منحة الباري بشرح صحيح البخاري (زكريا الأنصاري) القسم: شروح الحديث الكتاب: منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت ٩٢٦ هـ)اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه: سليمان بن دريع العازمي الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ معدد الأجزاء: ١٠أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
منحة الباري بشرح صحيح البخاري - جـ ١منحة الباري بشرح صحيح البخاريالمسمى «تحفة الباري» تأليفشيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي اعتنى بتحقيقه والتعليق عليهسليمان بن دريع العازمي بالتعاون معمركز الفلاح للبحوث العلمية مكتبة الرشد
بسم الله الرحمن الرحيم«لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ»الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُفإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ:"مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية"لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة:خَالِد بُكير، وعصام حمدي(فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات)نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان(فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق) كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه:الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب. سُلَيْمَان بن دريع العازميالكويتهَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦
منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَةالطَّبعَة الأولى١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرونالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ Email : alrushd@alrushdryh.comWebsite : www.rushd.com * فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا فِي الْخَارِج* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠* سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣
مقدمة التحقيقإنَّ الحمدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ به مِن شرور أنفسِنا، وَمِن سيئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل، فلا هَادِيَ له، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله.{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)} [آل عمران: ١٠٢].{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)} [النساء: ١]{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].أما بعدفإنَّ الاشتغالَ بخدمةِ السُّنَّةِ المُطهرة مِنْ أفضلِ الأعمال وأعظم القربات التي يقومُ بها المسلم، فصُحبة الحديث صحبةٌ لكلام النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأنعم بها من صُحبة، وقد عملتُ منذ سنوات على تحقيق كتاب "جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد" لمؤلفه محمد بن سليمان المغربي، وقد لاقى القبولَ بحمد الله تعالى وأُعد الآن لطبعة جديدة له في حلةٍ قشيبة، ثم اختصرتُ "صحيح الترغيب والترهيب" للشيخ الألباني رحمه الله، ثم أتتني رغبة في العمل على أحد شروح السنة، فوقعتُ على هذا الشرح لصحيح البخاري، وعلى الرغم من شهرة مؤلفه ومكانة الصحيح، إلا أنَّه لم يلق العناية من
المحققين، فقد طُبع منذ نحو مئة عام بالمطبعة الميمنية بمصر (عام ١٣٢٥ هـ) على هامش "إرشاد الساري" للقسطلاني،، وبهامش هذا الكتاب "شرح مسلم" للنووي، وكانت طباعة حجرية بحرفٍ دقيقٍ، كما أنَّ النسخةَ غير متوفرة أصلا، ولم نجدْها بأي قيمة، ولكن حصلنا على صورةٍ منها من مكتبةٍ خاصة بعد أن فرغنا من ثُلثي الكتاب فأعدنا المقابلة مرةً أخرى عليها، أما مصورات مخطوطات الكتاب فقد حصلنا عليها من دار الكتب المصرية، ومكتبتي جامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة الملك سعود بالرياض، وسيأتي بيان وصفها.ووجدنا في فهارس جامعة القرويين بالمغرب نسحة للكتاب، وقد حاولتُ جاهدًا الحصول عليها فلم يتيسر لي ذلك، فعملنا على ما في أيدينا، ونحن على ثقة أننا قد خدمنا نص الكتاب ليكونَ أقرب لما كتبه المؤلف.ولمَّا كان مثل هذا العمل كبيرًا ويحتاج إلى وقتٍ وجهدٍ مع الحاجة لإخراج غيره، فقد تعاونتُ مع مركز الفلاح للبحوث العلمية بالفيوم بمصرَ لصاحبه الشيخ خالد الرباط في إخراج هذا الكتاب، وذكرتُ أسماءَ مَنْ شاركوا في هذا العمل وذلك للأمانة التي ينبغي أن يتحلى بها طلبة العلم والمحققون.والله تعالى أسأل أنْ يوفقني لخدمة دينه والمساهمة في إظهار كنوز التراث الإسلامي التي لا زالت حبيسة الخزائنِ والمكتبات.وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمِين.سليمان بن دريع العازمي
ترجمة المؤلفاسمه ولقبه وولادته وأسرته:القاضي زكريا محمد بن زكريا الأنصاري، قاضي القضاة زين الدين أبو يحيى السُّنيكي المصري الشافعي ولد بسُنيكة (١) في سنة ست وعشرين وثمانمئة، وقيل في سنة ثلاثِ، وقيل أربع وعشرين وثمانمئة، والأول الأرجح. (٢)وحكى "محمد بن أحمد العلائي الفيومي الأصل القاهري الحنفي" عن الشيخ السُّلَمي أنه كان يومًا بسُنيكة وإذا بامرأةِ تستجيرُ به وتستغيث أن ولدها مات أبوه، وعامل البلد النصراني قبض عليه يرومُ أن يكتبه موضع أبيه في صيد الصقور، فخلصه الشيخ منه، وقال لها: "إن أردتَ خلاصه، فافرغي عنه يشتغلُ ويقرأ بجامع الأزهر، وعليَّ كلفته". فسلمت إليه زكريا، فلا زال يشتغل حتى صارَ إلى ما صارَ إليه. (٣)وحكى الشيخ زكريا عن فترةِ شبابه التي قضاها بالشغل والدرس دون أن يتعلق قلبه بأحد من الخلق حتى أنه كان يُصاب بالجوع الشديد، فيخرج ليلًا إلى الميضأة، فيغسل ما يجده من قشيراتِ(١) سُنَيْكَة: من قرى مصر بين بلبيس والعبَّاسية، وهي تابعة للشرقية بمصر. "معجم البلدان" ٣/ ٣٠٧، "الذيل على رفع الإصر" ص ١٤٠.(٢) وهو قول السخاوي صديقه وصاحبه.(٣) "الضوء اللامع" للسخاوي ٣/ ٣٣٤، "الذيل على رفع الإصر" ص ١٤٠ - ١٥٠ "الكواكب السائرة" للغزي ١/ ١٩٦ - ٢٠٧، "وكشف الظنون" ٥/ ٣٧٤، و"شذرات الذهب" ١٠/ ١٨٦ - ١٨٧، و"الأعلام" ٣/ ٤٦.
البطيخ، ثم يأكلها، إلى أن قيض الله له شيخًا صالحًا، فكان يأتيه بكل ما يحتاجُ إليه من طعام وشراب وكساء، وظل على هذا عدة سنوات. نشأته:نشأ الأنصاري بسُنيكة يتيمًا، فحفظ القرآن -عند الفقيهين محمد بن ربيع والبرهان الفاقوسي البلبيسي- و"عمدة الأحكام" وبعض "مختصر التبريزي"، ثم رحل إلى القاهرة سنة إحدي وأربعين وثمانمئة. فقطن في الجامع الأزهر، وأتم حفظ المختصر، ثم حفظ المنهاج والألفية النحوية والشاطبية والرائية ونحو النصف من ألفية العراقي في الحديث، ثم رجع إلى بلده.ورحل رحلته الثانية إلى القاهرة وقرأ على مشايخ مصر في مختلف العلوم إلى أن صار عالمًا مبرزًا في النحو واللغة والتفسير والحديث والأصول والقراءات والأدب إلى غير ذلك من العلوم. الأمر الذي أهله لتولي منصب التدريس في عدة مدارس، وتصدى للتدريس في حياة غير واحد من شيوخه، إلى أن رقي منصب قاضي القضاة بعد إلحاح شديد سنة ست وثمانين وثمانمئة في ولاية قايتباي وظل فيه حتى كُف بصره، فعزل بسبب العمى، لكنه ظل متابعًا الاتصال بالعلماء وملازمًا التدريس والإفتاء والتصنيف. (١)وحضر الشيخ مبايعة خمسة من السلاطين، وهم الناصر محمد بن قايتباي، وخاله الظاهر قانصوة، والأشرف جان بلاط، والعادل طومان باي، والأشرف الغوري (٢).(١) انظر: "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٦ - ١٩٧، و"شذرات الذهب" ١٠/ ١٨٦.(٢) "بدائع الزهور" لابن إياس الحنفي ٢/ ١٢١٠.
شيوخه:اشتغل الشيخ زكريا الأنصاري في مختلف العلوم المتداولة وبرع فيها، فقرأ القرآن الكريم على جماعة، منهم:- الشيخ رضوان بن محمد بن يوسف بن سلامة بن البهاء، أبو النعيم العقبي الشافعي. "ولد سنة تسع وستين وسبعمئة، كان خيرًا ديّنًا، قرأ العلوم على عدد من شيوخها: العربية والفقه والفرائض والحساب والكلام والتصريف والمعاني والمنطق والبيان. وأقرأ القرآن وتخرج به جمع من الفضلاء، وطار اسمه بمعرفة الأسانيد والشيوخ والمرويات. مات سنة اثنتين وخمسين وثمانمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ٤/ ٢٢٦، و"شذرات الذهب" ٩/ ٤٠١.- الشيخ صالح بن عمرو بن رسلان ابن القاضي أبو البقاء سِراج الدين البُلْقيني ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمئة بالقاهرة، حفظ القرآن والعمدة والألفية ومنهاج الأصول، أخذ الفقه عن البرماوي، والأصول عن ابن جماعة، والنحو عن الشنطوفي، والحديث عن ابن العراقي، فكان إمامًا فقيهًا عالمًا، صنف تفسيرًا وشرحًا على البخاري لم يُكمله، وله: "القولُ المفيدُ في اشتراط الترتيب بين كلمتي التوحيد"، و"الخطب"، و"التذكرة" وغيرها. مات سنة ٨٦٨. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ٣/ ٣١٢ - ٣١٤، و"شذرات الذهب" ٩/ ٤٥٤.- الشيخ طاهر بن محمد بن علي بن محمد بن مكين الدين، أبو الحسن النويري المالكي: وُلد بعد التسعين وسبعمة، حفظ القرآن على الشرايبي وأخذ العربية عن الصنهاجي وكثيرًا من الفنون عن القاياتي. مات سنة ست وخمسين وثمانمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ٤/ ٥ - ٦.
- الشيخ نور الدين علي بن محمد بن الإمام فخر الدين البلبيسي الشافعي: ولد سنة سبع عشرة ببلبيس ونشأت فيها، حفظ القرآن عند البرهان الفانوسي، وعرض على جماعة، واشتغل بالخط على الشمس البيشي، واستقل بقضاء الإسكندرية، مات سنة ثمانِ وثمانين وثمانمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ٥/ ٣٠٠ - ٣٠١.وأخذ الشيخ زكريا الفقه عن جماعةٍ منهم:- الشيخ أحمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر الدين الغزي الشافعي: توفي بمكة سنة اثنتين وعشرين وثمانمئة. صنف: "البحر المبتغي لمعان ينبغي"، "تراجم رجال البخاري"، و"شرح الألفية لابن مالك"، و"شرح جمع الجوامع للسبكي في الفروع"، "شرح عمدة الأحكام في الحديث"، وغير ذلك. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"شذرات الذهب" ٩/ ٢٢٤ - ٢٢٥، و"هدية العارفين" ٥/ ١٢٢ - ١٢٣.- الشيخ أحمد بن علي بن محمد الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني، المعروف بابن حجر: ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمئة بمصر، ونشأ بها يتيمًا، فحفظ القرآن والعمدة وألفية ابن العراقي والحاوي الصغير وهو ابن تسع، وحين بلغ لازم القطان في الفقه والعربية والحساب، ثم اجتمع مع عدد كبير من العلماء، وزادت مصنفاته على مائة وخمسين مات سنة اثنتين وخمسين وثمانمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ٢/ ٣٦ - ٤٠، و"شذرات الذهب" ٩/ ٣٩٥.- الشيخ محمد بن إسمعيل بن أحمد بن يوسف الشمس الونائي الشافعي: ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، حفظ القرآن والعمدة التنبيه والشاطبية وجمع الجوامع وألفية ابن مالك والتلخيص. وأخذ النحو عن
الدماميني وأخذ على البخاري المختصر حتى تقدم في الفنون وصار أحد من يشار إليه بالعلم والعمل وولي قضاء مصر ثم دمشق ثم مصر. واستمر حتى مات سنة ثمان وأربعين وثمانمئة وكان إمامًا علامة فقيهًا أصوليًّا نحويًّا قوي الحافظة أمينًا. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ٧/ ١٤٠ - ١٤١، و"شذرات الذهب" ٩/ ٣٨٥.- الشيخ موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن سليمان السُبكي القاهري الشافعي: ولد سنة اثنتين وستين وسبعمئة، قرأ القرآن وحفظ العمدة والحاوي والمنهاج والألفية تصدي للإقراء في الفقه وأصوله والعربية وغيرها، وكان إمامًا ثبتًا حجة فيها، مات بالسل سنة أربعين وثمانمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٧، و"الضوء اللامع" ١٠/ ١٧٦ - ١٧٨، و"شذرات الذهب" ٩/ ٣٤٥.وغيرهم.وأخذ الشيخُ زكريا الأنصاري الحديث عن جماعة منهم:- الشيخ إبراهيم بن صَدَقَة بن إبراهيم بن إسماعيل برهان الدين أبو إسحق بن فتح الدين المقدسي الحنبلي: ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمئة بالقاهرة، نشأ فحفظ القرآن، والعمدة في الحديث وعرض على ابن الملقن والأبناس وأجازوا له، وأجاز له خلق كثير. كان خيرًا ثقة صبورًا على التحدث. مات سنة اثنتين وخمسين وثمائمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٨، و "الضوء اللامع" ١/ ٥٥ - ٥٦، و"شذرات الذهب" ٩/ ٤١٣.- الشيخ أبو العباس أحمد بن رجب بن طيبغا الشافعي، ويُعرف بابن المجدي: ولد سنة سبع وستين وسبعمئة بالقاهرة، حفظ القرآن وبعض المنهاج ثم الحاوي والألفية، وأخذ الفرائض والحساب والعربية وتقدم بذكائه المفرط وصار رأس الناس في أنواع الحساب
والهندسة والهيئة والفرائض، والكافي، والرسالة الكبرى، وزاد المسافر، والقول المفيد في جامع الأصول وغير ذلك كثير. مات سنة خمسين وثمانمئة عن أربع وثمانين سنة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٨، و"الضوء اللامع" ١/ ٣٠٠ - ٣٠٢ و"شذرات الذهب" ٩/ ٣٩٠.- الشيخ محمد بن علي القاياتي الشافعي: ولد سنة خمس وثمانين وسبعمئة، حفظ القرآن والمنهاج والألفية والتسهيل، ولم يزل يدأب في العلوم حتى تقدم في الفنون كلها، فكان إمامًا عالمًا تزاحم الناسُ عليه من سائر أرباب الفنون والطوائف والمذاهب. مات سنة خمسين وثمانمئة. "الكواكب السائرة" ١/ ١٩٨، "الذيل على رفع الإصر" ص ١٤١، و"شذرات الذهب" ٩/ ٣٩٠.قرأ عليهم وعلى غيرهم السيرة النبوية، والسنن لابن ماجة، ومسندُ الإمام الشافعي، وصحيح مسلم، والسنن الصغري للنسائي، وصحيح البخاري، فأجازه خلق يزيدون على مائة وخمسين ذكرهم في ثبته.وأخذ الشيخ زكريا الأنصاري العربية والأدب والأصول والمعقولات عن شيخ الإسلام: ابن حجر، وعن المحيوي الكافيجي والتقي الحصكفي.- الشيخ أحمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد شهاب الدين أبو الفضل الكناني العسقلاني الشافعي المعروف بابن حجر (١).- الشيخ محمد بن سليمان بن مسعود محيي الدين أبو عبد الله الكافيجي، ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمئة. لقي العلماء وأخذ عنهم،(١) سبقت ترجمته.