أسد الغابة في معرفة الصحابة - ت الرفاعي (عز الدين ابن الأثير)القسم: التاريخالكتاب: أسد الغابة في معرفة الصحابةالمؤلف: عز الدين بن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ)اعتنى بتصحيحها: عادل أحمد الرفاعيالناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنانالطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ متنبيهات:١ - في آخر جـ ٨ ملحق بتصويب أخطاء طباعية. صححناها مباشرة في مواضعها من هذه النسخة الإلكترونية٢ - هذه الطبعة إعادة صف (بترقيم صفحات مختلف) لطبعة (الشعب)، بمقدمة محققي ط الشعب، وحواشيهم، فليُعلم٣ - لدار إحياء التراث طبعة (أخرى) قديمة هي تصوير لطبعة (الشعب)، بنفس ترقيم صفحاتهاعدد الأجزاء: ٨ (٧ والفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم كلمة دار إحياء التراث العربيإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.{يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل: عمران ٣: ١٠٢]{يَا أَيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثْ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً، وَاتَّقُوا الله الذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رقيبا} [سورة النساء: ٤: ١].{يا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا اتقوا الله وقُولُوا قَوْلاً سديداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُم، ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم، ومَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوزاً عظيما} [سورة الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد، فيسر مؤسسة دار إحياء التراث العربي أن تقدّم للقارئ الكريم كتاب «أسْد الغابة في معرفة الصحابة» لأبي الحسن عز الدين، علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ) بِحُلَّةٍ جديدةٍ، بعد أن قامت بتصحيحه والاعتناء به بما قَدَّر الله به وأعان، بعدما رأت تآكل حرفه الحجري في الطبعات السابقة(١).وكتاب «أُسْدُ الغابة» من أهم ما صُنّف في تراجم الصحابة. قال الإمام الذهبي في «تجريد أسماء الصحابة» من مقدمة الجزء الأول(٢): ذكر فيه (٧٥٠٠) سبعة آلاف وخمسماية(١) وقد اعتمدنا في طبعتنا هذه على طبعة الشعب الصادرة في القاهرة رقم الايداع ١٩٧٠/ ٣٣١٩ م بتحقيق وتعليق محمد ابراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور ومحمود عبد الوهاب فايد، والتي كانت أصلاً لعملنا.(٢) وحاجي خليفة «كشف الظنون» (٨٢/ ١).
ترجمة، واستدرك على ما فاته ممن تقدَّمه وبين أوهامهم». وقد جمع أسماء الصحابة الذين ذكروا في الكتب الأربعة المُصَنَّفة في معرفة الصحابة وهي «كتاب ابن مَنْدَه» و «كتاب أبي نُعَيْم»، و «كتاب أبي موسى» الأَصْبَهانِيَّيْن. وهو ذيل كتاب ابن مَنْدَه، وابن عبد البرّ، وزيادة المصنف عليهم، وجَعَلَ علامة دال (د) لابن مَنْدَه، و (ع) لأبي نُعَيْم، و (ب) لا بن عبد البرّ، و (س) لأبي موسى. وهو من أحسن الكتب المُؤلّفة في موضوعه. ويجد القارئ إن شاء الله تعالى كلمة حول فضل الصحابة والكتب التي ألفت حولهم في الصفحة (٨) من هذا الجزء، وترجمة لابن الأثير في الصفحة (١٢) منه. ربنا تقبل منا عملنا خالصاً لوجهك الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. دار إحياء التراث العربيبيروت ٢٦ ذو القعدة ١٤١٥ هـالموافق ٢٦ نيسان ١٩٩٥ م
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الأولىالحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهوبعد، فإن الأمم الحية الناهضة تهتم بتاريخها، وتعتنى بدراسته دراسة فاحصة تكشف كل ما تضمنه من آثار وأسرار وأخبار، وتجلو ما فيه من عبر ينتفع بها أولو الأبصار.وليس ذلك لونا من ألوان الترف الفكري، وإنما هو ضرورة تقتضيها مصلحة الأمة ربطا للحاضر بالماضي وليكون بناء المجتمع على أساس متين.وأمة العرب أمة ناهضة ازدهر تاريخها منذ الإسلام، وكان لها في قارات العالم أثر أي أثر، كان لها أثر في آسيا وفي إفريقيا وفي أوروبا، لقد حملت إلى هذه القارات مشاعل الهداية والعلم، والحضارة والمدنية، حملت إليها الرسالة المحمدية بكل مبادئها وتعاليمها وفضائلها ومثلها، وأثرت فيها تأثيرا كبيرا.والشخصيات التي حملت هذا العبء بعد صاحب الرسالة هي شخصيات الصحابة أولئك الذين كانوا مفخرة العالم، وهداة الإنسانية، وروادها الأفاضل.ولا عجب فقد كان لهم الفضل عليها حين حملوا إليها تعاليم الرسالة وصورة الرسول متمثلة في أقوالهم وأفعالهم ورواياتهم.لقد كان كل منهم يحرص على أن يحاكيه في حركاته وسكناته وكلماته.كان كل منهم يحرص على أن يعيش في ظلال صاحب الرسالة ليذكر بذكره، ويحظى بشرف الانتساب إليه لقد خرّجت المدرسة المحمدية في سنوات قليلة لم تزد على ثلاثة وعشرين عاما تلاميذ يعدون بالآلاف، لم يستطع التاريخ المنصف على الرغم من كثرتهم ووفرتهم أن يتجاهل واحدا منهم حتى أولئك الذين لم يبلغوا الحلم بل جاء إليهم حاني الرأس في إجلال وإكبار يفتش عن أخبارهم وينقب عن آثارهم، ويتعمق في البحث عن أسرار حياتهم.
ولم توجد مدرسة في الدنيا قديما ولا حديثا اهتم التاريخ بتقصى أخبار جميع أبنائها صغارا وكبارا غير المدرسة المحمدية، فهي وحدها التي عنى بها التاريخ وظفر جميع المنتسبين إليها باهتمامه البالغ. فضل الصحابة والكتب التي ألفت فيهم:يكفى الصحابة تنويها بهم وإشادة بفضلهم قوله تعالى{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [سورة الفتح-٢٩].{لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} سورة [الحشر ٨ - ١٠]{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة-١٠٠] ويكفى الصحابة تكريما قول النبي صلى الله عليه وسلم:«اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه ومن آذى اللَّه يوشك أن يأخذه» أخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا الترمذي ٢ - ٣١٩ وبشرح ابن العربيّ ١٣ - ٢٤٤عن عبد اللَّه بن مغفل وقوله صلى الله عليه وسلم:«لا تسبوا أصحابي» لا تسبوا أصحابي، فو الّذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» أخرجه مسلم عن أبي هريرة ٤ - ١٩٦٧ وأخرجه ابن ماجة ولفضل الصحابة الّذي نوه به الكتاب وأشادت به السنة اهتم العلماء من قديم بضبط أسمائهم وتاريخهم، وقد ألف في الصحابة:
١ - الإمام أبو الحسن علي بن عبد اللَّه شيخ البخاري المولود سنة ١٦١، المتوفى سنة ٢٣٤.٢ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح المولود سنة ١٩٤ المتوفى سنة ٢٥٦.٣ - محمد بن سعد بن منيع الزهري، صاحب الطبقات، المولود سنة ١٦٨ المتوفى سنة ٢٣٠.٤ - خليفة بن خياط المحدث النسابة، المتوفى سنة ٢٤٠.٥ - يعقوب بن سفيان الفسوي، المتوفى سنة ٢٧٧.٦ - أبو بكر بن أبي خيثمة، المتوفى سنة ٢٧٩.٧ - الإمام محمد بن عبد اللَّه بن عيسى المروزي، المولود سنة ٢٢٠ والمتوفى سنة ٢٩٣، ٨ - مطين الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحضرميّ، المولود سنة ٢٠٢، والمتوفى سنة ٢٩٧.٩ - عبدان الحافظ أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن موسى بن زياد الأهوازي، المتوفى سنة ٣٠٦.١٠ - الحافظ أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود، المتوفى سنة ٣١٦.١١ - الحافظ البغوي عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، المتوفى سنة ٣٣٠.١٢ - الحافظ بن قانع عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق، المولود سنة ٢٦٥، والمتوفى سنة ٣٥١ بدمشق.١٣ - الحافظ بن السكن أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، المتوفى سنة ٣٥٣.١٤ - الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البستي، المتوفى سنة ٣٥٤.١٥ - الحافظ الطبراني سليمان بن أحمد، المتوفى سنة ٣٦٠.١٦ - الحافظ أبو حفص عمر بن أحمد المعروف بابن شاهين، المتوفى سنة ٣٨٥. بقي أربعة أئمة أعلام يلزمنا أن نقف عندهم وقفة قصيرة وهؤلاء هم:١ - محمد بن يحيى بن إبراهيم (منده) بن الوليد بن سندة بن بطة بن استندار واسمه (فيرازان) بن جهار يخت العبديّ مولاهم الأصبهاني أبو عبد اللَّه جد الحافظ أبى عبد اللَّه محمد بن إسحاق. روى عن لوين وأبى كريب وخلق وحدث عنه الطبراني وغيره، وكان من الثقات وتوفى سنة ٣٠١.٢ - أبو نعيم: أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهاني، حافظ من الثقات في الحفظ والرواية. ولد ومات في أصبهان من تصانيفه: حلية الأولياء، ومعرفة الصحابة ودلائل النبوة، وتاريخ
أصبهان، ولد سنة ٣٣٦، ومات سنة ٤٣٠ هـ.٣ - أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، حافظ المغرب، ولد بقرطبة سنة ٣٦٨، ورحل رحلات طويلة، وولى قضاء لشبونة وشنترين، وتوفى سنة ٤٦٣ بشاطبه، وله كتاب الاستيعاب في أسماء الأصحاب، لكنه لم يستوعب، وجمع فيه من ذكر باسمه أو كنيته، أو حصل له فيه وهم وعدد من ذكر فيه ٤٢٢٥ على ترقيم طبعة مكتبة نهضة مصر، وقد ذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا بكثير من أسماء الصحابة الذين فاته أن يذكرهم، وذيل آخرون ذيولا أخرى لطيفة.٤ - أبو موسى محمد بن عمر بن أحمد الأصبهاني المديني، من حفاظ الحديث، مولده ووفاته بأصبهان، وإليها ينتسب كما في وفيات الأعيان. رحل إلى بغداد وهمذان، ولد سنة ٥٠١ ومات سنة ٥٨١، وقد ألف ذيلا كبيرا على كتاب ابن منده مشتملا على أسماء الكثيرين من الصحابة. ابن الأثير وكتابه أسد الغابةبعد هؤلاء طلع علينا ابن الأثير بكتابه المعروف باسم «أسد الغابة» فاعتمد في تأليفه على كتب الذين سبقوه ولا سيما مؤلفات الأربعة الذين تحدثنا عنهم آنفا، فقد اعتمد عليها لكنه أضاف أسماء كثير من الصحابة إليها.يقول الحافظ بن حجر: «في أوائل القرن السابع جمع عز الدين بن الأثير كتابا حافلا سماه أسد الغابة جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة».وفي كتاب أسد الغابة تراجم ل ٧٥٥٤ صحابي. ميزات أسد الغابةلكتاب أسد الغابة ميزات أهمها:١ - أنه رتب تراجم الصحابة ترتيبا دقيقا حسب حروف الهجاء التي يبتدئ بها كل اسم مثبتا مراجعة التي نبه عليها بالرمز ومراجع أخرى كثيرة في مختلف العلوم ذكرها بالاسم وصنيعه هذا يشهد بأن العرب كانوا أسبق من الأوربيين في تنسيق الحقائق العلمية وتبويبها وترتيبها وإثبات مصادرها فأبطل قول من يزعم أن المستشرقين والكتاب الأوربيين هم أصحاب الفضل في ذلك. ولا شك أنه بهذا يسر على القارئ سبيل الانتفاع بكتابه.٢ - ضبط بالحروف الأسماء المتشابهة التي تتفق رسما وتختلف نطقا.
٣ - شرح الكلمات الغريبة التي وردت في ثنايا التراجم فوفر على القارئ مئونة البحث عن الألفاظ الصعبة.٤ - صوب بعض الأخطاء التي رأى أن من سبقه وقع فيها.نعم، لقد بذل ابن الأثير جهده في تحرير كتابه وتنسيقه، وإذا كانت هناك بعض مؤاخذات هينة أخذت عليه، فذلك يتمشى مع طبيعة البشر، فالكمال للَّه وحده وصدق اللَّه العظيم إذ يقول: {وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}.ويرحم اللَّه ابن الأثير، فقد قال في خطبة كتابه معتذرا عن ذلك «وما يشاهده الناظر في كتابي هذا من خطأ ووهم فليعلم أنى لم أقله من نفسي، وإنما نقلته من كلام العلماء وأهل الحفظ والإتقان، ويكون الخطأ يسيرا إلى ما فيه من الفوائد والصواب، ومن اللَّه سبحانه أستمد الصواب في القول والعمل. فرحم اللَّه امرأ أصلح فاسده، ودعا لي بالمغفرة والعفو عن السيئات وأن يحسن منقلبنا إلى دار السلام عند مجاورة الأموات والسلام». ترجمة ابن الأثيرفي بيئة دينية عريقة في التدين، وبين أسرة علمية أصيلة في العلم، نشأ عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري، والجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر وهي - كما في المراصد ١/ ٣٣٣ - بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام، لها رستاق مخصب يحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال، فعمل له خندق أجرى فيه الماء فأحاط الماء بها وسميت بذلك نسبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين أو عبد العزيز بن عمر من أهل برقعيد أو أوس وكامل ابني عمر كما في وفيات الأعيان ٣/ ٣٥. كان والده ثريا يمتلك عدة بساتين بقرية العقيمة - إحدى قرى جزيرة ابن عمر - وكان يملك قرية يقال لها (قصر حرب) بجنوب الموصل، وكان يشتغل بالتجارة إلى جانب وظائفه الحكومية في جزيرة ابن عمر التابعة للموصل. فقد كان رئيس ديوانها ونائب وزير الموصل فيها.له أخوان أحدهما أكبر منه وهو (مجد الدين أبو السعادات) المبارك، ولد سنة ٥٤٤ وتوفى سنة ٦٠٦. وهو أحد العلماء الأفذاذ له كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول)، وكتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر). والآخر أصغر منه، هو (ضياء الدين أبو الفتح) نصر اللَّه، ولد سنة ٥٥٨ وتوفى سنة ٦٣٧. كان من ذوى النبوغ في العلوم الأدبية، وله كتب قيمة منها (المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) و (الوشي المرقوم
في حلى المنظوم).أما صاحبنا عز الدين، فقد كان واسطة العقد، ولد في الجزيرة سنة ٥٥٥، هـ ومات بالموصل سنة ٦٣٠ هـ. وكان له باع في التاريخ، ألف في التاريخ العام كتاب (الكامل) وهو مرجع مهم في تاريخ الحملات الصليبية التي شاهد بعضا منها إلى وفاته، وفي كتابه (الكامل) تحدث أيضا عن هجوم التتار وكأنه كان على موعد مع الحملات التي شنت على بلاد الإسلام من الشرق ومن الغرب.وألف في التاريخ الخاص كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة). وكتابه هذا يعلن عن سعة اطلاعه، ومعرفته بالأخبار، وغرامة بالبحث ودقته في النقد، وأصالته في التأليف. ٤ من ربيع الآخر ١٣٩٠٩ من يونيو ١٩٧٠(المحققون)
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة ابن الأثيرقال الشيخ الإمام العالم، الحافظ البارع الأوحد، بقية السلف عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، المعروف ب " ابن الأثير " رضي الله عنه: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله المنزه عن أن يكون له نظراء وأشباه، المقدس فلا تقرب الحوادث حماه، الذي اختار الإسلام ديناً، وارتضاه، فأرسل به محمد صلى الله عليه وسلم، واصطفاه، وجعل له أصحاباً فاختار كلاً منهم لصحبته واجتباه، وجعلهم كالنجوم بأيهم اقتدى الإنسان اهتدى إلى الحق واقتفاه، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة توجب لهم رضاه، أحمده على نعمه كلها حمداً يقتضي الزيادة من نعمه، ويجزل لنا النصيب من قسمه.أما بعد، فلا علم أشرف من علم الشريعة فإنه يحصل به شرف الدنيا والآخرة، فمن تحلى به فقد فاز بالصفقة الرابحة، والمنزلة الرفيعة الفاخرة، ومن عري منه فقد حظي بالكرة الخاسرة.والأصل في هذا العلم كتب الله، عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فأما الكتاب العزيز فهو متواتر مجمع عليه غير محتاج إلى ذكر أحوال ناقليه، وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التي تحتاج إلى شرح أحوال رواتها وأخبارهم.وأول رواتها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضبطوا ولا حفظوا في عصرهم كما فعل بمن بعدهم من علماء التابعين وغيرهم إلى زماننا هذا؛ لأنهم كانوا مقبلين على نصرة الدين وجهاد الكافرين إذ كان المهم الأعظم؛ فإن الإسلام كان ضعيفاً وأهله قليلون، فكان أحدهم يشغله جهاده ومجاهدة نفسه في عبادته عن النظر في معيشته والتفرغ لمهم، ولم يكن فيهم أيضاً من يعرف الخط إلا النفر اليسير، ولو حفظوا ذلك الزمان لكانوا أضعاف من ذكره العلماء، ولهذا اختلف العلماء في كثير منهم؛ فمنهم من جعله بعض العلماء من الصحابة، ومنهم من لم يجعله فيهم، ومعرفتهم أمورهم وأحوالهم وأنسابهم وسيرتهم مهم في الدين.
ولا خفاء على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن من تبوأ الدار والإيمان من المهاجرين والأنصار السابقين إلى الإسلام والتابعين لهم بإحسان الذين شهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلامه وشاهدوا أحواله ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من الرجال والنساء من الأحرار والعبيد والإماء أولى بالضبط والحفظ، وهم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون بتزكية الله، سبحانه وتعالى لهم وثنائه عليهم، ولأن السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام ومعرفة الحلال والحرام إلى غير ذلك من أمور الدين، إنما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها، وأولهم والمقدر عليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا جهلهم الإنسان كان بغيرهم أشد جهلاً، وأعظم إنكاراً، فينبغي أن يعرفوا بأنسابهم وأحوالهم هم وغيرهم من الرواة، حتى يصح العمل بما رواه الثقات منهم، وتقوم به الحجة؛ فإن المجهول لا تصح روايته، ولا ينبغي العمل بما رواه، والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلا في الجرح والتعديل؛ فإنهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح؛ لأن الله عز وجل ورسوله زكياهم وعدلاهم، وذلك مشهور لا نحتاج لذكره، ويجيء كثير منه في كتابنا هذا، فلا نطول به هنا.وقد جمع الناس في أسمائهم كتباً كثيرة، ومنهم من ذكر كثيراً من أسمائهم في كتب الأنساب والمغازي وغير ذلك، واختلفت مقاصدهم فيها، إلا أن الذي انتهى إليه جمع أسمائهم الحافظان أبو عبد الله بن منده وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانيان، والإمام أبو عمر بن عبد البر القرطبي رضي الله عنهم، وأجزل ثوابهم، وحمد سعيهم، وعظم أجرهم وأكرم مآبهم - فلقد أحسنوا فيما جمعوا، وبذلوا جهدهم وأبقوا بعدهم ذكراً جميلاً؛ فالله تعالى يثيبهم أجراً جزيلاً؛ فإنهم جمعوا ما تفرق منه.فلما نظرت فيها رأيت كلاً منهم قد سلك في جمعه طريقاً غير طريق الآخر، وقد ذكر بعضهم أسماء لم يذكرها صاحبه، وقد أتى بعدهم الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني، فاستدرك على ابن منده ما فاته في كتابه، فجاء تصنيفه كبيراً نحو
ثلثي كتاب ابن منده.فرأيت أن أجمع بين هذه الكتب، وأضيف إليها ما شذ عنها ما استدركه أبو علي الغساني، علي أبي عمر بن عبد البر، كذلك أيضاً ما استدركه عليه آخرون وغير من ذكرنا فلا نطول بتعداد أسمائهم هنا، ورأيت ابن منده وأبا نعيم وأبا موسى عندهم أسماء ليست عند ابن عبد البر، وعند ابن عبد البر أسماء ليست عندهم. فعزمت أن أجمع بين كتبهم الأربعة، وكانت العوائق تمنع والأعذار تصد عنه، وكنت حينئذ ببلدي وفي وطني، وعندي كتبي وما أراجعه من أصول سماعاتي، وما أنقل منه، فلم يتيسر ذلك لصداع الدنيا وشواغلها.فاتفق أني سافرت إلى البلاد الشامية عازماً على زيارة البيت المقدس - جعله الله سبحانه وتعالى داراً للإسلام أبداً - فلما دخلتها اجتمع بي جماعة من أعيان المحدثين، وممن يعتني بالحفظ والإتقان فكان فيما قالوه: إننا نرى كثيراً من العلماء الذين جمعوا أسماء الصحابة يختلفون في النسب والصحبة والمشاهد التي شهدها الصاحب؛ إلى غير ذلك من أحوال الشخص ولا نعرف الحق فيه، وحثوا عزمي على جمع كتاب لهم في أسماء الصحابة، رضي الله عنهم؛ أستقصي فيه ما وصل إلي من أسمائهم، وأبين فيه الحق فيما اختلفوا فيه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم؛ مع الإتيان بما ذكروه واستدراك ما فاتهم، فاعتذرت إليهم بتعذر وصولي إلى كتبي وأصولي وأنني بعيد الدار عنها، ولا أرى النقل إلا منها فألحوا في الطلب؛ فثار العزم الأول وتجدد عندي ما كنت أحدث به نفسي، وشرعت في جمعه والمبادرة إليه، وسألت الله تعالى أن يوفقني إلى الصواب في القول والعمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم بمنه وكرمه.واتفق أن جماعة كانوا قد سمعوا علي أشياء بالموصل وساروا إلى الشام فنقلت منها أحاديث مسندة وغير ذلك، ثم إنني عدت إلى الوطن بعد الفراغ منه وأردت أن أكثر الأسانيد وأخرج الأحاديث التي فيه بأسانيدها، فرأيت ذلك متعباً يحتاج أن أنقض كل ما جمعت، فحملني الكسل وحب الدعة والميل إلى الراحة إلى أن نقلت ما تدعو الضرورة إليه، مما لا
يخل بترتيب، ولا يكثر إلى حد الإضجار والإملال.وأنا أذكر كيفية وضع هذا الكتاب، ليعلم من يراه شرطنا وكيفيته، والله المستعان فأقول.إني جمعت بين هذه الكتب كما ذكرته قبل، وعلمت على الاسم علامة ابن منده صورة " د " وعلامة أبي نعيم صورة " ع "، وعلامة ابن عبد البر صورة " ب " وعلامة أبي موسى صورة " س " فإن كان الاسم عند الجميع علمت عليه جميع العلائم، وإن كان عند بعضهم علمت عليه علامته، وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه؛ وإن قلت أخرجه الثلاثة فأعني ابن منده وأبا نعيم وأبا عمر بن عبد البر؛ فإن العلائم ربما تسقط من الكتابة وتنسى، ولا أعني بقولي أخرجه فلان وفلان أو الثلاثة أنهم أخرجوا جميع ما قلته في ترجمته؛ فلو نقلت كل ما قالوه لجاء الكتاب طويلاً؛ لأن كلامهم يتداخل ويخالف بعضهم البعض في الشيء بعد الشيء، وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم.ثم إني لا أقتصر على ما قالوه إنما أذكر ما قاله غيرهم من أهل العلم، وإذا ذكرت اسماً ليس عليه علامة أحدهم، فهو ليس في كتبهم. ورأيت ابن منده وأبا نعيم قد أكثرا من الأحاديث والكلام عليه، وذكرا عللها، ولم يكثرا من ذكر نسب الشخص، ولا ذكر شيء من أخباره وأحواله، وما يعرف به، ورأيت أبا عمر قد استقصى ذكر الأنساب وأحوال الشخص ومناقبه، وكل ما يعرفه به، حتى إنه يقول: هو ابن أخي فلان وابن عم فلان وصاحب الحادثة الفلانية، وكان هذا هو المطلوب من التعريف؛ أما ذكر الأحاديث وعللها وطرقها فهو بكتب الحديث أشبه؛ إلا أني نقلت من كلام كل واحد منهم أجوده وما تدعو الحاجة إليه طلباً للاختصار، ولم أخل بترجمة واحدة من كتبهم جميعها بل أذكر الجميع، حتى إنني أخرج الغلط كما ذكره المخرج له، وأبين الحق والصواب فيه إن علمته؛ إلا أن يكون أحدهم قد أعاد الترجمة بعينها، فأتركها وأذكر ترجمة واحدة، وأقول: قد أخرجها فلان في موضعين من كتابه.وأما ترتيبه ووضعه فإنني جعلته على حروف أ، ب، ت، ث، ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني الثالث وكذلك إلى آخر الاسم، وكذلك أيضاً في اسم الأب والجد ومن بعدهما والقبائل أيضاً.مثاله: أنني أقدم " أبانا " على إبراهيم؛ لأن ما بعد الباء في أبان ألف، وما بعدها في إبراهيم راء، وأقدم إبراهيم بن الحارث، على إبراهيم بن خلاد؛ لأن الحارث بحاء مهملة
وخلاد بخاء معجمة، وأقدم أبانا العبدي على أبان المحاربي، وكذلك أيضاً فعلت في التعبيد فإني ألزم الحرف الأول بعد عبد، وكذلك في الكنى فإني ألزم الترتيب في الاسم الذي بعد " أبو " فإني أقدم أبا داود على أبي رافع، وكذلك في الولاء، فإني أقدم أسود مولى زيد على أسود مولى عمرو، وإذا ذكر الصحابي ولم ينسب إلى أب بل نسب إلى قبيلة فإنني أجعل القبيلة بمنزلة الأب مثاله: زيد الأنصاري أقدمه على زيد القرشي، ولزمت الحروف في جميع أسماء القبائل.وقد ذكروا جماعة بأسمائهم، ولم ينسبوهم إلى شيء، فجعلت كل واحد منهم في آخر ترجمة الاسم الذي سمعي به مثاله: زيد، غير منسوب، جعلته في آخر من اسمه زيد، وأقدم ما قلت حروفه على ما كثرت؛ مثال: أقدم " الحارق " على " حارثه ".وقد ذكر ابن منده، وأبو نعيم، وأبو موسى في آخر الرجال والنساء جماعة من الصحابة والصحابيات لم تعرف أسماؤهم؛ فنسبوهم إلى آبائهم؛ فقالوا: ابن فلان، وإلى قبائلهم وإلى أبنائهم، وقالوا: فلان عن عمه، وفلان عن جده وعن خاله، وروى فلان عن رجل من الصحابة؛ فرتبتهم أولاً بأن ابتدأت بابن فلان، ثم بمن روى عن أبيه؛ لأن ما بعد الباء في ابن نون، وما بعدها في أبيه ياء، ثم بمن روى عن جده، ثم عن خاله، ثم عن عمه؛ لأن الجيم قبل الخاء، وهما قبل العين، ثم بمن نسب إلى قبيلة، ثم بمن روى عن رجل من الصحابة؛ ثم رتبت هؤلاء أيضاً ترتيباً ثانياً؛ فجعلت من روى عن ابن فلان مرتبين على الآباء، مثاله: ابن الأدرع أقدمه على ابن الأسقع، وأقدمهما على ابن ثعلبة، وأرتب من روى عن أبيه على أسماء الآباء، مثاله: إبراهيم عن أبيه أجعله قبل الأسود عن أبيه، وجعلت من روى عن جده على أسماء الأحفاء، مثال: أقدم جد الصلت على جد طلحة وجعلت من روى عن خاله على أسماء أولاد الأخوات، مثاله: أقدم خال البراء على خال الحارث، ومن روى عن عمه جعلتهم على أسماء أولاد الإخوة، مثاله: عم أنس مقدم على عم جبر، ومن نسب إلى قبيلته ولم يعرف اسمه جعلتهم مرتبين على أسماء القبائل؛ فإنني أقدم الأزدي على الخثعمي.وقد ذكروا أيضاً جماعة لم يعرفوا إلا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرتبتهم على أسماء الراوين عنهم، مثاله: أنس بن مالك عن رجل من الصحابة أقدمه على ثابت بن السمط عن رجل من الصحابة، وإن عرفت في هذا جميعه اسم الصحابي ذكرت اسمه؛ ليعرف ويطلب من
موضعه.ورأيت جماعة من المحدثين إذا وضعوا كتابا على الحروف يجعلون الاسم الذي أوله " لا "، مثل: لاحق ولا شر في باب مفرد عن حرف اللام، وجعلوه قبل الياء، فجعلتها أنا من حرف الله في باب اللام مع الألف فهو أصح وأجود، وكذلك أفعل في النساء سواء.وإذا كان أحد من الصحابة مشهوراً بالنسبة إلى غير أبيه ذكرته بذلك النسب: ك " شرحبيل ابن حسنة "، أذكره فيمن أول اسم أبيه حاء، ثم أبين اسم أبيه، ومثل شريك ابن السحماء، وهي أمه، أذكره أيضاً فيمن أول اسم أبيه سين، ثم أذكر اسم أبيه، أفعل هذا قصداً للتقريب وتسهيل طلب الاسم.واذكر الأسماء على صورها التي ينطق بها لا على أصولها، مثل: أحمر، أذكره في الهمزة ولا أذكره في الحاء، ومثل أسود في الهمزة أيضاً، ومثل عمار أذكره في " عما " ولا أذكره في " عمم "؛ لأن الحرف المشدد حرفان الأول منهما ساكن؛ فعلته طلباً للتسهيل.وأقدم الاسم في النسب على الكنية، إذا اتفقا، مثاله: أقدم عبد الله بن ربيعة على: عبد الله بن أبي ربيعة، وأذكر الأسماء المشتبهة في الخط وأضبطها بالكلام لئلا تلتبس؛ فإن كثيراً من الناس يغلطون فيها، وإن كانت النعتية التي ضبطها تعرف الاسم وتبينه، ولكني أزيده تسهيلاً ووضوحاً، مثال ذلك: سلمة في الأنصار، بكسر اللام، والنسبة إليه سلمي، بالفتح في اللام والسين، وأما سليم فهو ابن منصور من قيس عيلان.وأشرح الألفاظ الغريبة التي ترد في حديث بعض المذكورين في آخر ترجمته.وأذكر في الكتاب فصلاً يتضمن ذكر الحوادث المشهورة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كالهجرة إلى الحبشة، وإلى المدينة، وبيعة العقبة، وكل حادثة قتل فيها أحد من الصحابة؛ فإن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأنه يقال: أسلم فلان قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، أو وهو فيها، وهاجر فلان إلى الحبشة، وإلى المدينة، وشهد بدراً، وشهد بيعة العقبة، وبيعة الرضوان، وقتل فلان في غزوة، كذا أذكر ذلك مختصراً؛ فليس كل الناس يعرفون ذلك ففيه زيادة كشف.