الطبقات الكبرى - ط الخانجي (ابن سعد)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: الطبقات الكبيرالمؤلف: محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت ٢٣٠ هـ)المحقق: الدكتور علي محمد عمرالناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة - مصرالطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ معدد الأجزاء: ١١ (١٠ والفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
كِتَابُ الطَّبَقَاتِ الكَبِير لمُحَمَّد بْن سَعْد بْن مَنِيع الزُّهريت ٢٣٠ هـ تحقيقالدكتور علي محمَّد عمر الجزء الأولفي السِّيرة النبويةالناشِر مكتبة الخانجى بالقاهِرة
الجزء الثانىفى ذكر مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسراياه، وفى مرض النبى ووفاته ودفنه والمراثى، وذكر من كان يفتى بالمدينة، وجمع القرآن من أصحاب رسول الله على عهده وبعده، وذكر من كان يفتى بالمدينة بعد أصحاب الرسول من المهاجرين والأنصار.
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلينمحمد النبىّ العربى الكريم، وعلى آله وصحبه، وسلّمأخبرنا(١) الشيخ الإمام العالم الحافظ العلّامة النسّابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبى الحسن الدِّمياطى، رحمه الله، قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الشيخ الإمام محدث الشأم ومُسْنِده شمس الدين أبو الحجاج يوسف ابن خليل بن عبد الله الدمشقى قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دَهْبَل بن على ابن كَارَة قال: أخبرنا القاضى أبو بكر(٢) محمد بن عبد الباقى بن محمد بن عبد الله الأنصارى قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علىّ بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهرىّ، عن أبى عمر محمد بن العبّاس بن محمد بن زكرياء بن يحيَى بن معاذ بن حَيُّويَه الخزّاز، عن أبى الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب، عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى، عن أبى عبد الله محمد بن سعد بن منيع، رحمه الله، قال:(١) كذا استهلت طبعة ليدن واستهلت المخطوطة م بما يأتى: بسم الله الرحمن الرحيم، توكلت على الله. أخبرنا الشيخ أبو محمد بن دهبل بن على بن منصور بن كَارَة قراءة عليه وأنا أسمع فى شهر ربيع الآخر من سنة خمس وتسعين وخمسمائة، قيل له: أخبركم القاضى أبو بكر محمد بن عبد الباقى ابن محمد بن عبد الله الأنصارى قراءة عليه وأنت تسمع فى شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمائة فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد الجوهرى قراءة عليه وأنا أسمع فى صفر من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه قراءة عليه، قال: قُرئ على أبى الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب وأنا أسمع فى شعبان يوم الخميس سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو محمد الحارث بن أبى أسامة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعد، قال. . .(٢) تحرفت "أبو بكر محمد" فى طبعتى إحسان وعطا إلى "أبو بكر بن محمد".
ذكر مَن انتمى إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم-أخبرنا محمد بن مصعب القَرْقَسَانِىّ(١)، أخبرنا الأَوْزَاعِىّ، عن يحيَى بن أبى كثير، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة قال وأخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا هِقْل بن زياد عن الأوزاعى، حدّثنى أبو عمار، حدثنى عبد الله بن فرّوخ قال: حدّثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنَا سَيّدُ وَلَدِ آدَمَ.وأخبرنا محمد بن مصعب، أخبرنا الأوزاعى عن شدّاد أبى عمار، عن واثلة ابن الأسقع، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ الله اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْراهِيمَ إسْماعِيلَ واصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ بَنى كِنانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنى كِنانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنى هاشِمٍ واصْطَفانى مِنْ بَنى هَاشِمٍ.قال: وأخبرنا أبو ضَمْرة المدنى أنس بن عياض الليثى، أخبرنا جعفر بن محمد ابن علىّ، عن أبيه محمد بن علىّ بن حُسين بن علىّ بن أبى طالب، أنّ النبى، صلى الله عليه وسلم، قال: قَسَمَ اللهُ الأَرْضَ نِصْفَين فَجَعَلَنى فى خَيْرِهِمَا، ثُمّ قَسَمَ النّصْفَ عَلى ثَلاثَةٍ فَكُنْتُ فى خَيْرِ ثُلُثٍ مِنْها، ثُمّ اخْتَارَ العَرَبَ مِنَ النّاسِ. ثُمّ اخْتارَ قُرَيْشًا مِنَ العَرَبِ. ثُمّ اخْتَارَ بَنى هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمّ اخْتَارَ بَنى عَبْدِ المُطّلِبِ مِنْ بَنِى هاشِمٍ، ثُمّ اخْتَارَنى مِنْ بَنِى عَبْدِ المُطّلِبِ(٢).أخبرنا عَارِم بن الفضل السَّدُوسِى ويونس بن محمد المؤدّب قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو، يعنى ابن دينار، عن محمد بن علىّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله اخْتَارَ العَرَبَ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ كِنَانَةَ أوِ النّضْرَ بنَ كِنَانَةَ ثُمّ اخْتَارَ مِنْهُمْ قُرَيْشًا ثُمّ اخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِى هَاشِمٍ ثُمّ اخْتَارَنى مِنْ بَنِى هاشِمٍ.(١) القرقسانى: ضبطت فى ل ضبط قلم بكسر القافين بينهما راء ساكنة. وضبطها السمعانى فى الأنساب بفتح القافين بينهما راء ساكنة، نسبة إلى قَرْ قيسيا وعدّ محمد بن مصعب ضمن المشهورين من علمائها. وفى تهذيب المزى ج ٢٦ الترجمة ٥٦١٢ القُرْقُسانى بضم القافين بينهما راء ساكنة. وفى التقريب لابن حجر: القُرقُسائى بضم القافين بينهما راء ساكنة وفى آخره همزة.والمثبت من أنساب السمعانى (القَرْقَسانى).(٢) أورده الذهبى فى السيرة النبوية ص ٤٣ من هذا الطريق هذا ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن كثيرا من الأحاديث الواردة فى هذا الباب لا يوجد من خرجها سوى ابن سعد، وانظر على سبيل المثال الأرقام ٣٢١٢٢، ٣٢١١٩، ٣٢٠١٢، ٣٢٠١٣، ٣٢٢٢٩، من كنز العمال.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى، أخبرنا العلاء بن خالد، أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ الله اخْتَارَ العَرَبَ فاخْتَارَ كِنَانَةَ مِنَ العَرَبِ وَاخْتَارَ قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ واخْتَارَ بَنى هاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاختارَنى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ.قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنَا سَابِقُ العَرَبِ.أخبرنا هشام بن محمد بن السَّائب الكَلْبِىّ عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس فى قوله تعالى: {رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [سورة التوبة: ١٢٨] قال: قد ولدتموه يا معشر العرب.أخبرنا الفضل بن دُكَيْن أبو نُعَيْم، أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال: كان النبىّ، صلى الله عليه وسلم، فى سفر، فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديًا يحدو وقومٌ أمامه فقال لصاحبه: لَوْ أتَيْنَا حَادِىَ هؤلاءِ القوْمِ! فقربنا حتى غشينا القوم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مِمّن القوْمُ؟ قالوا: مِن مُضَر، فقال: وَأنَا مِنْ مُضَرَ، وَنَى(١) حادينَا فَسَمِعْنَا حَادِيَكُمْ فأتَيْناكُمْ(٢).أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسِىّ قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثورىّ عن حبيب بن أبى ثابت عن يحيى بن جَعْدَة قال: لقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركبًا فقال: مِمّنِ القَوْمُ؟ فقالوا: من مضر، فقال وَأَنَا مِنْ مُضَرَ، قالوا: يا رسول الله إنّا رِداف وليس معنا زاد إلّا الأسودان، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وَنَحْنُ رِدافٌ مَا لَنَا زَادٌ إلّا الأسْودَانِ التّمْرُ والماءُ.أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلى قال: أخبرنا حَنْظلة بن أبى سفيان الجمحى عن طاوس قال: بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى سفر إذ سمع صوت حاد فسار حتى أتاهم، فلما أتاهم قال: وَنَى حَادينَا فَسَمِعْنَا صَوْتَ حاديكُمْ فَجِئْنَا نَسْمَعُ حُدَاءَهُ. فقال: مَنِ القَوْمُ؟ قالوا: مضريون، فقال، صلى الله عليه وسلم: وأنا مُضَرِىّ،(١) وَنَى: فتر وقصّر.(٢) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ١٢ ص ٤١٩ (طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) نقلا عن ابن سعد، وتحرف فيه "وَنَى حادينا" إلى "ومعى حادينا" فليحرر.
فقالوا: يا رسول الله، أَمَا أَنَّ(١) أول من حدا، بينما رجل فى سفر فضرب غلامًا له على يده بعصًا فانكسرت يده، فجعل الغلام يقول وهو يسيّر الإبل(٢): وايداه! وايداه! وقال: هيبا هيبا، فسارت الإبل.أخبرنا معن بن عيسى الأشجعى القزاز، أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيَى بن جابر، وكان أدرك بعض أصحاب النبىّ، صلى الله عليه وسلم، قال: جاءت بنو فُهيرة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فقالوا إنّك منّا، فقال: إنّ جِبْرِيل لَيُخْبِرُنى أنّى رجُلٌ مِنْ مُضَرَ.أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حوشب قال: حدّثنى منصور بن المعتمر عن رِبْعى بن حِرَاش عن حذيفة: أنّه ذكر مضر فى كلام له فقال: إن منكم سيد ولد آدم، يعنى النبى، صلى الله عليه وسلم.أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا معمر عن الزهرى قال: جاء وفد كندة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليهم جِبَابُ الحِبَرَة وقد كَفُّوا(٣) جيوبها وأَكِمَّتها بالديباج، فقال: ألَيْسَ قَدْ أسْلَمْتُمْ؟ قالوا: بلى، قال: فألْقُوا هذا عَنْكُمْ. قال: فخلعوا الجباب. قال: فقالوا للنبى، عليه السلام: أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المرُار. قال: فقال لهم النبى، صلى الله عليه وسلم: نَاسِبُوا العباسّ وأبا سُفْيانَ. قال: فقالوا لا نناسب غيرك، قال: فَلا! نَحْنُ بَنُو النّضْر بن كِنَانَةَ لا نَقْفُو أمّنا وَلا نُدّعى لِغَيْرِ أبِينَا(٤).أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لوفد كندة حين قدموا عليه(١) كذا فى ث، م، ومثله لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٢ ص ٤١٩ وهو ينقل عن ابن سعد. وفى ل "يا رسول الله إن أول من حدا".(٢) وهو يسيّر الإبل: كذا فى ل، ومثله لدى الصالحى ج ١٢ ص ٤١٩ وهو ينقل عن ابن سعد. وفى ث، م "وهو يَسير والإبل".(٣) ل "لفوا" والمثبت رواية ث، م، ومثله لدى النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٨٨ وهو ينقل عن ابن سعد وفسر الصالحى ج ٦ ص ٦٢٠ "كففوها بالحرير" بقوله: جعلوا لكل جُبّة كُفّة من حرير وهى السجاف.ولدى ابن الأثير فى النهاية (كفف) وفيه "لا ألبَس القميصَ المُكَفَّف بالحرير" أى الذى عُمِل على ذيله وأكمامه وجَيْبِه كَفَاف من حرير. وكُفَّة كل شئ بالضم: طُرَّتُه وحاشيته.(٤) أورده النويرى ج ١٨ ص ٨٧ نقلا عن ابن سعد.
المدينة، فزعموا أن بنى هاشم منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَلْ نَحْنُ بَنُو النّضْر بنِ كِنَانَةَ لَنْ نَقْفُو أمّنا وَلَنْ نُدّعَى لِغَيْرِ أبِينَا.قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا ابن أَبِى ذِئْب عن أبيه أنّه قيل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ ههنا ناسًا من كندة يزعمون أنّك منهم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّمَا ذلِكَ شَىْءٌ كانَ يَقُولُهُ العَبّاسُ بْنُ عبْدِ المُطّلِبِ وَأبو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ لِيَأمَنَا باليَمَن، مَعَاذَ الله أنْ نُزَنّىَ أمّنَا أوْ نَقْفُو أبَانَا، نحْنُ بَنُو النّضْرِ بنِ كِنَانَةَ، مَنْ قالَ غَيرَ ذلكَ فَقَدْ كَذَبَ.أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عقيل بن أبى طلحة، عن مسلم بن الهَيْصَم، عن الأشعث بن قيس، قال: قدمت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى وفد من كندة لا يرونى أفضلهم، قال عفّان: فقلت يا رسول الله إنّا نزعم أنّكم منا، قال فقال: نَحْنُ بَنُو النّضْرِ بن كِنَانَةَ لا نَقْفُو أُمّنَا وَلا نَنْتَفِى مِنْ أبِينَا. قال فقال الأشعث بن قيس: لا أسمع أحدًا ينفى قريشًا من النضر بن كنانة إلا جلدتُه الحدّ.قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، أخبرنا ابن أبى ذئب عمن لا يُتهَم، عن عمرو ابن العاص، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أنَا مُحَمّدُ بنُ عَبْد الله، فانتسب حتى بلغ النّضر بن كنانة، فمن قال غير ذلك فقد كذب.أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير، قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم أن رجلًا أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقام بين يديه فأخذه من الرّعدة أَفْكَل(١) فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هَوّنْ عَلَيْكَ فإنّى لَسْتُ بمَلَكٍ إنّما أنَا ابنُ امرَأةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأكُلُ القَديدَ.قال: أخبرنا هُشَيْم بن بَشِير قال: أخبرنا حصين عن أبى مالك قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أوسط النّسب فى قريش، ليس من حىّ من أحياء قريش إلّا وقد ولدوه. قال فقال الله له: قُل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا إلّا أن تودونى فى قرابتى منكم وتحفظونى.(١) الأفكل -بالفتح- الرِّعدة من برد أو خوف (النهاية).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا داود عن الشعبىّ قال: أكثروا علينا فى هذه الآية: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} [سورة الشورى: ٢٣]. فكُتب(١) إلى ابن عبّاس، فكتب ابن عباس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان أوسط النسب فى قريش، لم يكن حىّ من أحياء قريش إلّا وقد ولدوه، فقال الله، تبارك وتعالى: قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا إلّا المودّة، تودّونى لقرابتى(٢) وتحفظونى فى ذلك.أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى، أخبرنا عمرو بن أبى زائدة قال: سمعت عِكْرِمَة يقول فى قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [سورة الشورى: ٢٣]، قال: قَلّ بَطْنٌ من قُريش إلّا وقد كانت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيهم ولادة، فقال: إن لم تحفظونى فيما جئت به فاحفظونى لقرابتى.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جُبَيْر فى قوله: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} [سورة الشورى: ٢٣]؛ قال: أن تصلوا قرابة ما بينى وبينكم.قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البَرَاء ابن عَازِب قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسِىّ، وقَبِيصَةُ بن عقبة السُّوَائىّ، والضحاك بن مَخْلَد الشيبانى أبو عاصم النبيل، قالوا: أخبرنا سفيان الثورىّ عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب. وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسىّ قالوا: أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب أنه سمع النبىّ، صلى الله عليه وسلم، يوم حُنَيْن يقول:أنا النبىّ لا كَذِبْ … أنا ابنُ عبَدِ المُطّلِبْ(٣)قال: وأخبرنا الضحاك بن مَخْلد الشيبانى عن شَبِيب بن بشر عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس فى قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: ٢١٩]. قال: من نبىّ إلى نبىّ، ومن نبىّ إلى نبىّ حتى أخرجك نبيًّا.(١) فكتب: ث، م "فكتبتُ".(٢) لقرابتى: ث، م "لقرابتى منكم".(٣) أورده الذهبى فى السيرة النبوية ص ٤٦٢.
قال: وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطى ومحمد بن الصباح البَزّاز عن إسماعيل بن جعفر، أخبرنا عمرو، يعنى ابن أبى عمرو مولى المطّلب، عن سعيد، يعنى المقْبُرى، عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: بُعِثْتُ من خَيْرِ قُرُون بَنِى آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتّى بُعِثْتُ مِنَ القَرْنِ الّذى كُنْتُ فِيهِ.قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلى عن سعيد بن أَبِى عَرُوبَة، عن قَتَادة، قال: ذُكِرَ لنّا أنّ نبىّ الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إنّ الله إذا أرادَ أن يبْعَثَ نبِيًّا نَظَرَ إلى خَيْرِ أهْلِ الأرْضِ قَبِيلَةً فَيَبْعَثَ خَيْرَهَا رَجُلًا.* * * ذكر مَن ولَد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الأنبياءقال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدى عن سفيان بن سعيد الثورىّ عن هشام بن سعد عن سعيد المَقْبُرِى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: النّاسُ وَلَدُ(١) آدَمُ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ.أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: أخبرنَا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خلق آدم من أرض يقال لها دَحْنَاء(٢).قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ وخلاد بن يحيَى قالا: أخبرنا مِسْعَر عن أبى حُصَيْن قال: قال لى سعيد بن جبير أتدرى لِمَ سُمّىَ آدَم؟ لأنّه خُلِق من أديم الأرض.قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن قَسَامَةَ بن زُهير قال: سمعت أبا موسى الأشعرىّ يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله خَلَقَ آدَمَ مِنْ قُبْضَةٍ(١) الناس ولد: م "الناس من ولد" وتتفق رواية ل هنا مع السيوطى فى الجامع الصغير ج ٢ ص ١٨٨ وهو ينقل عن ابن سعد.(٢) قال ياقوت: دَحْنا: بفتح أوله وسكون ثانيه ونون. وألفه يروى فيها القصر والمد. وهى أرض خلق الله تعالى منها آدم.
قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ والأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وبَيْنَ ذلكَ والسّهْلُ وَالحَزْنُ والخَبِيثُ والطيّبُ(١).قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبى قُلابة قال: خُلق آدم من أديم الأرض كلّها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحَزْنها وسهلها. قال: وقال الحسن مثله: وخُلق جُؤجؤه من ضَريّة.قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن، أخبرنا شعبة عن أبى حصين عن سعيد بن جبير قال: إنّما سمى آدم لأنّه خُلق من أديم الأرض وإنّمَا سمى إنسانًا لأنّه نسى.قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقر(٢). أخبرنا يعقوب بن عبد الله القُمّى عن جعفر، يعنى ابن أبى المُغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إنّ الله بعثَ إبليس فأخذ من أديم الأرض من عَذْبها ومِلْحها، فخلق منها آدم، فكلّ شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنّة وإن كان ابن كافر، وكلّ شئ خلقه من مِلحها فهو صائر إلى النّار وإن كان ابن تَقِىّ، قال فمِنْ ثَمّ قال إبليس: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [سورة الإسراء: ٦١] لأنّه جاء بالطينة، قال فسُمى آدم، لأنه خُلق من أديم الأرض.قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنَانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ الله لمّا صَوّرَ آدَمَ تَرَكَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إبْليسُ يُطِيفُ بهِ، فلمّا رَآهُ أجْوَفَ عَرَفَ أنّهُ خَلْقٌ لا يَتَمَالَك(٣).قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبرى، أخبرنا سليمان التيمى، أخبرنا أبو عثمان النَّهْدِى عن سَلمان الفارسىّ أن ابن مسعود قال: خَمّر الله طينة آدم أربعين ليلة،(١) أورده السيوطى فى الجامع الصغير ج ١ ص ٧٠ ورمز له بالصحة.(٢) ل: الأشقرى: وهو خطأ صوابه من: م والخلاصة والتقريب واللباب وتحرف الأشقر فى طبعتى إحسان وعطا إلى "الأشقرى".(٣) أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب البر والصلة، باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك ج ٢ ص ٤٤٠ - وعن أنس.
أو قال أربعين يومًا، ثم ضرب بيده فيه فخرج كلّ طيّب فى يمينه، وخرج كل خبيث فى يده الأخرى، ثم خلّط بينهما، قال: فمن ثَمّ يخرج الحىّ من الميت والميت من الحىّ.أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى، حدّثنى أَبِى، عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمى عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ الله خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ.قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعانى قال: حدّثنى عبد الصمد بن مَعْقِل أنّه سمع وهب بن مُنَبّه يقول: خلَق اللهُ ابن آدم كما شاء وممّا شاء فكان كذلك، تبارَك الله أحسن الخالقين، خُلق من التراب والماء، فمنه لحمه ودمه وشَعره وعِظامه وجسده كلّه، فهذا بدء الخلق الذى خلق الله منه ابن آدم، ثُمّ جعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد ويسمع ويُبصر، ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقى ما تتقى، ثمّ جعل فيه الروح، فبِهِ عرف الحقّ من الباطل، والرشد من الغىّ، وبه حذّر وتقدّم، واستتر وتعلّم، ودبّر الأمور كلها.قال: أخبرنا خلاد بن يحيَى، أخبرنا هشام بن سعد، أخبرنا زَيد بن أَسْلَم عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لَمّا خَلَقَ الله آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ من ظَهْرِهِ كُلّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمّ جَعَلَ بَيْنَ عَيْنَىْ كُلّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبيصًا مِنْ نُورٍ ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلى آدَمَ فَقَالَ: أىْ رَبّ مَنْ هَؤلاء؟ قَالَ: هَؤلاءِ ذُرّيّتُكَ. فَرَأى رَجُلًا مِنْهُمْ أعْجَبَهُ نُورُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أىْ رَبّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ ذُرّيّتِكَ فى آخِرِ الأمَمِ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ. قَالَ: أىْ رَبّ كَمْ عُمرُهُ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَةً. قَالَ: فَزِدْهُ مِنْ عُمُرى أرْبَعينَ سَنَةً. قَالَ: إذًا تُكْتَبُ وَتُخْتَمُ وَلا تُبَدّلُ(١). قَالَ: فَلَمّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ. قَالَ: أوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرى أرْبَعُون سَنَةً؟ قَالَ: أوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ رسول الله،(١) وردت الأفعال تكتبَ وتختمَ ولا تبدلَ منصوبة فى "ل" وقد علق عليها الأستاذ محمود شاكر بقوله: "الرفع هو الصحيح عندى هنا. لأن ما بعد إذن ليس جوابًا وجزاءًا أو لا يشبه ما بعد إذن ما قبلها وليس مخاطبا به آدم، بل خوطبت به الكتبة الذين يكتبون آجال بنى آدم".
-صلى الله عليه وسلم: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرّيّتُهُ، وَنَسِىَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرّيّتُهُ، وَخَطِئَ(١) آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرّيّتُهُ(٢).أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت آيةُ الدَّين قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، عليه السلام، وكرّرها ثلاثًا، إنّ الله لمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَأخْرَجَ ذُرّيّتَهُ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأى فِيهِمْ رَجُلًا يُزْهِرُ(٣) فَقَالَ: أىْ رَبّ أىّ بَنىّ هذا؟ قَال: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: فَكَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَةً. قالَ: أىْ رَبّ زِدْهُ فى عُمُرِهِ. قَالَ: لا إلّا أنْ تَزيدَهُ أنْتَ مِنْ عُمُرِكَ، قَالَ وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ ألْفَ سَنَة، قَالَ: أىْ رَبّ زِدْهُ مِنْ عُمُرى. قَالَ: فَزَادَهَ أرْبَعينَ سَنَةً وكَتَبَ عَليْهِ كِتابًا وأشْهَدَ عَلَيْه المَلائكةَ فَلَمّا احْتُضِرَ آدَمُ أتَتْهُ المَلائكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ: إنّهُ قَدْ بَقِىَ مِنْ عُمُرى أرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالُوا: إنّكَ جَعَلْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ. فَقَالَ: أىْ رَبّ مَا فَعَلْتُ؟ فَأنْزَلَ الله عَلَيْهِ الكِتَابَ وَأقَامَ عَلَيْهِ البَيّنَةَ، ثُمّ أكْمَلَ الله، عز وجل لآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وَأكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَة(٤).قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ، وهو ابن عُلَيّةَ، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، فى قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}(٥) [سورة الأعراف: ١٧٢]. فمسح ربّك ظَهْرَ آدَمَ، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم(١) خطئ -بكسر الطاء- أى أذنب وعصى.(٢) أخرجه الترمذى كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة الأعراف رقم ٣٠٧٦ وقال: حسن صحيح. وأخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب التفسير، تفسير سورة الأعراف ج ٢ ص ٣٥٥.(٣) يزهر: رجل أزهر، أى أبيض مشرق الوجه.(٤) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٠٦، وقال: رواه أحمد والطبرانى. وفيه: على بن زيد وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.(٥) بمتن ل "ذرياتهم، وبهامشها "وفى طبعة فليجل "ذُرّيَّتَهُم" وبالمثل صيغة الجمع "ذرِّياتهم" والرواية التى وصلتنا تتفق مع ما ورد بجميع مخطوطات ابن سعد التى لدينا. انظر البيضاوى فى هذا الصدد (تحقيق فليشر Fleisher ج ١ ص ٣٥١). حيث ورد (وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب "ذرّيّاتهم". وقد علق الأستاذ محمود شاكر على ذلك بقوله "قرأ ابن كثير والكوفيون بغير ألف على التوحيد فى المواضع الثلاثة (هنا وفى الطور ويس) ووافقهم أبو عمرو عَلَى حرف يس - وقرأ الباقون بالألف على الجمع مع كسر التاء فى المواضع الثلاثة (فرش الحروف فى كتاب النشر ج ٢ ص ٢٦٣).
القِياِمة بنَعمانَ هذا الذى وراء عرفة، فأخذ ميثاقهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}.قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه فى هذا الحديث: {قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.قال: أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: مسح ربّك ظهر آدم بنَعْمانَ هذه، فأخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثمّ أخذ عليهم الميثاق قال: ثمّ تلا: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ}(١).أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطى، أخبرنا منصور، يعنى ابن أبى الأسود، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: خلق الله آدم بدحْناء فمسح ظهره، فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، قال: ألَسْتُ بِرَبّكِمْ قَالُوا بَلَى. قال: يقول الله: {شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} قال سعيد: فيرون أنّ الميثاق أُخِذَ يومئذ.قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدىّ، أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى عن أبى لبابة ابن عبد المنذر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: يَوْمُ الجُمُعَةِ سَيّدُ الأيّامِ وأعْظَمُهَا عِنْدَ الله، خَلَقَ الله فِيهِ آدَمَ وَأهْبَطَ فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ وَفِيهِ تَوَفّى الله آدَمَ.قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عَمرو(٢) عن أبى سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خَلَقَ الله آدَمَ فى آخر يوم الجمعة.أخبرنا عمرو بن الهيثم، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إنّ أوّل ما خُلق من آدَم رأسُه فجُعل يُخلق جسده وهو ينظر، قال: فبقيت رجلاه(١) أخرجه الحاكم فى المستدرك، ج ٢ ص ٥٩٣، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين - ذكر آدم عليه السلام.(٢) عَمرو، تحرفت فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى "عمر" والتصويب من م والعبر والميزان وتهذيب التهذيب والخلاصة.
عند العصر، قال: يا رَبّ الليل أعْجَل قد جاء الليل، قال الله: وَخُلِقَ الإنْسانُ عَجُولًا(١).قال: أخبرنا محمد بن حُمَيد العبدى عن مَعْمَر عن قتادة فى قوله: منْ طِينٍ، قال: استُلّ آدم من الطين.قال: أخبرنا محمد بن حُمَيد العبدى عن معمر عن قتادة فى قوله: {أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [سورة المؤمنون: ١٤]؛ قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر، وقال بعضهم نفخ الروح.أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: حدّثنى عبد الرحمن بن قَتادة السلمى، وكان من أصحاب النبىّ، صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الله خَلَقَ آدَمَ ثم أخذ الخلق من ظَهْرِهِ، فَقَالَ هَؤلاءِ فى الجنة ولا أُبَالى، وهؤلاء فى النار ولا أُبَالى. فقال قائل: يا رسول الله على ماذا نَعمل؟ قال: على مواقع القَدَر.أخبرنا محمد بن مقاتل الخراسانى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال:أخبرنا إسماعيل بن رافع أنّه سمع سعيدًا المَقْبُرىّ يقول: قال أبو هُريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم، بصره وخياشيمه، فلمّا جرى الرّوح منه فى جسده كلّه عطس، فلقّاه الله حمده فحمد ربّه، فقال الله له: رحمك ربّك، ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإ فقل لهم: سلام عليكم، فانظر ماذا يردون عليك، ففعل ثمّ رجع إلى الجبّار، فقال الله له، وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله، فقال له: هذا يا آدم تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك.قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا نُفخ فى آدم الروح عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال الله له: يرحمك ربّك. قال ابن عبّاس: سبقت رَحْمَتُهُ غَضَبَه.قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد ابن سلمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لما خلق الله(١) كذا بجميع مخطوطات ابن سعد التى لدينا وهو من معنى الآية وليس بنصها وقد علق الأستاذ محمود شاكر على ذلك بقوله: "ما فى الأصل دال على أنه من قول الله تعالى عنه، قال آدم ما قال، ولم يُرِدْه انتزاعًا من آية سورة الإسراء وهذا مستساغ وموجود مثله".