أسد الغابة في معرفة الصحابة - المطبعة الوهبية (عز الدين ابن الأثير)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: أسد الغابة في معرفة الصحابةالمؤلف: عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)الناشر: جمعية المعارف المصريةطبع في: المطبعة الوهبية بالقاهرة، ١٢٨٥ - ١٢٨٦ هـثم صَوّرتْه بالأوفست: (بعد ٩٢ عامًا) المكتبة الإسلامية بطهرانتنبيه: هذه الطبعة هي التي يعزو إليها د «بشار عواد معروف» في تحقيق تهذيب الكمالعدد الأجزاء: ٥[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمقال الشيخ الإمام العالم الحافظ البارع الأوحد بقية السلف عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير رضي الله عنه (الحمد لله) الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والحمد لله المنزه عن أن يكون له نظراء وأشباه المقدس فلا تقرب الحوادث حماه الذي اختار الإسلام دينا وارتضاه فأرسل به محمدا صلى الله عليه وسلم واصطفاه وجعل له أصحابا فاختار كلا منهم لصحبته واجتباه وجعلهم كالنجوم بأيهم اقتدى الإنسان اهتدى إلى الحق واقتفاه فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة توجب لهم رضاه أحمده على نعمه كلها حمدا يقتضي الزيادة من نعمه ويجزل لنا النصيب من قسمه (أما بعد) فلا علم أشرف من علم الشريعة فإنه يحصل به شرف الدنيا والآخرة فمن تحلى به فقد فاز بالصفقة الرابحة والمنزلة الرفيعة الفاخرة ومن عري منه فقد حظي بالكرة الخاسرة * والأصل في هذا العلم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فأما الكتاب العزيز فهو متواتر مجمع عليه غير محتاج إلى ذكر أحوال ناقليه وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التي تحتاج إلى شرح أحوال رواتها
وأخبارهم(وأول رواتها) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضبطوا ولا حفظوا في عصرهم كما فعل بمن بعدهم من علماء التابعين وغيرهم إلى زماننا هذا لأنهم كانوا مقبلين على نصرة الدين وجهاد الكافرين إذ كان المهم الأعظم فإن الإسلام كان ضعيفا وأهله قليلون فكان أحدهم يشغله جهاده ومجاهدة نفسه في عباداته عن النظر في معيشته والتفرغ لمهم ولم يكن فيهم أيضا من يعرف الخط إلا النفر اليسير ولو حفظوا ذلك الزمان لكانوا أضعاف من ذكره العلماء ولهذا اختلف العلماء في كثير منهم (فمنهم) من جعله بعض العلماء من الصحابة ومنهم من لم يجعله فيهم ومعرفتهم ومعرفة أمورهم وأحوالهم وأنسابهم وسيرتهم مهم في الدين ولا خفاء على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن من تبوأ الدار والإيمان من المهاجرين والأنصار والسابقين إلى الإسلام والتابعين لهم بإحسان الذين شهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلامه وشاهدوا أحواله ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من الرجال والنساء من الأحرار والعبيد والإماء أولى بالضبط والحفظ وهم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون بتزكية الله سبحانه وتعالى لهم وثنائه عليهم ولأن السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام ومعرفة الحلال والحرام إلى غير ذلك من أمور الدين إنما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها وأولهم والمقدم عليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جهلهم الإنسان كان بغيرهم أشد جهلا وأعظم إنكارا فينبغي أن يعرفوا بأنسابهم وأحوالهم هم وغيرهم من الرواة حتى يصح العمل بما رواه الثقات منهم وتقوم به الحجة فإن المجهول لا تصح روايته ولا ينبغي العمل بما رواه والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلا في الجرح والتعديل فإنهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح لأن الله عز وجل ورسوله زكياهم وعدلاهم وذلك مشهور لا نحتاج لذكره ويجئ كثير منه في كتابنا هذا فلا نطول به ههنا (وقد جمع الناس) في أسمائهم كتبا كثيرة ومنهم من ذكر كثيرا من أسمائهم في كتب الأنساب والمغازي وغير ذلك واختلفت مقاصدهم فيها إلا أن الذي انتهى إليه جمع أسمائهم الحافظان أبو عبد الله بن منده وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانيان والإمام أبو عمر بن عبد البر القرطبي رضي الله عنهم وأجزل ثوابهم وحمد سعيهم وعظم أجرهم وأكرم مآبهم فلقد أحسنوا فيما جمعوا وبذلوا جهدهم وأبقوا بعدهم ذكرا جميلا فالله
تعالى يثيبهم أجرا جزيلا فإنهم جمعوا ما تفرق منه (فلما نظرت) فيها رأيت كلا منهم قد سلك في جمعه طريقا غير طريق الآخر وقد ذكر بعضهم أسماء لم يذكرها صاحبه وقد أتى بعدهم الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني فاستدرك على ابن منده ما فاته في كتابه فجاء تصنيفه كبيرا نحو ثلثي كتاب ابن منده فرأيت أن أجمع بين هذه الكتب وأضيف إليها ما شذ عنها مما استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر بن عبد البر وكذلك أيضا ما استدركه عليه آخرون وغير من ذكرنا فلا نطول بتعداد أسمائهم ههنا ورأيت ابن منده وأبا نعيم وأبا موسى عندهم أسماء ليست عند ابن عبد البر وعند ابن عبد البر أسماء ليست عندهم (فعزمت) أن أجمع بين كتبهم الأربعة وكانت العوائق تمنع والأعذار تصد عنه وكنت حينئذ ببلدي وفي وطني وعندي كتبي وما أراجعه من أصول سماعاتي وما أنقل منه فلم يتيسر ذلك لصداع الدنيا وشواغلها فاتفق أني سافرت إلى البلاد الشامية عازما على زيارة البيت المقدس جعله الله سبحانه وتعالى دارا للإسلام أبدا فلما دخلتها اجتمع بي جماعة من أعيان المحدثين وممن يعتني بالحفظ والإتقان فكان فيما قالوه إننا نرى كثيرا من العلماء الذين جمعوا أسماء الصحابة يختلفون في النسب والصحبة والمشاهد التي شهدها الصاحب إلى غير ذلك من أحوال الشخص ولا نعرف الحق فيه وحثوا عزمي على جمع كتاب لهم في أسماء الصحابة رضي الله عنهم أستقصي فيه ما وصل إلي من أسمائهم وأبين فيه الحق فيما اختلفوا فيه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم مع الإتيان بما ذكروه واستدراك ما فاتهم فاعتذرت إليهم بتعذر وصولي إلى كتبي وأصولي وأنني بعيد الدار عنها ولا أرى النقل إلا منها فألحوا في الطلب فثار العزم الأول وتجدد عندي ما كنت أحدث به نفسي وشرعت في جمعه والمبادرة إليه وسألت الله تعالى أن يوفقني إلى الصواب في القول والعمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم بمنه وكرمه واتفق أن جماعة كانوا قد سمعوا علي أشياء بالموصل وساروا إلى الشام فنقلت منها أحاديث مسندة وغير ذلك ثم إنني عدت إلى الوطن بعد الفراغ منه وأردت أن أكثر الأسانيد وأخرج الأحاديث التي فيه بأسانيدها فرأيت ذلك متعبا أحتاج أن أنقض كل ما جمعت فحملني الكسل وحب الدعة والميل إلى الراحة إلى أن نقلت ما تدعو الضرورة إليه مما لا يخل بترتيب ولا يكثر إلى حد الإضجار والإملال (وأنا أذكر كيفية وضع هذا الكتاب)
ليعلم من يراه شرطنا وكيفيته والله المستعان (فأقول) إني جمعت بين هذه الكتب كما ذكرته قبل وعلمت على الاسم علامة ابن منده صورة د وعلامة أبي نعيم صورة ع وعلامة ابن عبد البر صورة ب وعلامة أبي موسى صورة س فإن كان الاسم عند الجميع علمت عليه جميع العلائم وإن كان عند بعضهم علمت عليه علامته وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه وإن قلت أخرجه الثلاثة فأعني ابن منده وأبا نعيم وأبا عمر بن عبد البر فإن العلائم ربما تسقط من الكتابة وتنسى ولا أعني بقولي أخرجه فلان وفلان أو الثلاثة أنهم أخرجوا جميع ما قلته في ترجمته فلو نقلت كل ما قالوه لجاء الكتاب طويلا لأن كلامهم يتداخل ويخالف بعضهم البعض في الشئ بعد الشئ وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم ثم إني لا أقتصر على ما قالوه إنما أذكر ما قاله غيرهم من أهل العلم وإذا ذكرت اسما ليس عليه علامة أحدهم فهو ليس في كتبهم ورأيت ابن منده وأبا نعيم قد أكثرا من الأحاديث والكلام عليها وذكرا عللها ولم يكثرا من ذكر نسب الشخص ولا ذكر شئ من أخباره وأحواله وما يعرف به ورأيت أبا عمر قد استقصى ذكر الأنساب وأحوال الشخص ومناقبه وكل ما يعرفه به حتى إنه يقول هو ابن أخي فلان وابن عم فلان وصاحب الحادثة الفلانية وكان هذا هو المطلوب من التعريف أما ذكر الأحاديث وعللها وطرقها فهو بكتب الحديث أشبه إلا أني نقلت من كلام كل واحد منهم أجوده وما تدعو الحاجة إليه طلبا للاختصار ولم أخل بترجمة واحدة من كتبهم جميعها بل أذكر الجميع حتى إنني أخرج الغلط كما ذكره المخرج له وأبين الحق والصواب فيه إن علمته إلا أن يكون أحدهم قد أعاد الترجمة بعينها فأتركها وأذكر ترجمة واحدة وأقول قد أخرجها فلان في موضعين من كتابه (وأما ترتيبه) ووضعه فإنني جعلته على حروف أ ب ت ث ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني والثالث وكذلك إلى آخر الاسم وكذلك أيضا في اسم الأب والجد ومن بعدهما والقبائل أيضا(مثاله) أنني أقدم أبانا على إبراهيم لأن ما بعد الباء في أبان ألف وما بعدها في إبراهيم راء وأقدم إبراهيم بن الحارث علي إبراهيم بن خلاد لأن الحارث بحاء مهملة وخلاد بخاء معجمة وأقدم أبانا العبدي على أبان المحاربي وكذلك أيضا فعلت في التعبيد فإني ألزم الحرف الأول بعد عبد وكذلك في الكنى فإنني ألزم الترتيب في الاسم الذي بعد أبو فإني أقدم أبا داود على أبي رافع وكذلك في الولاء فإنني أقدم أسود مولى زيد على أسود
مولى عمرو(وإذا ذكر) الصحابي ولم ينسب إلى أب بل نسب إلى قبيلة فإنني أجعل القبيلة بمنزلة الأب(مثاله) زيد الأنصاري أقدمه على زيد القرشي ولزمت الحروف في جميع أسماء القبائل * وقد ذكروا جماعة بأسمائهم ولم ينسبوهم إلى شئ فجعلت كل واحد منهم في آخر ترجمة الاسم الذي سمى به مثاله زيد غير منسوب جعلته في آخر من اسمه زيد وأقدم ما قلت حروفه على ما كثرت مثاله أقدم الحارث على حارثه * وقد ذكر ابن منده وأبو نعيم وأبو موسى في آخر الرجال والنساء جماعة من الصحابة والصحابيات لم تعرف أسماؤهم فنسبوهم إلى آبائهم فقالوا ابن فلان وإلى قبائلهم وإلى أبنائهم وقالوا فلان عن عمه وفلان عن جده وعن خاله وروى فلان عن رجل من الصحابة(فرتبتهم) أولا بأن ابتدأت بابن فلان ثم بمن روى عن أبيه لأن ما بعد الباء في ابن نون وما بعدها في أبيه ياء ثم بمن روى عن جده ثم عن خاله ثم عن عمه لأن الجيم قبل الخاء وهما قبل العين ثم بمن نسب إلى قبيلة ثم بمن روى عن رجل من الصحابة(ثم رتبت) هؤلاء أيضا ترتيبا ثانيا فجعلت من روى عن ابن فلان مرتبين على الآباء مثاله ابن الأدرع أقدمه على ابن الأسقع وأقدمهما على ابن ثعلبة وأرتب من روى عن أبيه على أسماء الآباء مثاله إبراهيم عن أبيه أجعله قبل الأسود عن أبيه وجعلت من روى عن جده علي أسماء الأحفاد مثاله أقدم جد الصلت على جد طلحة وجعلت من روى عن خاله على أسماء أولاد الأخوات مثاله أقدم خال البراء على خال الحارث ومن روى عن عمه جعلتهم على أسماء أولاد الإخوة مثاله عم أنس مقدم على عم جبر ومن نسب إلى قبيلته ولم يعرف اسمه جعلتهم مرتبين على أسماء القبائل فإنني أقدم الأزدي على الخثعمي(وقد ذكروا) أيضا جماعة لم يعرفوا إلا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم(فرتبتهم) على أسماء الراوين عنهم مثاله أنس بن مالك عن رجل من الصحابة أقدمه على ثابت بن السمط عن رجل من الصحابة وإن عرفت في هذا جميعه اسم الصحابي ذكرت اسمه ليعرف ويطلب من موضعه(ورأيت جماعة) من المحدثين إذا وضعوا كتابا على الحروف يجعلون الاسم الذي أوله لا مثل لا حق ولا شر في باب مفرد عن حرف اللام وجعلوه قبل الياء(فجعلتها) أنا من حرف اللام في باب اللام مع الألف فهو أصح وأجود وكذلك أفعل في النساء سواء وإذا كان أحد من الصحابة مشهورا بالنسبة إلى غير أبيه ذكرته بذلك النسب كشرحبيل بن حسنة أذكره فيمن أول اسم أبيه حاء ثم أبين اسم أبيه ومثل شريك بن السحماء وهي أمه أيضا أذكره فيمن أول اسم أبيه
سين ثم أذكر اسم أبيه أفعل هذا قصدا للتقريب وتسهيل طلب الاسم واذكر الأسماء على صورها التي ينطق بها لا على أصولها مثل أحمر أذكره في الهمزة ولا أذكره في الحاء ومثل أسود في الهمزة أيضا ومثل عمار أذكره في عما ولا أذكره في عمم لأن الحرف المشدد حرفان الأول منهما ساكن فعلته طلبا للتسهيل(وأقدم الاسم) في النسب على الكنية إذا اتفقا مثاله أقدم عبد الله بن ربيعة على عبد الله بن أبي ربيعة وأذكر الأسماء المشتبهة في الخط وأضبطها بالكلام لئلا تلتبس فإن كثيرا من الناس يغلطون فيها وإن كانت النعتية التي ضبطها تعرف الاسم وتبينه ولكني أزيده تسهيلا ووضوحا مثال ذلك سلمة في الأنصار بكسر اللام والنسبة إليه سلمي بالفتح في اللام والسين وأما سليم فهو ابن منصور من قيس عيلان وأشرح الألفاظ الغريبة التي ترد في حديث بعض المذكورين في آخر ترجمته وأذكر في الكتاب فصلا يتضمن ذكر الحوادث المشهورة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كالهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وبيعة العقبة وكل حادثة قتل فيها أحد من الصحابة فإن الحاجة تدعو إلى ذلك لأنه يقال أسلم فلان قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم أو وهو فيها وهاجر فلان إلى الحبشة وإلى المدينة وشهد بدرا وشهد بيعة العقبة وبيعة الرضوان وقتل فلان في غزوة كذا أذكر ذلك مختصرا فليس كل الناس يعرفون ذلك ففيه زيادة كشف(وأذكر أيضا) فصلا أضمنه أسانيد الكتب التي كثر تخريجي منها لئلا أكرر الأسانيد في الأحاديث طلبا للاختصار(وقد ذكر) بعض مصنفي معارف الصحابة جماعة ممن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يصحبه ساعة من نهار كالأحنف بن قيس وغيره ولا شبهة في أن الأحنف كان رجلا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره رد ليل أنه كان رجلا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدومه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفد أهل البصرة وهو رجل من أعيانهم والقصة مشهورة إلا أنه لم يفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحبه فلا أعلم لم ذكروه وغيره ممن هذه حاله فإن كانوا ذكروهم لأنهم كانوا موجودين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين فكان ينبغي أن يذكروا كل من أسلم في حياته ووصل إليهم اسمه لأن الوفود في سنة تسع وسنة عشر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سائر العرب بإسلام قومهم فكان ينبغي أن يذكروا الجميع قياسا على من ذكروه وأذكر فيه في فصل جميع ما في هذا الكتاب من
الأنساب وجعلتها على حروف المعجم ولم أذكر من الأنساب إلا ما في هذا الكتاب لئلا يطول ذلك وإنما فعلت ذلك لأن بعض من وقف عليه من أهل العلم والمعرفة أشار به ففعلته وليكون هذا الكتاب أيضا جامعا لما يحتاج إليه الناظر فيه غير مفتقر إلى غيره وما يشاهده الناظر في كتابي هذا من خطأ ووهم فليعلم أني لم أقله من نفسي وإنما نقلته من كلام العلماء وأهل الحفظ والإتقان ويكون الخطأ يسيرا إلى ما فيه من الفوائد والصواب ومن الله سبحانه استمد الصواب في القول والعمل فرحم الله امرأ أصلح فاسده ودعا لي بالمغفرة والعفو عن السيئات وأن يحسن منقلبنا إلى دار السلام عند مجاورة الأموات والسلام (فصل) * يذكر فيه أسانيد الكتب الكبارالتي خرجت منها الأحاديث وغيرها وقد تكرر ذكرها في الكتاب لئلا يطول الإسناد ولا أذكر في أثناء الكتاب إلا اسم المصنف وما بعده فليعلم ذلك (تفسير القرآن المجيد لأبي إسحاق الثعلبي) * أخبرنا به أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي علي بن مهدي الزرزاري الشيخ الصالح رحمة الله تعالى قال أخبرنا الرئيس مسعود بن الحسن بن القاسم الأصبهاني وأبو عبد الله الحسن ابن العباس الرستمي قالا أخبرنا أحمد بن خلف الشيرازي قال أنبأنا أبو إسحاق أحمد ابن محمد بن إبراهيم الثعلبي بجميع كتاب الكشف والبيان في تفسير القرآن سمعت عليه من أول الكتاب إلى آخر سورة النساء وأما من أول سورة المائدة إلى آخر الكتاب فإنه حصل لي بعضه سماعا وبعضه إجازة واختلط السماع بالإجازة فأنا أقول فيه أخبرنا به إجازة إن لم يكن سماعا فإذا قلت أخبرنا أحمد بإسناده إلى الثعلبي فهو بهذا الإسناد (الوسيط في التفسير أيضا للواحدي) أخبرنا بجميع كتاب الوسيط في تفسير القرآن المجيد أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي قال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن الفزخان السمناني وعبد الرحمن بن أبي الخير بن سعيد الميهني كلاهما إجازة قالا أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه الواحدي ح قال أبو محمد وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن أبي الخير بن سعيد قراءة عليه وأنا أسمع قال أنبأنا الواحدي فإذا قلت أخبرنا أبو محمد بن سويد فهو إلى الواحدي بهذا الإسناد (صحيح محمد بن إسماعيل البخاري) أخبرنا بجميع الجامع الصحيح تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز
الواسطي وأبو بكر مسمار بن عمر بن العويس النيار البغدادي وأبو عبد الله الحسين ابن أبي صالح بن فتا خسرو الديلمي التكريتي الضرير قالوا أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى بن شعيب السجزي قال أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحموي السرخسي قال أخبرنا محمد بن يوسف الفربري أخبرنا محمد بن إسماعيل فإذا قلت أخبرنا أحد هؤلاء أو كلهم بإسنادهم عن البخاري وذكرت إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو بهذا الإسناد (صحيح مسلم بن الحجاج) أخبرنا بجميع الصحيح تأليف أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري رضي الله عنه أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني الثقفي قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا عم جدي أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي قراءة عليه وأنا أسمع وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال جعفر أجاز لنا وقال الفراوي أخبرنا سماعا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (فإذا قلت) أخبرنا يحيى وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم فهو بهذا الإسناد (الموطأ لمالك بن أنس رواية يحيى بن يحيى) * أخبرنا به الشيخ أبو الحرم مكي بن زيان بن شبه المقري النحوي الماكسيني رحمه الله أخبرنا أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي أخبرنا الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبيد الله أخبرنا عم أبي عبيد الله بن يحيى أخبرنا أبو يحيى بن يحيى أخبرنا الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه فإذا قلت أخبرنا أبو الحرم بإسناده عن يحيى بن يحيى عن مالك فهو بهذا الإسناد (الموطأ لمالك أيضا رواية القعنبي) أخبرنا به أبو المكارم فتيان ابن أحمد بن محمد بن سمنية الجوهري أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن نصر بن خميس الفقيه أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف أنبأنا أبو عمر وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون بن سعد الحراني أخبرنا القعنبي عن مالك رضي الله عنه (مسند أحمد بن حنبل) أخبرنا به أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله ابن محمد بن عبد الواحد بن الحصين أخبرنا أبو علي الحسن بن على بن المذهب
الواعظ أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي أخبرنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي رضي الله عنه فكل ما فيه أخبرنا أبو ياسر أو عبد الوهاب بإسناده عن عبد الله حدثني أبي فهو بهذا الإسناد (مسند أبي داود الطيالسي) أخبرنا به الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي أخبرنا أبو سعد محمد بن محمد المطرز الفقيه إذنا أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصفهاني وأبو عبد الله الحسين ابن إبراهيم الجمال قالا أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن فارس أخبرنا يونس بن حبيب أخبرنا أبو داود الطيالسي رضي الله عنه فإذا قلت قال أبو داود الطيالسي فهو بهذا الإسناد (الجامع الكبير للترمذي) أخبرنا به أجمع أبو الفداء إسماعيل بن علي بن عبيد الواعظ الموصلي وأبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بن السمين وأخبرنا به ما عدا أبواب الطهارة الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الشافعي قالوا أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي قال أخبرنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد بن محمد الأزدي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد بن علي الترياقي وأبو بكر عبد الصمد بن أبي الفضل الفورجي قالوا أخبرنا أبو محمد بن أبي الجراح الجراحي المروزي أخبرنا أبو العباس المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رضي الله عنه (سنن أبي داود السجستاني) أخبرنا به أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن الأمين الصوفي الشيخ الصالح المعروف بابن سكينة رضي الله عنه أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي أخبرنا أبو علي علي بن أحمد التستري أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني فإذا قلت أخبرنا أبو أحمد بإسناده عن أبي داود فهو بهذا الإسناد (سنن أبي عبد الرحمن النسائي) أخبرنا به أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعي الضرير رضي الله عنه قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمويه اليزدي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن الحسن الدوني أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السبتي أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رضي الله عنه فإذا قلت أخبرنا أبو القاسم أو يعيش بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أو أحمد بن شعيب فهو بهذا الإسناد (مسند أبي يعلى الموصلي) أخبرنا به أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الطبري الفقيه المخزومي المعروف
بالديني أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي رضي الله عنه (مغازي ابن إسحاق) أخبرنا به أبو جعفر عبيد الله ابن أحمد بن علي أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور إجازة ح قال أبو جعفر وأخبرنا أبو الحسن علي بن عساكر البطائحي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي المرزوقي أخبرنا أبو الحسين ابن النقور أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص أخبرنا أبو الحسين رضوان ابن أحمد الصيدلاني أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثنا يونس ابن بكير عن ابن إسحاق فإذا قلت في الكتاب بهذا الإسناد فهو معروف (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم) أخبرنا به أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي إجازة أخبرنا عم جدي الرئيس أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن الأصبهاني أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر ابن محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن الذكواني أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن العتاب أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم المصنف فكل ما في هذا الكتاب عن ابن أبي عاصم فهو بهذا الإسناد وإذا كان بغيره ذكرته (طبقات محدثي الموصل) أخبرنا به أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب الموصلي أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس والخطيب أبو الفضائل الحسن بن هبة الله قالا أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس قال أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي أخبرنا أبو زكرياء يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي المصنف (مسند المعافى بن عمران) * أخبرنا به أبو منصور بن مكارم أيضا أخبرنا به أبو القاسم بن صفوان أخبرنا الخطيب أبو الحسن علي بن إبراهيم السراج أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن إبراهيم بن أنس أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن طوق أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حبان حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار أخبرنا المعافى بن عمران الأزدي رضي الله عنه فهذه الكتب التي كثر النقل منها وما عداها فإنني أذكر إسنادي إليها لأنها لا تتكرر كثيرا والله ولي التوفيق (فصل نذكر فيه من يطلق عليه اسم الصحبة) قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي
الحافظ بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه قال الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين قال الواقدي ورأينا أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدمهم في الإسلام وقال أحمد بن حنبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من صحبه شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه وقال محمد بن إسماعيل البخاري من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب لا خلاف بين أهل اللغة في أن الصحابي مشتق من الصحبة وأنه ليس مشتقا على قدر مخصوص منها بل هو جار على كل من صحب قليلا كان أو كثيرا وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال ولذلك يقال صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة فيوقع اسم الصحبة لقليل ما يقع عليه منها وكثيره قال ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته ولا يجيزون ذلك إلا فيمن كثرت صحبته لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خطا أو سمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم إلا على من هذه حاله ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثا واحدا ولو رد قوله أنه صحابي لرد خبره عن الرسول وقال الإمام أبو حامد الغزالي لا ينطلق اسم الصحبة إلا على من صحبه ثم يكفي في الاسم من حيث الوضع الصحبة ولو ساعة ولكن العرف يخصصه بمن كثرت صحبته قلت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما شرطوه كثيرون فإن رسول الله شهد حنينا ومعه اثنا عشر ألفا سوى الأتباع والنساء وجاء إليه هوازن مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم وترك مكة مملوءة ناسا وكذلك المدينة أيضا وكل من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين فهؤلاء كلهم لهم صحبة وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير مالا يحصيهم ديوان وكذلك حجة الوداع وكلهم له صحبة ولم يذكروا إلا هذا القدر مع أن كثيرا منهم ليست له صحبة وقد ذكر الشخص الواحد في عدة تراجم ولكنهم معذورون فإن من لم يرو ولا يأتي ذكره في رواية كيف السبيل إلى معرفته وهذا حين فراغنا من الفصول المقدمة علي الكتاب ثم نخوض غمرته فنقول (نبدأ بذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبركا باسمه وتشريفا للكتاب
بذكره المبارك ولأن معرفة المصحوب ينبغي أن تقدم على معرفة الصاحب وإن كان أظهر من أن يعرفلقد ظهرت فما تخفى على أحد … إلا على أحد لا يعرف القمرالكن الأكثر يعرفونه جملة فارغة عن معرفة شئ من أحواله ونحن نذكر جملا من تفاصيل أموره على سبيل الاختصار فنقول وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم *هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو القاسم سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم فأما ما بعد عدنان من آبائه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى الله عليهما وسلم ففيه اختلاف كثير في العدد والأسماء لا ينضبط ولا يحصل منه غرض فتركناه لذلك ومضر وربيعة هم صريح ولد إسماعيل باتفاق جميع أهل النسب وما سوى ذلك فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا وأم رسول الله صلى عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرة القرشية الزهرية تجتمع هي وعبد الله في كلاب خرج عبد المطلب بابنه عبد الله إلى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته آمنة وقيل كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف فأتاه عبد المطلب فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه وخطب على ابنه عبد الله ابنة أخيه آمنة بنت وهب فتزوجا في مجلس واحد فولدت هالة لعبد المطلب حمزة أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بن جعفر بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال وكانت آمنة بنت وهب تحدث أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها إنك حملت بسيد هذه الأمة فسميه محمدا فلما وضعته أرسلت إلى جده عبد المطلب تقول قد ولد لك الليلة ولد فانظر إليه فلما جاءها أخبرته بالذي رأت وكان أبوه عبد الله قد توفي وأمه حامل به وقيل توفي وللنبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا وقيل كان له سبعة أشهر والأول أثبت وكانت وفاته بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار وكان أبوه عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار تمرا فمات وقيل بل أرسله إلى الشام في تجارة فعاد من غزة مريضا فتوفي بالمدينة وكان عمره خمسا وعشرين سنة ويقال كان عمره ثمانيا وعشرين سنة وإنما قيل لبني عدي أخواله لأن أم عبد المطلب سلمى بنت زيد وقيل بنت عمرو بن
زيد من بني عدي بن النجار وكان عبد المطلب قد أرسل ابنه الزبير بن عبد المطلب إلى أخيه عبد الله بالمدينة فشهد وفاته ودفن في دار النابغة وكان عبد الله والزبير وأبو طالب إخوة لأب وأم أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وورث النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه أم أيمن وخمسة أجمال وقطيع غنم وسيفا مأثورا وورقا وكانت أم أيمن تحضنه قال أخبرنا ابن إسحاق قال حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل كنا لدتين قيل وكان مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول ويقال لليلتين خلتا منه وقيل لثمان خلون منه عام الفيل وذلك لأربعين سنة مضت من ملك كسرى أنوشروان بن قباذ وكان ملك أنوشروان سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ولما ولد ختنه جده عبد المطلب اليوم السابع وقيل ولد مختونا مسرورا وقد استقصينا ذكر آبائه وأسمائهم وأحوالهم في الكامل في التاريخ فلا نطول بذكره ههنا فإننا نقصد ذكر الجمل لا التفصيل ولما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسوا له الرضعاء فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر بن هوازن بن منصور يقال لها حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه الحارث فليطلب خبرها من ترجمتها ومن ترجمة أخته من الرضاعة الشيماء فقد ذكرناهما * قال ابن إسحاق قالت حليمة فلم نزل يرينا الله البركة ونتعرفها تعني برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ سنتين فقد منا به على أمه ونحن أضن شئ به مما رأينا فيه من البركة فلما رأته قلنا لها دعينا نرجع به هذه السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة فسرحته معنا فأقمنا به شهرين أو ثلاثة فبينا هو خلف بيوتنا مع أخ له إذ جاء أخوه يشتد فقال أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما ممتقعا لونه فاعتنقه أبوه وقال أي بني ما شأنك فقال جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فشقا بطني فاستخرجا منه شيئا ثم رداه فقال أبوه لقد خشيت أن يكون قد أصيب فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف قالت فاحتملناه فقالت أمه مارد كما به فقد كنتما عليه حريصين فقلنا إن الله قد أدى عنا وقضينا الذي علينا وإنا نخشى عليه الأحداث فقالت أصدقاني شأنكما فأخبرناها خبره فقالت أخشيتما عليه الشيطان كلا والله إني رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام فدعاه عنكما وأرضعته أيضا ثويبة مولاة أبي لهب أياما
قبل حليمة بلبن ابن لها يقال له مسروح وأرضعت قبله حمزة عمه وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى ثويبة بصلة وكسوة حتى توفيت منصرفه من خيبر سنة سبع فسأل عن ابنها مسروح فقيل توفي قبلها فقال هل ترك من قرابة فقيل لم يبق له أحد (ذكر وفاة أمه وجده وكفالة عمه أبي طالب له) * وبالإسناد عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال قدمت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم على أخواله بني عدي بن النجار المدينة ثم رجعت فماتت بالأبواء ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين وقيل ماتت بمكة ودفنت في شعب أبي رب والأول أصح قال ابن إسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب قال فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله قال كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي حتى يجلس عليه فيذهب أعمامه يؤخرونه فيقول عبد المطلب دعوا ابني ويمسح على ظهره ويقول أن لابني هذا لشأنا فتوفي عبد المطلب والنبي ابن ثمان سنين وكان قد كف بصره قبل موته وكان عبد المطلب أول من خضب بالوسمة ولما حضره الموت جمع بنيه وأوصاهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يكفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابت القرعة أبا طالب فأخذه إليه وقيل بل اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزبير وكان ألطف عميه به وقيل أوصى عبد المطلب أبا طالب به وقيل بل كفله الزبير حتى مات ثم كفله أبو طالب بعده وهذا غلط لأن الزبير شهد حلف الفضول بعد موت عبد المطلب ولرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ نيف وعشرون سنة وأجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شخص مع عمه أبي طالب إلى الشام بعد موت عبد المطلب بأقل من خمس سنين فهذا يدل على أن أبا طالب كفله ثم إن أبا طالب سار إلى الشام وأخذ معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمره اثنتي عشرة سنة وقيل تسع سنين والأول أكثر فرآه بحيرا الراهب ورأى علائم النبوة وكانوا يتوقعون ظهور نبي من قريش فقال لعمه ما هذا منك قال ابني قال لا ينبغي أن يكون أبوه حيا قال هو ابن أخي قال انى لأحسبه الذي بشر به عيسى فإن زمانه قد قرب فاحتفظ به فرده إلى مكة ثم