إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع (المقريزي)القسم: السيرة النبويةالكتاب: إمتاع الأسماع بما للنبي صلى الله عليه وسلم من الأحوال والأموال والحفدة والمتاعالمؤلف: تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)تحقيق وتعليق: محمد عبد الحميد النميسيالناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ معدد الأجزاء: ١٥ (١٤ والفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع - المقدمةـ[إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع]ـالمؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: ٨٤٥هـ)المحقق: محمد عبد الحميد النميسيالناشر: دار الكتب العلمية - بيروتالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ معدد الأجزاء: ١٥[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع - المقدمةالكتاب: إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاعالمؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: ٨٤٥هـ)المحقق: محمد عبد الحميد النميسيالناشر: دار الكتب العلمية - بيروتالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ معدد الأجزاء: ١٥[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مقدمة المؤلفبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وصلى اللَّه على نبينا محمد الّذي منّ به على عباده المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأرسله بالشرع العام، إلى جميع الأنام ليكون رحمة للعالمين، ونجاة لمن اتبعه من خزي الدنيا وليكون في الآخرة من الفائزين، فبلّغ صلى الله عليه وسلم الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وأعد لجهاد أعداء اللَّه تعالى الأسلحة والعتاد، وارتبط في سبيل اللَّه عز وجل المسوّمة الجياد، لمحاربة من حادّ اللَّه ورسوله بنفسه تارة، وندب لهم آونة من صحابته من رضيه لذلك واختاره، حتى ظهر أمر اللَّه وهم كارهون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للَّه رب العالمين.اللَّهمّ صل عليه من نبي كان يأكل الطيبات من الطعام، وينكح المبرءات من العيوب والآثام، ويستخدم الموالي من الأرقاء والأحرار، ويصرفهم في مهنته ومهماته الجليلات الأقدار، ويركب البغلة الراتعة ويلبس الحبرة والقباء [ (١) ] ، ويمشي منتعلا وحافيا من مسجده إلى نحو قباء [ (٢) ] ، ويدخر لأهله مما أفاء اللَّه عليه أقوات سنة كاملة، ويجعلها تحت أيديهم محرزة حاصلة، ويؤثر بقوته وثوبه أهل الحاجة والمساكين، ثقة منه بخير الرازقين، اللَّهمّ وابعثه مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون، وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومتبعيه إلى يوم الدين يا رب العالمين.وبعد، فغير جميل بمن تصدر للتدريس والإفتاء، وجلس للحكم بين الناس وفصل القضاء، أن يجهل من أحوال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونسبه وجميل سيرته ورفيع منصبه، وما كان له من الأمور الذاتية والعرضية ما لا غنى [ (٣) ] لمن صدقه وآمن به عن معرفته، ولا بد لكل من اتسم بالعلم من درايته، فقد أدركنا وعاصرنا وصحبنا ورأينا كثيرا منهم [وهم] [ (٤) ] عن هذا النبأ العظيم معرضون، ولهذا النوع الشريف من العلم تاركون، وبه جاهلون، فجمعت في هذا المختصر من أحوال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جملة أرجو أن تكون إن شاء اللَّه كافية، ولمن وفقه- سبحانه- من[ (١) ] الحبرة: برد يمان، مخطط. والقباء: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه.[ (٢) ] قباء: هي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة. (معجم البلدان، ج ٤ ص ٣٤٢)[ (٣) ] في (خ) غنا.. بالألف.[ (٤) ] زيادة يقتضيها السياق.
داء الجهل شافية، التقط كتابا جامعا وبابا من أمهات العلم مجموعا، كان له غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، وكان له نفعه، [يحده] [ (١) ] ، مع تعرضه لمطاعن البغاة ولأغراض المنافسين، ومع عرضه عقله الكدود [ (٢) ] على العقول الفارغة، ومعانيه على الجهابذة [ (٣) ] وتحكيمه فيه المتأولين والحسدة، ومع ذلك فقد سميته «إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأحوال والحفدة والمتاع» صلى الله عليه وسلم، واللَّه أسأل التوفيق لديمة [ (٤) ] العمل بالسنة، ومرافقة الذين أنعم اللَّه عليهم في بحبوحة الجنة، بمنه وكرمه.[ (١) ] هكذا بالأصل، والأولى حذفها ليستقيم السياق، أو لعلها (يجده) بالجيم المعجمة وقد أصابها تصحيف.[ (٢) ] الكدود: الرجل لا ينال خيره إلا بعسر. (المعجم الوسيط ج ٢ ص ٧٧٩) .[ (٣) ] الجهابذة: جمع جهباذ، وهو النقّاد الخبير بغوامض الأمور (المرجع السابق ج ١ ص ١٤١) .[ (٤) ] الدّيمة: المطر يطول زمانه في سكون (المرجع السابق ج ١ ص ٣٠٥) ، في حديث عائشة، وسئلت عن عمل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعبادته فقالت: كان عمله ديمة (النهاية لابن الأثير ج ٢ ص ١٤٧) ، (البخاري في الصوم، باب هل يخص شيئا من الأيام) .
أسماؤه وكناه وألقابههو سيد ولد آدم أبو القاسم، وأبو إبراهيم، وأبو قثم [ (١) ] ، وأبو الأرامل:(محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ (٢) ] وأحمد، والماحي [ (٣) ] ، والحاشر [ (٤) ] ، والعاقب [ (٥) ] ، والمقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملاحم [ (٦) ] . نسب أبيهابن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر. (وهو قريش على الصحيح) [ (٧) ] ، ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان [ (٨) ] ، النبي المصطفى، والرسول المجتبى، خيرة رب العالمين، وخاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم [ (٩) ] .[ (١) ] القثم: بمعنى الإعطاء، يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم (تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ٩) .[ (٢) ] بياض في (خ) .[ (٣) ] وأما الماحي فإن اللَّه محا به سيئات من اتبعه (ابن سعد ج ١ ص ١٠٥) .[ (٤) ] فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد (المرجع السابق) .[ (٥) ] وأما العاقب فإنه عقب الأنبياء. (المرجع السابق) .[ (٦) ] يعني نبي القتال، وهو كقوله الآخر:«بعثت بالسيف» ،والملحمة: الحرب وموضع القتال، جمع ملاحم (النهاية لابن الأثير ج ٤ ص ٢٤٠) ، وسيأتي فصل خاص بأسمائه صلى الله عليه وسلم.[ (٧) ] وإلى فهر جماع قريش، وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشيّ، يقال له كنانيّ (ابن سعد ج ١ ص ٥٥) .[ (٨) ] وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم بغير شك، غير أن أهل النسب يختلفون في الأسماء ما بين عدنان وإسماعيل، وربما جرى منهم في أكثر الأسماء تصحيف أو اختلاف (تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ٨) .[ (٩) ] ورد أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه: «محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ومناف أعظم أصنامهم، وبه سمّي عبد مناف، واسمه المعتق بن قصيّ، وهو مجمّع، واسمه زيد بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدّ بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن حمل بن قيدار
نسب أمهأم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب [ (١) ] ، حملت به في شعب أبي طالب [ (٢) ] (وقيل عند الجمرة الكبرى، وقيل الوسطى) في ليلة رجب ليلة الجمعة [ (٣) ] ، وقيل حملت به في أيام التشريق. مولده صلى الله عليه وسلمولد محمد صلى الله عليه وسلم بمكة في دار عرفت بدار ابن يوسف، من شعب بني هاشم، يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وقيل لليلتين خلتا منه، وقيل ولد في ثالثة، وقيل في عاشرة، وقيل في ثامنة، وقيل ولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من رمضان حين طلع الفجر، وقد شذّ بذلك الزبير بن بكار، إلا أنه موافق لقوله: إن أمه صلى الله عليه وسلم حملت به أيام التشريق، فيكون حملها مدة تسعة أشهر على[ () ] ابن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر، وهو تاريح بن ناحور بن أسرع بن أرغوي بن والغ بن شالخ بن أركشد بن سام بن نوح بن لمك بن المتوشلح بن أخنوخ، وهو إدريس النبي، ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث، وهو هبة اللَّه بن آدم المصطفى عليه السلام وعلى جميع الأنبياء. فهذا نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في أسماء الرجال من فوق عدنان، فزاد بعضهم، ونقص، وقدّموا، وأخّروا، واللَّه أعلم بالصحيح» .(التعريف في الأنساب والتنويه لذوي الأحساب) ص ٣٦.[ (١) ] ابن لؤيّ بن غالب بن فهر، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا. وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا (ابن هشام ج ١ ص ٢٩٢) .[ (٢) ] ويزعمون فيما يتحدث الناس واللَّه أعلم أن آمنة بنت وهب أم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كانت تحدث أنها أتيت حين حملت برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي:أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا. ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام. (ابن هشام ج ١ ص ٢٩٣) .ومن طريق محمد بن عمر عن علي بن زيد عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت:كنا نسمع أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما حملت به أمه آمنة بنت وهب كانت تقول: ما شعرت بأني حملت به ولا وجدت له ثقلا كما يجد النساء إلا أني أنكرت رفع حيضتي. وربما كانت تقول: وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال: هل شعرت أنك حملت؟ فكأني أقول: ما أدري! فقال: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيّها. (عيون الأثر ج ١ ص ٢٥) .[ (٣) ] «وذلك يوم الاثنين» (ابن سعد ج ١ ص ٩٨) ، (صفة الصفوة ج ١ ص ٢٣) ، (عيون الأثر ج ١ ص ٢٥) .
العادة الغالبة. وذلك عام الفيل، وقيل بعد قدوم الفيل مكة بخمسين يوما، وقيل بشهر، وقيل بأربعين يوما، وقيل قدوم الفيل للنصف من المحرم قبل مولد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بشهرين إلا أياما، وقيل ولد بعد الفيل بثمانية وخمسين يوما، وقيل بعده بعشر سنين، وقيل بعده بثلاثين عاما، وقيل قبل الفيل بخمس عشرة سنة، وقيل قبله بأربعين عاما، وقيل ولد يوم الفيل، وقيل ولد سنة ثلاث وعشرين للفيل، وقيل في صفر، وقيل يوم عاشوراء، وقيل في ربيع الآخر [ (١) ] .والراجح أنه ولد عام الفيل في الثانية والأربعين من ملك كسرى أنوشروان ابن قباذ بن نيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد الخشن بن بهرام بن سابور ابن سابور ذي الأكتاف.وكان على الحيرة يوم ولد صلى الله عليه وسلم عمرو بن المنذر بن امرئ القيس وهو عمرو ابن هند، وذلك قبل ولاية النعمان بن المنذر المعروف بأبي قابوس على الحيرة بنحو من سبع عشرة، وهي سنة إحدى وثمانين وثمانمائة لغلبة الإسكندر بن فيلبس المجدوني على دارا، وهي سنة ألف وثلاثمائة وستة عشرة لابتداء ملك نصر، ووافق يوم مولده العشرين من نيسان، وولد بالغفر [ (٢) ] من المنازل وهو مولد الأنبياء، ويقال كان طالعة برج الأسد والقمر فيه. صفة مولده صلى الله عليه وسلموتركوا عليه جفنة كبيرة فانفلقت عنه فلقتين، فكان ذلك من مبادئ أمارات النبوة في نفسه الكريمة، ويقال ولد مختونا، مسرورا [ (٣) ] مقبوضة أصابع يده،[ (١) ] اتفقوا على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل. واختلفوا فيما مضى من ذلك الشهر لولادته على أربعة أقوال: أحدها: أنه ولد لليلتين خلتا منه، والثاني: لثمان خلون منه، والثالث: لعشر خلون منه، والرابع: لاثنتي عشرة خلت منه. (صفة الصفوة ج ١ ص ٢٤) .[ (٢) ] الغفر: منزل للقمر ثلاثة أنجم صغار في برج السنبلة، وهي المنزل الخامس عشر من منازل القمر (المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٥٦) . قال تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.(آية ٣٩/ يس) .[ (٣) ] وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ولد مختونا مسرورا، وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج بن الجوزي في «الموضوعات» وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه صلى الله عليه وسلم فإن كثيرا من الناس يولد مختونا. القول الثاني: أنه ختن صلى الله عليه وسلم يوم شقّ قلبه الملائكة عند ظئرة حليمة.القول الثالث: أن جدّه عبد المطلب ختنه يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدا. (زاد المعاد ج ١ ص ٨٠) .
مشيرا بالسبابة كالمسبح بها، فأعجب ذلك جده عبد المطلب وقال: «ليكون لابني هذا شأن» . وقيل: إن جده ختنه يوم سابعه، وقيل: ختنه جبريل عليه السلام، وختم حين وضع الخاتم. مدة حمله صلى الله عليه وسلموكانت مدة الحمل به تسعة أشهر، وقيل: عشرة، وقيل: ثمانية، وقيل:سبعة، وقيل: ستة. وعقّ [ (١) ] عنه بكبش يوم سابعه، وسماه محمدا [ (٢) ] .[ () ] ومعنى مختونا: أي مقطوع الختان، ومسرورا أي مقطوع السّرّة من بطن أمه (البداية والنهاية ج ٢ ص ٣٢٤) .[ (١) ] عقّ عن ولده: ذبح ذبيحة يوم سبوعه (المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦١٦) .[ (٢) ] فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو اللَّه ويشكر ما أعطاه، وروي أنه قال يومئذ:الحمد للَّه الّذي أعطاني … هذا الغلام الطيب الأردانقد ساد في المهد على الغلمان … أعيذه باللَّه ذي الأركانحتى أراه بالغ البنيان … أعيذه من شر ذي شنئانمن حاسد مضطرب العيان(ابن سعد ج ١ ص ١٠٣) ، (صفة الصفوة ج ١ ص ٢٦) وفي رواية أخرى:الحمد للَّه الّذي أعطاني … هذا الغلام الطيب الأردانقد ساد في المهد على الغلمان … أعيذه باللَّه ذي الأركانحين يكون بلغة الفتيان … حتى أراه بالغ البنيانأعيذه من كل ذي شنئان … من حاسد مضطرب العنانذي همة ليس له عينان … حتى أراه دافع السانأنت الّذي سميت في القرآن … في كتب ثابتة المثانيأحمد مكتوب على البيان(البداية والنهاية ج ٢ ص ٣٢٤) ، (الروض الأنف ج ١ ص ١٨٤) ، (ابن هشام ج ١ ص ٢٩٦) .وفي هامش البداية والنهاية «حتى أرى منه رفيع الشان» والأردان: جمع ردن: والرّدن: مقدم كم القميص أو أسفله. وطيب الأردان: كناية عن العفّة والنّقاء. والشنآن: البغضاء (هامش ص ٢٦ من ج ١ صفة الصفوة) ، (لسان العرب ج ١ ص ١٠٢) مادة: شنأ.قال تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (آية ٢/ المائدة) ، وقال تعالى:وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا (آية ٨/ المائدة) .
موت أبيهومات عبد اللَّه بن عبد المطلب- ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حمل في بطن أمه- بالمدينة، وقيل: بالأبواء بين مكة والمدينة، والأول هو المشهور، وقيل: مات بعد ولادته بثمانية وعشرين يوما، وقيل: بسبعة أشهر، وقيل: بسنة، وقيل: بسنتين، وقيل: بشهرين، والأول أثبت. رضاعه وإخوته في رضاعهأرضعته أمه صلى الله عليه وسلم سبعة أيام [ (١) ] ، ثم أرضعته «ثويبة» [ (٢) ] مولاة «أبي لهب»[ (١) ] في (خ) أيام أمه، والصواب ما أثبتناه.[ (٢) ] قال عروة: «وثويبة مولاة لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب، أريه بعض أهله بشرّ حيبة، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت هذه بعتاقتي ثويبة» . ذكرها ابن مندة في الصحابة، وقال: اختلف في إسلامها، وقال أبو نعيم: لا نعلم أحدا ذكر إسلامها غيره، والّذي في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرمها، وكانت تدخل عليه بعد ما تزوج خديجة، رضي الله عنها، وكان يرسل إليها الصلة من المدينة، إلى أن كان بعد فتح خيبر، ماتت، ومات ابنها مسروح. قوله: «وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم» ظاهره أن عتقه لها كان قبل إرضاعها، والّذي في السير يخالفه، وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة، وذلك بعد الإرضاع بدهر طويل. وحكى السهيليّ أيضا أن عتقها كان قبل الإرضاع. قوله: «أريه» بضم الهمزة وكسر الراء وفتح التحتانية، على البناء للمجهول. قوله: «بعض أهله» بالرفع على أنه النائب عن الفاعل. وذكر السهيليّ أن العباس قال: لما مات أبو لهب، رأيته في منامي بعد حول في شرّ حال فقال: ما لقيت بعدكم راحة، إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، قال: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وكانت بشّرت أبا لهب بمولده فأعتقها. قوله: «بشرّ حيبة» بكسر المهملة، وسكون التحتانية، بعدها موحّدة، أي سوء حال. وقال ابن فارس: أصلها الحوبة وهي المسكنة والحاجة، فالياء في حيبة، منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها. ووقع في «شرح السنة للبغوي» بفتح الحاء، ووقع عند «المستملي» بفتح الخاء المعجمة، أي في حالة خائبة من كل خير، وقال «ابن الجوزي» : هو تصحيف. وقال «القرطبي» : يروى بالمعجمة، ووجدته في نسخة معتمدة بكسر المهملة، وهو المعروف. وحكي في المشارق عن رواية «المستملي» بالجيم، ولا أظنه إلا تصحيفا، وهو تصحيف كما قال. قوله: «ماذا لقيت؟» أي بعد الموت، قوله: «لم ألق بعدكم غير أني» ، كذا في الأصول بحذف المفعول، وفي رواية الإسماعيلي: «لم ألق بعدكم رخاء» ، وعند عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: «لم ألق بعدكم راحة» ، قال ابن بطال: سقط المفعول من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. قوله: «غير أني سقيت في هذه» كذا في الأصول بالحذف أيضا، ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة، وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه، وفي رواية الإسماعيلي المذكورة، وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع. وللبيهقي في الدلائل من طريق كذا مثله بلفظ «يعني النقرة» ، وهي ذلك إشارة
بلبن ابنها «مسروح» أياما قلائل [ (١) ] وكانت أرضعت قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عمه «حمزة بن عبد المطلب» [ (٢) ] ، وأرضعت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم «أبا سلمة بن عبد[ () ] إلى حقارة ما سقي من ماء. قوله: «بعتاقتي» بفتح العين، وفي رواية عبد الرزاق «بعتقي» وهو أوجه، والوجه الأولى أن يقول: «بإعتاقي» لأن المراد التخليص من الرق.وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة، ولكنه مخالف لظاهر القرآن، قال تعالى: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (آية ٢٣/ الفرقان) ، وأجيب:أولا: بأن الخبر مرسل، أرسله عروة، ولم يذكر من حدّثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولا، فالذي في الخبر رؤيا منام، فلا حجة فيه، ولعلّ الّذي رآها لم يك إذ ذاك أسلم، فلا يحتج به. وثانيا:على تقدير القبول، فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبيّ صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك، بدليل قصة أبي طالب كما تقدم، أنه خفف عنه، فنقل من الغمرات إلى الضّحضاح.وقال البيهقي: ما ورد من بطلان الخبر للكفار، فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلص من النار، ولا دخول الجنة، ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الّذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم، سوى الكفر بما عملوه من الخيرات.وأما القاضي عياض فقال: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، وإن كان بعضهم أشد عذابا من بعض.قلت: وهذا لا يرد الاحتمال الّذي ذكره البيهقي، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر، فما المانع تخفيفه؟.وقال القرطبي: هذا التخفيف خاص بهذا، وبمن ورد النص فيه. وقال ابن المنير في الحاشية: هنا قضيتان: إحداهما محال، وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره، لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر.والثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال، تفضلا من اللَّه تعالى، وهذا لا يحيله العقل، فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة، ويجوز أن يتفضل اللَّه عليه بما شاء، كما تفضل على أبي طالب، والمتبع في ذلك التوقيف نفيا وإثباتا. قلت: وتتمّة هذا أن يقع التفضل المذكور إكراما لمن وقع من الكافر من البرّ له ونحو ذلك. واللَّه أعلم. (فتح الباري ج ٩ ص ١٧٣، ١٧٤- كتاب النكاح- باب: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .[ (١) ] في (خ) «دلائل» وكتب تحتها بخط آخر «قلائل» .[ (٢) ] هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الإمام البطل الضرغام، أسد اللَّه أبو عمارة، وأبو يعلي القرشي الهاشمي، المكّي، ثم المدنيّ، البدريّ، الشهيد، عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.قال ابن إسحاق: لما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد عزّ وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.(ابن هشام) ٢/ ١٢٩، (ابن الأثير) في أسد الغابة ٢/ ٥٢، (الهيثمي) ٩/ ٢٦٧ ونسبه للطبرانيّ وقال: مرسل ورواته ثقات، وأخرجه (الحاكم) ٣/ ١٩٣.قال أبو إسحاق: عن حارثة بن مضرّب، عن علي قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ناد حمزة،
الأسد» [ (١) ] ، ثم بعد رضاعه من «ثويبة» أرضعته «أم كبشة» [ (٢) ] ، حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قصية ابن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن السعدية» بلبن زوجها الحارث [ (٣) ] بن عبد العزى السعدي، وأرضعت معه صلى الله عليه وسلم ابن عمه «أبا سفيان [ (٤) ] بن الحارث بن عبد[ () ] فقلت: من هو صاحب الجمل الأحمر؟ فقال حمزة: هو عتبة بن ربيعة، فبارز يومئذ حمزة عتبة فقتله.(ابن سعد) ٣/ ٨ الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا، وأخرجه (الحاكم) مطوّلا ٣/ ١٩٤ وصححه، وهو كما قال. ولكن الذهبي قال: لم يخرجا لحارثة، وقد وهّاه ابن المديني، وقد أخطأ رحمه الله في نقله توهية حارثة بن مضرب عن ابن المديني، فإنه لم يثبت عنه، وحارثة وثّقه أحمد، وابن معين، وابن حبان، وروى حديثة أصحاب السّنن، والبخاري في الأدب المفرد.[ (١) ] هو أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب، السيد الكبير، أخو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وابن عمته برّة بنت عبد المطلب، وأحد السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، ومات بعدها بأشهر، وله أولاد صحابة، كعمر وزينب، ولما انقضت عدة زوجته أم سلمة، تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم، وروت عن زوجها أبي سلمة القول عند المصيبة وكانت تقول: من خير من أبي سلمة، وما ظنّت أن اللَّه يخلفها في مصابها به بنظيره، فلما فتح عليها بسيد البشر، اغتبطت أيما اغتباط. مات كهلا في سنة ثلاث من الهجرة، رضي الله عنه.(مسند أحمد) ٤/ ٢٧، (ابن سعد) ٣/ ٢٣٩، (الجرح والتعديل) ٥/ ١٠٧، (حلية الأولياء) ٢/ ٣، (تهذيب الأسماء واللغات) ٢/ ٢٤٠ رقم ٣٦٠، (تهذيب التهذيب) ٥/ ٢٥١ رقم ٤٨٧، (الإصابة) ٤/ ١٥٢ رقم ٤٧٨٦.[ (٢) ] هي حليمة بنت عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قصية بن سعد بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، (تهذيب الأسماء واللغات) ٢/ ٢٣٩ رقم ٧٢٩.[ (٣) ] هو الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصيّة بن سعد بن بكر، يكنى أبا ذؤيب.(المرجع السابق) .[ (٤) ] هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أخو نوفل وربيعة، تلقى النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلما، فانزعج النبي صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه، لأنه بدت منه أمور في أذية النبي صلى الله عليه وسلم، فتذلل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم حتى رقّ له، ثم حسن إسلامه، ولزم هو والعباس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم حنين إذ فرّ الناس، وأخذ بلجام البغلة، وثبت معه.وكان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أرضعتهما حليمة، سمّاه هشام بن الكلبي، والزبير: «مغيرة» ، وقالت طائفة: اسمه كنيته، وإنما المغيرة أخوهم.وقيل: كان الذين يشبّهون بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، جعفر، والحسن بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث [وقد روى عنه ولده عبد الملك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني هاشم إياكم والصدقة، لا تعملوا عليها فإنّها لا تصلح لكم، وإنما هي أوساخ الناس» (أبو نعيم عن عبد اللَّه بن المغيرة الهاشمي، عن أبيه، وأكثر من عرف من الصحابة) . (كنز العمال) ١٦٥٣٤] ،وعبد اللَّه بن المغيرة من أهل مصر، يروي عن الثوري، روى عنه المقدام بن داود الرعينيّ، يغرب وينفرد. قال ابن حبان في:
المطلب» أياما بلبن ابنها عبد اللَّه، ثم فطمته صلى الله عليه وسلم بعد سنتين.وكان حمزة بن عبد المطلب مسترضعا في بني سعد بن بكر فأرضعت أمه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة، وكان حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين، من جهة ثويبة ومن جهة السعدية، وكانت ابنتها الشيماء تحضنه معها.وكان أخوه من الرضاعة عبد اللَّه بن الحارث، وهو الّذي شرب مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأنيسة بنت الحارث، والشيماء وهي حذافة [ (١) ] بنت الحارث [ (٢) ] . مدة رضاعهفأقام صلى الله عليه وسلم عند حليمة في بني سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان نحوا من أربع سنين [ (٣) ] . شق صدرهوشق فؤاده المقدس هناك ومليء حكمة وإيمانا بعد أن أخرج حظّ الشيطان منه،[ () ] (الثقات ج ٨ ص ٣٤٤) ، وقال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وقال ابن يونس: منكر الحديث (لسان الميزان ج ٣ ص ٤٤٨) .وكان أبو سفيان من الشعراء، وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:ألا أبلغ أبا سفيان عني … مغلغلة، فقد برح الخفاءهجوت محمّدا فأجبت عنه … وعند اللَّه في ذاك الجزاءوالبيتان من قصيدة طويلة لحسان بن ثابت، قالها يوم فتح مكة، مطلعها:عفت ذات الأصابع فالجواء … إلى عذراء منزلها خلاءوتبلغ هذه القصيدة ثلاثين بيتا، والجواء وذات الأصابع موضعان بالشام، وعذراء على بريد من دمشق، قتل بها حجر بن عدي وأصحابه، والمغلغلة: الرسالة المكتوبة.(ديوان حسان بن ثابت) ص ٧١، (ابن هشام) ج ٥ ص ٨٥، (ابن سعد) ج ٤ ص ٤٩، (الاستيعاب) ج ٤ ص ١٦٧٣ رقم ٣٠٠٢، (الإصابة) ج ٧ ص ١٧٩ رقم ١٠٠٢٢.[ (١) ] في ابن هشام «خذامة بكسر الخاء المنقوطة» ج ١ ص ٢٩٨.[ (٢) ] (زاد المعاد) ١/ ٨٣.[ (٣) ] ذكر ابن الجوزي أن حليمة أعادته إلى أمه بعد سنتين وشهرين (صفة الصفوة ج ١ ص ٦٣) وقال ابن قتيبة: (لبث فيهم خمس سنين) (المعارف ص ١٣٢) (انظر تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ١٣) .
وروى البخاري [ (١) ] في الصحيح: شق صدره صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وقد استشكله أبو محمد بن حزم [ (٢) ] . ويقال: إن جبريل عليه السلام ختنه صلى الله عليه وسلم لما طهر قلبه الشريف. ثم ردته حليمة بعد شق فؤاده إلى أمة آمنة وهو ابن خمس سنين وشهر، وقيل: ابن أربع سنين، وقيل: سنتين وشهر. خروج آمنة وموتهاثم خرجت به آمنة إلى المدينة تزور أخواله بها فماتت بالأبواء [ (٣) ] وهي راجعة إلى مكة، وله صلى الله عليه وسلم ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وقيل: وعمره أربع سنين، وقيل: ثمانية أعوام، والأول أثبت [ (٤) ] . كفالة جدهفكفله بعد آمنة جده عبد المطلب بن هاشم وكان يرى من نشوئه ما يسره فيدنيه، حتى كان صلى الله عليه وسلم يدخل عليه إذا خلا وإذا نام وجلس على فراشه، فإذا أراد بنو عبد المطلب منعه قال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يؤنس ملكا [ (٥) ] .[ (١) ] حديث شق الصدر: (البخاري) ج ٢ ص ٣٢٧ في باب الإسراء- (مسلم) ج ٢ ص ٢١٦ في باب الإسراء- (سنن الدارميّ) ج ١ ص ٨- (مسند أحمد) ج ٣ ص ١٢١، ص ١٤٩، ص ٢٨٨- (المستدرك للحاكم) ج ٢ ص ٦١٦ وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك.[ (٢) ] هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن سفيان بن يزيد الفارسيّ، مولى زيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، القرشيّ، الأندلسيّ، الإمام العلامة، المحقق، المدقق، يكنى أبا محمد، ويعرف بابن حزم، ولد بعد صلاة الصبح في آخر يوم من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانية وثلاثمائة (٣٨٣ هـ) بقرطبة بالأندلس، وتوفي بقريته، وهي من غرب الأندلس، على خليج البحر الأعظم، في شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة (٤٥٧ هـ) (الإحكام في أصول الأحكام) لابن حزم/ المقدمة.[ (٣) ] الأبواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة، قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. (معجم البلدان ج ١ ص ١٠١، ١٠٢) .الأبواء: في الشمال عن الجحفة على ثمان فراسخ (تقويم البلدان ص ٨١) .[ (٤) ] ماتت أم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وله ست سنين وقيل: أربع (تهذيب الأسماء واللغات ج ١ ص ٢٤) وذكر ابن هشام: أنها توفيت وله صلى الله عليه وسلم ست سنين (ابن هشام ج ١ ص ٣٠٥) وقيل: توفيت أمه وهو ابن أربع سنين (تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٣) .[ (٥) ] نص ابن سعد: «دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا» (ابن سعد ج ١ ص ١١٨) وفي ابن هشام: «دعوا ابني، فو اللَّه إن له لشأنا» (ابن هشام ج ١ ص ٣٠٦) و (ابن كثير ج ٢ ص ٢٨٢) (البداية
رمدهورمد عليه السلام في سنة سبع من مولده فخرج به عبد المطلب إلى راهب فعالجه وأعطاه ما يعالج به وبشّر بنبوته [ (١) ] . حضانة أم أيمن وموت جده وكفالة عمهوحضنته بعد أمه أم أيمن بركة الحبشية مولاة أبيه، حتى مات عبد المطلب وله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين، وقد أوصى به إلى ابنه أبي طالب [ (٢) ] لأنه كان أخا عبد اللَّه لأمه، فكفله عمه أبو طالب بن عبد المطلب وحاطه أتم حياطة. حليته وخلقه في صغرهوكان بنو أبي طالب يصبحون غمصا رمصا [ (٣) ] ويصبح صلى الله عليه وسلم صقيلا دهينا [ (٤) ] ، وكان أبو طالب يقرب إلى الصبيان تصبيحهم أول البكرة فيجلسون وينهبون، ويكف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يده لا ينهب معهم، فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعامه على حدة.وكان صلى الله عليه وسلم يصبح في أكثر أيامه فيأتي زمزم فيشرب منه شربة، فربما عرض عليه الغداء فيقول: لا أريده، أنا شبعان. مخرجه الأول إلى الشاموخرج به إلى الشام في تجارة وهو صلى الله عليه وسلم ابن اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة[ () ] والنهاية) «دعوا ابني إنه يؤسس ملكا» .[ (١) ] ذكر صاحب (تاريخ الخميس) ج ١ ص ٢٣٩ في وقائع السنة السابعة من مولده صلى الله عليه وسلم: «ومن وقائع هذه السنة ما روي أنه أصاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن عنه، فقيل لعبد المطلب:إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه فناداه وديره مغلق فكان لا يجيبه، فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا، وقال: يا عبد المطلب، إن هذا الغلام نبي هذه الأمة ولو لم أخرج إليك لخرّ ديري، وارجع به واحفظوه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ثم عالج» .[ (٢) ] في (خ) «المطلب» والصحيح ما أثبتناه. فأبو طالب أخو عبد اللَّه لأبيه وأمه، راجع: (المعارف لابن قتيبة) ص ١١٨.[ (٣) ] الغمص: ما سال من العين من رمص (المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٦٢) .الرّمص: وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين (المرجع السابق ج ١ ص ٣٢٧) .[ (٤) ] في ابن سعد «رمصا شعثا» ، «دهينا كحيلا» (ج ١ ص ١٢٠) .