جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (ابن القيم) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام - صلى الله عليه وسلم -[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣)]المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)المحقق: زائد بن أحمد النشيريراجعه: حاتم بن عارف الشريف - أحمد حاج عثمان الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الخامسة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)عدد الصفحات: ٥٧٥قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وحسبي ونعم الوكيل(١)قال الشَّيخ الإمام العالم(٢) العلَّامة شمس الدين أبو عبد الله(٣) محمَّد بن أبي بكر بن أيُّوب الزَّرْعي الحنبلي، إمام الجوزيَّة رحمه الله تعالى(٤).هذا كتاب سمَّيتُه "جِلاءَ الأفهام في فضْل الصَّلاة والسَّلام على محمَّد(٥) خير الأنام"، وهو خمسة أبواب.(١) من (ش)، وجاء في (ظ) بعد البسملة (رب يسر وأعن، وصلَّى الله على محمَّد وآله وسلم)، وجاء في (ت، ج) بعد البسملة (وهو حسبي ونعم الوكيل) ووقع في المطبوع بعد البسملة (الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله، فما له من هاد، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، وأفضل رسله - محمَّد - المبعوث للناس كافة بالهدى والرحمة وسعادة الدنيا والآخرة، لمن آمن به، وأحبه، واتبع سبيله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين).(٢) سقط من (ش) (العالم).(٣) سقط من (ش) (أبو عبد الله).(٤) بياض في (ش) لهذه العبارة رحمه الله هذا الكتاب)، وفي (ت) (الحنبلي ابن قيم الجوزية رحمه الله، ولفظه (تعالى) من (ج).(٥) من (ظ) فقط (محمَّد). وقع بياض في (ش) في قوله (وهو خمسة).
وهو كتاب فرد في معناه، لم نُسْبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها. بيَّنَّا فيه الأحاديث الواردة في(١) الصَّلاة والسَّلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها وبَيَّنَّا(٢) ما في معلولها من العلل بيانًا شافيًا، ثمَّ أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثمَّ في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ومحالها، ثمَّ الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزْييف المزيَّف، ومَخْبَر الكتاب فوق وَصْفه، والحمد لله ربِّ العالمين(٣).(٤) باب ما جاء في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم١ - عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: أتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عُبَادة رضي الله عنه فقال له بَشِيْر بن سعد رضي الله عنه: أَمَرَنا(٥) الله أنْ نصلِّي عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ، وعلى آل محمَّدٍ، كما صلَّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمَّدٍ، وعلى آل محمَّدٍ،(١) سقط من (ش) قوله (في الصَّلاة والسَّلام عليه صلى الله عليه وسلم).(٢) سقط من (ش) قوله (بينَّا).(٣) سقط من (ش) من قوله (ثمَّ الكلام) إلى (رب العالمين) ثمَّ استدرك في الحاشية.(٤) في (ش) (قوله باب … ).(٥) في (ح) (قد أمرنا الله … )، ولفظة (قد) غير موجود في مصادر التخريج المذكوره، ولا في (ظ، ت، ش، ج).
كما باركت على آلِ إبراهيم(١)، والسَّلام كَمَا قد عَلِمْتُم".رواه الإمام أحمد ومسلم والنَّسائي والتِّرمذي وصحَّحه(٢).ولأحمد(٣) في لفظ آخر نحوه: "فكيف نصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا في صلاتنا؟ ".الكلام على هذا الباب في فصول الفصل الأوّل(٤) فيمن روى أحاديث الصَّلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عنهرواها: أبو مسعود الأنصاري البدري(٥) رضي الله عنه، وكعب بن عُجْرة، وأبو حُمَيد الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وطلحة بن عبيد الله، وزيد بن حارثة، ويقال: ابن خارجة، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وبُريدة بن الحُصَيْب، وسهل بن سعد الساعدي، وابن مسعود، وفَضَالة بن عُبيد، وأبو طلحة الأنصاري، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطّاب، وعامر بن ربيعة، وعبد الرحمن(١) وقع في المطبوع زيادة (في العَالَمِين إنَّك حَمِيد مَجِيد) وهي عند أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وسيأتي، وقد سقطت من جميع النسخ.(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، ومسلم (٤٠٥)، والنسائي (١٢٨٥)، والترمذي (٣٢٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وغيرهم.(٣) في المسند (٤/ ١١٩)، وهو لفظ معلول كما سيأتي.(٤) في (ح، ت، ج) الباب الأول، والمثبت من (ظ، ش).(٥) في (ح) (والبدري) وهو خطأ.
ابن عوف، وأُبيُّ بن كعب، وأَوْس بن أوس، والحسن، والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبراء بن عازب، ورُوَيفع بن ثابت الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو أُمَامة الباهلي، وعبد الرحمن بن بِشْر بن مسعود، وأبو بُرْدة بن نيار، وعَمَّار بن ياسر، وجابر بن سَمُرة، وأبو أُمامة بن سَهْل بن حُنَيف، ومالك بن الحُوَيْرِث، وعبد الله(١) بن جَزْء الزبيدي، وعبد الله بن عباس، وأبو ذر، وواثلة بن الأسقع، وأبو بكر الصديق، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه عمير - وهو من البَدْرِيِّين - وحَبَّان بن مُنْقِذ رضي الله عنهم أجمعين(٢) -.(فأما حديث أبي مسعود) فحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه(٣): عن يَحْيى بن يَحْيى. وأبو داود(٤): عن القَعْنبي،(١) في (ت) (عبد الرحمن) وهو خطأ.(٢) يلاحظ أن المؤلف زاد على هؤلاء ما يلي:١ - حديث أبي أسيد وأبي حميد برقم (٥).٢ - حديث عائشة برقم (١٣٨).٣ - حديث أبي الدرداء برقم (١٤٣ و ١٤٤) وراجع رقم (٧٧).ولم يذكر المؤلف حديث حبَّان بن منقذ رضي الله عنه وهو عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ رقم ٢١٢٢) والطبراني في الكبير (٤/ ٣٥٧٤) وغيره بنحو حديث أبي بن كعب رقم (٧٣) وهو حديث معلول، رفعُه منكر، والصواب أنَّه معضل كما عند الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٩).(٣) رقم (٤٠٥).(٤) رقم (٩٨٠).
كلاهما عن مالك. والترمذي(١): عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك. والنسائي(٢): عن أبي سَلَمة، والحارث بن مِسْكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن نُعَيْم المُجْمِر، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد.وأما زيادة أحمد فيه: "إذا نحن صلينا في صلاتنا". فرواه بهذه الزيادة: عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، عن أبي مسعود قال: أقبل رجل(٣) حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله. فقال: "إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمَّد النبي الأمي، وعلى آل محمَّد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم … ". وذكر الحديث(٤).ورواه ابن خزيمة(٥)، والحاكم في صحيحيهما(٦) بذكر هذه(١) رقم (٣٢٢٠).(٢) رقم (١٢٨٥).(٣) هو بشير بن سعد. كما تقدم ذكره ص ٤.(٤) وتتمته من المسند (وبارك على محمَّد النبي الأمي، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد).(٥) صحيح ابن خزيمة (١/ رقم ٧١١).(٦) المستدرك للحاكم (١/ ٢٦٨) رقم (٩٨٨) وممن أخرجه من طريق ابن =
الزيادة. وقال الحاكم فيه: "على شرط مسلم". وفي هذا نوع مساهلة منه، فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد.وقد أُعِلَّت هذه الزيادة بتفرُّد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها. وأُجَيْب عن ذلك بجوابين:أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة لم يُجْرَح بما يُوْجِبُ ترك الاحتجاج به(١)، وقد وثَّقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ= إسحاق: إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٥٩)، وابن أبي عاصم أيضًا (٦، ٧)، وأبو داود في سننه (٩٨١)، والطبري في التهذيب (٣٤٣ و ٣٤٤ - الجزء المفقود) وغيرهم.(١) لكن إذا انفرد بأصلٍ، أو خالف من هو أحفظ منه فإنَّه لا يُحتجُّ به؛ وإن صَرّح بالسَّماع. قال الإمام أحمد: "ابن إسحاق ليس بحجة". وقال عبد الله بن أحمد - وسأله رجل عن محمَّد بن إسحاق - فقال: "كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيرًا بالعلو والنزول، ويخرجه في المسند، وما رأيته أنفى حديثه قط، قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن". وقال ابن معين: "محمَّد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة. وقال أبو زرعة الدمشقي: "قلت ليحيى بن معين - وذكرت له الحجَّة - فقلت: محمَّد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس. . ."، وقال الدارقطني: "محمَّد بن إسحاق - وأبوه - لا يحتج بهما، إنما يعتبر بهما"، وقال الإمام أحمد أيضًا: "هو يقول: أخبرني فيخالف".انظر: تاريخ بغداد (١/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، وشرح علل الترمذي (١/ ٤١٣).قلت: وقد ظهر مصداق مقولة الإمام أحمد - "يقول: أخبرني فيخالف" - في هذا الحديث، حيث قال: أخبرني، وخالف نُعيم المجمر في لفظه في =
والعدالة، اللذين هما رُكْنَا الرِّواية.والجواب الثَّاني: أنَّ ابن إسحاق إنِّما يُخَافُ من تدليسه، وهنا قد صرَّح بسماعه للحديث من محمَّد بن إبراهيم التيمي، فزالت تُهْمة تدليسه. وقد قال الدارقطني في هذا الحديث - وقد أخرجه من هذا الوجه -: "وكلهم ثقات(١) ". هذا قوله في كتاب "السنن"(٢). وأما في "العلل"(٣) فقد سئل عنه، فقال: "يرويه محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود، حدث به عنه محمَّد بن إسحاق، ورواه نعيم المجمر، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد أيضًا، واختلف عن نعيم، فرواه مالك بن أنس عن نعيم، عن محمَّد، عن أبي مسعود. حدث به عنه كذلك القعنبي، ومَعْن وأصحاب "الموطأ"، ورواه حماد بن مَسْعدة عن مالك، عن نعيم، فقال: عن محمَّد بن زيد، عن أبيه، ووهم فيه. ورواه داود بن قيس الفرَّاء عن نعيم، عن أبي هريرة، خالف فيه= موضعين، أولهما قوله: "إذا نحن صلينا في صلاتنا" وقد اختلف فيها عنه، وسيأتي، والأخرى: في صيغة هذه الصلاة حيث قال: "النبي الأميّ. ."، قال ابن أبي عاصم: "وليس يقول: النبي الأمّي" غير ابن إسحاق". وله أحاديث معروفة تفرد بها، وأخرى خالف فيها غيره، طعن فيها وأنكرها عليه بعض النُّقَّاد العارفين بعلل الأحاديث.(١) كذا في جميع النسخ، لكن المثبت في السنن المطبوعة (هذا إسناد حسن متصل)، وكذا أيضًا ذكره المصنف برقم (٣٠٥) ص ٣٣٩ كما سيأتي.(٢) السنن للدارقطني (١/ ٣٥٥).(٣) العلل (٦/ ١٠٥٩).
مالكًا. وحديث مالك أولى بالصواب"(١).قلت: وقد اختلف على ابن إسحاق في هذه الزيادة، فذكرها عنه إبراهيم بن سعد كما تقدم. ورواه زهير بن معاوية عن ابن إسحاق بدون ذكر الزيادة. كذلك قال عبد بن حميد في "مسنده"(٢): عن أحمد بن يونس. والطبراني في "المعجم"(٣): عن عباس بن الفضل، عن أحمد بن يونس، عن زهير. والله أعلم.قال عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي في "نسب الأنصار"(٤): "أبو(٥) مسعود عقبة بن عمرو: بن ثعلبة البدري، نزل(٦) بماء بدرٍ، أو سكنه، فسُمِّي البَدْرِي لذلك، ولم يشهد(١) وقال أبو حاتم الرازي - فيمن جعل الحديث من مسند أبي هريرة - قال: "حديث مالك أصح". وقال أيضًا: "مالك أحفظ، والحديث حديث مالك". انظر العلل لابن أبي حاتم (١/ رقم ٢٠٥).(٢) انظر المنتخب منه رقم (٢٣٤)، قلت: وكذا عند أبي داود رقم (٩٨١)، وإسماعيل القاضي رقم (٥٩) وغيرهم. وتابع زهيرًا بدون ذكر الزيادة: زياد البكائي وأحمد بن خالد ومحمد بن سلمة، عن ابن أبي عاصم في الصلاة رقم (٦)، والطبري في التهذيب رقم (٣٤٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٤٩).(٣) الكبير (١٧/ ٦٩٨).(٤) سقط من (ت) (الأنصار).(٥) من هنا تبدأ النسخة (ب)، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢١٥ - ٢١٨).(٦) من (ظ) فقط وفي (ت) (نزل ماء ببدرى) وفي (ش، ج) (نزل ماءً ببدرٍ) وفي (ب) (نزل ماء بدرٍ وسكنه) ووقع في باقي النسخ (أو سكنه).
بدرًا عند جمهور أهل العلم بالسِّيَر؛ وقد قيل: إنه شهدها، واتفقوا على أنَّه شهد العقبة(١)، وولَّاه عليّ الكوفة لمَّا خرج إلى صِفِّين، وكان يستخلفه على ضعفة الناس فيصلي بهم العيد في المسجد، قيل: مات بعد الأربعين. وقيل: بعد الستين".قلت: ذكر أربعة من الأئمة أنَّه شهد بدرًا: البخاري، وابن إسحاق، والزهري(٢).٢ - (وأما حديث كعب بن عُجْرة) فقد رواه أهل الصحيح(٣) وأصحاب السنن(٤) والمسانيد(٥): من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، وهو حديث لا مَغْمَز فيه بحمد الله. ولفظ الصحيحين فيه: عن ابن أبي ليلى، قال: لَقِيَني كَعَبُ بن عُجْرة فقال: ألا أُهْدي لك هَدِيَّة؟ خَرَجَ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: قَدْ عَرَفْنا كيفَ نُسلِّم(١) جاء في حاشية (ظ): أعني العقبة الثانية.(٢) بياض في (ب، ش) ولم يذكر في (ظ، ت، ج) الرابع. وجاء في حاشية (ح) (وما وجدت الرابع). قلت: ذكر مسلم في الكنى (٣١٦٩) أنَّه شهد بدرًا. وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٢٥٢) خامسًا، وهو أبو عُبيد بن سلَّام، وذكر في الفتح (٧/ ٣١٩) سادسًا، وهو ابن الكلبي.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٤) الأنبياء وغيره (٣١٩١) وانظر (٤٥١٩، ٥٩٩١) ط - البغا)، ومسلم في (٤) الصلاة رقم (٤٠٦).(٤) أخرجه أبو داوود (٩٧٦ - ٩٧٨)، والنسائي (١٢٨٨ - ١٢٨٩)، والترمذي (٤٨٣)، وابن ماجه (٩٠٤) وغيرهم.(٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٤١، ٢٤٣)، والحميدي (٧١٢)، والطيالسي (١٠٦١) وغيرهم.
عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: "قُولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ كما صلَّيت على آلِ إبراهيم، إنَّك حميد مجيد، اللَّهمَّ بارك على محمَّد وعلى آلِ محمَّدٍ كما باركت على آلِ إبراهيم إنَّك حمِيْد مجِيْد".٣ - وله حديث آخر رواه الحاكم في "المستدرك"(١): من حديث (محمَّد بن إسحاق - هو الصَّغَاني)(٢) - حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمَّد بن هلال، حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احضروا المنبر"(٣)، فحضرنا، فلما ارتقى الدرجة قال: "آمين". ثمَّ ارتقى الثانية فقال: "آمين"، ثمَّ ارتقى الدرجة الثالثة، فقال: "آمين"، فلما فرغ(٤) نزل عن المنبر، فقلنا: يا رسول الله لقد(٥) سمعنا منك اليوم(١) انظر المستدرك (٤/ ١٥٣)، وهذا السياق - لإسماعيل القاضي في فضل الصلاة رقم (١٩).(٢) كذا في (ظ، ش، ب، ج، ت) ووقع في (ح) (الصنعاني) وهو خطأ. ولم أقف عليه في المطبوع من مستدرك الحاكم، ولا في إتحاف المهرة لابن حجر (١٣/ ٢٤) رقم (١٦٣٨٢)، وإنما الموجود فيهما (. . . ثنا السَّرِي بن خزيمة ثنا سعيد بن أبي مريم. . .)، ولعل المؤلف ذهب بصره إلى فضل الصلاة لإسماعيل القاضي (١٩) أثناء كتابة رواة الحاكم فنقله؛ بدليل أن هذا سياق إسماعيل القاضي في فضل الصلاة رقم (١٩) والله أعلم.(٣) لفظة (المنبر) من فضل الصلاة لإسماعيل القاضي والمستدرك، وسقط من جميع النسخ.(٤) سقط من (ظ).(٥) من (ظ) (لقد) وسقط من باقي النسخ.
شيئًا ما كنا نسمعه، فقال. "إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال: بَعُدَ من أدرك رمضان فلم(١) يغفر له، فقلت: آمين، فلما رقيت الثانية، قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة، قال: بعد من أدرك أبويه الكبر(٢)، أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت: آمين"(٣). قال الحاكم: صحيح الإسناد.وكعب بن عُجْرة(٤): أنصاري سالمي، كنيته فيما قيل: أبو إسحاق، عداده في بني سالم أخي عمرو(٥) بن عوف، وهو قَوْقَل، ويعرف بنوه بالقواقلة، لأن عوفًا هذا كان له عِزّ ومَنَعَة، وكان إذا جاء خائف إليه يقول له: قَوْقِل حيث شئت، أي: انزل فإنك آمن.(١) في (ب، ت، ش) (لم).(٢) في (ب) (عند الكبر).(٣) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣١٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣١٩) من طرق عن ابن أبي مريم به. وسنده ضعيف، فيه إسحاق بن كعب بن عجرة فيه جهالة، وأيضًا فيه انقطاع - بين سعد وبين أبيه - لأنَّ سعدًا توفي بعد سنة ١٤٠ هـ، وأما أبوه فقتل يوم الحرة سنة ٦٣ هـ. وهذا يدلّ أن سعدًا كان طفلًا صغيرًا لما قتل والده. انظر: بيان الأوهام لأسعد تيم ص ٣٠ - ٣١، والطبقات الكبير لابن سعد (٧/ ٢٧٦، ٥٢٩) ط - الخانجي.(٤) انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٣٧٠) رقم (٢٥٠٠)، والإصابة لابن حجر (٥/ ٣٠٤) رقم (٧٤١٣).(٥) وقع في (ش، ت، ب، ج) (غنم) وهو خطأ. انظر الطبقات لابن سعد (٥/ ٣٨٧).
وقال ابن عبد البر(١): "كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث البلوي، ثمَّ السُّوَادِي، من بني سُوَاد، حليف للأنصار، قيل: حليف لبني حارثة بن الحارث بن الخزرج، وقيل: حليف لبني عوف بن الخزرج، وقيل: حليف لبني سالم من الأنصار"، وقال الواقدي(٢): "ليس بحليف للأنصار، ولكنه من أنفسهم". وقال ابن سعد(٣): "طلبت اسمه في نسب الأنصار فلم أجده، يكنى أبا محمَّد، وفيه نزلت(٤): {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦]، نزل الكوفة، ومات بالمدينة سنة ثلاث، أو إحدى، أو اثنتين وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين سَنَة(٥)، روى عنه أهل المدينة وأهل الكوفة".٤ - (وأما حديث أبي حُمَيْد السَّاعِدي)، فرواه البخاري(٦)، وأبو داود(٧)، عن القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن(١) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٣٧٩) رقم (٢٢٢٣).(٢) انظر الطبقات لابن سعد (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٨) رقم (١٠٠٨).(٣) انظر الطبقات لابن سعد (٥/ ٣٨٧)، ولفظه (وطلبنا نَسَبَه في كتاب نَسَب الأنصار فلم نجده).(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في (٣٤) الإحصار وجزاء الصيد وغيره (١٧١٩) ومسلم في (١٥) الحج (١٢٠١).(٥) من (ظ، ج) فقط.(٦) في صحيحه (٦٤) الأنبياء وغيره، (٣١٨٩).(٧) برقم (٩٧٩) وسقط من (مش) (أبو داوود) وهو مثبت في (ظ، ش، ب، ت، ح).
محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي، أخبرني أبو حُمَيد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نُصلّي عليك؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وأزواجه وذرِّيته، كما صلّيت على آلِ إبراهيم، وبارك على محمَّد وأزواجه وذرِّيته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".ورواه مسلم(١): عن ابن نُمَير، عن رَوْح بن عُبَادة، وعبد الله بن نافع الصائغ.ورواه أبو داود(٢) أيضًا: عن ابن السَّرْح(٣)، عن ابن وهب، والنسائي(٤): عن الحارث بن مسكين، ومحمد بن مسلمة، كلاهما عن ابن القاسم.وابن ماجه(٥): عن عمَّار بن طالوت، عن عبد الملك بن الماجشون، خمستهم عن مالك، كما تقدم.وأبو حُمَيْد السَّاعدي(٦): قال ابن عبد البر(٧): "اختلف في اسمه، فقيل: المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: عبد الرحمن بن(١) في صحيحه في (٤) الصلاة (٤٠٧).(٢) رقم (٩٧٩).(٣) وقع في (ظ) (ابن السراح) وفي (ت، ج) (ابن السراج) وهو خطأ.(٤) رقم (١٢٩٤).(٥) رقم (٩٠٥).(٦) انظر ترجمته في الطبقات لابن سعد (٤/ ٣٦٧)، والإصابة (٧/ ٤٦) (٣٠١).(٧) انظر: الاستيعاب (٤/ ١٩٩) رقم (٢٩٥١).
سعد بن المنذر، (وقيل: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن المنذر، وقيل: عبد الرحمن بن سعد بن مالك)(١)، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، يُعَدُّ في أهل المدينة. توفي في آخر خلافة معاوية، روى عنه من الصحابة: جابر، ومن التابعين: عروة بن الزبير، والعباس بن سهل بن سعد، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وخارجة بن زيد بن ثابت، وجماعة من تابعي أهل المدينة".٥ - (وأما حديث أبى أُسَيْد وأبي حُمَيْد)، فرواه مسلم(٢): عن يحيى بن يحيى، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عن عبد الملك بن(٣) سعيد بن سويد الأنصاري، قال: سمعت(٤) أبا حميد وأبا أسيد، يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلْيَقُلْ(٥):.(١) سقط ما بين القوسين من (ظ، ت، ب، ج).(٢) في صحيحه في (٦) صلاة المسافرين وقصرها (٧١٣).(٣) وقع في (ش، ب) (بن أبي) وهو خطأ، والتصويب من مسلم.(٤) في صحيح مسلم (عن أبي حميد أو عن أبي أسيد).(٥) في (ح) (اللهم افتح لِيْ أبْوَابَ رحمتِك. وإذا خَرَجَ فلْيَقل: اللهُمَّ إنِّي أسألك مِنْ فضلك)، وفي باقي النسخ "بياض" ولعل المؤلف لما رأى المتن ليس فيه ذِكْر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن إتمامه بعد أن ابتدأ فيه. وقد ورد في بعض طرق الحديث زيادة التسليم عليه صلى الله عليه وسلم، وفي ثبوتها نظر، والأصح بدونها، كما عند مسلم.