شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين (علاء الدين مغلطاي) القسم: شروح الحديث الكتاب: الإعلام بسنته عليه السلام شرح سنن ابن ماجة الإمام المؤلف: علاء الدين مُغَلْطَاي بن قليج (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ)ضبط نصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين الناشر: دار ابن عباس، الدقهلية - مصرعام نشر: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧ م (الطبعة الأولى والثانية في نفس العام)عدد الأجزاء: ٥تنبيه: يبدأ كل جزء بترقيم جديد للأحاديث[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
وحديث أروى ابنة أنيس ذكره الحافظ أبو زكريا، وقد تقدّم تضعيف البخاري له من كتاب العلل الكبير للترمذي، وكلام البيهقي في المعرفة أيضا.وحديث يحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ.رواه الشافعي عن مسلم، وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به، وإسناده صحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى.وفي المعرفة للحافظ أبي بكر: أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم، أنبأنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، أنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن جُريج، قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى، ثم عاد في مجلسه فتوضأ، ثم أعاد الصلاة، فقال: إنّي كنت مسست ذكري فنسيت.وهو حديث ضعيف لضعف السلمي.وحديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة زوج المصطفى صلى الله عليه وسلم عن النبي عليه السلام، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في كتاب المستدرك.وحديث قيس بن طلق عن أبيه، ذكره الطبراني، وسيأتي.
وفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار وطلق وابن عباس - وإن كان ظاهرها الإرسال - ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواة. باب الرخصة في ذلك١ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا محمد بن جابر، قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر، فقال: ليس فيه وضوء، إنما هو منك.هذا حديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأن محمد بن جابر بن سيار بن طلق أبا عبد الله اليمامي الحنفي السحميي أخا أيوب بن جابر، قال فيه يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء.وفي رواية عباس: أنه كان أعمى واختلط عليه حديثه، وكان كوفيا ثم انتقل إلى اليمامة، وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه.وفي تاريخ ابن المبارك: قاله عبد الله: مررت بمحمد بن جابر هذا، وهو يحدث الناس، فرأيته لا يحفظ حديثه، فقلت له: أيّها الشيخ، إنك حدثتني بكذا وكذا، قال: فوثب أولئك عَلَيَّ .... ، قال: فكفّهم محمّد عني، قال: ثم جاءني محمد إلى رحلي ومعه كتابه، فقال: انظر، فنظرت، فإذا هو صحيح على ما حدثني، فقلت: رحمك الله، لا تحدِّث إلا من كتابك.ولفظ أبي داود في كتاب التفرد عن محمد بن جابر، قال: في الصّلاة، كذا رواه الثوري وشعبة وهشام بن حسان وابن عيينة وجرير عن ابن جابر، وقال
البخاري: ليس بالقوي، يتكلمون فيه، وقال الرازي: ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه، وكان يلقن، وقال ابن حبان: كان أعمى، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به فيحدث به.وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان محمد رُبّما ألحق في كتابه أو يلحق في كتابه - يعني الحديث -[قلت لأبي: لوين حدثنا عن محمد بن جابر عن حديث الغامدية، قال: كان محمد بن جابر]، وربما ألحق في كتابه الحديث، وهذا حديث ليس بصحيح، وهو كذب، [وسألت أبي عن ابن جابر فغلظ فيه، وفي تاريخ نيسابور: حديث محمد بن يحيى عن عبد الله بن الزبير عن ابن جابر، فسئل عن محمد بن جابر، فقال: لا بأس به].وفي كتاب العقيلي عن عبد الله: وقال الفلاس: صدوق، كثير الوهم، متروك الحديث، وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسّماع، جيِّد اللقاء، وفي كتابه لحق، وحديثه عن حمّاد فيه اضطراب.وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: ولمحمد بن جابر من الحديث غير ما ذكرت، وعند إسحاق بن أبي إسرائيل عنه أحاديث صالحة، وكان - يعني ابن أبي إسرائيل - يفضله على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق.وقد روى عنه من الكبار: أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وغيرهم، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالف في أحاديث، ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه.
وفي سؤالات الآجري: سألت أبا داود عن محمد بن جابر اليمامي، فقال: ليس بشيء، وفي موضع آخر: سمعت أبا داود يقول: روى شعبة وسفيان عن محمد بن جابر ذاك الحديث، سفيان أظنّه كتب به إليه، وقال الدولابي في كتاب الكنى: ضعيف، وقال العجلي: ضعيف، وذكر أبو العرب عن ابن مهدي، وذكر محمد بن جابر فجعل يضعفه.وقال محمد بن عيسى: قال لي أخي - يعني إسحاق الطباع -: حدث محمد بن جابر بن نمير بحديث لشريك عن أبي إسحاق، قال: فرأيته في كتابه قد ألحقه بين سطرين من كتابه طري، قرأت على أبي الفنون وأبي الحسن بن أبي بكر الضرير - رحمهما الله تعالى - قلت للأول: أنبأك المقدسي عن الميهني، وابن ناصر قال: الميهني.وقال ابن ناصر: أنبأنا ابن خلف، والثاني: أنبأك الحافظ البكري، أنا القاسم بن عبد الله الصفّار، أنبأتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد، عن أبي بكر بن خلف، قال: أنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، أنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، أنا أبو مسلم عبد الله بن رجاء، ثنا همام، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه: أنّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو سأله رجل - فقال: بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري، فقال: هل هو إلا بضعة منك؟.قال الحاكم: هذا حديث رواه جماعة من التابعين عن محمد بن جابر، فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيى، وهما ثقتان، وفي تاريخ أصبهان لأبي نعيم من حديث ابن جابر: إنما هو بضعة منك، فأنى تعزله؟.
وقال ابن شاهين: هذا حديث اشتهر به محمد بن جابر، ورواه عنه الأكابر ممن هم أسنّ منه وأقدم موتا؛ منهم: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسفيان الثوري، وهشام بن حسان، وقيس بن الربيع، وهمام بن يحيى، وصالح المري، وحّماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، ووكيع، وابن فضيل، والمفضل بن صدقة، وأخوه أيوب بن جابر، وجماعة ذكرتهم في الأكابر عن الأصاغر.وذكر الحافظ أبو القاسم الطبراني لمحمد بن جابر متابعا؛ وهو أيوب بن عتبة عن قيس، بلفظ: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا مس أحدنا ذكره يتوضأ؟! قال: لا، إنما هو بضعة منك، [رواه عن علي بن عبد العزيز، عن أحمد بن يونس، عنه].وفي لفظ: سأله عن مس فرجه. وأيوب هو: أيوب بن عتبة شر من محمد، فإنّه قال فيه يحيى: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بالقوي، وقال مرّة: ضعيف الحديث، وكذلك قاله مسلم وأبو زرعة، وقال النسائي: مضطرب الحديث.وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك، وقال البخاري: لا أحدث عنه، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، قال الترمذي: وضعّفه محمد جدا.وقال أبو داود: منكر الحديث، وقال السعدي: ضعيف.ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال: قال العلاء: وضعّفه يحيى، وليس هو ساقط الحديث، وقال أحمد: ضعيف الحديث.وفي كتاب أبي العرب: قال ابن البرقي: أيوب بن النجار اليمامي وأيوب بن عتبة ممن نسب إلى الضعف، واحتملت روايتهما.
وذكر البيهقي أنّ أيوب ومحمدا ضعيفان، وكذا قاله الحازمي وابن طاهر وابن الجوزي في العلل المتناهية، ورواه أيضا رجل آخر يسمى أيوب بن محمد عن قيس بن طلق.قال الحربي في كتاب العلل: قول عبد الحميد بن جعفر عن أيوب بن محمد عن قيس بن طلق في مس الذكر لا أعرفه، بل أعرف لأبي داود شيخا يقال له: أيوب بن محمد عجلي، روى عن بشير بن علي وطيسلة بن علي، وأيوب بن محمد شيخ مصري يلقب أبا الجمل، ثنا عنه عبد الله بن صالح بحديث عن أيوب بن موسى عن يحيى بن أبي كثير، فلعل عبد الحميد أراد هذا، أو أراد أيوب أخا محمد بن جابر، فقال: ابن محمد، أو أراد يقول: أيوب بن عتبة، وكان هذا أشبه من روى الحديث ممن يقال له: أيوب، تسعون رجلا، وضعف هذا الحديث أيضا يقتضى من طلق الراوي له عن أبيه.[وفي تاريخ أبي زرعة: كان أحمد يضعف رواية أيوب عن يحيى بن أبي كثيِر، قال:] ذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه في مس الذكر، فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهّناه. وفي كتاب العلل للخلال: قيل له - يعني للإِمام أحمد -: حديث قيس بن طلق عن أبيه، قال: قد روى، وغيره أثبت منه.وقال الشافعي في القديم: وزعم بعض من خالفنا أن قاضي اليمامة - يعني: أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر - ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدلّ على ألا وضوء منه.
قال الشّافعي: قد سألنا عن قيس، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وتثبته.وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنّه لا يحتج بحديثه، وأُعلّ أيضا باختلاف الرواة في ألفاظه، فيما ذكره الحازمي.وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء، حكم بصحتها جماعة؛ منهم: الإمام أبو حاتم البستي، فإنه ذكره في كتابه الصحيح: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا نصر بن علي، ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدْر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل، فقال: يا نبي الله، الحديث. ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو، وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري - بمكة -، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، نا حسين بن الوليد، عن عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق، عن أبيه: أنّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره، فقال: لا بأس، إنه كبعض جسدك.ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: ثنا محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا الفراء، قال: تفّرد به الحسين بن الوليد الثقة المأمون عن عكرمة، ومنهم الحافظ أبو محمد الفارسي في كتابه المحلّى، ورجحه ابن منده على حديث بسرة، وحكى نحو ذلك عن الفلاس وابن المديني.وقال أبو عيسى عندما رواه في جامعه من حديث ابن بدر عن قيس: وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر، وقد تكلّم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة،
وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وأمّا قول أبي عمر: وملازم بن عمرو ثقة، وعلى حديثه عوّل أبو داود والنسائي، وكل من خرج في الصحيح ذكر حديث بسرة في هذا الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري، فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، ففيه نظر؛ لأنّ مسلما لم يخرّج واحدا منهما، وكذا ابن خزيمة لم يخرّج حديث طلق، وهما ممن يخرج في الصحيح.وأمّا قول البيهقي في المعرفة والخلافيات: حديث عكرمة بن عمار عن قيس منقطع؛ لأنه قال عن قيس: إن طلقا سأل، وقيس لم يشهد سؤال طلق، وعكرمة بن عمّار أقوى من رواه عنْ قيس، وإن كان هو أيضا مختلفا في عدالته؛ فاحتج به مسلم في غير هذا الحديث وتركه البخاري، وتبعه على ذلك الحازمي فغير صواب منهما؛ لما قدّمناه من عند ابن حبان من أنّ روايته متصلة لا شكّ فيها، وإذا صحّ للحديث طريق وسلم من شوائب الطعن تعين المصير إليه، ولا عبرة باختلاف الباقين.ورجحه أيضا محمد بن يحيى الذهلي، بقوله: نرى الوضوء من مس الذكر استحبابا لا إيجابا؛ لحديث عبد الله بن بدْر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.حكاه الحافظ ابن خزيمة في صحيحه، وذكره أيضا ابن الجارود في كتاب المنتقى، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل، وسكت عنه أبو محمد الأزدي،
وذلك مشعر بصحّته عنده، وتتبع ذلك أبو الحسن عليه، وقال: هو حسن لا صحيح. وقال أبو عمر بن عبد البر: أحسن أسانيده من جهة ملازم، وأشار الطبراني - رحمه الله تعالى - إلى صحته.وأما تضعيف من ضعفه بقيس فغير صحيح؛ لأنه ممن ذكره غير واحد في جملة الصحابة، وعلى تقدير ألا يكون صحابيّا فقد وثقة ابن معين فيما حكاه ابن الجنيد وغيره، ولا معارضة بينه وبين ما حكيناه عنه من أنّه لا يحتج به؛ لاحتمال أن يكون أحد الأمرين قبل الآخر، أو يكون الحجة عنده فوق الثقة، ووثقه أيضا أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، وروى عنه جماعة؛ منهم: عبد الله بن بدْر، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن النعمان السّحيمي، وابن أخيه عجيبة بن عبد الحميد بن طلق، وابنه هوذة بن قيس، وعكرمة بن عمار، وأيوب بن عتبة، وأيوب بن محمد، وموسى بن عُمير الثمالي، وسراج بن عقبة، وعيسى بن خيثم، وفي ذلك رد لقول من قال: قد سألنا عنه فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره؛ لأنّ هؤلاء عرفوه فرووا عنه، وأولئك عرفوا حاله فأخبروا عنها، ولولا عرفانها لما جاز لهم تصحيح خبره، والله أعلم.ومن كان بما وصفناه كان حديثه صحيحا لا علّة فيه، حسنا بغير شبهة تعتريه؛ أمّا الصحة فقد تقدّم سببها، وأمّا الحسن فلعرفان مخرجه بما يأتي بعد، إن شاء الله تعالى. ٢ - حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا مروان بن معاوية، عن جعْفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس
الذكر، فقال: إنما هو جزء منك.وفي مصنف وكيع بن الجرّاح: إنما هو جِذْوةٌ منك.هذا حديث معلّل بأمرين:الأول: جعفر بن الزبير الدمشقي الباهلي، وقيل: الحنفي العابد الشامي.قال علي ابن المديني: سمعت يحيى وذكره، فقال: لو شئت أن أكتب عنه ألفا لكتبت، كان يروي عن ابن المسيب نحوا من أربعين حديثا، وضعفه يحيى جدا، وقال يزيد بن هارون: كان جعفر بن الزبير وعمران بن حدير في مسجد واحد، وكان الزحام على جعفر، وليس عند عمران أحد، فكان شعبة يمرّ بهما، فيقول: عجبا! الناس اجتمعوا على أكذب الناس، وتركوا أصدق الناس، قال يزيد: فما أتى علينا إلا القليل حتى رأيت ذلك الزِّحام على عمران، وتركوا جعفرا ليس عنده أحد. وقال غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار، قيل له: أين تريد يا أبا بسطام؟ فقال: أذهب وأستعدي على هذا - يعني: جعفرا - وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث كذب.وقال يحيى بن معين: جعفر ضعيف، وفي رواية: ليس بثقة.وقال الفلاس: متروك الحديث، كثير الوهم، [وقال أبو حاتم: كان واهي الحديث، لا أرى أن أحدث عنه، وهو متروك الحديث]. وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه، لا أحدّث عنه بشيء، وقال السعدي: نبذوا حديثه، وقال البخاري: متروك الحديث، وفي التاريخ الأوسط: أدركه وكيع ثم تركه، وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد والأزدي: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: وعامة أحاديثه لا يتابع عليها، والضعف على حديثه بيّن، وتركه الإمام أحمد، وفي موضع
آخر: ضرب على حديثه، وفي كتاب العلل عنه: أن اضرب على رواية جعفر بن الزبير؛ لأنه إنّما كانت رواية عن القاسم، وذكره القيرواني في كتاب الضعفاء، وذكر العقيلي عن محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه شيئا قط.الثاني: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى خالد بن يزيد بن معاوية، ويقال: مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد، ويقال: مولى جويرية بنت أبي سفيان، قال أبو زرعة الدمشقي: وهو أحبّ القولين إلي.وقال الطبراني: مولى معاوية بن أبي سفيان، وإن كان قد وثقه يعقوب بن سفيان وابن معين والترمذي ويعقوب بن شيبة والحربي، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما رأيت أحدا أفضل منه.وقال الجوزجاني: كان خيارا فاضلا، فقد قال الإمام أحمد، وذكره، فحمل عليه، وقال: يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وتكّلم فيها، وقال: ما أرى هذا الأمر إلا من قبل القاسم، وهو منكر الحديث، وفي كتاب العقيلي: هذه الأحاديث المناكير يقولون: من قبل القاسم، وسئل عنه أبو حاتم، فقال: حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنمّا ينكر عليه الضعفاء.وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، وقال الكوفي: يكتب حديثه، ول س بالقوي، وقال إبراهيم بن الجنيد: سمعت ابن معين يقول: القاسم ثقة إذا روى عنه الثقات، أرسلوا ما رفع هؤلاء.
وفي رواية البرقي عنه: ضعيف، ذكرها أبو العرب، وفي الأوسط للبخاري: وروى عنه العلاء بن الحارث وكثير بن الحارث وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الحارث، وابن جابر أحاديثه مقاربة.وأمّا من يتكلّم فيه مثل جعفر بن الزبير وعلي بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم، ففي حديثهم مناكير واضطراب. وفي كتاب العقيلي: لما حدّث بشر بن نمير عن القاسم قال شعبة: ألحقوه به، وقال أبو داود: هو أبو عبد الرحمن، ومولى عبد الرحمن، وأهل الشام ينكرون أن يكون ابن عبد الرحمن، ويقولون: هو سبي، قال أبو داود: وهم أعلم به.قال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: إنما هو القاسم عن مولى أدخل بينه وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا أمامة وعمرو بن عبسة وعليا وجماعة لا أعرفهم، فضعف لحال هذا، والله أعلم.وذكره الساجي والبلخي في كتاب الضعفاء، وفي الباب غير ما حديث بخلاف ما يوهمه كلام أبي عيسى؛ من ذلك: حديث عمر بن الخطاب وعصمة بن مالك الخطمي - وكان من الصحابة - أنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنِّي احتككت في الصلاة، فأصابت يدي فرجي، فقال صلى الله عليه وسلم: وأنا أفعل ذلك.رواه الدارقطني عن محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال: ثنا أحمد بن محمد بن رشدين، عن ابن عفير، عن الفضل بن المختار، عن الصلت
ابن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب، وعن عبيد الله بن موهب، عن عصمة.والصلت، قال أحمد وعمرو بن علي وعلي بن عمر: ليس بالقوي، وفي رواية عن أحمد: ترك الناس حديثه، وقال علي بن الجنيد: متروك.والفضل بن المختار، قال ابن عدي: أحاديثه منكرة، وعامتها لا يتابع عليها، وقال أبو حاتم الرازي: مجهول، وأحاديثه مُنكرة، يُحدثُ بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث جدا، ولما ذكرها البيهقي في الخلافيات ضعفهما بنحو ما قدمناه بعد فصْله بينهما.وحديث جري الحنفي: أن رجلا أتى رسول صلى الله عليه وسلم، فقال: [إني ربما أكون في الصلاة، فتقع يدي على فرجي]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنّا ربما كان ذلك، امض في صلاتك.رواه الحافظ محمد بن إسحاق بن منده في كتاب معرفة الصحابة، عن عبدوس بن الحسين النيسابوري، عن محمد بن المغيرة الهمداني، عن القاسم بن الحكم العرني، عن سلام الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن حكيم بن سلمة، عنه.وسلام بن سلم، وقيل: ابن سليمان، وقيل: ابن سالم، أبو عبد الله السعدي الخراساني، سكن المدائن، قال فيه يحيى: ضعيف، لا يكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وضعفه ابن المديني جدا، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث،
وقال البخاري والرازي: تركوه، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي وعلي بن الجنيد والأزدي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعّمد لها.وإسماعيل بن رافع أبو رافع مات بالمدينة قديما، وكان كثير الحديث ضعيفا، وهو الذي روى حديث الصور بطوله، قاله ابن سعْد.وقال أحمد ويحيى: ضعيف الحديث، وفي رواية عن يحيى: ليس بشيء.وقال الفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي وعلي بن الجنيد: متروك الحديث، انتهى.ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة منقطعا؛ لأني لم أر أحدا ذكر أنه سمع من صحابي، إنما وصف بالرواية عن التابعين، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات عن رجل من بني حنيفة ولم يسمه، قال: هذا منقطع، والله أعلم.وحديث مرثد بن الصلت عن أبيه، أنّه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك.رواه ابن بنت منيع الحافظ في معجمه عن محمد بن خلف المقرئ: ثنا أحمد بن محمد بن شماس، ثنا عبد الرحمن بن عمرو، قال: سمعت عبد الرحمن بن مرثد الجعْفي يحّدث عن أبيه مرثْد بن الصلت، ثم قال: وهذا حديث منكر، والذي حدث به عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو ضعيف الحديث جدا.وحديث أبي أيوب الأنصاري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: مسست ذكري وأنا في الصلاة، فقال: لا بأس.ذكره أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار بغير إسناد، ويشبه أن يكون