الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي (ابن عبد البر)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: الاستيعاب في معرفة الأصحابومعه: الإنباه في ذكر قبائل الرواة [منشور بالشاملة مستقلا]المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)ومعه: الاستدراك على الاستيعاب، لابن الأمين محمد بن إبراهيم بن يحيى (ت ٥٢٩ هـ) [في آخر كل باب. ومعه زيادات خلف بن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ)، راوي الاستدراك عن ابن الأمين]ومعه: حواشي الاستيعاب، لسبط ابن العجمي أحمد بن إبراهيم (ت ٨٨٢ هـ) [مبثوثة في حواشي التحقيق]المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركىالناشر: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية - مصرالطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ معدد الأجزاء: ٩ (٨ والفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم[وصلَّى اللهُ على محمدٍ، أخبرنا الشيخُ الفقيهُ أبو عمرانَ موسى ابنُ أبي وليدٍ الشاطبيُّ فيما أجازهُ لنا وأذِنَ في روايتِه عنهُ، قال: أخبرنا الشيخُ](١) أبو عمرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ [الحافظُ رحمه الله](٢)، قال: بحمدِ اللهِ أبتدِي، وإيَّاه أستعينُ وأستَهدِي، وهو وليُّ عِصْمَتِي مِن الزَّلَلِ في القولِ والعملِ، ووليُّ تَوفيقي، لا شريكَ له، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا به.الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، جامِعِ الأوَّلينَ والآخِرِينَ ليومِ الفصلِ والدِّينِ، حَمْدًا يُوجِبُ رِضاهُ، ويقتَضِي المزيدَ مِن فضلِه ونُعْماه،(١) في ط، ي ا، هـ، م: "صلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، قال"، وفي ى: "وبه أستعين، حدثنا الفقيه المحدث المشكور أبو عامر محمد ابن حبيب رضي الله عنه، قال: حدثنا المقرئ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن رضي الله عنه"، وفي هـ: "وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أنا الفقيه"، وفي غ: "قال الفقيه"، وفي ف: "أخبرنا الشيخ العالم الفقيه أبو الفضل محمد بن نبهان ابن يوسف الأديب الهمذاني فيما قرأته عليه، قلت له: أخبركم الحافظ أبو عبد الله محمد ابن نصر [الصواب: ابن أبي نصر] بن عبد الله الحميدي فيما كاتبك به، وأذن لك في روايته، قال: أخبرنا الفقيه"، وفي م: "وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أنا الفقيه".(٢) في ط: "قراءة مني عليه"، وفي هـ، م: "قراءة عليه مني في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمائة"، وفي ى، ى ١: "قراءة عليه".
وصلَّى اللهُ علَى محمدٍ(١) نبيِّ الرَّحمةِ، وهادِي الأُمَّةِ، وخاتمِ النُّبُوَّةِ، وعلى آلِه أجمَعينَ، وسلَّمَ تَسْليمًا. أمَّا بعدُ، فإنَّ أولَى ما نظَر فيه الطالبُ، وعُنِيَ به العالِمُ بعدَ كتابِ اللهِ تعالى، سُنَنُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه(٢)، فهي المُبَيِّنةُ(٣) لمُرادِ اللهِ عز وجل مِن مُجْمَلاتِ كتابِه، والدَّالَّة على حُدودِه، والمُفسِّرةُ له، والهاديةُ إلى [الصِّراطِ المُستَقيمِ صِراطِ اللهِ](٤)، مَن اتَّبَعَها(٥) اهتَدَى، ومَن سلَك غيرَ سبيلِها(٦) ضَلَّ وغوَى، ووَلَّاه اللهُ ما تَوَلَّى [وأنفذ عليه وعيدَه إن شاءَ](٧).ومِن أَوْكَدِ آلاتِ [السُّنَنِ المُعِينَةِ](٨) عليها، والمُؤَدِّيةِ إلى حفظِها،(١) في حاشية ط: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".(٢) كذا في الأصل: "صلى الله عليه"، وقد التزمها في سائر المخطوط وتكرر في مواضع من النسخة ط، وقال الدكتور الطناحي رحمه الله في تحقيقه لكتاب "أعمار الأعيان" تعليقًا على كلام ابن الجوزي في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: "هكذا بدون "وسلم"، وهي طريقة لبعض الأقدمين يكتفون بالصلاة فقط دون التسليم، وقد رأيتها في أسلوب الشافعي والحربي وابن سلام والخطابي والهروي والخطيب البغدادي … لكن الإمام النووي، يقول: ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم"، وقد اكتفينا بهذه الإشارة والتزمنا صيغة الصلاة المعهودة، والتي عليها سائر النسخ، دون إشارة فيما سيأتي.(٣) في ط: "المنبئة"، وفي حاشيتها كالمثبت.(٤) في غ: "أحكامه".(٥) في هـ: "اتبع طريقها"، وفي غ: "اتبعهما".(٦) في غ: "سبيلهما".(٧) ليست في ي، ط، هـ، وهي في حاشية الأصل بخط المقابل وكتب بعدها (خ)، وكتب تحتها: ليس في كتابه ع"، ونقله سبط ابن العجمي.(٨) في غ: "المحافظة".
معرفةُ الذينَ نقَلوها عن نَبِيِّهم رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى النَّاسِ كافَّةً، وحفِظُوها عليه، وبَلَّغوها عنه، وهم صحابَتُه الحَوَارِيُّونَ الذينَ وَعَوْها وأَدَّوْها ناصِحِينَ مُحْتَسِبين، حتَّى كَمُلَ بما نقَلوه الدِّينُ، وثَبَتَتْ بهم حُجَّةُ اللهِ عز وجل على المسلمين، فَهُمْ خيرُ القُرونِ، وخيرُ أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاسِ، [ثَبَتَتْ عَدَالةُ جميعِهم بِثَناءِ اللهِ عز وجل عليهم، وثَناءِ رسولِه [عليه السلام](١)](٢)، ولا أَعْدَلَ ممَّنِ ارتَضاه اللهُ لصُحْبَةِ نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم ونُصْرتِه، ولا تَزْكِيةَ أفضلُ مِن ذلك، ولا تعديلَ أكمَلُ منه، قال اللهُ تعالى ذكرُه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} الآية [الفتح: ٢٩]. فهذه صِفةُ مَن بدَر إلى تصديقِه والإيمانِ به، وآزَرَه ونَصَرَه، ولَصِقَ به وصَحِبَه، وليس كذلك جميعُ مَن رَآه، ولا جميعُ مَن آمَن به، و(٣) سَتَرَى منازلَهم مِن الدِّينِ والإيمانِ، وفضائلَ ذَوِي الفضلِ والتقدُّمِ منهم، واللهُ قد فَضَّلَ بعضَ النَّبِيِّينَ على بعضٍ، وكذلك سائرُ المسلمين، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ، قال عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} الآية [التوبة: ١٠٠].(١) في ي: "عليهم".(٢) في غ: "وقد أثنى الله عز وجل عليهم ورضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم".(٣) في م: "كما".
[قال(١) أبو عمرَ](٢): أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤمِنِ [ابنِ يحيى](٣)، قال: أخبرنا أحمدُ [بنُ سلمانَ](٤) بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ(٥)، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ(٦)، قال: أخبرنا أَشْعَثُ، عن ابنِ سيرينَ في قولِه عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ}. قال: همُ الذينَ صَلَّوُا القِبْلَتَينِ(٧).(١) من هنا خرم فى: غ، ف ينتهي ص ٣٦ عند قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ}.(٢) سقط من: ى، هـ، غ، وفي ط: "أخبرنا أبو عمر، قال".(٣) زيادة من: خ.وقال سبط ابن العجمي: "ذكر الذهبي في "ميزانه" فقال: القرطبي، من قدماء شيوخ أبي عمر بن عبد البر، كان تاجرا صدوقا، لقي ابن داسة والكبار، قال ابن القرطبي: لم يكن ضبطه جيدا وربما أخل بالهجاء". ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩٨، وفيه: "ابن الفرضي" وهو الصواب.(٤) سقط من: هـ. وفي ط، ى ١، م: "بن سليمان"، وفي حاشية "ط" كالمثبت، وهو أحمد ابن سلمان الحسن النجاد. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٢.(٥) عبد الوارث بن سفيان بن جبرون القرطبي، أبو القاسم، أثنى عليه المصنف، وقال: كان من ألزم الناس لأبي محمد قاسم بن أصبغ، وقال أيضا: قرأت عليه "المعارف" لابن قتيبة. توفي سنة (٣٩٥ هـ). جذوة المقتبس ص ٢٩٥، والصلة ٢/ ٣٨٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٨٤.(٦) في ى: "هاشم".(٧) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن به، وأخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٩، ٦٤٠ من طريق هشيم به.وبعده في خ: "وقال أحمد بن زهير: قلت لسعيد بن المسيب: ما فرق بين المهاجرين الأولين والآخرين؟ قال: هم الذين صلوا القبلتين"، ولا تصح رواية ابن زهير عن ابن =
وبهَذينِ الإسنادَيْنِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: وحدَّثنا هُشَيمٌ، عن إسماعيلَ ومُطَرِّفٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: هُمُ الذينَ [بايَعوا بيعةَ الرِّضوانِ](١).وأخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ(٢)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بَحْرٍ(٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالمٍ، قال: حدَّثنا سُنَيدٌ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ(٤)، قال: أخبَرنا مُطَرِّفٌ وإسماعيلُ، عن الشَّعبيِّ، قال: السَّابِقُونَ الأوَّلونَ مِن المُهاجِرينَ والأنصارِ الذين [بايَعوا بَيْعَةَ](٥) الرِّضوانِ(٦).= المسيب، وسيأتي قول ابن المسيب مسندًا في ص ٢٨.(١) في ي: "بايعوا تحت الشجرة"، وفي ى ١: "بايعوه تحت الشجرة بيعة الرضوان". والأثر أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥) من طريق عبد الله بن أحمد به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٩٨ من طريق أحمد بن حنبل به، وأخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٤٩١، وابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٨ من طريق هشيم به، وسيأتي ص ٢٩.(٢) أبو عمر، ابن الباجي، سمع من والده "مصنف ابن أبي شيبة"، قال عنه المصنف: كان عارفا بالحديث ووجوهه، إماما مشهورا، لم تر عيني مثله في المحدثين وقارا وسمتا.توفي سنة (٣٩٦ هـ). جذوة المقتبس ص ١٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٧٤.(٣) في ي، م: "أبجر". تهذيب الكمال ١٨/ ٣١٣، وتاريخ الإسلام ٧/ ٦٧٩.(٤) في ط: "هاشم".(٥) في ي: "شهدوا معه".(٦) بعده في ي ١: "من المهاجرين والأنصار".والأثر أخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٨ من طريق سنيد الحسين بن داود به.
قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبَرني أبو الزُّبيرِ، أنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيَةِ أربعَ عَشْرَةَ مائةً، فبايَعْنا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعمرُ بنُ الخَطَّابِ آخِذٌ بيدِه تحتَ الشَّجرةِ، وهي سَمُرَةٌ، فبايَعْناه غيرَ الجَدِّ بنِ قَيْسٍ اختَبَأ تحتَ بطنِ بعيرِه، قيل لجابرٍ: هل بايَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بذِي الحُلَيفةِ؟ قال: لا، ولكنَّه صلَّى بها، ولم يُبايِعْ تحتَ شجرةٍ إلَّا الشَّجَرَةَ التي عندَ الحُدَيبيةِ، قال أبو الزُّبيرِ: قلتُ لجابرٍ بنِ عبدِ الله: كيفَ بايَعُوا؟ قال: بايَعْناه على ألَّا نَفِرَّ، ولم نُبايِعْه على الموتِ(١).قال: وأخبَرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاء عبدٌ(٢) لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ أحدِ بني أَسَدٍ يَشْتَكِي سَيِّدَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النَّارَ، فقال له: "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أحدٌ شَهِدَ بدرًا أو(٣) الحُدَيبيةَ"(٤).قال أبو عمرَ: وقال اللهُ عز وجل: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: ١٨]، ومَن رضي الله عنه لم(١) أخرجه المصنف في التمهيد ٩/ ١٣٣ بإسناده ومتنه، وأخرجه مسلم (١٨٥٦/ ٦٩) من طريق ابن جريج به.(٢) في حاشية الأصل: "اسمه سعد"، وقال سبط ابن العجمي: "بخط أبي الفتح اليعمري: اسمه سعدة".(٣) في ي، ي ١، هـ، م: "و".(٤) أخرجه المصنف في التمهيد ٩/ ١٣٣، ١٣٤ بإسناده ومتنه، وأخرجه أحمد ٢٢/ ٣٦٩ (١٤٤٨٤) عن حجاج به.
يَسْخَطْ عليه أبدًا إن شاء اللهُ، وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لن يَلِجَ النَّارَ أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ".أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ التَّاهَرتيُّ(١)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: أخبَرنا عاصِمُ بنُ عليٍّ وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، قالا: حدثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ ممَّن بايَعَ تحتَ الشَّجَرَةِ"(٢).أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ مِهْرانَ، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى النَّيسابوريُّ، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ عبدًا لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ جاء إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَشْتَكِي حاطبًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطِبٌ النَّار، قال: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أَحَدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ"(٣).ورَواه حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبيرِ، أنَّه حَدَّثَه عن(١) أبو الفضل التميمي، مسند الأندلس، سمع قاسم بن أصبغ، كان ذا زهد وتعبد مع الثقة والعلم، توفي سنة (٣٩٥ هـ)، جذوة المقتبس ص ١٤١، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٧٩.(٢) أخرجه أحمد ٢٣/ ٩٣ (١٤٧٧٨)، وأبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في الكبرى (١١٤٤٤)، وابن حبان (٤٨٠٢) من طريق الليث بن سعد به، وسيأتي في ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨.(٣) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢٤٩ من طريق المصنف به.
جابرٍ، عن أمِّ مُبَشِّرٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلَه(١).[وقد رَواه الأعمَشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أُمِّ مُبَشِّرٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلَه](٢).[وقد رُوِي عن الأعمَشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلُه، لم يَذْكُرْ أمَّ مُبَشِّرٍ](٣).وقد رُوِيَ عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلُه(٤).حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: حدثنا أبو زيدٍ(١) أخرجه أحمد ٤٥/ ٣٥٤ (٢٧٣٦٢)، ومسلم (٢٤٩٦/ ١٦٣)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٩)، وابن سعد في الطبقات ١٠/ ٤٢٥، والحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (١٤١٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٨٧٣)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٣٣١٧)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٠٣ (٢٦٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢١٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، (٨٠٧٩)، والبيهقي في الدلائل ٤/ ١٤٣، وفي الشعب (٣٧١) من طريق حجاج به.(٢) سقط من: ي.والحديث أخرجه أحمد ٤٤/ ٥٩٠، ٥٩٣ (٢٧٠٤٢، ٢٧٠٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣١٦)، وابن جرير في تفسيره ١٥/ ٦٠١، وابن حبان (٤٨٠٠)، والطبراني ٢٥/ ١٠٢ (٢٦٥، ٢٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦) من طريق الأعمش به.(٣) سقط من: ى ١، هـ.والحديث أخرجه أحمد ٢٣/ ٤١٠ (١٥٢٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٥)، وأبو يعلى (١٩٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٦٥) من طريق الأعمش به.(٤) سيأتي تخريجه في ٢/ ٣٦٨.
الهَرَوِيُّ، قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: كم كان الذينَ شَهِدوا بيعةَ الرّضوانِ؟ قال: خمسَ عشرَةَ مائةً، قال: قلتُ: فإِنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: كانوا أربعَ عشرةَ مائةً، قال: رَحِمَ اللهُ جابرًا، هو حدَّثني أنَّهم كانوا خمسَ عَشْرةً مائةً(١).حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمانَ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفَرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، قال: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن أصحابِ الشَّجرةِ، قال: كُنَّا ألفًا وخمسَمائةٍ، وقال: ولو كنَّا مائةَ ألفٍ لَكَفَانا(٢).قال أبو عمرَ رضي الله عنه: يعنِي الماءَ النابعَ مِن أناملِه صلى الله عليه وسلم، وقد ذكَرْنا طُرُقَ ذلك في "التَّمهيدِ"، بما بانَ به أنَّ ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم مَرَّاتٍ في(١) أخرجه أبو عوانة (٧٢٠٠)، والبيهقي في السنن الكبير (١٠٢٩٣)، وفي الدلائل ٤/ ٩٧ من طريق أبي قلابة به، وأخرجه أبو عوانة (٧٢٠١)، وابن حبان (٤٨٧٤)، والبيهقي في السنن الكبير (١٠٢٩٣) من طريق قرة به، وأخرجه البخاري (٤١٥٣) من طريق سعيد عن قتادة به.(٢) أحمد ٢٢/ ٨٧ (١٤١٨١)، وأخرجه مسلم (١٨٥٦/ ٧٢) والفريابي في دلائل النبوة (٣٤، ٣٥) والمصنف في التمهيد ١/ ٢٣٣ من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسي (١٨٣٥) وابن سعد في الطبقات ٢/ ٩٤، والدارمي (٢٧)، وأبو عوانة (٧١٩٥ - ٧١٩٧)، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢١١ من طريق شعبة به.
مواطِنَ شَتَّى(١).وبهذَيْنِ الإسنادَينِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن عمرٍو، قال: سَمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيةِ ألفًا وأربعَمائةٍ، فقال لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أنتُمُ اليومَ خيرُ أهلِ الأرضِ"(٢).وقال مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ وعبدُ اللهِ بنُ أَبي أَوْفَى، وكانا ممَّن شَهِدَ البيعةَ تحتَ الشَّجرةِ: كانوا ألفًا وأربعَمائةٍ. ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن عبدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن الحَكَمِ بنِ عبدِ اللهِ الأعرجِ، عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ(٣).وذكَره أحمدُ أيضًا، عن أبي قَطَنٍ عمرِو بنِ الهيثمِ، عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن ابنِ أبي أوفَى(٤).كلُّ ذلك مِن "كتابٍ أحمدَ بنِ زُهَير" عن أحمدَ، ومِن "كتابِ(١) التمهيد ١/ ٢٣١ - ٢٣٤.(٢) أحمد في المسند ٢٢/ ٢١٥ (١٤٣١٣)، وأخرجه الحميدي (١٢٢٥)، وعبد بن حميد (١١٠٢)، والبخاري (٤١٥٤)، ومسلم (١٨٥٦/ ٧١) والنسائي في الكبرى (١١٤٤٣) من طريق سفيان بن عيينة به.(٣) أحمد في المسند ٣٣/ ٤١٢، ٤١٣ (٢٠٢٩٣)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٢٢٧ (٥٣١) من طريق عبد الوهاب الثقفي، به وأخرجه مسلم (١٨٥٨/ ٧٦)، وابن حبان (٤٥٥١، ٤٨٧٦) من طريق خالد الحذاء به.(٤) أخرجه الحاكم ٣/ ٦٦٠ من طريق شعبة به، وأخرجه البخاري (٤١٥٥)، ومسلم (١٨٥٧/ ٧٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ٩٥ من طريق شعبة به، وعندهم: ألفا وثلاثمائة، وسيأتي في ترجمة عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي في ٤/ ٢٤٣.
عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ"، عن أبيه بالإسنادَيْنِ المُتَقَدِّمَينِ(١) عنه.وأمَّا أهلُ بدرٍ، فذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ بالإسنادَيْنِ المذكورَيْنِ عنه، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدثنا هشامٌ(٢)، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: كان عِدَّةُ أهلِ بدرٍ ثلاثَمائةٍ وثلاثةَ عَشَر أو أربعَةَ عَشَر، أحدَ العَدَدَيْنِ(٣).قال أحمدُ: وحدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ(٤)، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، أخبَرنا البَراءُ بنُ عازِبٍ، قال: كُنَّا -يعنِي أصحابَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم- نَتَحَدَّثُ أنَّ عِدَّةَ أهل بدرٍ ثلاثُمائةٍ وبضعةَ عَشَرَ، كعددِ أصحابِ طالوتَ الذين جَازوا(٥) معه النَّهَرَ، وما جازَ معه النَّهَرَ إلَّا مؤمنٌ(٦).(١) بعده في خ: "المذكورين".(٢) في ي: "هاشم".(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٨، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٤٠ من طريق هشام بن حسان به(٤) بعده في خ: "القطان".(٥) في م: "جاوزوا".(٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٣٦، ٣٧ من طريق أحمد به، وأخرجه البخاري (٣٩٥٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٨، وأحمد ٣٠/ ٥٢٤ (١٨٥٥٥)، والبخاري (٣٩٥٩)، وابن ماجه (٢٨٢٨)، وابن حبان (٤٧٩٦) من طريق سفيان الثوري به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٨، وأحمد ٣٠/ ٥٢٤ (١٨٥٥٥)، والبخاري (٣٩٥٨)، والترمذي (١٥٩٨) من طريق أبي إسحاق به.
وكذلك قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمُ(١)، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ وعُبَيدُ(٢) بنُ عبدِ الواحدِ البَزَّارُ(٣)، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: جميعُ مَن شَهِدَ بدرًا مِن المسلمين مِن المهاجرينَ والأنصارِ ثلاثُمائةِ رجلٍ وأربعةَ عشرَ رَجُلًا؛ مِن المُهَاجِرِينَ ثلاثةٌ وثمانون، ومِن الأوسِ أحدٌ وسِتُّون، ومن الخَزْرجِ مائةٌ وسبعون رجلًا(٤).وذكَر ابنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن مَرْثَدِ بنِ عبدِ اللهِ اليَزَنِيِّ، عن الصُّنَابِحِيِّ، عن عُبادةَ، قال: كُنْتُ فيمَن حَضَرَ العَقَبَةَ -يعني الأُولَى- كُنَّا اثنَيْ(٥) عَشَرَ رجلًا(٦).وكانوا في العقبةِ الثَّانيةِ سبعينَ(٧) رجلًا، لا خلافَ في ذلك، أصغرُهم أبو مسعودٍ عقبةُ بنُ عمرٍو، ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن(١) بعده في ط، خ، ي، ي ١: "ابن أصبغ"، وبعده في هـ: "نا أحمد".(٢) في ي: "عبد".(٣) في ط، هـ: "البزاز"، وفي حاشية "ط" كالمثبت. سير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٨٥.(٤) سيرة ابن إسحاق ص ٢٨٨، وسيرة ابن هشام ١/ ٧٠٦.(٥) في ي ١: "اثنتي".(٦) أخرجه أحمد ٣٧/ ٤١٥ (٢٢٧٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به، وأخرجه ابن حبان في الثقات ٩٣/ ١، والحاكم ٢/ ٦٨١، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٣٦ من طرق عن ابن إسحاق به.(٧) في ط، هـ: "سبعون".
يحيى بنِ زكريا بنِ أبي زائدةَ، عن أبيه، ومُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي مسعودٍ الأنصارِيِّ، قال الشَّعبيُّ: وكان أصغرَهم سِنًّا(١).وذكَره ابنُ إسحاقَ، بالإسنادِ المُتَقَدِّمِ عنه، قال: فحدَّثني(٢) مَعْبَدُ ابنُ كعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ أباه كعبَ بنَ مالكٍ حدَّثه، وكان مِمَّن شَهِدَ العقبةَ، قال: حتَّى إذا اجتَمَعْنا في الشِّعْبِ عندَ العقبةِ ونحنُ سبعون رجلًا، ومعهم(٣) امرأتانِ مِن نسائِهم: نُسَيبَةُ بنتُ كَعبٍ أُمُّ عُمارةَ(٤)، وأسماءُ بنتُ عمرِو بنِ عَدِيٍّ(٥).حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ(٦)، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ(١) أخرجه أحمد ٢٨/ ٣٠٩، ٣١٠ (١٧٠٧٨، ١٧٠٧٩)، وفي فضائل الصحابة (١٧٦٤، ١٧٦٥)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٥١، عن يحيى بن زكريا عن مجالد به، وأخرجه عبد بن حميد (٢٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٢٥٦ (٧١٠) من طريق مجالد به.(٢) في هـ: "محمد بن".(٣) من هنا سقط في النسخة "خ" ينتهي ص ٢٠.(٤) قال سبط ابن العجمي: "ضبطها غير واحد بفتح النون وكسر السين منهم ابن ماكولا". الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٢٥٩، وستأتي في ٨/ ١٧٨، ٣٧٤.(٥) سيرة ابن هشام ١/ ٤٣٩، وأخرجه ابن خزيمة (٤٢٩) من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به، وأخرجه أحمد ٢٥/ ٨٩ (١٥٧٩٨) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به، وفيه عن معبد عن أخيه عبيد الله بن كعب عن أبيه، وأخرجه ابن حبان (٧٠١١)، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٨٧ - ٩١ (١٧٤، ١٧٥)، والحاكم ٣/ ٤٩٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٧ من طرق عن ابن إسحاق به.(٦) في هـ: "أسير".وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد أبو محمد الجهني الطليطلي، سمع =
ابنِ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: سَمِعتُ حُصَينَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ، عن سعدِ(١) بنِ عُبَيدةَ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: بَعثني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبا مَرْثَدٍ والزُّبَيرَ بنَ العوَّامِ، وكُلُّنا فارسٌ، قال: "انطلِقوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ(٢) "، فذكَر الحديثَ في قِصَّةِ حاطِبٍ، حتَّى بلَغ إلى قولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أليسَ مِن أهلِ بدرٍ(٣)؟! إنَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ على(٤) أهلِ بدرٍ، فقال: اعْمَلُوا ما شئتُم، فقد وَجَبَتْ لكم الجنَّةُ"، أو: "قَد غَفَرتُ لكم"(٥).وبه عن البُخاريِّ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدَّثنا= قاسم بن أصبغ، أكثر عنه المصنف، كان رأسا في اللغة، فقيها محررا عالما بالحديث، توفي سنة (٣٩٥ هـ). تاريخ علماء الأندلس ص ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٧٣.(١) في ط، هـ، ف: "سعيد".(٢) روضة خاخ: موضع بين الحرمين، بقرب حمراء الأسد من المدينة. مراصد الاطلاع ١/ ٤٤٤.(٣) بعده في ط: "وما يدريك"، وكتب فوقها: "خ".(٤) في ط، ي ١: "إلى".(٥) البخاري (٣٩٨٣)، وأخرجه مسلم (٢٤٩٤/ ١٦١)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ١٥٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم به، وأخرجه البخاري (٦٢٥٩)، وعبد بن حميد (٨٣) من طريق عبد الله بن إدريس به، وأخرجه أحمد ٢/ ٣٢٧ (١٠٨٣)، والبخاري (٣٠٨١)، ومسلم (٢٤٩٤/ ١٦١)، وأبو داود (٢٦٥١) من طريق حصين به، وسيأتي في ترجمة حاطب بن أبي بلتعة في ٢/ ٣٦٧.