الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي (ابن عبد البر)القسم: التراجم والطبقاتالكتاب: الاستيعاب في معرفة الأصحابالمؤلف: أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر [ت ٤٦٣ هـ]المحقق: علي محمد البجاوي [ت ١٣٩٩ هـ]الناشر: مكتبة نهضة مصر بالقاهرة، ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ موصَوّرَتْها: دار الجيل، بيروت - لبنانعدد الأجزاء: ٤ (متسلسلة الترقيم)تنبيه: في آخر المطبوع تصويبات واستدراكات، أدرجناها في مواضعها من هذه النسخة الإلكترونية[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرى الفقيه الحافظ الأندلسي رحمه الله: بحمد الله أبتدئ وإياه أستعين وأستهدى، وهو ولى عصمتي من الزلل، في القول والعمل، وولى توفيقي، لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا به. الحمد لله رب العالمين، جامع الأولين والآخرين ليوم الفصل والدين، حمدا يوجب رضاه، ويقتضي المزيد من فضله ونعماه، وصلى الله على محمد نبي الرحمة، وهادي الأمة، وخاتم النبوة، وعلى آله أجمعين وسلم تسليما.أما بعد، فإن أولى ما نظر فيه الطالب، وعنى به العالم - بعد كتاب الله عز وجل سنن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فهي المبينة لمراد الله عز وجل من مجملات كتابه، والدالة على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله، من اتبعها اهتدى، ومن سلك غير سبيلها ضل وغوى، وولاه الله ما تولى. ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها، والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، وحفظوها عليه، وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون(١) الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم(٢) حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس،(١) في ى: والحواريون.(٢) في ى: وثبتت به.
ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم وثناء رسوله عليه السلام، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه. قال الله تعالى ذكره(١): «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» الآية. فهذه صفة من بادر إلى تصديقه والإيمان به، وآزره ونصره، [ولصق به](٢) وصحبه، وليس كذلك جميع من رآه ولا جميع من آمن به، وسترى منازلهم من الدين والإيمان، وفضائل ذوى الفضل والتقدم منهم، فالله قد نضل بعض النبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين، وقال عز وجل(٣): {والسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ والَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}. . . . الآية.[قال أبو عمر:](٤) أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي ح، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا هشيم. قال حدثنا أشعث(٥)، أخبرنا ابن سيرين: في قوله عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ}(١) آية ٢٩ سورة الفتح.(٢) من أما س.(٣) سورة التوبة آية ١٠٠.(٤) من ١(٥) في ى: شعيب.
قال: هم الذين صلوا القبلتين، وقال أحمد بن زهير: قلت لسعيد بن المسيب:ما فرق بين المهاجرين الأولين والآخرين؟ قال: هم الذين صلوا القبلتين.وبهذين الإسنادين عن أحمد بن حنبل قال: وحدثنا هشيم عن إسماعيل ومطرف عن الشعبي قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.[قال: و](١) أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا الحسن ابن(٢) إسماعيل، قال حدثنا عبد الملك بن أبجر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم، قال: أخبرنا سنيد، قال: أخبرنا هشيم، قال أخبرنا مطرف وإسماعيل عن الشعبي، قال: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين بايعوا بيعة الرضوان.قال سنيد: وأخبرنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر بن الخطاب آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير الجد بن قيس اختبأ تحت بطن بعيره؛ فقيل لجابر: هل بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذي الحليفة؟ قال:لا، ولكنه صلى بها، ولم يبايع تحت شجرة إلا الشجرة التي عند الحديبية.قال أبو الزبير: قلت لجابر: كيف بايعوا؟ قال: بايعناه على ألا نفر ولم نبايعه على الموت.قال: وأخبرني أبو الزبير عن جابر، قال: جاء عبد لحاطب بن أبي بلتعة(١) من أ.(٢) في أ: الحسين بن إسماعيل.
أحد بنى أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار.فقال له: كذبت لا يدخلها أحد شهد بدرا أو الحديبية.قال أبو عمر رضي الله عنه: قال الله سبحانه {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}. ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا إن شاء الله.وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لن يلج النار أحد شهد بدرا أو الحديبية.أخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي(١) رحمه الله، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال: أخبرنا عاصم بن علي وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة.أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق بن مهران قال. أخبرنا يحيي بن يحيى النيسابورى، قال أخبرنا أبو خيثمة عن أبى الزبير عن جابر: أن عبدا لحاطب ابن أبى بلتعة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشتكي حاطبا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذبت، لا يدخلها أحد شهد بدرا والحديبية. ورواه حجاج عن ابن جريج عن أبى الزبير أنه حدثه عن جابر عن أم مبشر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله، [وقد رواه الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أم مبشر عن النبي(١) في ى: الباهرى. وفي أ: الباهرتى. والصواب من م، ومعجم البلدان - مادة - تاهرت. وإنباه الرواة.
صلى الله عليه وسلم: مثله](١). وقد روى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مثله.ولم يذكر أم مبشر، وقد روى عن سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مثله.حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال:أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: أخبرنا أبو زيد الهروي، قال: أخبرنا قرة بن خالد عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة. قال قلت: فإن جابر ابن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: رحم الله جابرا! هو حدثنى أنهم كانوا خمس عشرة مائة.حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، أخبرنا أحمد(٢) بن سلمان، أخبرنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال: حدثنى أبى، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال أخبرنا قاسم بن أصبغ قال؛ أخبرنا أحمد بن زهير [قال أخبرنا أحمد بن حنبل] قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة(٣) عن سالم بن أبى الجعد، قال: سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة.قال: كنا ألفا وخمسمائة، وقال: ولو كنا مائة ألف لكفانا. قال أبو عمر رضي الله عنه: يعنى الماء النابع من أنامله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد ذكرنا طرق ذلك في التمهيد - والحمد لله - بما بان به أن ذلك كان منه مرات في مواطن شتى صلى الله عليه وآله وسلم.(١) من أ، م.(٢) في أ: عبد الله.(٣) في ى: قرة. والمثبت من أ، م، والذهبي ٢٨٧.
وبهذين الإسنادين عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا سفيان عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم اليوم خير أهل الأرض. وقال معقل بن يسار وعبد الله بن أبى أوفى - وكانا ممن شهد البيعة تحت الشجرة:كانوا ألفا وأربعمائة، ذكره أحمد بن حنبل عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء، عن الحكم بن عبد الله الأعرج، عن معقل بن يسار، وذكره أحمد أيضا عن أبي قطن عمرو بن الهيثم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي أوفى، كل ذلك من كتاب أحمد بن زهير عن أحمد بن حنبل رحمه الله؛ ومن كتاب عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بالإسنادين المتقدمين عنه.وأما أهل بدر فذكر أحمد بن حنبل بالإسنادين المذكورين عنه قال:أخبرنا هاشم(١) عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاث عشرة أو أربع عشرة، أحد العددين.قال أحمد: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرنا أبو إسحاق. أخبرنا البراء ابن عازب، قال: كنا - يعنى أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم نتحدث أن عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضع عشرة كعدد أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر وما جاز معه النهر إلا مؤمن. وكذلك قال ابن إسحاق:حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير وعبيد بن عبد الواحد البزار قالا: حدثنا أحمد ابن محمد بن أيوب، قال حدثنا إبراهيم ابن سعد عن ابن إسحاق قال: جميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين(١) هكذا في أأيضا، وفي م: هشام.
والأنصار ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وتسعون رجلا(١).وذكر ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد ابن عبد الله اليزني عن الصنابحي عن عبادة قال: كنت فيمن حضر العقبة - يعنى الأولى - كنا اثنى عشر رجلا، وكانوا في العقبة الثانية سبعين رجلا لا خلاف في ذلك، أصغرهم أبو مسعود عقبة بن عمر، ذكره أحمد بن حنبل عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ومجالد عن الشعبي عن أبى مسعود الأنصاري. قال الشعبي: وكان أصغرهم سنا، وذكره ابن إسحاق بالإسناد المتقدم عنه قال:حدثني معبد ابن كعب بن مالك: أن أباه كعب بن مالك حدثه، وكان ممن شهد العقبة قال:حتى إذا اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا، ومعهم امرأتان من نسائهم: نسيبة(٢) بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو بن عدي.حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا مرثد والزبير بن العوام، وكلنا فارس، قال:انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ(٣). فذكر الحديث في قصة حاطب، حتى بلغ إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس من أهل بدر! إن الله(١) يلاحظ أن المجموع ليس مساويا للعدد الذي ذكره؟(٢) في ى: شيبة، وهو تحريف.(٣) روضة خاخ: موضع بين الحرمين يقرب حمراء الأسد.
قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم.وبه عن البخاري قال حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبى سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:لا تسبوا أصحابى، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه(١).وحدثناه عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فذكره سواء.وذكر سنيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى سعيد الخدري قال: لما نزلت «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ» + قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ختمها، وقال: الناس خير، وأنا وأصحابى خير، وقال: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية. فقال له مروان بن الحكم:كذبت، وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج، وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عراقة(٢) قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، فرفع عليه مروان درته(١) المد في الأصل: ربع الصاع، وإنما قدره لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة. ويروى بفتح الميم، وهو الغابة. والنصيف: النصف.(٢) عرافة: رياسة.
ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق. وقال عليه السلام لأصحابه: أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله.حدثنا يعيش بن سعيد وعبد الوارث بن سفيان، قالا: أخبرنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن محمد الرنانى(١)، قال أخبرنا أبو معمر، قال أخبرنا عبد الوارث، قال أخبرنا: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيوة القشيري عن أبيه عن جده، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:ألا إنكم توفون تسعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله، وقال الله عز وجل(٢): {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}.قال بعض العلماء: كنتم بمعنى أنتم خير أمة.وقيل: كنتم في علم الله، ومعلوم أن مواجهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه [بقوله](٣): أنتم خيرها، إشارة بالتقدمة في الفضل إليهم على من بعدهم والله أعلم، ويدل على ما قلنا ما روى عن ابن عباس أنه قال:هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، رواه سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس.حدثنا عبد الوارث، أخبرنا قاسم بن أصبغ، أخبرنا محمد ابن عبد السلام، أخبرنا سلمة، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}. قال هم: الذين هاجروا مع محمد صلى الله عليه وسلم.(١) في ى ما أ: الررنى. وفي القاموس: الرنة: بلدة بأصفهان فيها أحمد بن محمد بن أحمد ابن هالة. والمثبت من اللباب ٢ - ٤٧٧، وفي م: البرتي(٢) آل عمران آية ١١٠.(٣) زيادة يقتضيها السياق.
إلى المدينة. هكذا قال: مع محمد، وأكثر الرواة له عن سماك يقولون ما ذكرت لك: إنهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة. والمعنى واحد لأنهم هاجروا بأمره، وإن لم يكونوا هاجروا معه في سفر واحد، وإنما أشار إليهم ابن عباس بالذكر، لأنهم الذين قاتلوا من خالفهم على الدين حتى دخلوا فيه، وكذلك قال أبو هريرة ومجاهد والحسن وعكرمة: خير الناس للناس الذين يقاتلونهم حتى يدخلوهم في الدين طوعا أو كرها، وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن المهاجرين الأولين والأنصار في ذلك سواء. وذكر محمد بن إسحاق السراج في تاريخه [قال: ثنا أبو كريب: قال](١) أخبرنا محمد بن عبيد وأبو أسامة عن إسماعيل بن أبى خالد عن عامر الشعبي، قال: المهاجرون الأولون الذين بايعوا معه بيعة الرضوان.قال: وأخبرنا سفيان بن وكيع، قال: أخبرنا أبى عن أبى هلال عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سموا المهاجرين الأولين، قال: من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم القبلتين جميعا، فهو من المهاجرين الأولين [والأنصار](٢).قال أبو عمر رضي الله عنه: قول الشعبي وسعيد بن المسيب يقضى بأن معنى قولهم المهاجرين الأولين كمعنى قول الله تبارك وتعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ}، لأنهم صلوا القبلتين جميعا، وبايعوا بيعة الرضوان، وفي ذلك أقوال لغيرهم سنذكرها بعد إن شاء الله تعالى.(١) من أ، م.(٢) ليست في م.
حدثنا عبد الوارث، ثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح، قال:حدثنا موسى بن معاوية، قال: حدثنا وكيع عن سفيان(١) عن ميسرة الأشجعي عن أبى حازم عن أبى هريرة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} بمعنى أنتم خير أمة {أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ}، قال: خير الناس للناس، يجيئون بهم في السلاسل يدخلونهم في الإسلام. وروى عن مجاهد أنه قال أيضا: كانوا خير الناس على الشرط الذي ذكره الله تعالى، {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}. وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها.وقال بعض أهل العلم: كنتم بمعنى أنتم، والكاف صلة وقال آخرون:كنتم في اللوح المحفوظ، وهو الذكر، وأم الكتاب. واستدلوا بقوله تعالى(٢): «ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ .. }. إلى قوله: {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».وروى ابن القاسم عن مالك أنه سمعه يقول: لما دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال:ما كان أصحاب عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالمناشير وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا من هؤلاء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم.(١) في ى: شقيق.(٢) الأعراف آية: ١٥٦
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال حدثنا أبى، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا منصور(١) وسليمان الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:خير الناس قرني.وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. قال:لا أدرى أذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.وروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمر بن الخطاب، وعمران بن الحصين، والنعمان بن بشير، وبريدة الأسلمي، وجعدة بن هبيرة، وأبو هريرة رضي الله عنهم.أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبى محمد عن زرارة بن أوفى، قال: القرن مائة وعشرون سنة.أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خليفة(٢)، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي بمكة. قال: أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد. قال: أخبرنا(١) في ى: عن سليمان.(٢) في ى: بن حنيفة.
محمد بن يزيد الرفاعي أبو هشام(١)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقى والحسن بن عرفة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن عياش، قال أخبرنا عاصم عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير قلوب العباد؛ فاصطفاه وبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه.وروى السدي عن أبى مالك عن ابن عباس: في قول الله عز وجل: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى}. قال: أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وقاله السدي والحسن البصري وابن عيينة والثوري.أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هلال الراسبي عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد، ما فرق بين المهاجرين الأولين - يعنى وغيرهم؟ قال: فرق بينهما القبلتان، [فمن صلى القبلتين](٢) مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين الأولين.وذكر مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم حول إلى القبلة(٣) قبل بدر بشهرين. وقال محمد بن الحنفية: السابقون الأولون من المهاجرين(١) قاضى بغداد توفى سنة ثمان وأربعين ومائتين (هامش ى).(٢) أ، م(٣) في م: الكعبة.
والأنصار من صلى القبلتين. وقاله سعيد بن المسيب وابن سيرين.وذكر سنيد قال حدثنا هشيم، قال حدثنا أشعث، قال سمعت محمد بن سيرين يقول:في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ}. قال: هم الذين صلوا القبلتين. قال سنيد: وأخبرنا وكيع عن أبى هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب: مثله.قال: وأخبرنا هشيم(١)، قال: حدثنا داود بن أبى هند عن الشعبي قال: فضل ما بين المهاجرين الأولين وسائر المهاجرين بيعة الرضوان يوم الحديبية.قال: وأخبرنا هشيم قال حدثنا منصور عن الحسين(٢) قال: فرق ما بينهم فتح مكة. قال: وأخبرنا شيخ عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار: في قوله: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، قال: أهل بدر.حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا الحسن بن إسماعيل، أخبرنا عبد الملك بن أبجر، حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، حدثنا سنيد قال: حدثنا أبو سفيان عن معمر(٣) عن قتادة: في قوله تعالى:(٤) {كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ .. }. الآية. قال: قد كان ذلك بحمد الله، جاءه سبعون رجلا فبايعوه تحت العقبة، فنصروه وآووه حتى أظهر الله دينه.قال: ولم يسم حى من الناس باسم لم يكن لهم إلا هم. قال سنيد:وأخبرنا أبو سفيان عن معمر عن أيوب عن عكرمة وحجاج عن ابن جريج عن عكرمة(١) في ى: هاشم(٢) في س: الحسن(٣) في ى: عن عمر، وهذه رواية أ، م ويؤيدها ما يأتي بعده وفي هامش ى: ولعله سفيان عن عمرو.(٤) سورة الصف آية: ١٤.