موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (ابن حجر العسقلاني) القسم: التخريج والأطراف الكتاب: موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)حققه وعلق عليه: حمدي عبد المجيد السلفي [ت ١٤٣٣ هـ]- صبحي السيد جاسم السامرائي [ت ١٤٣٤ هـ]الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ معدد الأجزاء: ٢أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر - جـ ١كتاب موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر تأليفالإمام الحافظ علي بن أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٠ هـ) حققه وعلق عليهحمدي عبد المجيد السلفيصبحي السيد جاسم السامرائي [الجزء الأول] مكتبة الرشد
حقوق الطبع محفوظة للناشرالطبعة الثانية١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م الناشرمكتبة الرشد للنشر والتوزيعالمملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجازص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هاتف: ٤٥٨٣٧١٢تلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١
[المجلس الثلاثون بعد المئة]قال المملي رضي الله عنه: (قوله: قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك، كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره).أما قصة ماعز فجاءت من طرق كثيرة:منها: ما أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد رحمه الله، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن أبي منصور، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج، ثنا الحسن بن محمد بن كيسان، وعبد اللَّه بن جعفر، قال الأول: أنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، وقال الثاني: ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، قالا: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك: "أَحَقّ مَا بَلَغَني عَنْكَ؟ " قال: وما بلغك عني؟ قال: "بَلَغَني أَنَّكَ وَقَعتَ عَلَى جَارِيَة بَنِي فُلَان" قال: نعم، قال: فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به فرجم.هذا حديث صحيح.أخرجه مسلم عن أبي كامل الحجدري (١).وأبو داود عن مسدد، كلاهما عن أبي عوانة (٢).فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس (٣).(١) رواه مسلم (١٦٩٣) وعنده عن قتيبة بن سعيد وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة.(٢) رواه أبو داود (٤٤٢٥).(٣) لعلة الحديث الذي رواه البخارى (٦٨٢٤).
وبالسند الماضى إلى أبي محمد السرخسي أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك لما أتاه، فأقر عنده بالزنا: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ لَمَسْتَ" قال: لا، قال: "أَفَنِكْتَهَا؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم (٤).أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (٥).فوقع لنا موافقة عالية.وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد (٦).وأبو داود عن عقبة بن مكرم وأبي خيثمة (٧).والنسائي عن عبد اللَّه بن الهيثم، وعمرو بن علي (٨).والدارقطني من طريق زيد بن أخزم، وأحمد بن سنان، وأبي السائب (٩).والحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي، تسعتهم عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه (١٠).فوقع لنا عاليا. ووهم الحاكم في استدراكه.وأخرجه أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير، ومن طريق الحكم بن(٤) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٥٧١).(٥) رواه أحمد (١/ ٢٣٨ رقم ٢١٢٩).(٦) رواه البخاري (٦٨٢٤).(٧) رواه أبو داود (٤٤٢٧) ورواه أيضا عن موسى بن إسماعيل عن جرير عن يعلى به.(٨) رواه النسائي في الرجم من الكبرى.(٩) رواه الدارقطني (٣/ ١٢١).(١٠) رواه الحاكم (٤/ ٣٦١).
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيقأنَّ الحَمد للَّه نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، واشهد أَنَّ محمدًا عبده ورسوله.أما بعد: فإنَّ أصدقَ الكلام كلامُ اللَّه، وخير الهدي هديُ محمّد صلى الله عليه وسلم، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكل مُحدَثة بدَعَةَ، وكُل بدعةٍ ضلالة.وبعد: فإنَّ كتابَ مُوافقة الخَبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر لابن الحاجب في (أُصول الفقه) (١) لإِمام الحفاظ علي من أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله من أوسع وأفضل كتب التخريج لأحاديث أصول الفقه، ولذا اخترناه لتحقيقه. الإِمام ابن الحاجبعثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الأسناني المالكي أبو عمر بن الحاجب العلَّامة الأصولي النحوي، صنَّفَ في الفقه والأصول والنحو والصرف واشتهر من تصانيفه مختصرة في أُصول الفقه الذي سماه مختصر منتهى السول والأمل والذي اهتم به العلماء فشرحوه وعلقوا عليه حواشٍ وخرجوا أحاديثه، والكافية في النحو (ط) والشافية في الصرف (ط). توفي رحمه الله بمصر (٢) سنة ٦٤٦ هـ.(١) طبع بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣١٦ هـ مع ثلاثة حواشي.(٢) انظر ترجمته في الديباج الذهب (٢/ ٨٦)، وبغية الوعاة (٢/ ١٣٤).
الإِمام الحافظ ابن حجر العسقلانيهو أشهر من أن يكتب عليه هذا التعريف في هذه الورقة. فهو أحمد بن علي بن محمد أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري القاهري الشافعي ويعرف بابن حجر وهو لقب لبعض آبائه.ولد في ثاني عشر من شعبان سنة ٧٧٣ هـ بمصر القديمة ونشأ بها وتلقى بها عن ائمتها وشيوخها فحفظ القرآن الكريم والمتون الكثيرة وهو صغير. ومن أكابر شيوخه الإِمام الحافظ زين الدين العراقي، والبلقيني، والعز بن جماعة، وابن الملقن، والمجد الفيروزآبادي والشهاب أحمد البوصيري، ونور الدين الهيثمي. واجتمع له من الشيوخ ما لم يجتمع لغيره، ولازم الحافظ زين الدين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته له. وصنف الكتب في مختلف فنون العلم ورزق عم الحديث فلقب أمير المؤمنين في الحديث، وأملى علي تلاميذه المجالس المفيدة، ودرّسَ، وافتى، وبلغ من سِعَة العلم ما لم يبلغه أحد من أقرانه، وقد أفرد له تلميذه الحافظ السخاوي في ترجمته كتابًا سَمَّاه الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر كما ترجم له في الضوء اللامع. توفي الحافظ في ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ بالقاهرة ودفن بالقرافة (١).له تصانيف في مختلف علوم الحديث نقتصر على ما صنف في فن تخريج الأحاديث والآثار أهمها:١ - هداية الرواة في تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة. مخطوط.٢ - التلخيص الخبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. طبع في الهند قديما ثم طبع ثانية باعتتاء السيد عبد اللَّه هاشم يماني بالمدينة المنورة.(١) انظر ترجمته في:١ - الضوء اللامع للسخاوي (٢/ ٣٦).٢ - ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٨٠.٣ - البدر الطالع (١/ ٨٧).٤ - الاعلام للزركلي (١/ ١٧٨) الطبعة الثامنة.
٣ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية. طبع قديمًا في الهند، ثم أعيد طبعه ثانية باعتناء عبد اللَّه هاشم يماني.٤ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. طبع قديما في مصر بدون تاريخ.٥ - نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار وهو من أماليه. طبع بتحقيق أحدنا الشيخ حمدي عبد المجيد وقامت بنشره مكتبة المثنى - ببغداد.٦ - موافقة الخبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر. كتابنا هذا. * النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق:١ - نسخة كاملة كتبها علي بن سودون الإبراهيمي سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وهو من تلامذة المؤلف نقلها من نسخة زميله في الطلب على الحافظ برهان الدين بن خضر العثماني، ولعلي بن سودون ترجمة في الضوء اللامع (٥/ ٢٢٩) وهي نسخة قيمة جعلناها الأصل. وتقع في ٢٤٠ مجلسًا.٢ - نسخة فيض اللَّه افندي -اسطنبول- وهي تابعة لمكتبة السليمانية رقمها ٥٠٧ وعدد أوراقها ١١٤ ورقة وعليها حواشٍ وتصحيحات مما يدل أنها قرئت على كبار العلماء. وهي ناقصة تقع في ٩١ مجلسًا تبدأ من المجلس ١٥٢ وتنتهى بالمجلس ٢٤١.٣ - نسخة من الهند فيها مجالس متفرقة.٤ - نسخة صورها لنا فضيلة الشيخ محب اللَّه شاه الراشدي من مكتبته القيمة في باكستان.٥ - نسخة دار الكتب المصرية رقمها ١٥٤٤ عدد أوراقها ٢٠٨ تبدأ بالمجلس ٢٤ وينتهي بالمجلس ١٩٩ وفيها خمس مجالس من موافقة الخبر الخبر يبدأ من المجلس الرابع والتسعين بعد المائة وهو الرابع والأربعون من موافقة الخبر الخبر وينتهي في أثناء المجلس التاسع والتسعين بعد المائة وهو المجلس التاسع والأربعون من موافقة الخبر الخبر.
عملنا في الكتاب١ - تحقيق النص وتصحيح بعض الأخطاء التي وقعت في المخطوطة وأحيانا نشير الى ذلك في التعليق وأحيانا لم نشر.٢ - بيان مكان الحديث في المصدر الذى ذكره الحافظ إن كان متوفرًا لدينا سواء أكان مطبوعًا أم مخطوطًا.٣ - ربما زدنا في التخريج من مصادر أخرى.٤ - التنبيه على بعض الأوهام الذي وقع للحافظ في التخريج.والكتاب ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ٨٥٦) فقال عند الكلام على مختصر ابن الحاجب، وخرّج الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أحاديثه ووقع املاؤه في مجلدين.وقد سبق الحافظ ابن حجر في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب جماعة من العلماء إلا أنها كلها مختصرة ومتوسطة:١ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب للحافظ ابن كثير. طبع بتحقيق الشيخ عبد الغني الكبيسي، نشرته دار حراء بمكة المكرمة.٢ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للحافظ بدر الدين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤. طبع بتحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي.٣ - تخريج لسراج الدين ابن اللقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ مخطوط نسخة منه في مكتبة داماد ابراهيم التابعة لمكتبة السليمانية - اسطنبول.٤ - تخريج للحافظ محمد بن عبد الهادي وهو من تلامذة شيخ الإِسلام ابن تيمية. ذكره في كشف الظنون (٢/ ١٨٥٦) واللَّه الموفق.حمدي عبد المجيد السلفي. . . صبحي السامرانيبغداد في ١٠ رمضان ١٤٠٧ هـ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للَّه الذي [رفع] لمن أيد قصده سندًا معتبرًا، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة محققة [علمًا ونظرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ساد البرية] خُبْرًا وخَبَرًا، [و] صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا في إدراك المعالي طريقا مختصرًا.أما بعد فقد عزمت على تخريج الأخبار والآثار الواقعة في المختصر الأصلِى للإِمام أبي عمرو بن الحاجب رحمه الله على ترتيبه، وأنبه في [على] كل حديث منها بعد إملائه على تحريره وتهذيبه، واللَّه الكَريمَ أَسْأَلُ أن ينفع بذلك، ويهدينا الصراط المستقيم إذا تعددت المسالك. قوله في تعريف الفقه (وإن كان الجميع لم ينعكس لثبوت لا أدري).قلت: وردت هذه اللفظة في أخبار مرفوعة وآثار موقوفة.فمن المرفوع ما قرأت على أم يوسف البعلبكية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد أنا أبو العلاء الهمداني قال: أخبرنا أبو علي الأصبهاني أنا أبو نعيم أنا الطبراني في الأوسط نا محمد بن نوح بن حرب نا محمد بن خالد بن خداش ثنا عبيد بن واقد القيسي عن عمر بن عمارة الأزدي [الأبيدي] نا محمد بن عبيد [عبد] اللَّه عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: "أيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ " قال: لا أدري، قال: "فَسَلْ رَبَّكَ عَنْ ذَلِكَ" قال: فبكى جبريل عليه السلام، وقال: [يا محمد] أَوَلَنَا أن نسأله إلَّا إذا شاء؟ [هو الذي يخبرنا بما شاء] ثم عرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: خير البقاع بيوت اللَّه [في الأرض] قال: "فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ " فعرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: شر البقاع الأسواق (١).(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٦٥ مجمع البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦) وفيه عبيد بن واقد الليثي، وهو ضعيف.
وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن عمار بن عمارة، وهو أبو القاسم صاحب الزعفراني إلا عبيد بن واقد.قلت: وهو ضعيف.وله طريق أخرى عن أنس عند ابن مردويه في تفسير سورة مريم، وساقه أخصر من هذا، وفي إسناده زياد النميري، وهو ضعيف أيضا (١).لكن للحديث شاهد جيد عن جبير بن مطعم.أخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أنا أحمد بن محمد بن معافى [معالي] أنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا أبو عامر (ح).وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن محمد بن عبد الحميد أنا إسماعيل بن عبد القوي قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية حضورا وإجازة قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني في الكبير ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا أبو حذيفة قالا: ثنا زهير بن محمد (ح).وبه إلى الطبراني ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا قيس بن الربيع كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي البلاد شر؟ قال: "لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ" فسأل جبريل عن ذلك فقال: لا أدري حتى أسأل ربي، فانطلق فلبس ما شاء اللَّه، ثم جاء، فقال: إني سألت ربي عن ذلك؟ فقال: شر البلاد الأسواق (٢).(١) هو زياد بن عبد اللَّه النميري ذكره ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٣٠٦) وقال: منكر الحديث، يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، لا يجوز الإِحتجاج به، تركه يحيى بن معين. ومع هذا ذكره في الثقات (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: يخطئ.(٢) رواه أبو يعلى (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ ١) والطبراني في الكبير (١٥٤٥ و ١٥٤٦).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي، فوقع لنا موافقة له وبدلا عاليا من الطريق الثاني (١).وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن زهير بن محمد، وقال: احتجا برواته إلا ابن عقيل وهو أصل في قول العالم لا أدري (٢).وله شاهد عن ابن عمر.قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه وأنا أسمع عن محمد بن عبد اللَّه الأصبهاني سماعا أنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا أبو الوليد ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن محارب دثار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ البِقَاعِ المَسَاجِدُ وَشَرُّ البِقَاعِ الأَسْوَاقُ" (٣).هذا حديث حسن صحيح أخرجه ابن حبان عن أبي خليفة عن أبي الوليد، فوقع لنا بدلا عاليا (٤).ووقع عنده في [أوله] أصل السؤال والجواب بلا أدري، وكذا وقع عند الحاكم أخرجه من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير (٥).وأصل الحديث عند مسلم من حديث أبي هريرة بغير قصة واللَّه أعلم.آخر المجلس الأول والخمسين بعد المائة من الأمالي الشهابية وهو الأول من تخريج أحاديث المختصر استملاء زين الدين رضوان ورواية الشيخ برهان الدين بن خضر العثماني ومن خطه نقلت.(١) رواه أحمد (٤/ ٤٨١) ورواه أيضًا البزار (١٢٥٢ كشف الأستار).(٢) رواه الحاكم (١/ ٨٧ - ٨٨) والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٠).(٣) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦) فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط في آخر عمره، وبقيه رجاله موثقون.(٤) رواه ابن حبان (١٥٩٠).(٥) رواه الحاكم (١/ ٩٠ و ٢/ ٧ - ٨) والآجري في أخلاق العلماء (ص ١٦٧).
أبو بردة قبل الصلاة، فاتال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أَعِدْ" فقال: لا أجد إلا جذعة، وهي خير من مسنة، قال: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، ولَا تُجْزِىُء جَذعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".أخرجه أحمد، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة (٣٦).فوقع لنا بدلا عاليا.وأخرجه البخاري، ومسلم، جميعا، عن بندار، عن غندر (٣٧).وأخرجه أبو عوانة، عن يونس بن حبيب (٣٨).فوافقناه بعلو [بدرجة]. [تنبيه]ذكر بعض من تكلم على أحاديث المختصر أن هذا ليس خاصا بأبي بردة بن نيار، بل الذين ورد أنهم اكتفوا بالعناق في الأضحية أربعة، وهم: أبو بردة، وعقبة بن عامر، وزيد بن خالد وعويمر بن عامر الأشقر (٣٩).قلت: لم يثبت في قصة واحد منهم نفي الرخصة لمن بعده إلا في قصة أبي بردة فيحتمل أن تكون الخصوصية له، فإنه آخر من رخص له في ذلك، وهو الذي يقتضيه ظاهر السياق.ثم في كلامه مناقشة، فإن قصة عويمر ليس فيها للعناق ذكر أصلا، وإنما شارك أبا بردة في التضحية قبل الصلاة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإِعادة، هكذا أخرجه أحمد وابن ماجة من رواية عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر، ورجاله رجال الصحيح، لكنه في الموطأ مرسل (٤٠).(٣٦) رواه أحمد (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣).(٣٧) رواه البخاري (٥٥٥٧) ومسلم (١٩٦١).(٣٨) رواه أبو عوانة (٥/ ٢٢٦).(٣٩) قاله الزركشي في المعتبر (ص ١٥٨).(٤٠) رواه أحمد (٤/ ٣٤١) وابن ماجه (٣١٥٣) ومالك (١/ ٣٢٠).
المجلس الثاني من الإِملاءوكان في يوم الثلاثاء العاشر من شهر ذي قعدة الحرامأخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو بكر الآجري وأبو العباس المرهبي وأبو بكر محمد بن إبراهيم قال الأول نا جعفر الغريابي ثنا يعقوب بن يعقوب نا حاتم بن إسماعيل وأنس بن عياض ومحمد بن فليح وقال الثاني ثنا أبو عمر محمد بن عثمان الوزان ثنا يحيي بن معين ثنا حاتم بن إسماعيل، وقال الثالث: ثنا كهمس بن معمر الجوهري ثنا أبو الطاهر بن السرح نا أنس بن عياض ثلاثتهم عن الحارث بن أبي ذباب عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أَحَبُّ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأبْغَضُ البِلَادِ إِلى اللَّهِ أَسْواقُها".هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخرجه مسلم عن هارون بن معروف وإسحاق بن موسى كلاهما عن أنس بن عياض، فوقع لنا بدلا عاليا (١).وأخرجه إبن خزيمة وابن حبان من طرق عن أنس بن عياض (٢).ولم أر له إسنادا عن أبي هريرة إلا هذا، وما هو في مسند أجمد مع كبره، ولم أر في شيء من الطرق فيه القصة التي تقدمت، فلعل أبا هريرة لم يحضرها، لأنه أحفظ من جميع من رواه، والحارث نسب إلى جد جده، وهو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين(١) رواه مسلم (٦٧١).(٢) رواه ابن خزيمة (١٢٩٣) وابن حبان (١٥٩١) والبزار (٤٠٨).
الأول خفيفة، وفيه وفي شيخه كلام غير قادح، وهما ممن انفرد مسلم باخراج حديثهما عن البخاري، ولكن يقوى حديثهما بالشواهد المذكورة.وقد وقع لي حديث ابن عمر بسياق آخر أتم منه.أنبئت عن إسحاق بن يحيى الآمدي وأبي بكر الدشتي ومحمد بن علي بن ساعدة قال كل منهم أنا يوسف بن خالد الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا أنا ناصر بن محمد أنا محمد بن حمد أنا إبراهيم بن منظور أنا أبو بكر المقري ثنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا جرير عن عطاء بن يسار عن محارب عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لَا أَدْرِي" قال: فأي البقاع شر؟ قال: "لَا أدْرِي" فجاء، جبريل فسأله، فقال: لَا أدري، قال: "فَسَلْ رَبَّكَ" قال: ما أسأله عن شيء، فانتفض جبريل انتفاضة كاد يَصْعَكُ [يعصق] منها روح محمد، فلما سأل جبريل صلى الله عليه وسلم سأله ربه عز وجل سألك محمد عن البقاع؟ قال نعم، قال: فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق.وكذا أخرجه ابن عبد البر في كتاب بيان العلم من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير بطوله (١).أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس المستولي أنا أبو الفرج الجزيري أنا أبو محمد العمري أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو طالب بن غيلان أنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي نا منصور بن محمد الزاهد نا محمد بن الصباح حدثتنا أم عمرو بنت حسان عن سعيد هو ابن يحيى بن قيس الطائفي عن أبيه أن إنسانا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع خير وأيها شر؟ فسكت، فأتاه جبريل فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق.هذا حديث مرسل اعتضد بما تقدم من الشواهد.(١) رواه ابن عبد البر في الجامع (٢/ ٦٢).