عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة (الجلال السيوطي) القسم: شروح الحديث الكتاب: عُقودُ الزَّبَرْجَدِ على مُسْند الإِمَام أَحْمد المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)حَقّقه وَقَدم لَه: د. سَلمان القضَاة الناشر: دَار الجيل، بَيروت - لبنانعام النشر: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ معدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة - جـ ١عُقودُ الزَّبَرْجَدِفي إعْرَاب الحَديث النَّبويلِجَلال الدِّين السّيوطي(ت ٩١١ هـ) حَقّقه وَقَدم لَهدكتور سَلمان القضَاة دَار الجيلبَيروت١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
٥٥٠ - حديث "خيرُ نساءٍ ركبن الإبلَ صالحُ نساءِ قريش أحْناهُ على ولدٍ في صِغَر، وأرعاه على بَعْلٍ ذاتِ يد".قال ابن جِنِّي في الخصائص: من باب الحمل على المعنى قولهم: هو أحسن الصبيان وأجمله، أفرد الضمير لأن هذا موضع يكثر فيه الواحد كقولك: هو أحسن فتى في الناس. قال ذو الرمّة:ومَيَّةُ أحسنُ الثَّقَليْنِ وَجْهًا … وسالِفَةً وأحْسَنُهُ قَذالافأفرد الضمير مع قدرته على جمعه.وقال الكرماني: القياس أن يقال: أحناهنّ، لكن العرب قبل لا يتكلمون في مثله إلا فردًا، ولعله باعتبار المذكور أو باعتبار لفظ النساء.
وقال البيضاوي: ذكّر الضمير على تأويل أحنى هذا الصنف، أو مَنْ تركب الإبل أو يتزوج أو نحوها.وقال الطيبي: فإن قلت: أي فرق بين قول أحناهُ وأحناهنّ، قلت: الأول دلّ على الجنسية، وهو من يعرف كل أحد من العرف مَنْ هم، فالقصد الأول فيه المعنى، والذات تابعة، كأنه قيل فيه: هذا الجنس الذين فاقوا الناس في الشرف هذا الجيل، ولذلك عدل عن ذكر العرب إلى الصفة المميزة من قوله: (ركبن الإبل) لزيادة الاختصاص، ولو قيل أحناهنّ كانت الذات مقصودة، والمعنى تابعًا لها، فلم يكن بذلك.وقال الزركشي: اعلم أن الأفصح في جمع التكسير إن كان جمع كثرة أن يكون للواحدة المؤنثة نحو، الجذوع تنكسر، وإن كان جمع قلة أن يكون الضمير للجماعة المؤنثة نحو: الأجذاع ينكسرون قال تعالى: (منها أربعةٌ حُرُمٌ) [التوبة: ٣٦] لمّا أعاد الضمير إلى "انثا عشر"، وقال تعالى: (فلا تظلموا فيهنّ أنفسكم) [التوبة: ٣٦].لما عاد إلى الأربعة. ودون ذلك في الفصاحة أن يكون مفردًا مذكرًا نحو: هذا أحسن الفتيان وأجمله، ومنه هذا الحديث. انتهى.وفي التعليق على كتاب سيبويه، للإمام جعفر بن الزبير، قال الفارسي: إن إيقاع ضمير الواحد ضمير الجمع يقاس فصيحًا إذا كان الاسم المجموع واقعًا موقع مفرد كقولهم: هو أجمل الفتيان وأحسنه، وأكرم بني أبيه وأنبله، إذ الفتيان وبنو في موضع فتى وابن، لأن العرب تقول: هو أجمل فتى وأكرم ابن، وظاهر كلامه أنه حيث وجد هذا كان، وحيث يعدم ذلك كان رديئًا. ونقده عليه السهيلي بأن قال: ذلك لا يطّرد، ألا ترى أنه ورد في الخبر المجمع عليه عنه عليه السلام: (خير نساء ركبن الإبل
صوالح قريش أحناه على ولد وأرعاه على زوج في ذات يد) والنساء هنا في موضع مفرد، فلو روعي ذلك كما قال لقال: أحناها وأرعاها، إذ مفرد ذلك امرأة، وهو مؤنث، والاستشهاد بالحديث ضعيف لأن الرواة يروون بالمعنى.وقال الأستاذ أبو علي الفارسي، لا يلزمه هذا لأنه إنما قال: إنّ ذلك فصيح حيث يكون الجمع المضمر له إضمار الواحد في موضع مفرد، حيث يفقد ذلك فصيحًا، فلا يلزمه أن يطّرد ذلك في كل موضع. انتهى. ٥٥١ - حديث "فَرَضَ صدقةَ رمضانَ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٌ من شعيرٍ أو صاعٌ من تمرٍ".قال أبو البقاء: كذا في هذه الرواية: أو صاع بالرفع، والجيد النصب عطفًا على نصف، ونصف منصوب بفرض، وفي نصبه وجهان: أحدهما، أن يروى (نصف صاع) بالرفع وهو الأوجه إذا رفعتَ صاعًا. والثاني: أن ينصب نصفًا ويكون التقدير: أو قال صاع، فيحمل (فرض) على معنى القول، ويحكى بها الجملة بعدها، ويجوز أن يكون التقدير على الشك من الراوي، كأن الراوي قال: أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صاع) على الشك. [٥٥٢]- حديث "خيرُ يومٍ تَحْتَجِمونَ فيه سبعَ عشرةَ وتسع عشرة وإحدى وعشرين".
قال أبو البقاء: (خير) أصلها أفعل، وهي تضاف إلى ما هي بعض له، وتقديره: خير أيام، فالواحد هنا في معنى الجمع، وقوله: (سبع عشرة) وما بعده جعله مؤنثًا، والظاهر يعطى أن يكون مذكّرًا، لأنه خبر عن (يوم) والوجه في تأنيثه أنه حمله على الليل لأن التاريخ به يقع، واليوم تبع له، ولهذا قال: (إحدى) على معنى الليلة.وفيه وجه ثان، وهو أنه يريد باليوم الوقت ليلاً أو نهارًا، كما يقال: يوم بدر، ويوم الجمل، ويوم الفجار، ثمّ أنّث على أصل التاريخ، ومن ذلك قوله تعالى: (ومن يُوَلِّهم يومئذ دبره) [الأنفال: ١٦]، ومنه قول الشاعر:يا حبّذا العَرَصاتُ يو … مأ في ليالٍ مُقْمِراتِواليوم لا يكون في الليالي إلا إذا أردت به الوقت. وفيه وجه ثالث: وهو أنه يكون أراد به يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة فحذف المضاف، ومثله حديث (مَنْ صام رمضانَ وأتبعهُ بستّ من شوال) أي: بأيام ليال، وأما قوله: (وإحدى وعشرين) ففي هذه الرواية (عشرين) بالنصب، والجيّد أن يكون مرفوعًا. ٥٥٣ - حديث "أحبُّ الدينِ إلى الله الحنيفية السّمحةُ".قال الكرماني: أحب: بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب، فإن قلت: لا مطابقة بين المبتدأ والخبر لأن المبتدأ مذكر والخبر مؤنث، قلت: الملّة الحنيفية كأنها غلبت عليها الاسمية حتى صارت علمًا، أو أن أفْعَلَ التفضيل المضاف لقصد الزيادة على من أضيف إليه يجوز فيه الإفراد والمطابقة.
٥٥٤ - حديث "لما نزلت: "وأنذر عشيرتك الأقربين" صعد على الصّفا فنادى: يا بني عبد مناف لبطون قريش".قال الطيبي: اللام فيه بيان كما في قوله تعالى: (لِمَنْ أراد أن يتمَّ الرَّضاعة) [البقرة: ٢٣٣] كأنه قيل: لمن قيل لبطون قريش.وقوله: (أرأيتكم) أي أخبروني: المضير المتّصل المرفوع من الخطاب التام والضمير الثاني لا محلّ له من الإعراب، وهو كالبيان للأول، لأن الأول بمنزلة الجنس الشائع للمخاطبين، فيستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والجمع، فإذا أريد بيانه بأحد هذه الأنواع بيّن فيه، فأتى في الحديث بعلامة الجمع بيانًا للمراد.وقوله: (ما جرَّبْنا كذبًا) ضمّن (جرّب) معنى (ألفى) فعدّى بعلى، أي ما ألفينا عليك قولًا مجربين لك تكذب فيه أم لا. ٥٥٥ - حديث "أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم صلّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ".قال الكرماني: فإن قلت بم انتصب الظهر وما بعده؟ قلت: إمّا بدل أو بيان أو نصب على الاختصاص أو على نزع الخافض، أي للظهر.
وقوله: (فقال أيوب لعلّه في ليلة مطيرة، قال: عسى)، قال الكرماني: فإن قلت: ما اسم (عسى) وخبره؟ قلت: محذوفان، تقديره: عسى ذلك يكون في الليلة المطيرة. ٥٥٦ - حديث "أنْ يمنح أحدُكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذَ عليه خرجًا معلومًا".قال الزركشي: يروى بكسر (أنْ) وفتحها. ٥٥٧ - حديثه "أنّه صلى الله عليه وسلم قال لمسيلمةَ: لو سألتني هذه القطعة ما أعيطتُكَها ولنْ تَعْدُ أمرَ الله فيك".قال الكرماني: القياس: (لن تعدو)، والجزم بـ (لن) لغة خطّأها الكسائي. وقال الزركشي: هو بنصب (تعدو) وكلام السفاقسي يقتضي أن الرواية بالجزم على لغة من يجزم بلن. مسند عبد الله بن عَتيك الأنصاري رضي الله عنه٥٥٨ - حديث "مَنْ خرج من بيتِه مجاهدًا في سبيلِ اللهِ فخرَّ عن دابّته فمات، أو مات حتفَ أنفِه فقد وقعَ أجرُه على الله. واللهِ إنّها لكلمةٌ ما سمعتُها من أحدٍ من العربِ قبلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم".
مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنه٥٥٩ - حديث "صلاةُ الليلِ مثنى مثنى".٥٦٠ - حديث "يصلّي أحدكم مثنى مثنى".٥٦١ - حديث "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مَثْنى مثنى".قال الشيخ جمال الدين بن هشام في تذكرته: الأعداد التي تجتمع في الذكر قسمان: قسم يؤتى به ويصح أن يضم بعضه إلى بعض، ولذلك يؤتى به نحو قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) [البقرة: ١٩٦]، ألا ترى إلى قوله تعالى: (تلك عشرةٌ كاملةٌ) [البقرة: ١٩٦] وكذلك (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتمناها بعشر) [الأعراف: ١٤٢] بدليل (فتمّ ميقاتُ ربه أربعين ليلةً) [الأعراف: ١٤٢].وقال الشاعر:تجمَّعْنَ من سبتٍ ثلاثًا وأربعًا … وواحدةً حتى تممْنَ ثمانِيا
وقسم يؤتى به للتقسيم لا ليضم بعضه إلى بعض، وإنما هو موضوع لمعنى الانفراد، ولاختصاص وصفه بحال دون حال، وذلك أحاد وموحد إلى رباع ومربع، فيقال: ادخلوا آحاد آحاد، ومثنى مثنى، أي واحدًا واحدًا، أو اثنين اثنين.قال أبو طاهر حمزة، ولذلك لا يجيء اللفظ منه منفردًا غير مقترن، فلا يقال ادخلوا الآحاد، ولا اقعدوا مثنى، حتى يمتنع بغيره لتكراره في حالة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاةُ الليلِ مثنى مثنى) أي ثنتين ثنتين، وكذلك قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [النساء: ٣]، المراد بها الانفراد لا الاجتماع، وذلك بحسب من يريد من العدة ما شاء.وكذلك قوله تعالى: (أولي أجنحةٍ مثنى وثلاث ورباع) [فاطر:١]، أي منهم جماعة ذوو جناحين، وجماعة ذوو ثلاثة ثلاثة وجماعة ذوو أربعة أربعة. انتهى.وقال الطيبي: قوله: مَثْنَى مثنى، أتى بالثاني تأكيدًا، لأن الأول مكرر المعنى، ولذلك امتنع عن الصرف.قال في "الكشاف": وإنّما لم ينصرف لتكرار العدل فيها، قال الزجاج: أحدهما أنه معدول عن اثنين اثنين، والثاني أنه عدل في حال التكرار.وزعم سيبويه أن عدم الصرف للعدل والصفة. انتهى.وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في "التعليقة": مَثْنى: غير منصرف لأنه معدول وصفة، أما عدله فهو معدول عن لفظ العدد مكررًا، قال الجوهري: إذا قلت: جاءت الخيل مثنى مثنى، فالمعنى اثنين اثنين، أي يجاءوا مزدوجين.وقال المهدوي في تفسيره في قوله تعالى: (أولي أجنحةٍ مثنى وثلاث ورباعَ) [فاطر: ١].
فإن قيل تكريرهم لهذا المعنى للعدول يشعر بأنه معدول عن غير مكرر، كما جاء في الخبر: (صلاة الليل مثنى مثنى) فالجواب أن تكرير مثنى للمبالغة في التوكيد، فكأنه قيل صلاة الليل اثنتان اثنتان اثنتان اثنتان فكرر أربع مرات لأن مثنى بمنزلة اثنين مرتين، وهذا التكرير بمنزلة ضربت زيدًا زيدًا، فإذا كررت اثنين اثنين فالتكرير معنوي، لقصدك اثنين بعد اثنين، ولو كان لفظيًا كان سقوطه وثبوته واحدًا، ولا شبهة في أن المعنى يتفاوت بخلاف مثنى الثاني في الخبر، وجاز تكرير مثنى وإن قبح تكرير (اثنان) أربع مرات لأن مثنى أقصر، لأنه مفرد، وإن كان للمبالغة فلا ينفي ما ذكرنا من أنه معدول عن المكرر.وقال أبو علي في "الإغفال": لا يوهمنا قول النحويين أنه معدول عن اثنين اثنين أنهم يريدون بمثنى العدل عنهما، إنما ذلك تفسير اللفظ المعدول عنها كما يوهمون، أي يعتبرون قولهم هو خير رجل في الناس، وهما خير اثنين في الناس، أن المعنى هما خير اثنين إذا كان الناس اثنين، وخير الناس إذا كان الناس رجلاً رجلاً، فكذلك يريدون بقولهم: (مثنى) المعدول عن اثنين اثنين، أنه مراد به اثنين لا على اللفظين جميعًا، وإنما المعدول عنه لا يكون إلا اسمًا مفردًا كالمعدول، ألا ترى أن جميع المعدولات أسماء مفردة كما أن المعدول عنها كذلك؟.قال الشيخ بهاء الدين: لقد بيّن الشيخ أبو علي كلّ البيان هنا. لأن العدل نوع من الاشتقاق، فلا يكون من كلمتين. وأما عبشمي وعبقسي فمن القلّة بحيث لا ننظر إليه، وإن اشتقّ بعض أهل اللغة من كلمتين فليس تحقيقًا عند أهل النظر. وأمّا الوصف فهذا المعدول لزم الوصفية، إذ لا يقال: جاءني ثلاث، إنما يقال: جاءني رجال ثلاث، وإنما امتنعوا من أن يجروه غير صفة لأنه معدول عن مكرر، وكما لا يجوز جاءني ثلاثة ثلاثة لأنه لا يكون إلا تابعًا لمثنى فكذلك ثلاث، فلما لم يقع إلاّ تابعًا، وصفًا أو غير وصف، كقولك خرج القوم مثنى، فكذلك قال النحاة إنه صفة، واعتدّ فيه بالوصفية فصارت سببًا، فهذا هو القول المنصور في منع صرف (مثنى) وبابه.
وقيل إنه عدل في اللفظ والمعنى، فكأنّ فيه عدلين: أما عدل اللفظ فذكر في القول الأول، وأما عدل المعنى فتغير المدة المحصورة بلفظ الاثنين إلى أكثر من ذلك.ومنهم من قال إنه عدله وقع من غير جهة العدل، لأن باب العدل المعارف وهذه نكرات.وقيل إنه معدول وجمع لأنه بالعدل صار أكثر من المدة الأولى.وقال الزّجاج: فيه علتان: العدل، وأنه عدل عن تأنيث.وقال أهل الكوفة: مثنى لامتناعه من الألف واللام، وليست بشيء، لأن من النكرات ما لا يدخله لام التعريف كأين، انتهى. ٥٦٢ - حديث: "إنْ يكَّنْ هو فلن تُسَلَّطَ … ".قال البيضاوي: (إن يكن هو) الضمير للرجال، وهو خبر كان، واسمه مستكنّ فيه، وكان حقّه أن يكنّه فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل، عكس قوله (لولاه).ويحتمل أن يكون (هو) تأكيد للمستكن، والخبر محذوف على تقدير: إنْ يكن هو هذا.قال الطيبي: ويجوز أن يقدر: إن يكن هو الرجال، وهو ضمير فصل، أو هو مبتدأ، والرجال خبر كان، أو هو مبتدأ وخبره محذوف، والجملة خبر كان. ٥٦٣ - حديث: "الدَّجالُ إن يخرجْ من غضبةٍ يَغضبُها".قال الطيبي: قيل (يغضبها) في موضع الجر صفة (غضبة)، والضمير في موضع النصب، أي أنه يغضب فيخرج بسبب غضبة.
٥٦٤ - حديث: "بابُ أمّتى الذي يدخلون منه الجنة عرضُه مسيرةُ الراكبِ المجَوِّدِ ثلاثًا".قال الطيبي: (المجوّد) يحتمل أن يكون صفة الراكب، والمعنى، الذي يجود ركض الفرس، وأن يكون المضاف إليه والإضافة لفظية أي: الفرس الذي يجود في عدوه. ٥٦٥ - حديث: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنّما وُتِرَ أهله وماله".قال النووي: روي بنصب الاثنين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور.وقال ابن الأثير في "النهاية": يروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله مفعولاً ثانيًا لـ (وتر) وأضمير فيها مفعول ما لم يسمّ فاعله عائدًا إلى (الذي)، ومن رفع لم يضمر، وأقام الأهل مقام ما لم يسمّ فاعله، لأنهم المصابون المأخوذون، فمن ردّ النصب إلى الرجل نصبهما، ومن ردّه إلى الأهل والمال رفعهما.قال الشيخ أكمل الدين بعد ذكر ذلك: قيل ويجوز أن يكون النصب على التمييز أي: وُتِر من حيث الأهل نحو: غُبِنَ رأيه، وألم نفسه، وعليه قوله تعالى: (إلاّ من سفه نفسَه) [البقرة: ١٣٠] نصبه على وجه. وقال بعضهم: إنه منصوب على نزع الخافض: أي: وُتِرَ في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن رفعت فعلى البدل من الضمير في (وُتِر) فتلخص أن في الرفع وجهين، وفي النصب ثلاثة أوجه. ٥٦٦ - حديث: "مثل المنافق مثلُ الشاةِ العائرةِ بين الغنمين".قال الزمخشري في "المفصّل": قد يثنّى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين، أنشد أبو زيد:لنا إبلان فيهما ما علمتمُوفي الحديث: (مثل المنافق كالشاةِ العائرة بين الغنمين) وأنشد أبو عبيدة:لأصبح الحيّ أوبادًا ولم يجدوا … عند التفرّقِ في الهَيْجا جِمالَيْنِقال الأندلسي في "شرحه": تثنية الجمع ليس بقياس، وقد يعرض في بعض المعاني ما يحوج إلى تثنية الجمع كما في الحديث، لا يمكن التمييز بمجرد الجمع، فيستحب عند ذلك تثنية الجمع. ٥٦٧ - حديث: "يا أهلَ الجنة خلودٌ لا موت".
قال أبو البقاء: في هذه الرواية (خلود) بالرفع، وجاء في موضع آخر بالنصب على تقدير: اخلدوا خلودًا، والرفع على تقدير لكم خلود، أو هذا خلود، و (لا موت) يجوز فيه الفتح على معنى لا موت عندكم أو لكم، والرفع على أنه معطوف على خلود، أو على تقدير: غير موت. ٥٦٨ - حديث: "بُنِي الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله".قال الزركشي: شهادة بالجر على البدل من الخمس، ويجوز الرفع، أي: أحدهما شهادة.وقال ابن حجر: يجوز الرفع على حذف الخبر، والتقدير: منها شهادة، أو على حذف المبتدأ والتقدير: أحدها.وقال الكرماني: (شهادة) وما عطف عليه مجرور بأنه بدل من خمس بدل الكلّ من الكلّ، أو مرفوع بأنه مبتدأ محذوف وهي هي، و (أنْ) في (أن لا إله إلا الله).و (خمس) في بعض الروايات بالتاء، فتقديره: خمسة أشياء أو أركان أو أصول، وفي بعضها بدون التاء، فتقديره: خمس دعائم أو قواعد أو خصال، وههنا دقيقة جليلة نطلعك عليها وهو أن أسماء العدد إنما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها بسقوط التاء إذا كان المميز مذكورًا، أما إذا لم يذكر فيجوز فيها الأمران، صرح بها النحاة، وذكرها النوويّ في "شرح مسلم" في حديث (من صام رمضان وستًّا من شوّال)، ففي هذا الحديث يجوز من جهة النحو التاء وعدمها.