شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة (علاء الدين مغلطاي) القسم: شروح الحديث الكتاب: شرح سنن ابن ماجه - الإعلام بسنته عليه السلام المؤلف: علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ)المحقق: كامل عويضة الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ معدد الأجزاء: ٥ (متسلسلة الترقيم)تنبيه: الطبعة سقيمة جدا، يحسن الاعتماد على تحقيق أبي العينين، وهو منشور بالشاملة أيضا[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمترجمة المصنفاسمه ونسبه:هو: الإِمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي، ولدسنة تسع وثمانين وستمائة من هجرة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، وسمع من الدبوسيوالختني وخلائق، وولي تدريس الحديث بالظاهرية بعد ابن سيّد الناسوغيرها، وله مآخذ على المحدثين وأهل اللغة. ولد سنة تسع وثمانين وستمائة.نشأتَه وطلبه للعلم:نشأ مغلطاي- رحمه الله تعالى- في بيت علم وفضل؛ فنشأ نشأة دينيةطاهرة، وتلقى فيها معارفه الأولى على والده وأهل العلم والفضل في بلدته،فحفظ القرآن الكريم وجوّده.وكان- يرحمه الله- كثير الاشتغال بمطالعة كتب الحديث والتاريخوالأدب، وهو لا يزال مشتغلا بحفظ القرآن الكريم.وممّا ساعد مغلطاي على طلب العلم والنبوغ المبكّر: وجوده وتربيته في بيتالعلم والفضل، كما أنّ أكثر أهل بلده كانوا- كذلك- من أهل العلموالفضل.واستطاع مغلطاي أن يستفيد من علماء عصره، وما أكثرهم، فأخذيطلب العلم بجميع فنونه على مشايخ عصره، وظلّ ينتقل بين العلماء، يتلقَّىعليهم، ويستفيد منهم، حتى صار إماما يشار إليه بالبنان، ورأسا يرحل إليه؛فقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن، والهند، وغيرهما حتىصار صيته في جميع البلاد، وانتفع بعلمه كثير من النّاس.
ثناء العلماء عليهصفاته الخلقية كثيرة مشهورة، ومناقبه جمّة، فقد بدأ حياته منقبضا عنالنّاس، لا يتصل بأحد منهم، إلا في طلب العلم ونشره، وكان يرسلفتاواه ويصدر أحكامه دون أن يتقاضى عليها أجرَا.والشّيخ لم تكن الدُّنيا أكبر همّه؛ لأنه كان يعلم أنّ عرضها الزائل لميكن يشغله عن الهدف الأسمى الذي وضعه لنفسه؛ وهو نشر دين اللهتعالى، وإحقاق الحقّ.ولذلك كان يقدّر أهل العلم والفضل، الذين لا يتكالبون على جمعحطام الدُّنيا، والتقرّب إلى الحكّام، وكان يعش حياة بسيطة مقشفة، فلميسمع منه أحد من تلامذته كلمة مؤذنة بالخضوع لمطلب من مطالب الدُّنيا، لاتصريحَا ولا تلويحَا.وكان- رحمه الله تعالى- بارَا بشيوخه وتلاميذه، فتح أمامهم أبوابالعمل، ودافع عنهم، وتشفع لهم عند الأئمة في كل أمر وقعوا فيه.وبالرغم من حدة ذكائه، وجودة ذهنه، فكانت قسوته على الأفكار لاعلى الأشخاص؛ لأنه كان يدرك أنه سبق جيله بأجيال، فترك ثروته الفكريةوالعلمية لتتفاعل مع الزمن، يكشف عن وجهها ما تبديه قرائح العلماء.مصنفاتهكان الإمام مغلطاي عارفَا بالأنساب معرفة جيّدة، وأمّا غبرها من متعلّقاتالحديث فلهَ بها خبرة متوسطة، وتصانيفه أكثر من مائة منها:١- شرح البخاري- لم يكمل.٢- شرح أبي داود- ولم يتمه وجمع.٣- أوهام الأطراف.٤- ذيل على التهذيب.٥- ذيل على المؤتلف والمختلف- لابن نقطة.
٦- الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم.٧- رتب المبهمات على الأبواب.٨- رتب بيان الوهم لابن القطّان.٩- تخريج زوائد ابن حبان على الصحيحين، وكانت وفاته في رابععشري شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة من هجرة أبي القاسم صلى الله عليهوسلّم.
مقدمة التحقيقالحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرضين، مُدبِّر الخلائق أجمعين،باعث الرسل- صلواته وسلامه عليهم- إلى المكلَّفين؛ لهدايتهم وبيان شرائعالدِّين، بالدلائل القطعية وواضحات البراهين. أحمده على جميع نعمه،وأسأله المزيدَ من فضله وكَرَمه. وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهَّار،الكريمُ الغفَّار.وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقينالمكرَّم بالقرآن العزيز، المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، وبالسنن المستنيرةللمسترشدين، المخصوص بجوامع الكلم وسماحة الدين، صلوات الله وسلامهعليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين.أما بعد: فقد يسَّر الله بفضله وكرمه، مكتبة نزار الباز بمكة المكرمةوفروعها المختلفة بالمملكة، نعمة خدمة كتب السنن، وتقديمها للناس بهذاالتحقيق، والتخريج المفيد، والتعليق النافع، والطبع الأنيق، والفهرسة المعُينةالميسَّرة، التي تساعد القارئ على استعمال الكتاب، والحصول على جوهرةالعلم الثَّمين في أيسر وقت؛ ليجلى ضالّته التي اختفت عليه في طيَّاتصفحات عديدة، ومجلَّدات كثيرة، يصعب عليه فرزها لحصوله على ما خفيعليه. وجزى بالخير الأخ الأستاذ نزار مصطفى الباز صاحب هذه المكتبة علىما قدّم من خدمة السُّنة المطهرة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابةوالتابعين والعلماء والمفتن، وكلّ من نهج نهجهم إلى هذا العصر الذي أرسلالله فيه رجالا تحفظ دينه وتنشر سنة نبيّه صلى الله عليه وسلم.واليوم تقدّم مكتبة نزار الباز:"شرح سنن ابن ماجة"لأحد حفاظ عصره:الإمام علاء الدّين مغلطاي الحنفي، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنَّاته معالنبيين والصديقين والشهداء، ومن نهج نهجهم بصالح الأعمال إلى يوم يبعثالله العباد ليوم الميعاد.
وهذا الكتاب"السنن"، أحد المصادر المعتبرة التي جمعت الكلام النبويالشّريف، والسنّة المطهرة، باتباع منهج سليم واضح، بعيد عن الهوىوالتعصّب، الذي سار عليه بعض أهل الزيغ من الذين وضعوا نصب أعينهمالفكرة المسبقة؛ فهم يجمعون ويصححون تبعا للمذهبية والتقليد. وقد قامالإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بشرح سن ابن ماجة، إلَّا أن المنية اخترمتهقبَل أن يتمّه. وهذا الشّرح الوافر الذي قام به مغلطاي، وضع قواعده على"سنن ابن ماجة"التي ضمّت صحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داودوالترمذي والنسائي والدرامي، وموطأ مالك، ومسند أحمد، وصحيح ابنخزيمة، والمختارة، وما يماثلها من الكتب التي اعتمدت المنهجية والأمانة والدّقةفي نقل الأحاديث.واليوم أيها المسلم الكريم، نضع بين يديك الطاهرتين:"شرح سنن ابنماجة"لعلاء الدين مغلطاي بما فيه من أحاديث مصححة ومضعفة، أشار إليهاالشّارح بسلسلة طويلة في الجرح والتعديل لسلسلة الإِسناد، وقد قمنا- بفضلالله تعالى- بوضع حكم الصحة أو الحسن أو غيرهما لنضع الحكم النهائيعلى الحديث بتخريج وتعديل العلماء كل على حسب جهده، وقد اعتمدنافي ذلك على كتب الجرح والتعديل مثل"التهذيب"و"التقريب"و"الثقات"و"الجرح والتعديل"و"الميزان"و"لسان الميزان " و"الضعفاءالكبير " و"الفوائد"و"اللآلئ"و"الموضوعات"و"المجروحين"و"المغنيفي الضعفاء"وغيرهم من الكتب.ثم نضع حكم"الشّيخ الألباني "، إلا أننا وجدنا بعض الاختلافات فيالحكم على الحديث بين مغلطاي والألباني، تنبهّنا من هذا الاختلاف أنّمغلطاي لم يعتمد على قاعدة ابن حبّان في الجرح والتعديل، حيث يخلطأحيانا في الجرح والتعديل للعلم الواحد، وهذا وجهة الخلاف بينهما- نسألالله سبحانه وتعالى أن يحفظنا من الزيغ، ويغفر لنا ذنوبنا، ويرحمنا رحمةواسعة من عنده، ويغفر لصاحب المكتبة التجارية الذي يأتي لنا بكلّ نادرعزيز، وأن يبارك الله له في نفسه وأهله والعاملين معه، وصلى الله على سيّدنامحمّد وعلى آله وصحبه وسلم.
عملنا في الكتاب ووصف المخطوط(١) قمنا بنسخ الخطوط، ووضع خطّة التحقيق أثناء النسخ، حيث الإمام علاءالدين مغلطاي كان واسع الاطلاع، متنّوع الثقافة، متبحرا في سائرالعلوم النقلية والعقلية، والمطلع في كتابه يدرك تنوّع الكتب والمصادر التيأخذ"مغلطاي " منها شرحه هذا، كما يدرك سعة اطلاعه، حيثيحيط بالمسائل الأصولية من جميع جوانبها، بالرجوع إلى كتب اللغة،والحديث، والتفسير، علاوة على أمهات كتب الأصول، الأمر الذيجعل كتابه هذا موسوعة علمية لا يستغني عنها أي باحث.(٢) وقد اعتمدنا في النسخ على مخطوطتين، الأولى: مخطوط دار الكتبالمصرية- مكونة من"١٥٥"لوحة، مقياس ١٨* ٢٧ سم. وينتهيهذا المخطوط ب"باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة- وهذاالمخطوط برقم"٢٧٥٠"حديث. والمخطوط الثاني: هو مخطوط"حيدرآباد " بالهند- وفد بدأ بـ " باب تحت كلّ شعرة جنابة"إلى آخر الكتاب- ويقع تحت رقم"١٢٠٠"حديث، أسطره"١٧"، مقاسه ٤٠* ٢٠سم.(٣) بعد نسخ المخطوط، قسّمنا الكتاب إلى جمل وفقرات، وصحّحنا ما فيهمن اللغة؛ لكي يستطيع أن يستوعبها القارئ العادي.(٤) قمنا بتخريج الآيات من المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم للشيخمحمد فؤاد عبد الباقي.(٥) قمنا بتخريج الأحاديث من المعاجم والموسوعات المختلفة، والحكم علىالحديث بالصحة أو الضعف بتصحيح سند الحديث، ووضع حكم الشّيخالألباني كلّما أمكن ذلك.
(٦) وقمنا بوضع مفردات اللغة التي تساعد القارئ على فهم الكتاب، وذكرالفوائد المشتملة عليها.وأخيرا.....أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يجعل عملي هذا خالصالوجهه الكريم، وأن يرحمني يوم لا ينفع مال ولا بنون، إن أريد إلا الإصلاحما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.***
لوحة الغلاف للجزء الثاني من المخطوطة الأولى
اللوحة الأولى من الجزء الرابع من المخطوطة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم (١)/وصلى (٢) الله على سيدنا محمد (٣) وآله (٤) وصحبه وسلَّم، قال الإمامالعلامة أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله تعالى:(١) قوله:"بسم الله الرحمن الرحيم"، اختلف العلماء في البسملة، هل هي آية من كلسورة افتتحت بها، أو هي آية مستقلة أنزلت للفصل بها بين السور، وللتبرك بالابتداء بها،والمختار القول الثاني.واتفقوا على أنها جزء آية من سورة النمل، وعلى تركها في أول سورة براءة؛ لأنها جعلت هيوالأنفال كسورة واحدة.وابتدأ بها المصنف لقوله:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فْهو أبتر"وفي رواية:"أجذم"، إتحاف (٣/٤٦٦) وكنز (٢٥١١) وتذكرة (٨٠) .(٢) قوله:"وصلى الله"، الصلاة في اللغة: الدعاء، قال تعالى:"وصل عليهم إن صلاتكسكن لهم"، وأصح ما قيل في صلاة الله على رسوله هو ما ذكره البخاري في صحيحه، عنأبي العالية قال:"صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة"، والمشهور أن الصلاة منالملائكة الاستغفار كما في الحديث الصحيح"والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسهالذي فيه"يقولون: اللهم اغفر له اللهم ارحمه"، ومن الآدميين: التضرع والدعاء. (شرحالعقيدة الواسطية لهراس: ص/١٢) .(٣) قوله:"محمد"، قيل لجده عبد المطلب لِتم سميته محمد وليس من أسماء أبائك ولاقومك؟ فقال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض، وقد حقق الله رجاءه، وإنما خصهبالذكر دون غيره من أسمائه صلى الله عليه وسلم لشهرته وذكره في القرآن أكثر من غيره. (حامدي على الكفراوي)(٤) قوله:"وآله"، آل النبي صلى الله عليه وسلم عند الإمام الشافعي: أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلبلحديث مسلم في الصدقة:"إنها لا تحلَ لمحمد، ولا لآل محمد"، وقال في حديث رواهالطبراني:"إن لكم في الخمس ما يكفيكم، أو يغنيكم"وقد قسم صلى الله عليه وسلم الخمس على بنيهاشم والمطلب تاركا أخويهم بني نوفل، وعبد شمس مع سؤالهم له. (تدريب الراوي: ١/٦٠)
كتاب الطهارة١ - باب ما جاء في مقدار الوضوءوالغسل من الجنابة- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عنسفينة قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع"هذاحديث رواه مسلم (١) في صحيحه، وخرجه هو والدارمي في مسنده (٢)بسماع إسماعيل بن أبي ريحانة. وفي بعض طرقه:"أو قال يطهره المد"،قال: وقد كان كبر وقال: أبي يحدثه، ولفظ العسكري:"كان النبي صلى الله عليه وسلميغسله الصاع من الجنابة ويوضيه المد" (٣).وقال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وبنحوه قاله أبو علي الطوسي فيأحكامه، وفيه علة خفيت على من صححه، وهي الانقطاع المنافي للصحةفيما بين أبي ريحانة وسفينة. نص على ذلك أبو حاتم البستي، فإنه لما ذكرهفي الثقات تردد في سماعه من سفينة بعد وصفه إياه بالخطأ!وبنحوه ذكره الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل فإن محمد بن موسى لماسأله عنه قال: ما أعَلم إلا خيرا، قلت: سمع من سفينة! قال: ينبغي هو قديمسمع من ابن عمر، فهذا من أبي عبد الله ظن وحسبان لا قطع ببرهان ولاكل من سمع من شخص ينبغي له السّماع من قرينه، هذا الزهري سمع من(١، ٢) صحيح. رواه مسلم في الحيض باب:"١٠"رقم"٥١"والترمذي (٥٦، ٦٠٩)وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (المياه باب:"١٤") وابن ماجة (ح/٢٦٧،٢٦٨، ٢٦٩) وفي أحمد (٦/ ١٢١، ١٣٣) والبيهقي (١/ ١٩٤، ١٩٥) والطبراني (٧/ ٩٦)والقرطبي (٥/ ٢١٤) ومعاني (٢/ ٥٠) وأصفهان (١/ ٢٧٠) والدارمي (ح ٦٨٨) وبلفظ:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويغتسل بالصاع".(٣) بنحوه صحيح. رواه مسلم في (الحيض باب"١٠"رقم"٥٢"وإتحاف (٤/ ٥٥) ومعاني(٢/ ٥٠).قلت:"إلا أن السند المذكور أعله الشارح بالانقطاع".
جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، ولم يسمع من بعض التابعين، والحسنسمع من علي وأبي عثمان، ولم يسمع ممن توفى بعدهما بنحو من ثلاثين سنةوالله أعلم، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث مرجا بن رجاء بنريحانة ثم قال: ولم يروه عن مرجا إلا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حديثأبو بكر بن شيبة عن يزيد بن هارون عن همام عن قتادة عن صفية بنت شيبةعن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع".هذا حديث إسناده صحيح متصل، وإلى هذا سار أبو عيسى، وفي كتابأبي داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية، يعني بذلك ما رواه أبوذكر البيهقي في السن الكبير/، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري، ناأحمد بن سليمان، نا جعفر وسالم، نا عفان، نا أبان به في سن الدارقطنيبنحو المد وبنحو الصاع، وقال في العلل، رواه عن قتادة: الدستوائي وابنعروة وعمران القطان والجماعة وابن الزبير، وقيل عن شعبة كلّهم عن قتادةعن شعبة، وقال عمرو بن عامر: عن قتادة عن ابن المسيب عن عائشة، وقالحماد بن سلمة: عن قتادة عن معاذة عن عائشة، وقال شيبان: عن قتادة عنالحسن عن أمه عن عائشة، وأصحها قول من قال قتادة عن صفية، ورواه أبوحصين وإبراهيم بن المهاجر عن صفية، قال: وهو غريب بهذا الإِسناد.ورواه أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب التمييز بإسناد صحيح عن محمدابن عبيد، نا يحيى بن زكريا عن موسى بن عبد الله الجهني، وكان ثقة، قاللي مجاهد: بقدح حررته ثمانية أرطال، وقال: أخبرتني عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يغتسل بمثل هذا في مسند أحمد بن منيع البغوي حررته ثمانية أو تسعةأو عشرة أرطال، وفي هذا الحديث بيان لصحة سماع مجاهد من عائشة،وسيأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله تعالى في قول الدارقطني: وقال حماد عنقتادة عن معاذة عن عائشة نظرا لما قال. رواه الكيني في سننه عن أبي عمر ثناحماد عن قتادة عن صفية أو معاذة- شَك حماد- عن عائشة فهذا كما ترى٣- حماد لم ينقل عن واحدة منهما خبرا ما والله أعلم. حدثنا هشام بن عمار،نا الربيع ابن بدر، نا ابن الزبير بن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان يتوضأ
بالمد ويغتسل بالصاع"هذا حديث في إسناده علّتان، الأولى: ضعف الربيع (١)ابن بدر الملقب عليلة، فإن أبا إسحاق الجوزجاني وهاه، وقال أبو حاتم الرازي:ذاهب الحديث، وقال النسائي والأزدي والدارقطني، متروك الحديث، وقالالبستي: كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات المعلومات، وعن الضعفاءالموضوعات، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه، وقال يعقوب بن سفيانالفسوي في تاريخه الكبير: لا يُكتب حديثه، وقال في موضع آخر: ضعيفمتروك، وقال البخاري في الأوسط: مخالف، وذكره الساجي والعقيليوالبلخي وأبو أحمد بن عدي وأبو العرب القيرواني وأبو إسحاق الحربي/فيالضعفاء، الثانية: الاختلاف في سماع محمد' بن مسلم بن بدر بن أبي الزبيرعن جابر، حتى قال أبو الحسن القطان وغيره: كما لم يصرح فيه بالسماع،ولم يكن من رواية الليث عنه منقطع، ورواه أبو القاسم في الأوسط منحديث الربيع بن صباح عن أبي الزبير وقال: لم يروه عن الربيع إلا الوليد بنمسلم. تفرد به محمد بن أبي التبري، ومن حديث أبي جَص محمد بنعلي بن الحسين عن جابر بمثله، وقال: لم يروه عن شعبة- يعني عن مخول بنراشد- عن جعفر عنه إّلا سعد بن عامر الضبعي: ولفظه عن جابر في المعجمالكبير:"يجزئ من الغسل صاع ومن الوضوء مد" (٢) وأرسله ابن أبي شيبةفي المصنف. رواه عن عبد الرحمن بن سليمان عن الحجاج عن أبي جعفر به،وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة سوى ما أسلفناه، ذكرها أبوعبد الله في مستدركه عن أبي بكر بن إسحاق، نا محمد بن عبد اللهالحضرمي، نا هارون بن إسحاق، نا محمد بن فضيل عن حُصَير عن سالم عنسالم بن أبي الجعد عن جابر وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه(١) الربيع بن بَدر عُلَيلَة السعدي، عن ثابت. قال الدارقطني وغيره:"متروك". وضعْفه أبوداود. روى له الترمذي وابن ماجة. (المغني في الضعفاء: ١/٢٢٧/٢٠٨٧) .(٢) مرسل. رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (١/٦٥) وابن خزيمة في"صحيحه" (١١٧)وأحمد في"المسند" (٣/٣٧٠) . والبيهقي في"الكبرى" (١/١٩٥) .