قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النَّضر، حدثنا أبو معاوية شَيْبان، عن لَيْث، عن شَهر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت: إني لآخذة (٢) بزِمَام العَضْباء ناقةِ رسول الله (٣) ﷺ، إذ نزلت (٤) عليه المائدة كلها، وكادت من ثقلها تَدُقّ عَضُد الناقةَ (٥).
وروى ابن مَرْدُويه من حديث صالح (٦) بنِ سُهَيْل، عن عاصم الأحول قال: حدثتني أم عمرو، عن عمها؛ أنه كان في مَسِير مع رسول الله ﷺ، فنزلت عليه سورة المائدة، فاندَقَّ عُنُق الراحلة من ثقلها (٧).
وقال أحمد أيضًا: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثني حُيَيُّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (٨) عن عبد الله بن عمرو قال: أنزلت على رسول الله ﷺ سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله، فنزل عنها.
تفرد به أحمد (٩) وقد روى الترمذي عن قُتَيْبَة، عن عبد الله بن وَهْب، عن حُيَيٍّ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت: سورة المائدة والفتح، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: آخر سورة أنزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١].
وقد روى الحاكم في مستدركه، من طريق عبد الله بن وهب بإسناده (١٠) نحو رواية الترمذي، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١١).
وقال الحاكم أيضا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر (١٢) بن نصر قال: قُرئ على عبد الله بن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نُفَيْر قال: حججت فدخلت على عائشة، فقالت لي: يا جبير، تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت (١٣) فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه. ثم قال: (١) زيادة من ر، أ. (٢) في د: «لآخذة يوما». (٣) في ر: «النبي». (٤) في د: «إذ أنزلت».
(٥) المسند (٦/ ٤٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣): «فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق». (٦) في ر: «صباح».
(٧) ورواه ابن أبي شيبة في مسنده، والبغوي في معجمه، والبيهقي في دلائل النبوة كما في الدر المنثور (٣/ ٣). (٨) في ر: «الختلي»، وفي أ: «الجبلي».
(٩) المسند (٢/ ١٧٦) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣): «فيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه وقد يحسن حديثه». (١٠) في ر: «بإسناده نحوه». (١١) سنن الترمذي برقم (٣٠٦٣) والمستدرك (٢/ ٣١١). (١٢) في أ: «محمد». (١٣) في ر: «نزلت على رسول الله ﷺ». صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، وزاد: وسألتها (١) عن خُلُق رسول الله ﷺ، فقالت: القرآن. وراوه النسائي من حديث ابن مهدي (٢).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نُعَيْم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مِسْعَر، حدثني مَعْن وعَوْف -أو: أحدهما-أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه] (٣) فقال: اعهد إليَّ. فقال: إذا سمعت الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فارْعِها سَمْعَك، فإنه خَيْر يأمر به، أو شَر ينهى عنه.
وقال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم -دُحيم-حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري قال: إذا قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) افعلوا، فالنبي ﷺ منهم.
وحدثنا أحمد بن سنَان، حدثنا محمد بن عُبيد (٤) حدثنا الأعمش، عن خَيْثَمَة قال: كل شيء في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فهو في التوراة: «يأ يها المساكين».
فأما (٥) ما رواه عن زيد بن إسماعيل الصائغ البغدادي، حدثنا معاوية -يعني: ابن هشام-عن عيسى بن راشد، عن علي بن بُذَيْمَة، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلا أن عليًا سيدها وشريفها وأميرها، وما من أصحاب النبي ﷺ أحد إلا قد عوتب في القرآن إلا علي بن أبي طالب، فإنه لم يعاتبْ في شيء منه. فهو أثر غريب ولفظه فيه نكارة، وفي إسناده نظر.