المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (القسطلاني)القسم: السيرة النبويةالكتاب: المواهب اللدنية بالمنح المحمديةالمؤلف: أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (ت ٩٢٣هـ)الناشر: المكتبة التوفيقية، القاهرة- مصرالطبعة: -عدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
وفى هذا الحديث الشريف يبدأ الله سبحانه بالتوجيه فى قوة إلى صفاء القلب وطهارة النية لأوليائه وأولياوه هم:الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ومن عاداهم فإنما يعادى المؤمن التقى ونتيجة هذه العداوة ما يقوله الله تعالى: «آذنته بالحرب» .ثم يرسم الله تعالى الطريق إلى حبه: وأول خطوة فى هذا الطريق أداء ما فرضته عليه، ولن يتأتى حبه تعالى دون الشرط الأول شرط القرب منه سبحانه، وهو أداء الفرائض.والحب دون أداء الفرائض زيف وكذب، بل إن أداء الفرائض شرط لحسن الظن بالله.لقد ترك قوم العمل وقالوا: نحن نحسن الظن بالله وكذبوا، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل» . لابد من أداء الفرائض وإلا لما كان لمهملها إلى القرب من الله تعالى من سبيل ومع أداء الفرائض فى جو القرب- الإكثار من النوافل، فإذا أكثر من النوافل أحبه الله تعالى. ويترتب على حب الله تعالى للعبد هذا الخير الكثير الذى ذكره الله سبحانه فى الحديث القدسى.ويربط أسلافنا- رضوان الله عليهم- ربطا محكما بين محبة الله تعالى واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم متناسقين فى ذلك مع توجيه الله سبحانه قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ «١» .وهذا الربط معناه الربط بين محبة الله تعالى والعمل.ومقدمات محبة الله تعالى هى العمل. ونتيجة محبة الله هى العمل، يقول الإمام أبو سعيد الخراز: وبلغنا عن الحسن البصرى رضى الله عنهما أن أناسا قالوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنا نحب ربنا حبّا شديدا فجعل الله تعالى لمحبته علما وأنزل عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ «٢» .فمن صدق المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فى هديه وزهده وأخلاقه، والتأسى به فى الأمور كلها والإعراض عن الدنيا وزهرتها وبهجتها، فإن الله عز وجل جعل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم علما ودليلا وحجة على أمته.ومن صدق المحبة لله تعالى إيثار محبته تعالى فى جميع الأمور على نفسك، وهواك، وأن تبدأ فى الأمور كلها بأمره قبل أمر نفسك ويقول: فعلامة الحب الموافقة للمحبوب، والتجارى مع طرقاته فى كل الأمور والتقرب إليه بكل حيلة، والهرب من كل ما لا يعينه على مذهبه، أما عن صلة المحبة بالإيمان فإن الإمام الغزالى يقول: وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان فى أخبار كثيرة، إذ قال أبو رزين العقيلى: يا رسول الله، ما الإيمان؟قال: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» .وفى حديث آخر: «لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين» ، وفى رواية: «ومن نفسه» . كيف وقد قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَ(١) سورة آل عمران: ٣١.(٢) سورة آل عمران: ٣١.
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمةإن الحمد لله، نحمده ونستهديه ونسعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.أما بعد …إننا أمام كتاب يتحدث عن سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم، ولدراسة سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم مكانة خاصة، لا أقول فى نفوس متبعيه فقط، بل فى نفوس معاديه أيضا! وذلك يرجع إلى مكانة رسول الله- صلى الله عليه وسلم التى لم ينلها أحد قبله، ولن ينالها أحد بعده. فهو صفوة خلقه ورسوله إليهم جميعا عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، كما ورد فى حديث فضلت على الأنبياء بست فذكر منهم فكان النبى قبلى يرسل إلى قومه خاصة، وأرسلت إلى الناس عامة أبيضهم وأسودهم.ومن رحمة الله عز وجل بخلقه أنه عندما يختار لهم رسولا يجعله قدوة وأسوة فى حياته لما يدعو إليه، لا كلاما نظريّا فحسب، بل ترجمة عملية واقعية لما يدعو إليه، لأن الله عز وجل يعلم أن ذلك أبلغ وأوقع فى نفوس المتبعين، ولعل ذلك من أسباب كون الرسل من البشر لا من الملائكة؛ لأن طبيعة الملائكة تختلف عن طبيعة البشر، فلن تكون حياتهم أسوة لنا بخلاف الرسل من البشر.
ولأن حياة الرسل، وبخاصة رسولنا- صلى الله عليه وسلم أسوة لنا اهتم العلماء قديما وحديثا بالتصنيف فى سيرة حياته- صلى الله عليه وسلم، لنعرف عنه كل كبيرة وصغيرة، بل لم نجد أتباع رسل اهتموا بكل تفاصيل حياته خاصها وعامها كما اهتم علماؤنا بسيرة سيد الخلق أجمعين، محمد- صلى الله عليه وسلم، ولذلك حظيت حياته عن غيره من الأنبياء بمصنفات شتى لا تعد ولا تحصى ليجد كل واحد منا بغيته فى معرفة حياة رسولنا- صلى الله عليه وسلم.ثم إن دراسة سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم لا تقف عند حد معرفة شمائله صلى الله عليه وسلم فقط، بل معرفة شرعه- صلى الله عليه وسلم، حيث إن فى سلوكه مع ربه نعرف هديه فى العبادات، ثم سلوكه مع من حوله نعرف هديه فى معاملة الخلق، فإذا كان مع زوجه عرفنا هديه فى معاملة الأزواج، وإن كان مع صاحب أو جار عرفنا هديه فى معاملة الأصحاب والجيران، ثم مع أعدائه عرفنا هديه فى السلم والحرب، وكيف نعامل أعداءنا!!، كل ذلك بضوابطه الشرعية التى بينتها سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم.ومن هؤلاء صاحب كتابنا شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلانى، وهو كتاب يتضمن السيرة والمغازى والخصائص والشمائل وأعلام النبوة، وسيرته- صلى الله عليه وسلم فى العبادة، ولعله بذلك قد استوعب كل جوانب حياته صلى الله عليه وسلم سواء كانت علاقته بربه، أو مع خلقه كأزواجه وأصحابه، حيث كان نعم الأب ونعم الأخ ونعم الزوج.إلا أنا نجد أنا صاحبنا قد غالى بعض الشىء فى مناقبه- صلى الله عليه وسلم، قد بينا ذلك فى موضعه، ولا ننكر أنها قليلة بالنسبة إلى الكتاب عامة ولكن الأدب مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن نضعه فى المكانة التى أراد الله عز وجل أن يضعه فيها، بل هو أيضا قد أمرنا بذلك، حيث قال: «لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» ، وليس فى ذلك نقص من مكانته- صلى الله عليه وسلم، بل هذا رفعة له أن نصفه بأنه عبد ورسول، بل إن الله عز وجل حينما أراد أن يصفه فى أعظم رحلة على وجه الأرض
وهى رحلة الإسراء والمعراج لم يختر له إلا هذا اللقب فقال: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ.. الآية. والخير كل الخير فى أن نقف عند ما وصفه به ربه، دون مغالاة أو تقصير حيث إن كلاهما مرفوض.ثم إن لنا كلمة أخيرة حول هذا العنوان وهو «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» حيث إن كلمة «اللدنية» تعطى انطباعا على أن «لدنه» غير «لدنى» مع العلم بأن سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم معلومة للجميع، لا لدنّ فيها، كما أن هذه الكلمة وردت على لسان الخضر- عليه السلام مما أوحاه الله إليه، مما يدل على أنه رسول على الصحيح بوحى الله له، لأنه لا يحق لأحد مخالفة ظاهر الشريعة بحجة أى تأويل، إلا عن وحى أوحاه الله له، وهذا لا يكون إلا للأنبياء، أما غيرهم، فلا يصح لهم إلا ظاهر الشريعة، وإلا اتهمناه.ولذلك كان الأولى والأجدر بمصنفنا أن يختار اسما آخر غير هذا العنوان حتى لا يلتبس مع من يخالفون ظاهر النصوص بتأويلات مرفوضة بحجة العلم اللدنى الذى ما أنزل الله به من سلطان.
كلمة عن مصادر السيرة النبويةإن المتتبع لما ألف فى السيرة النبوية، وما يلحقه من الخصائص النبوية، والشمائل المحمدية، وأعلام النبوة ودلائلها، يرى حشدا هائلا من المصادر والمراجع مما لا يكاد يحصيه مؤلف. وقد ذكر طرفا منهم العلامة السفاوى- رحمه الله فى «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ» (ص ١٤٦- ١٦٠) ومما قاله بهذا الصدد فى آخر حديثه عنها «إلى غيرها مما لو حصل التصدى لجمعه كله فى كتاب لكان من عشرين مجلدا فأكثر» (ص ١٦٠) ، وكذلك ذكر بعضها العلامة الكتانى فى «الرسالة المستطرقة لبيان كتب السنة المشرفة» (ص ١٠٥- ١١٠ و ١٩٧- ٢٠٣) ، والمحاولة القيامة من الدكتور صلاح الدين المنجد فى كتابه: «معجم ما ألف عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم» . ناهيك عن الكتب المؤلفة فى الكتب والفنون والمؤلفين والعلوم الإسلامية مثل كتاب الدكتور فؤاد سزكين «تاريخ التراث العربى» مما يجعلنا نكاد نجزم بأنه ما من شاردة ولا واردة فى حياته- صلى الله عليه وسلم إلا وذكرت ورويت عنه- بطريقة الإسناد- مما لم يتوفر لأحد فى القديم ولا الحديث ولا فيما سيأتى، والله أعلم.وقد كانت بداية التدوين فى السيرة أو فى المغازى والسير فى عصر التابعين ومن تلاهم أى فى النصف الثانى من القرن الأول الهجرى وأولى من عرف بذلك جماعة منهم:١- سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجى.٢- سعيد بن المسيب بن حزن المخزومى.٣- عبد الله بن كعب بن مالك الأنصارى المتوفى سنة ٩٧ هـ.٤- سهل بن أبى حثمة المدنى الأنصارى.٥- أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبى المتوفى سنة ١٠٣ هـ. وقد ذكرت المصادر أن له كتابا فى «المغازى» .
٦- أبان بن عثمان بن عفان المتوفى سنة ٩٦ أو ١٠٥ هـ.٧- عروة بن الزبير بن العوام الأسدى، المتوفى سنة ٩٢ أو ٩٣ أو ٩٥ هـ.٨- شرحبيل بن سعد.٩- عاصم بن عمر بن قتادة المدنى، أبو عمرو المتوفى سنة ١٢٠ هـ.١٠- أبو محمد القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق المتوفى سنة ١٠٧ هـ.١١- الزهرى، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (٥٠- ١٠١) ، قيل إنه أول من أسند الحديث، وأول من دون السيرة، وعليه مدار سلاسل كثيرة من الأسانيد فى السيرة النبوية (انظر الروض الأنف ١/ ١٢٢، وحلية الأولياء ١/ ٢) .وقد جمعت سيرته تحت اسم «المغازى» (بتحقيق سهيل زكار) .١٢- السبيعى، أبو إسحاق عمرو عبد الله الهمدانى (المتوفى سنة ١٢٧) .١٣- يعقوب بن عتبة بن المغيرة الثقفى المدنى (المتوفى سنة ١٢٣) .١٤- عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدنى. وقد دون الحديث بأمر من عمر بن عبد العزيز وقيل هو من أوائل من دون فيه.(توفى سنة ١٣٠/ أو ١٣٥ هـ) .١٥- يزيد بن رومان الأسدى المدنى، مولى آل الزبير (توفى سنة ١٣٠ هـ) .١٦- أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدى ربيب عروة بن الزبير (توفى سنة ١٣١ هـ) .١٧- داود بن الحسين الأموى تلميذ عكرمة ونافع وشيخ ابن إسحاق ومالك (توفى سنة ١٣٥ هـ) .
١٨- أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمى (توفى سنة ١٤٣ هـ) .وغالب من ذكرنا من أعلام هذه الطبقات لم تصلنا مؤلفاتهم بل وصلنا شذرات من مروياتهم فى كتب المغازى والتاريخ كمغازى ابن إسحاق والواقدى وتاريخ الطبرى.١٩- موسى بن عقبة بن أبى عياش أبو محمد الأسدى (المتوفى سنة ١٤١ هـ) ، روى عن مالك قوله «عليكم بمغازى ابن عقبة فهى أصح المغازى» وقد وصلنا قسم من مروياته فى ابن سعد والطبرى.٢٠- محمد بن إسحاق بن يسار (٨٥- ١٥١ أو ١٥٢ هـ) قال ابن سيد الناس: «وعمدتنا فيما نورده من ذلك على محمد بن إسحاق، إذ هو العمدة فى هذا الباب لنا ولغيرنا» «١» . وقال الزهرى: لا يزال بالمدينة علم ما بقى هذا، يعنى ابن إسحاق. وقال شعبة: «محمد بن إسحاق أمير المحدثين» ، وقال ابن المدينى: مدار حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم على ستة فذكرهم، ثم قال: وصار علم الستة عن اثنى عشر أحدهم ابن إسحاق. وسئل ابن شهاب الزهرى عن المغازى فقال: هذا أعلم الناس بها، يعنى ابن إسحاق. وقال الشافعى «من أراد أن يتبحر فى المغازى فهو عيال على ابن إسحاق» ، وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصرى: محمد بن إسحاق قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم سفيان وشعبة وابن عيينة والحمادان وابن المبارك وإبراهيم بن سعد، وقال عباس الدورى، سمعت أحمد بن حنبل وذكر محمد بن إسحاق فقال: أما فى المغازى وأشباهه فيكتب، وأما فى الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا ومد يده وضم أصابعه … إلخ. ولابن إسحاق كتاب المغازى معروف وقد قسمه إلى ثلاثة أقسام: المبتدأ والمبعث والمغازى وقد طبع «المغازى والسير» بتحقيق سهيل زكار …٢١- معمر بن واقد مولى بنى حدان من بطون الأزد (توفى سنة(١) راجع كلام ابن سيد الناس، وردّه على من طعن فى ابن إسحاق فى مقدمة عيون الأثر (١/ ١٢ وما بعدها) .
١٥٤ هـ) ألف أيضا «المغازى» وكان عبد الرزاق بن همام راوية كتبه. وروى الطبرى معظم روايته للمغازى.٢٢- الحنيفى: أبو محمد بن عبد الرحمن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان (توفى سنة ١٦٢ هـ) كتابه «السيرة» أحد المصادر الأساسية لمغازى الواقدى.٢٣- أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى، معاصر لابن إسحاق وأحدث منه سنّا. (توفى سنة ١٧٠ هـ) ، له أيضا «المغازى» حصل الخطيب على إجازة روايته فى دمشق. وقد وصل إلينا قسم منه فى كتاب الواقدى.٢٤- إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزارى (توفى سنة ١٨٨ هـ) له كتاب «السير فى الأخبار» .٢٥- أبو إسماعيل محمد بن عبد الله الأزدى البصرى (توفى فى الربع الأخير من القرن الثانى الهجرى) .٢٦- يحيى بن سعيد بن أبان الأموى الكوفى (توفى سنة ١٩٤ هـ) له «المغازى» وقد وصلت إلينا قطع منه عند البخارى وذكر طرفا من أخباره ابن كثير فى قسم السيرة من البداية والنهاية.٢٧- أبو العباس الوليد بن مسلم الأموى الدمشقى (توفى سنة ١٩٥ هـ) .٢٨- أبو حذيفة إسحاق بن مبشر بن محمد البخارى (المتوفى سنة ٢٠٦ هـ) .٢٩- الواقدى: أبو عبد الله محمد بن عمر (١٣٠- ٢٠٧ هـ) كان الثانى بعد ابن إسحاق فى العلم بالمغازى والسير والتواريخ، قال أحمد: «هو بصير بالمغازى» وقال فيه أيضا «الواقدى يركب الأسانيد» وللعلماء فى قبول حديثه بين معدّل ومجرح «١» . وللواقدى كتاب «المغازى» مطبوع ومحقق وله كتب أخرى غيره مطبوعة أيضا. كفتوح الشام.(١) عيون الأثر (١/ ٢٣- ٢٨) وانظر أيضا كتب الرجال والتعديل والتجريح.
٣٠- أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرى المعافرى (توفى سنة ٢١٨ أو ٢١٣ هـ) اشتهر بالسيرة وهو مختصر لابن إسحاق. مع بعض الزيادات أو التعقيبات والتصحيحات. وهى روايته عن البكائى عن ابن إسحاق. كما اشتهر شرحها للسهيلى المعروف بالروض الأنف، ولسيرته شروح واختصارات كثيرة. وقد طغت شهرة سيرته على مغازى ابن إسحاق نفسه حتى إنها لا تكاد تذكر إلا قليلا بجانبها. وقد طبعت السيرة النبوية لابن هشام طبعات عدة بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد مرة، وبتحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبيارى وعبد الحفيظ شلبى مرة ثانية، وللأستاذ عبد السلام هارون تهذيب لها مشهور، وقام أخيرا بتحقيقها الدكتور عمر عبد السلام تدمرى وطبعتها دار الكتاب العربى فى بيروت فى أربعة مجلدات.وابن هشام هو الذى أطلق على كتابه اسم «السيرة» فقال فى مستهله «هذا كتاب سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم» .٣١- ابن سعد، وهو أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصرى الزهرى المعروف بكاتب الواقدى. وقد اعتمد عليه فى كثير من مروياته. (ولد سنة ١٦٨ هـ وتوفى سنة ٢٣٠ هـ ببغداد) وهو صاحب «الطبقات» المعروفة باسمه وقد تضمن سيرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم ونبذا من أخبار الصحابة والتابعين وسيرهم. قال الخطيب: «محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى فى كثير من رواياته وهو أحد شيوخ البلاذرى المؤرخ الكبير، أجل كتبه «الطبقات الكبير» . والكتاب له مخطوطات كثيرة وهو مطبوع.٣٢- ابن عائذ، أبو عبد الله محمد بن عائذ بن أحمد الدمشقى القرشى (المتوفى سنة ٢٣٣ هـ فى دمشق) له المغازى، نقل عنه ابن سيد الناس فى «عيون الأثر» .٣٣- حماد بن إسحاق بن إسماعيل الأزدى (المتوفى سنة ٢٦٧ هـ) .٣٤- أبو زرعة عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقى (المتوفى سنة ٢٨٠ هـ فى دمشق) .
٣٥- أبو على محمد بن هارون بن شعيب الأنصارى (المتوفى سنة ٣٥٣) ثم تتابعت بعد هؤلاء كتب كثيرة فى السيرة النبوية نذكر من أبرزها:١- جوامع السيرة لأبى محمد على بن أحمد بن حزم الأندلسى المتوفى سنة ٤٥٦ هـ.٢- السيرة للحافظ الكبير عبد المؤمن بن خلف الدمياطى المصرى (توفى ٧٠٥ هـ) .٣- «عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير» ، لابن سيد الناس أبو الفتح محمد بن محمد الأندلسى (توفى ٧٣٤ هـ) ولبرهان الدين إبراهيم ابن محمد الحلبى (توفى ١٠٤٤ هـ) شرح مشتهر عليه معروف «بإحسان العيون فى سيرة الأمين المأمون أو السيرة الحلبية» …٤- مختصر السيرة لابن حجر العسقلانى (توفى سنة ٨٥٢ هـ) .٥- المواهب اللدنية بالمنح المحمدية لشهاب الدين أحمد بن محمد العسقلانى (توفى سنة ٩٢٣ هـ) وهو كتابنا هذا ويتضمن السيرة والخصائص والشمائل وأعلام النبوة وسيرته- صلى الله عليه وسلم فى العبادة، ومن أفضل شروحها شرح العلامة الزرقانى.٦- سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد «السيرة الشامية» لمحمد بن يوسف الصالح (توفى سنة ٩٤٢ هـ) .٧- إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع للمقريزى أحمد بن على (توفى ٨٤٥ هـ) .٨- بهجة المحافل وبغية الأماثل فى تلخيص المعجزات والسير والشمائل ليحيى بن أبى بكر العامرى (توفى ٨٩٣ هـ) .٩- الدرر فى اختصار المغازى والسير لابن عبد البر القرطبى يوسف بن عبد الله (توفى سنة ٤٦٣ هـ) .١٠- الوفا فى سيرة المصطفى لعبد الرحمن بن على بن الجوزى (توفى ٥٩٧ هـ) .
١١- الاكتفا فى مغازى المصطفى والثلاثة الخلفا للكلاعى (توفى سنة ٦٣٤ هـ) .١٢- تاريخ الخميس فى أحوال أنفس النفيس للديار بكرى (المتوفى سنة ٩٦٦ هـ) «١» وهناك كتب ألفت فى التاريخ العام، عرجت على السيرة النبوية والمغازى وكتبت فيها بإطناب أو بإسهاب أشهرها:١- طبقات ابن سعد المتقدم الذكر- قسم السيرة.٢- تاريخ الإمام الطبرى (تاريخ الأمم والملوك) محمد بن جرير (توفى سنة ٣١٠ هـ) .٣- المنتظم لابن الجوزى (توفى سنة ٥٩٧) .٤- الكامل فى التاريخ لابن الأثير عز الدين على بن محمد بن الأثير (توفى سنة ٦٣٠ هـ) .٥- تاريخ الإسلام للذهبى محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقى (توفى سنة ٧٤٨ هـ) . وقد طبع منه قسما السيرة والمغازى فى مجلدين بتحقيق الدكتور عمر عبد السلام تدمرى.٦- البداية والنهاية لابن كثير (٧٧٤ هـ) .٧- تاريخ دمشق لابن عساكر هبة الله على بن الحسين (توفى سنة ٥٧١ هـ) .وهناك مؤلفات فى السيرة تعدت السيرة إلى الحديث عن أمور أخرى من حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم من زاوية فقهية وحديثية من أمثال ما كتبه «ابن القيم الجوزية فى زاد المعاد فى هدى خير العباد» فضلا عن المنظومات فى السيرة والمغازى «٢» كنظم مسيرة ابن هشام للقصرى، وللديرينى وللعراقى والدميرى وابن الشهبة والبقاعى … إلخ.جزى الله هؤلاء العلماء خير ما جزى عباده، ببركة كتابتهم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم وحبهم له. ولله المنة والفضل يؤتيه من يشاء من عباده.(١) راجع كتاب معجم ما ألف عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم للدكتور صلاح الدين المنجد (ص ١٠١ وما بعدها) .(٢) راجع المصدر السابق ص ١٣٠.
عملى فى الكتاب١- ضبط الآيات القرآنية مع عزوها إلى اسم السورة ورقم الآية.٢- تخريج الأحاديث النبوية مع بيان درجة صحتها من حيث القبول أو الرد مستفيدين فى ذلك من أقوال أهل هذا الشأن قديما وحديثا.٣- ضبط النص ومراجعته ومقابلته مع بعض المصادر التى كان يعزو إليها لتصويب ما قد رأيناه من خطأ أو زلل.٤- شرح غريب بعض الكلمات.٥- عزو القارئ إلى كتب أخرى شاركت المصنف فى بعض المواضع للاستزادة والاستفادة.٦- عمل ترجمة موجزة للمصنف للتعريف به.وأخيرا أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا هذا العمل، وأن يجعله فى ميزان حسناتنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.وكتبه أبو عمرو عماد زكى البارودى ٢١ ذو القعدة سنة ١٤٢١ هـ الموافق ١٥ فبراير سنة ٢٠٠١ م
ترجمة المؤلف «١» نسبه:هو أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك بن أحمد المعروف بالقسطلانى الإمام العلامة المسند المحدث أبو العباس شهاب الدين القتيبى المصرى ثم القاهرى، صاحب المؤلفات الحافلة والفضائل الكاملة. ولادته ونشأته:ولد الإمام فى ثانى عشر ذى القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر ونشأ بها، فحفظ القرآن والشاطبية والجزرية والوردية فى النحو وغير ذلك. مشايخه:أخذ عن ابن حجر العسقلانى وعدة مشايخ منهم: عمر بن قاسم الأنصارى النشار وعبد الغنى الهيثمى والشهاب بن أسد وخالد الأزهرى النحوى، والفخر المقسمى والسخاوى، والبرهان العجلونى وشيخ الإسلام زكريا الأنصارى وقرأ صحيح البخارى فى خمسة مجالس على العلوى النشاوى وتتلمذ له. وأخذ بمكة أيضا عن جماعة منهم: النجم بن فهد وزينب ابنة الشوبكى. صفاته:لقد كان من أزهد الناس كثير الأسقام قانعا متعفف، وكان منقادا إلى(١) انظر ترجمته فى: الضوء اللامع (٢/ ١٠٣) ، شذرات الذهب (٨/ ١٢١) ، الكواكب السائرة (١/ ١٢٦) ، معجم المؤلفين (٢/ ٨٥) ، والنور المسافر (١١٣) ، وخطط مبارك (٦/ ١١) ، والأعلام (١/ ٢٣٢) ، ومعجم المطبوعات (١٥١١) .