المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - ط إيران (أبو إسحاق الصريفيني) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: المنتخب من كتاب «السياق لتاريخ نيسابور، لعبد الغافر الفارسي»انتخبه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني (٥٨١ - ٦٤١ هـ)المحقق: محمد کاظم المحموديتنبيه: رؤوس التراجم المختصرة بين [معقوفات] ليست من المخطوط، وإنما زادها المحقق كما نبّه على ذلك بمقدمته الناشر: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم. مؤسسة النشر الإسلامي - قم إيرانعام النشر: ١٤٠٣ هـعدد الصفحات: ٨٦٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
إهداءإلى الشهداء الأبرار الذين سجّلوا بدمائهم الزكية أروع ملاحم البطولة والفداء، وسطّروا المجد والخلود للأمّة الاسلامية، وأرغموا بالهوان أنوف أسياد الكفر وأشياع الضلال والعملاء.إلى الأبطال المرابطين فى خنادق الجهاد في إيران وكلّ البلاد الاسلامية:إلى رائد الأمة الإسلامية وقائد مسيرتها المظفرة وقلبها النابض الإمام الخميني.إليكم جميعا أهدي هذا السفر القيّم الحافل بجهود قرن ونصف من المسيرة الثقافية الاسلاميّة الشامخة في إيران على أمل المضيّ قدما لتحقيق أهداف الاسلام في إنقاذ البشريّة من ظلمات الجهل وذلّ الاستعباد إلى نور الاسلام وعزّ طاعة الله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِالحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير محمد بن عبد الله وعلى آله الهداة وصحبه الأبرار.وبعد فان تاريخ أمّتنا الاسلاميّة زاخر بأعمق الحركات الفكرية والثقافية التي شهدتها البشريّة طيلة تاريخها، بحيث لا تجد بقعة من بلاد المسلمين إلّا وللثورة الثقافيّة فيها دور ونصيب، وذلك بالطبع قبل سدّ باب الاجتهاد وتحجير الطاقات الفكريّة من قبل الأنظمة الفاسدة التى كانت تخاف على عروشها من يقظة الشعوب وحريّتها الفكريّة.وهذا الكتاب الذي هو جزء من تراثنا العظيم يعود إلى فترة عاشت الأمّة أزهى عصورها وأكثرها عطاء ونماء، ويعكس لنا الجهود الجبّارة التى بذلها أسلافنا فى سبيل فهم الاسلام ونشره.وبما أن التاريخ يتألف من حلقات ترتبط بعضها ببعض كان لا بدّ لنا ونحن نتصفّح إنجازات هذه الفترة بالذات أن نستعرض بصورة سريعة الحلقات المتقدّمة والمتأخّرة عنها من تاريخ إيران علّنا نتمكن من تقديم نظرة عامّة لسير التحولات الثقافيّة والحضارية فى المنطقة وتقييم هذه الفترة التى يبحث عنها هذا الكتاب ودورها فى التطورات الاجتماعيّة اللاحقة. إيران من ظلمات الجاهليّة إلى نور الإسلام:عاشت الشعوب الايرانيّة قبل الاسلام حالة من الجهل والظلم والحرمان
حتّى من أبسط الحقوق والمزايا الاجتماعيّة، وكان العلم محظورا وحكرا على العائلة المالكة، فلا مدارس ولا علماء ولا مؤسسات ثقافية أو تربويّة، ولا مجال لأيّة نشاطات سياسيّة أو علميّة، بل كانت الأمية والظلم الاجتماعي والطبقي يسود عامّة الشعب.وحينما بزغ فجر الاسلام، وتحرّر الشعب من براثن الطاغوت الحاكم، استقبل هذا النور بحفاوة بالغة، تاركا خلفه ظلمات الجاهليّة وعناءها وقيودها، وكلّما مرّت به الأيام ازداد قناعة وتمسكا بهذه الرسالة الخالدة، ولم يمض قرن واحد حتى صار هذا الشعب المقدام يحتلّ مركز الصدارة في الدولة الاسلامية الكبرى ويلعب دورا رئيسيّا فى الأمور وخاصة الفكرية والعلميّة منها رغم كل العراقيل الاجتماعية والسياسيّة التى كانت تحول دونه.ومن الواضح أن اعتناق هذا الشعب للاسلام لم يتمّ دفعة واحدة ولا عن إكراه وإجبار، وإنّما بصورة تدريجية وفي خلال قرون عديدة وعن قناعته التامّة بهذا المنهج القويم وعلى اثر المقارنة بين ما كان يعيشه في العهد الساساني وغيره من ظلم واعتساف وبين ما لمسه من العدل الاسلامي وخاصّة فى عهد الإمام عليّ عليه السلام حيث الخليفة قاطن فيما بينهم بتواضعه العظيم لا يفرّق بين أبيض وأسود ولا بين غنيّ وفقير ولا بين شعب واخر.واستمرّ الشعب في التفاعل مع الفكر القرآني حتّى امن بضرورة تجسيده فى جميع المجالات وفي مقدّمتها المجال السياسي والقيادي وخاصّة بعد ما رأ الزيغ والزلل والأهواء يخيّم على القيادات المتشدّقة بالاسلام تلك الحكومات الوراثيّة والعنصرية المتخلّفة فكان منه أن ساهم فى ثورات عديدة ومتتالية أودت بأنظمة وجاءت بأخرى كان من أهمّها الاطاحة بالدولة الأموية.بيد أن هذه الحركات والثورات كانت تستهدف الأنظمة والقائمين عليها دون أن تكون لها رؤية واضحة وأهداف محدّدة حول البديل وشكل النظام والقيادة الاسلامية الجديدة فكانت النتائج هي فى الغالب تبديل أنظمة بأخرى مثلها فى الظلم والانحراف.
بسم الله الرحمن الرحيمرب يسّر وأعنهذا منتخب من سياق تاريخ نيسابور.قال الإمام أبو الحسن عبد الغافر بن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي:أمّا بعد فقد أشار إليّ بعض الأعزّة من الإخوان، في طائفة من الأصحاب والخلّان، ممن وجب علىّ الإصغاء إلى إشارتهم، والإذعان لما يطلبونه في محاورتهم ومشاورتهم؛ أن أقصد إلى جمع كتاب يشتمل على ذكر المشايخ من علماء نيسابور وأئمتهم ورواة الحديث منهم، الذين ولدوا بها ونشئوا فيها، والذين قدموها واجتازوا بها، من الطارئين أو سكنوها وحدّثوا بها على رسم التاريخ، إقتفاء لما ذكره الحاكم الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع: [ابو عبد الله الحاكم البيّع]وهو محمّد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم أبو عبد الله الحافظ البيّع(١) إمام أهل الحديث في عصره، والعارف به حق معرفته.يقال له: الضبّى لأن جدّ جدّته عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان الضبّى، وأم عيسى بن عبد الرحمن متويه(٢) بنت إبراهيم بن طهمان الزاهد الفقيه، فلذلك يقال له: الطهمانى. وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين(٣).(١) ذكره الذهبى فى تذكرة الحفاظ تحت الرقم ٩٦٢ والسمعاني ج ٢ ص ٤٠٠ والبداية والنهاية ١١/ ٣٥٥ وتاريخ بغداد ٣٠٢٤ وتبيين كذب المفتري ٢٢٧ والشذرات ٣/ ١٧٦ وطبقات القراء ٢/ ١٨٤ وطبقات ابن هداية الله ٤١، والعبر ٣/ ٩١، ولسان الميزان ٣/ ٨١ والمنتظم ٧/ ٢٧٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٠٨ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٨، والوفيات ٦١٥ ومرآة الجنان.(٢) أو مثويه إلا ان فى تذكرة الحفاظ منويه.(٣) كذا في ترجمة الحاكم تحت الرقم: (٩٦٢) من تذكرة الحفاظ: ج ٣ ص ١٠٤٣، ولفظ الأصل هاهنا غير واضح.
ولد في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ولقي أبا على(١) الثقفى الإمام، وعبد الله بن محمد بن الحسن الشرقى، وأبا حامد بن بلال البزّار، ولم بسمع منهم شيئا.وسمع من أبي طاهر المحمدآباذي وأبى بكر بن الخليل القطان ولم يظفر بمسموعه منهما.روى عن ألف شيخ أو أكثر من أهل الحديث، وقرأ القرآن بخراسان والعراق على قرّاء وقته.وتفقّه على الإمام أبى الوليد حسان بن محمد القرشي، والأستاد أبى سهل محمد بن سليمان الصعلوكي.واختصّ بصحبة إمام وقته أبى بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، فكان في الخواص عنده والمرموقين، وكان يراجعه في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث …(٢) ويقدمه على أقرانه.وأدى اختصاصه به واعتماده …(٣) اليه في أمور مدرسته دار السّنة، وفوّض إليه تولية أوقافه، واستضاء برأيه في أموره اعتمادا على حسن ديانته ووفور أمانته.وجرت له مذاكرات ومحاورات مع الحفاظ والأئمة من أهل الحديث مثل أبى بكر بن الجعابى بالعراق، وأبي على الحافظ الماسرجسي الذي كان أحفظ [أهل] زمانه.وأخذ في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء، من تخريج الصحيحين والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ.رحل إلى العراق أوّلا سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وإلى بلاد خراسان سنة ثلاث وأربعين. ولقى من مشايخ التّصوّف جماعة منهم أبو عمرو بن نجيد، وأبو الحسن البوسنجى، وأبو محمد جعفر بن نصير ببغداد، وأبو عمر والزجاجى بالحجاز.ومضى إلى رحمة الله- ولم يخلّف في وقته مثله في صفر يوم الثلثاء منه سنة خمس وأربع مائة.وآخر من روى عنه الحديث بنيسابور أبو بكر بن خلف الشيرازي.(١) وفى تذكرة الحفاظ ابا عبد الله.(٢) و(٣) - بياض فى الأصل.
١ - [ابن فورك]محمد بن الحسن بن فورك [أبو بكر الاصبهانى] بلغ تصانيفه قريبا من المائة او اكثر دعى الى غزنة فسم في الطريق ومضى [الى رحمة الله] ونقل الى نيسابور ودفن بالحيرة.سمع ببغداد والبصرة، ومن الديبلى بمكة، وسمع مسند أبى داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر الاصبهاني وحدّث به [وتصدر للافادة بنيسابور].وكانت وفاته في سنة ست واربع مائة، ولم يخلّف ابن، وبقيت له أعقاب من جهة البنات.اخبرنا بالحديث عنه ابو القاسم القشيرى وابو بكر ابن خلف وابو صالح المؤذن.١ - الوفيات رقم ٦١٠ والعبر ٣/ ٩٥. ومرآة الجنان ٣/ ١٧ وإنباه الرواة ٣/ ١١٠ وتبيين كذب المفترى ٣٣٢ وشذرات الذهب ٣/ ١٨١ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٤٠ والوافى ٣/ ٢٤٤ وطبقات السبكى الكبرى ٣١٦. ولقد أطال الكلام فيه وبالغ فى المدح والثناء عليه واتهم الكراميّة بتدبير قتله بعد ما فشلت به السعاية عند السلطان محمود.المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الاصبهاني أقام بالعراق مدّة يدرس العلم، ثم توجه إلى الري فسعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور، فبنى له بها مدرسة ودارا، وأحيا الله تعالى به أنواعا من العلوم، ولما استوطنها وظهرت بركاته على جماعة المتفقهة وبلغت تصانيفه قريب المائة دعي إلى غزنة وجرت له بها مناظرات كثيرة.وكان شديد الرد على أصحاب أبى عبد الله ابن كرام.ثم عاد إلى نيسابور فسمّ فى الطريق فمات ونقل إليها ودفن بالحيرة، ومشهده ظاهر يزار ويستسقى به وتجاب عنده الدعوة. ودخل عليه أبو على الدقاق عائدا فقال له: أترانى أخاف من الموت، إنما أخاف مما وراء الموت.
٢ - [أبو عمر البسطامى]محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم بن القاسم بن مالك أبو عمر ابن أبى سعيد البسطامي القاضي الإمام البارع الواعظ. إمام اهل خراسان، ومقدم الشافعية في عصره، ومناظر وقته. قلّد قضاء نيسابور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.سمع ببغداد من القطيعي، وبالأهواز والبصرة وشيراز وباصبهان من الطبراني.حدّث عنه الحاكم وانتخب عليه.توفّي سنة ثمان واربع مائة في شهر رمضان. ٣ - [أبو طاهر الزيادى]محمد بن محمد بن محمش بن على [بن داود] بن أيوب أبو طاهر الإمام- ويعرف بالزيادي لأنّه كان يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن- إمام اصحاب الحديث بخراسان وفقيههم ومفتيهم بالاتفاق بلا مدافعة.وكان له تبحر في علم الشروط والادب وصنّف كتابا في الشروط [وقد روى عنه الحاكم مع تقدمه].ولد سنة ثلاثة عشرة وثلاثمائة ومات [فى شعبان] سنة عشر واربع مائة ودفن في مقبرة الحيرة.٢ - الانساب واللباب (بسطامى) وتاريخ بغداد ٢/ ٢٤٧ والعبر ٣/ ٩٩ ومرآة الجنان ٣/ ٢٢ وتبيين كذب المفترى وشذرات الذهب ٣/ ١٩٦، والمنتظم ٧/ ٢٨٥ والوافي ٣/ ٦.٣ - تذكرة الحفاظ من ١٠٥١ والانساب والعبر ٣/ ١٠٣ والشذرات ٣/ ١٩٢ وطبقات العبادى ١٠١، والوافي ١/ ٢٧١.وفى المصادر جلّها ولد سنة ٣١٧.قيل: وإنماسى بالزيادى نسبة إلى بعض أجداده.
٤ - [أبو عبد الرحمن السلمى]محمد بن الحسين بن موسى، الازدى ابا، السلمي جدا، لأنّه ابن بنت أبى عمرو اسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي، أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته، الموفق في جمع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوّف، وصاحب التصانيف المشهورة في علوم القوم.وقد ورث التصوّف عن أبيه وجدّه، وجمع من الكتب ما لم يسبق الى ترتيبه في غيره حتى بلغ فهرست تصانيفه المائة أو اكثر.حدّث اكثر من اربعين سنة إملاء وقراءة.وكتب الحديث بنيسابور ومرو والعراق والحجاز، وانتخب عليه الحفاظ الكبار.وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة في شهر رمضان، وتوفّي في رجب أو شعبان سنة ثنتي عشرة وأربع مائة. ٥ - [أبو بكر النسوى]محمّد بن زهير بن أخطل النسوى الإمام أبو بكر الفقيه الخطيب المقرى، مقدم أصحاب الشافعي ومفتيهم بنسا، وكان إمام الجامع ومحدث بلده، واليه كانت الرحلة في سماع الحديث، وكان أبوه خادم الفقراء وشيخ الصوفية بها فكان٤ - لسان الميزان ٤٦٦ وتذكرة الحفاظ ص ١٠٤٦ وتاريخ بغداد ٧١٧ ومرآة الجنان والعبر وفيات سنة ٤١٢ وطبقات السبكى ٣٢٠ والبداية والنهاية ١٢/ ١٢ وشذرات الذهب ٣/ ١٩٦ والانساب واللباب، والمنتظم ٨/ ٦ وميزان الاعتدال ٣/ ٥٢٣ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٥٦ والوافي ٢/ ٣٨٠.وفى بعض المصادر محمد بن الحسين بن محمد، وفى بعضها أيضا أنه توفي يوم الأحد الثالث من شعبان.٥ - الوافي ٣/ ٧٨ وطبقات السبكى الكبرى ٣٢٣ والوسطى والعبر ٣/ ١٢٩ وتذكرة الحفاظ ص ١٠٤٨.
هو عالما بطريقتهم.راى أبا الحسن البوسنجي بنيسابور، ورحل في طلب الحديث وتفقه ببغداد.سمع عن الأصم، وابى الوليد، وابى الحسن الكارزى، وأبى بكر الشافعي، وابن الصواف وطبقتهم وحدّث سنين.ومات ليلة الفطر سنة ثمان عشرة واربع مائة ودفن في مقابر مشايخ نسا فوق دويرة الصوفية. ٦ - [أبو بكر الجوهرى]محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبارين النضر بن مسافر الجوهري الغازي الصيرفي أبو بكر شيخ عدل ثقة، من محلة الرمجار، واليهم ينسب خطّتهم قصر حيد.وكان مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثماني عشرة وأربع مائة.حدث عن الأصم وابى عمرو ابن نجيد. ٧ - [أبو الفضل المحمى]محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن النضر الرئيس أبو الفضل المحمي بن أبي منصور بن أبي الحسن، المقدّم المشهور المحتشم، واسطة عقد المحمية، صاحب لآثار الحسنة، والمجالس العليّة، الحسن السيرة في الرعية، سمع بنيسابور والعراق، وخرّج له الفوائد ابو عمرو البحيري الحافظ، ولم يكثر الرواية إذ أدركته المنيّة كهلا.توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
٨ - [أبو سعد الجولكى]محمد بن منصور [بن حسن] الجولكى أبو سعد، رئيس خراسان ونواحيها، ذو الهمة والمروة والنوال، ختن أبى سعد بن الإمام أبى بكر الاسماعيلى.دخل نيسابور رسولا من منوچهر بن قابوس الى الأمير محمود سنة ست وأربعمائة، وكان معه القاضي أبو بكر الخطيب الشالنجي الجرجاني، وحمزة بن يوسف السهمي الحافظ، وجماعة من علماء جرجان وفقهائهم. وعقد للرئيس والقاضي والحافظ مجلس الاملاء في يوم واحد فأملى ثلاثتهم في مجلس واحد.ثم عاد الجولكي الى نيسابور ثانيا.حدث عن أبي بكر الإسماعيلي، وصالح بن أحمد الهمذاني الحافظ، وأبي أحمد العبدى.توفي بجرجان سنة عشر وأربع مائة.وقد أخبرنا عنه الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، وأبو صالح الحافظ [المؤذن]، وأبو بكر بن أبي زكريا السختوى [المزكى].انبأنا أبو بكر محمد بن أبي زكريا السختوي، أنبأنا الرئيس أبو سعد الجولكى سنة ست وأربع مائة، انبأنا ابو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو محمد الحسين بن علي القطان، حدثنا عبيد بن جنّاد [ظ]، حدّثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه:عن جابر قال: سئل رسول الله (ص) عن الإيمان فقال: السماحة والصبر. ٩ - [أبو بكر الشالنجى]محمد بن يوسف بن الفضل الشالنجي الجرجاني أبو بكر القاضي الخطيب المفتي بجرجان، من مشاهير علمائهم.كان عليه مدار الفتوى والدرس والإملاء والوعظ.٨ - ترجمته فى الانساب ج ٣ ص ٤١٨ وتاريخ جرجان (٨٨٦).٩ - ترجمته فى تاريخ جرجان الرقم (٨٩٠) وطبقات السبكى الكبرى ٣٥٤.
قدم نيسابور مع الرئيس الجولكي رسولا الى غزنة وأملى معه في يوم واحد وكان من المعمّرين.سمع الكثير عن أبي الحسن بن ماجه القزويني، ونعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي، وابى عبد الرحمن محمد بن حمدان، وأبى بكر الاسماعيلي، وطبقتهم.[روى عنه اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي وغيره].مات بجرجان سنة ثماني عشرة واربع مائة وهو ابن إحدى وتسعين سنة. ١٠ - [المحب الدقاق]محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن ابراهيم بن محمود بن المحب الدقاق النيسابورى أبو بكر ثقة كثير الحديث.سمع من ابى الحسن الكارزى، وأبى محمد يحيى بن منصور، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخى، وأبى عمرو بن عبدوس وغيرهم.وأعقب أولادا وأحفادا حدثوا جميعا.توفى سنة عشرة وأربعمائة. أنبانا [عنه] أبو صالح المؤذن. ١١ - [النوقانى الطوسى]محمد بن بكر بن محمد الطوسي الإمام أبو بكر النوقاني، مدرس أصحاب الشافعي بنيسابور ومفتيهم، صاحب الدرس والأصحاب ومجلس النظر، حسن السيرة، بالغ في الورع والزهد.١١ - طبقات السبكى الكبرى ٣٠٩ وطبقات ابن هداية الله ٤٦ والوافى ٢/ ٢٦٠.قال أبو صالح المؤذن: هو إمام أصحاب الشافعي بنيسابور وفقيههم ومدرّسهم وله مجلس النظر وله مع ذلك الورع والانقباض عن الناس والسلاطين والوصايا والأوقاف.تفقه عليه جماعة منهم أبو القاسم القشيرى.
تفقه ببغداد على أبى محمد الباقى، وبنيسابور على أبى الحسن الماسرجسى.وسمع الكثير عن الدارقطني، وأبي أحمد الحافظ، وأبى عمرو ابن حمدان، وطبقتهم.توفي بنوقان سنة عشرين وأربعمائة. ١٢ - [الرجائى النيسابوري]محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء الأديب أبو بكر الرجائى النيسابوري شيخ فاضل ثقة قديم.حدث عن الأصم، والصبغي، ومحمد بن يعقوب الحافظ، وأبي الحسن الكارزى، ويحيى بن منصور القاضي، وطبقتهم. انتخب عليه أبو سعد الحافظ وغيره.توفي في شهر رمضان سنة خمس عشرة واربع مائة. أنبأنا عنه ابو صالح المؤذن. ١٣ - [أبو بكر الواعظ]محمد بن اسحاق بن محمشاذ الواعظ الاستاذ الإمام أبو بكر، الزاهد بن الزاهد بن الزاهد، زعيم أصحاب أبي عبد الله ورئيسهم، صاحب القول في وقته عند السلطان، بسيط الجاه، كان مقربا عند الأمير يمين الدولة محمود دعا الى السنّة.وهدم المسجد الجديد الذي بناه الروافض، وظهرت به دولة الكراميّة واعتمده الأمير محمود في بناء الرباط بمرحلة قائمة على طريق سرخس.عقد له مجلس الإملاء بشط الوادي سنة خمس وأربع مائة.١٢ - الانساب ٦/ ٨٥ واللباب (رجائى) والانساب المتفقة ص ٦٠.
واستملى عليه الحسكاني وبعده أبو عمرو بن يحيى.وكان في الارتفاع الى أن توفي في شوال سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.حدّث عن الحاكم أبى أحمد وغيره. ١٤ - [الوجيهي الفلاحى]محمد بن الحسن الوجيهى الفقيه الفلاحى أبو سعيد الحنيفي.سمع الأصم وأقرانه، وجمع وحدّث سنين، عدل.توفى سنة أربعمائة.أخبرنا عنه الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحافظ [الحسكانى] إجازة. ١٥ - [أبو نصر الشيرازى]محمد بن علي بن محمد الشيرازي التاجر أبو نصر الفقيه، نزيل نيسابور والد أبي عبيد الله الشيرازي الفاضل الثقة الامين.من المختصين بالائمة الصعلوكية، وكان من أصحاب أبى الوليد حسان بن محمد القرشي.سمع عن الأصم، وأبى عبد الله الشيبانى الحافظ، وأبى بكر الشافعي، وابن الصوّاف وغيرهم.توفي سنة تسع واربع مائة، ودفن بباب معمر. حدّثنا عنه أحمد بن عبد الملك الفقيه [أبو صالح المؤذن].
١٦ - [أبو نصر السكرى]محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر بن فضيل التاجر السكرى أبو نصر الصوفي النيسابوري صهرابي سعد بن عليك مشهور.حدّث عن الاصم، وأبي أحمد بن عدى الحافظ، وأبى عمرو بن نجيد، وأبى بكر الاسماعيلي، والخلاني، وطبقتهم وحدث عن الحسن السراج أيضا.قيل: كان يحدّث من حفظه عن الأصم بالأباطيل ويحفظ هذا الأسناد عن الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي (ص)، ويركب عليه الأحاديث. والله أعلم عفا الله عنّا وعنه.فمن ذلك ما أخبرناه الشيخان أبو بكر وصالح محمد بن يحيى وأحمد بن عبد الملك قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن الحسين الصوفي، حدثنا أبو العبّاس الأصم، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، عن مالك، عن نافع:عن ابن عمر أنّ النبي (ص) قال: «الإمام ضامن، والمؤذّن مؤتمن، ألا فاعدلوا صفوفكم، وسدوا خلل الصفوف.قال أبو صالح [المؤذن]: ما كتبناه إلا عنه، وهو باطل بهذا الاسناد. ١٧ - [أبو سعيد الصيرفى]محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفى أبو سعيد النيسابورى، الثقة الرضا، المشهور بالصدق والاسناد العالي، الصوفي حالا. سمع الكثير عن الأصم، وأبى عبد الله الصفّار الاصبهاني، وأبى العبّاس المحاملي. وغيرهم.وكانت عنده تذكرة مسموعاته مع والده أبي عمرو لأكثر كتبه الا ان أصوله قد ضاعت، ولم يبق من الأصول الا قليل، وكان يروى مما وقع في أيدى الناس من أصول سماعه، وهو كثير الاحتياط فيه.١٦ - ترجمته فى لسان الميزان ج ٥ رقم ٤٧١.١٧ - العبر ٣/ ١٤٤.