأَمِيْرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ.فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا أَنْتُم مَدَدٌ أُمْدِدْتُ بِكُم.فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الشِّيْمَةِ، مُتَّبِعاً لأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَهْدِهِ، فَسَلَّمَ الإِمَارَةَ لِعَمْرٍو.وَثَبَتَ مِنْ وُجُوْهٍ عَنْ أَنَسٍ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ (١)) .أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَغَيْرُهُ إِجَازَةً، قَالُوا:أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا:لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ (٢) ، حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيْداً، فَقَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي(١) أخرجه أحمد ٣ / ١٣٣، ١٨٩، ٢٤٥، ٢٨١، والبخاري (٣٧٤٤) في فضائل القرآن، و (٤٣٨٢) في المغازي، و (٧٢٥٥) في أخبار الآحاد، ومسلم (٢٤١٩) في الفضائل، والحاكم ٣ / ٢٦٧ وصححه، ووافقه الذهبي، وابن سعد ٣ / ١ / ٢٩٩، وابن عبد البر في " الاستيعاب " ٥ / ٢٩٣ والحافظ في " الإصابة " ٥ / ٢٨٥، كلهم من طريق: خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس … وأخرجه أحمد ٣ / ١٤٦، ١٧٥، ١٨٤، ٢١٢، ٢٨٦ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس … وأخرجه الترمذي (٣٧٥٩) في المناقب، وابن ماجه (١٣٥) في المقدمة من طريق: أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة.وأخرجه ابن ماجه (١٣٦) في المقدمة عن ابن عمر، وفي الباب عن أبي بكر، وابن مسعود، وخالد بن الوليد، وعائشة،.وانظر " حلية الأولياء " ١ / ١٠١ وما بعدها.(٢) سرغ: بالغين المعجمة - والعين المهملة لغة فيه: وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك.وقال مالك بن أنس: هي قرية بوادي تبوك.وهناك لقي عمر بن الخطاب من أخبره بطاعون عمواس.وانظر " معجم البلدان " ٣ / ٢١١.
أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ عز وجل: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .قَالَ: فَأَنْكَرَ القَوْمُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا بَالُ عَلْيَاءِ قُرَيْشٍ؟يَعْنُوْنَ: بَنِي فِهْرٍ.ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، أَسْتَخْلِفْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ:إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَي العُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ (١)) .وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ:قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟قَالَ: (عَائِشَةُ) .قِيْلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ) .قِيْلَ: ثُمَّ مَنْ؟قَالَ: (ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .كَذَا يَرْوِيْهِ حَمَّادٌ.وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ (٢) .(١) أخرجه أحمد ١ / ١٨، وفيه " نبذة " بدل " رتوة "، ورجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد، وراشد ابن سعد، لم يدركا عمر.وأخرجه ابن سعد ٣ / ١ / ٣٠٠، والحاكم ٣ / ٢٦٨ بنحوه مختصرا من طريق: كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن حجاج، قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.والرتوة: بفتح الراء، وسكون التاء، وفتح الواو، رمية سهم، وقيل: مد البصر.(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٥٧) في المناقب، وابن ماجه (١٠٢) في المقدمة: باب فضل عمر. ورجاله ثقات.وأخرجه الحاكم ٣ / ٧٣، وأبو يعلي الموصلي في مسنده، كما في " الإصابة " ٥ / ٢٨٧، من طريق: كهمس، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة … وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.وأخرجه البخاري (٣٦٦٢) في فضائل الصحابة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا، و (٤٣٥٨) في المغازي: باب غزوة ذات السلاسل، من حديث عمرو بن العاص، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة.قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالا.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ، بِقِرَاءتِهِ (١) عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَلِيْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ صِلَةَ بنَ زُفَرَ (٢) ، عَنْ حُذَيْفَةَ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنِّي أَبْعَثُ إِلَيْكُم رَجُلاً أَمِيْناً) .فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ (٣) .اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيْثِ شُعْبَةَ.وَاتَّفَقَا مِنْ حَدِيْثِ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ:أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ (٤)) .أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ البَاقِلَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى الوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ(١) في الأصل " قراءته ".(٢) في الأصل " رقة " وهو خطأ.(٣) أخرجه الطيالسي ٢ / ١٥٩، وأحمد ٥ / ٣٩٨، ٤٠٠ والبخاري (٣٧٤٥) في فضائل الصحابة: باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، و (٤٣٨٠) في المغازي: باب قصة أهل نجران و (٤٣٨١) فيها و (٧٢٥٤) في الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، ومسلم (٢٤٢٠) في الفضائل: باب فضل أبي عبيدة، والترمذي (٣٧٥٩) في المناقب، وابن ماجه (١٣٥) في المقدمة.(٤) تقدم تخريجه في الصفحة رقم (٩) التعليق رقم (١) .
فِي الجَيْشِ الَّذِيْنَ مَعَ خَالِدٍ، الَّذِيْنَ أَمَدَّ بِهِم أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ دِمَشْقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِم قَالَ لِخَالِدٍ: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ؛ لأَنَّكَ جِئْتَ تَمُدُّنِي.فَقَالَ خَالِدٌ: مَا كُنْتُ لأَتَقَدَّمَ رَجُلاً سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ (١)) .أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا بنِ (٢) أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُسْقُفَا نَجْرَانَ: العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، فَقَالَا: ابْعَثْ مَعَنَا أَمِيْناً حَقَّ أَمِيْنٍ.فَقَالَ: (لأَبْعَثَنَّ مَعَكُم رَجُلاً أَمِيْناً حَقَّ أَمِيْنٍ) .فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، فَقَالَ: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ) .فَأَرْسَلَهُ مَعَهُم.قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ (٣) .التَّرْقُفِيُّ (٤) فِي (جُزْئِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ (٥) مُسْلِمُ بنُ أَكْيَسَ مَوْلَى ابْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لِي مَنْ(١) إسناده ضعيف لضعف يحيي بن أبي زكريا، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٧ / ٢٨١من طريق، سعيد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر.و١٤ / ١٦٥ من طريق شعبة، عن أيوب وخالد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، والبخاري في " التاريخ الصغير " ١ / ٤٠ من طريق: مقدم بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن ابن خثيم … به (٢) في الأصل " عن " وهو تحريف.(٣) تقدم تخريجه في هذه الصفحة تعليق رقم (١) ورجاله ثقات.(٤) الترقفي: نسبة إلى ترقف من أعمال واسط.واسمه عباس بن عبد الله الترقفي.وثقه السراج والدارقطني.وذكره ابن حبان في الثقات.وهو من رجال التهذيب.(٥) حسبة: بالحاء المكسورة، والباء المفتوحة وقد تصحفت في المطبوع إلى " حسنه ".وهو مسلم بن أكيس مولى عبد الله بن عامر بن كريز القرشي مترجم في الجرح والتعديل ٨ / ١٨٠، والميزان للذهبي ٤ / ١٠١.
دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟قَالَ: يُبْكِيْنِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْماً مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ، فَقَالَ: (إِنْ نَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِكَ، فَحَسْبُكَ مِنَ الخَدَمِ ثَلَاثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدُمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدمُ أَهْلَكَ، وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلَاثَةٌ: دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ، وَدَابَّةٌ لِثِقَلِكَ، وَدَابَّةٌ لِغُلَامِكَ) .ثُمَّ هَا أَنَا ذَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلأَ رَقِيْقاً، وَإِلَى مَرْبَطِي قَدِ امْتَلأَ خَيْلاً، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهَا؟ وَقَدْ أَوْصَانَا: (إِنَّ أَحَبَّكُم إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي، مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكُمْ عَلَيْهَا (١)) .حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.رَوَاهُ أَيْضاً: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ أَبِي المُغِيْرَةِ.وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ: مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ لَوْ شِئْتُ لأَخَذْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ خُلُقِهِ، إِلَاّ أَبَا عُبَيْدَةَ) .هَذَا مُرْسَلٌ (٢) .وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَوْصُوْفاً بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَبِالحِلْمِ الزَائِدِ، وَالتَّوَاضُعِ.قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي حسبة، كما أن روايته عن أبي عبيدة مرسلة.والزيادة بين الحاصرتين ليست في الأصل، وإنما استدركت من المسند، وقد أخرجه أحمد ١ / ١٩٥ - ١٩٦، وذكره الهيثمي في " المجمع " ١٠ / ٢٥٣ وقال: رواه أحمد وفيه راو لم يسم.وبقية رجاله ثقات.وقد تحرفت في " المجمع " أبو حسبة إلى " أبي حسنة " كما تحرفت في " تعجيل المنفعة " إلى " أبي حبيبة ".وهو في تاريخ ابن عساكر ١ / ٣٠٧ - ٣٠٨.(٢) أخرجه الحاكم ٣ / ٢٦٦ وقال: مرسل غريب، ورواته ثقات.وهو في " الاستيعاب " ٢ / ٢٩٣، وقال ابن عبد البر: هو من مراسيل الحسن.وفي " الإصابة " ٥ / ٢٨٨ من طريق أخرى.وقال الحافظ: مرسل، ورجاله ثقات.وانظر تاريخ الفسوي ١ / ٤٤٨.
أَبِي نَجِيْحٍ: قَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ: تَمَنُّوْا.فَتَمَنَّوْا، فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي أَتَمَنَّى بَيْتاً مُمْتَلِئاً رِجَالاً مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ (١) .وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ ابْنُ (٢) عُلَيَّةَ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَاّ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ عَليْهِ، إِلَاّ أَبَا عُبَيْدَةَ (٣)) .وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: أَخِلَاّئِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ (٤) .خَالَفَهُ غَيْرُهُ، فَفِي (الجَعْدِيَاتِ) : أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي(١) رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين ابن أبي نجيح وعمر.والخبر في " الطبقات " ٣ / ١ / ٣٠٠وأخرجه الحاكم ٣ / ٢٦٢ وفيه زيادة: " فقالوا له: ما آلوت الإسلام خيرا.قال: ذلك أردت "، وفي " الحلية " ١ / ١٠٢.وأخرجه البخاري مطولا في " تاريخه الصغير " ١ / ٥٤ من طريق عبد الله بن يزيد المقري، عن حيوة، عن أبي صخر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، قال لأصحابه: تمنوا.فقال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله.فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبا فأنفقه في سبيل الله.قال: تمنوا.قال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهرا أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله.فقال عمر: تمنوا.فقالوا: ما تمنينا بعد هذا.قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله.قال: ثم بعث بمال إلى حذيفة، قال: انظر ما يصنع، قال: فلما أتاه قسمه.ثم بعث بمال إلى معاذ بن جبل فقسمه، ثم بعث بمال.يعنى إلى أبي عبيدة - قال: انظر ما يصنع.فقال عمر: قد قلت لكم.أو كما قال.ورجاله ثقات.غير أبي صخر، وهو حميد بن زياد الخراط فإنه مقبول الحديث حيث يتابع.(٢) سقطت من الأصل واستدركت من " الاستيعاب " ٥ / ٢٩٣.(٣) هو مرسل.وانظر التعليق المتقدم برقم (٢) في الصفحة (١٣) .(٤) فيه انقطاع: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.