عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - مجلة الجامعة الإسلامية (الجلال السيوطي) القسم: شروح الحديث الكتاب: عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)المحقق: حسن موسى الشاعر الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ورقم الجزء هو رقم العدد من المجلة]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديثتأليف: تحقيق: جلال الدين السيوطيالدكتور حسن موسى الشاعر أستاذ مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة-٥-[تابع- مسند أنس بن مالك- رضي الله عنه]١٠١- حديث "مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعمِّداً فَلْيَتبَوّأ مَقْعَدَهُ مِن النّار" iقال في النهاية: "تكَررت هذه اللفظة في الحديث ومعناها لينزل منزله من النار.يقال: بوّأه الله منزلا، أي أسكنه إياه، وتبوأت منزلا اتخذته"ii. ا. هـ.وقال الخطّابي: "لفظهُ أمر ومعناه الخبر، كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً} iii. يريد أن الله يبوّئه مقعده من النار.وقال ابن بطّال: "هو بمعنى الدعاء أي بوأه الله"iv.وقال الطيبي: "الأمر بالتبوّؤ تهكم وتغليظ".وقال الكرماني: "يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته بأن يكون معناه: من كذب فليأمر نفسه بالتبوّؤ ويلزم عليه v. قال: "فلقوله " فليتبوأ " توجيهات أربعة"vi.i البخاري: كتاب العلم – باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ١/٢٠٠. مسلم بشرح النووي ١/٦٧. مسند أحمد ٣/٩٨، ١١٣. ابن ماجة برقم ٣٢، ٣٣.ii النهاية في غريب الحديث ١/١٥٩.iii مريم: أية ٧٥.iv علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن، عالم بالحديث من أهل قرطبة له شرح البخاري. توفي سنة ٤٤٩هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٢٨٥.v العبارة في الكرماني "ويَلْزَم عليه في قوله (فليتبوأ) توجيهات أربعة" وهذا أولى. والمراد بالتوجيهات الأربعة أقوال العلماء المذكورين في شرح الكرماني، وهم الخطابي وابن بطال والطيبي والكرماني. فعبارة السيوطي غير دقيقة.vi صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١١٣.
قال الحافظ ابن حجر: "وأولها أولاها"iقال الطيبي: "فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي كما أنه قصد في الكذب التعمد، فليقصد في جزائه التبوّؤ"ii.١٠٢ حديث (لا يُؤْمِنُ أحدكم حتى أكون أَحَبَّ إليه مِنْ وَلَدِه ووالِده والناسِ أجمعين) iii.قال الكرماني: "أحبّ " أفعل التفضيل بمعنى المفعول iv: وهو مع كثرته على خلاف القياس، إذ القياس أن يكون بمعنى الفاعل، وفصل بينه وبين معموله بقوله "إليه"، لأن الممتنع الفصل بأجنبي، مع أن الظرف يتوسع فيه"v.١٠٣ حديث (سُئِلَ عَنْ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ فأَمَرَ بلالا حينَ طَلَعَ الفَجْرُ فَأَقامَ الصَّلاةَ، ثم أسفر الغدَ) vi.قال أبو البقاء: "هو منصوب على الظرف، أي أسفر بالصلاة في الغد"vii.١٠٤ حديث (بُعثتُ أنا والساعةَ كهاتين) viii.قال أبو البقاء: "لا يجوز فيه إلا النصب، والواو فيه بمعنى مع، والمراد به المقاربة،i فتح الباري ١/ ٢٠١.ii انظر كلام الطيبي في صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢ /١١٣- نقلاً عن شرح مشكاة المصابيح للطيبي- مخطوط بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة ج ١ ورقة ١٦٢.iii مسند أحمد ٣/١٧٧،٢٠٧ البخاري: كتاب الِإيمان- باب حب الرسول من الإيمان ١/٥٨. مسلم بشرح النووي ٢/١٥. ابن ماجة برقم ٦٧.iv قال الصبان ٣/ ٥٥: "أفعل التفضيل فيه [أي أحبّ] مصوغ من فعل المفعول، ففيه شذوذ من هذه الجهة، إلا على قول من يجعل المصوغ منه مقيسا عند أمن اللبس. وكذا من جهة صوغه من زائد على الثلاثي إن كان من أحب الرباعي فإن كان من حب الثلاثي فلا شذوذ فيه..".وقال الرضي في شرح الكافية ٢/٢١٤: "وقياسه- أي اسم التفضيل- أن يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل … وقد استعملوا في المفعول أيضا على غير قياس نحو: أعذر، وأشهر، وألوم، وأشغل أي أكثر معذورية ومشهورية وملكية ومشغولية، ومنه أعنى في قول سيبويه: وهم بشأنه أعنى".وانظر: شرح المفصل لابن يعيش ٦/ ٩٤.v البخاري بشرح الكرماني ١/٩٧.vi تكملته (.. ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة، ما بين هاتين أو قال هذين وقت) هذه رواية جامع المسانيد التي اعتمد عليها العكبري في إعراب الحديث، والرواية في مسند أحمد٣ /١١٣ " أسفر من الغد ".vii إعراب الحديث النبوي لأبي البقاء العكبري- برقم ٤٥.viii الحديث عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالوسطى والسبابه". وفي رواية أخرى: "وضم السبابة والوسطى".مسلم: كتاب الفتن ١٨/ ٩٠- البخاري: كتاب الرقاق. فتح الباري ١١ /٣٤٧. مسند أحمد ٣/ ١٣١
ولو رفع لفسد المعنى، [لأنه كان يكون تقديره: بُعثتُ أنا وبعثت الساعة، وهذا فاسد في المعنى] إذ لا يقال بُعثت الساعة، ولا في الوقوع لأنها لم توجد بعد"i. انتهى.وفي حديث آخر (بُعِثْتُ والسّاعةَ كهاتين) ii.قال ابن السِّيد في مسائله: "النصب والرفع جائزان في "الساعة"؛ النصب على تأويل مع، والرفع بالعطف على الضمير في "بُعِثَت" والنصب فيه أحسن، لأن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكد. ألا ترى أنه يقبح أن تقول: قمتُ وزيد iii. وهذا مشهور عند النحويين iv تغني شهرته عن الإطالة فيه"v.وقال القاضي عياض في الحديث الأول: "الأحسن رفع الساعة عطفاً على ما لم يسمّ فاعله في "بُعثتُ"، ويجوز النصب على المفعول معه، أي بعثت مع الساعة، كقولهم: جاء البردُ والطيالسةَ vi، أو على فعل مضمر يدلّ عليه الحال، أي فأعدّوا الطيالسة vii. ويقدّر هنا فانتظروا الساعة".وقال القرطبى: "قد اختار بعضهم النصب بناءً على التشبيه، أي إن التشبيه وقع بملاصقة الأصبعين واتصالهما، واختار آخرون الرفع بناء على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رؤوسهما"viii.وقوله: "كهاتين" حال، أي مقترنين.قال القرطبي: "فعلى النصب يقع التشبيه بالضم، وعلى الرفع يحتمل هذا ويحتمل أن يقع بالتقارب الذي بينهما في الطول".١٠٥ حديث (فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيْه قالُوا: مُحَمّدٌ والخَميس) ix.i إعراب الحديث النبوي برقم ٤٦، وما بين القوسين منه.ii صحيح البخاري كتاب التفسير- سورة النازعات- فتح الباري ٨/ ٦٩١iii في النسخ الخطية: "قمتُ أنا وزيد" والصواب ما أثبته.iv قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٤٤: "إن كان المعطوف عليه ضميرا متصلاً مرفوعاً فالجيد الكثير أن يؤكد قبل العطف بضمير رفع منفصل كقوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ".v كتاب المسائل والأجوبة لابن السّيد البطليوسي المتوفى سنة ٥٢١ هـ.vi الطيالسة جمع طَيْلسان وهو فارسي معرَّب، نوع من اللباس.vii أي مفعول به على رأي الزجاج. وانظر الخلاف في ناصب المفعول معه- التصريح ١/ ٣٤٤viii أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي فقيه مالكي من رجال الحديث. مولده بقرطبة كان مدرساً بالإسكندرية وتوفي بها سنة ٦٥٦ هـ من كتبه: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلما. انظر الأعلام١/١٨٦.ix حديث عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلاً… فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس … )البخاري: كتاب المغازي باب غزوة خيبر٧/٤٦٧ كتاب الخوف باب التبكير ٢/٤٣٨. مسند أحمد ٣/١١١، ١٦٣.
قال في النهاية: " "محمدٌ" خبر مبتدأ محذوف، أي هذا محمد"i.وقال الكرماني: "أي جاء محمد"ii.وقال الزركشي: "والخميس" بالرفع عطفاً على محمد، وبالنصب على المفعول معه"iii.١٠٦ – حديث (جاءَ أَعْرابيٌّ فَبال في المسْجِدِ، فقال الصَّحابةُ: مَهْ مَهْ) iv.قال الجوهري: "هي كلمة مبنيَّة على السكون، وهي اسم سمي به الفعل، والمعنى اكفف. يقال مَهْمَهْتُه إذا زجرتُه، فإن وصلت نوّنت فقلت: مَهٍ مَهٍ"vvi.وقال الداودي: "أصل هذه الكلمة ما هذا، كالإنكار، فطرحوا بعض اللفظ فقالوا"مه "، فصّيروا الكلمتين كلمة"vii.١٠٧- حديث "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَ حَلاوةَ الإيمان" viii.قال الكرماني: " "ثلاث" مبتدأ. وجاز الابتداء بالنكرة لأن التنوين عوض من المضاف إليه، فالتقدير ثلاث خصال، أو لأنه صفة موصوف محذوف، وهو مبتدأ بالحقيقة أي خصال ثلاث، أو لأن الجملة الشرطية صفة، والخبر على هذا التقدير هو "أن يكون"، إذ على التقديرين الأولين الشرطية خبر، و"أن يكون " هو بدل من ثلاث أو بيان.فأما "مَنْ" فهو مبتدأ، والشرط والجزاء معاً خبره، أو الشرط فقط على اختلاف فيه ix.i النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٧٩ii صحيح البخاري بشرح الكرمايى ٤/٣٢iii شرح صحيح البخاري للزركشي٢/١٦iv مسند أحمد ٣/١٩١v الصحاح للجوهري ٦/ ٢٢٥٠vi قال الرضي في شرح الكافية ٢/٦٩: "وأما التنوين اللاحق لبعض هذه الأسماء فعند الجمهور للتنكير … وقال ابن السكيت والجوهري: دخولها فيما تدخل عليه منها دليل كونه موصولاً بما بعده وحذفه دليل الوقف.."وقال الأشموني ٣/٢٠٧: "وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نون منها وما لم ينون".vii أحمد بن نصر الداودي الأسدي المالكي، أبو جعفر، محدّث فقيه متكلم، سكن طرابلس الغرب وتوفي بتلمسان. من مصنفاته: النامي في شرح الموطأ، النصيحة في شرح البخاري، توفي سنة ٤٠٢ هـ انظر. معجم المؤلفين ٢/ ١٩٤viii الحديث عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعودوا الكفر كما يكره أن يُقذف في النار" مسند أحمد ٣/١٠٣، ٢٤٨، ٢٨٨. البخاري: كتاب الإيمان. باب حلاوة الإيمان. فتح الباري ١/ ٦٠ix إذا وقع اسم الشرط مبتدأ فقيل خبره فعل الشرط وحده وفيه ضميره وقيل فعل الجواب لأن الفائدة به تمّت، وقيل مجموعها.قال أبن هشام: والصحيح الأول وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط لا من حيث الخبرية. انظر: مغنى اللبيب- الباب الرابع ص ٥١٩- ٥٢٠ همع الهوامع ٤/٣٤١.
و "مَنْ" إما شرطية وإما موصولة متضمنة لمعنى الشرط، و"وجد" بمعنى أصاب، ولهذا عُدّي لمفعول واحد.وقوله "كنّ " أي حصلن، فهي تامة.وقوله "أن يكون الله ورسوله أحب إليه": "أحبَّ" منصوب خبر "يكون". فإن قلت: لِم ما ثنّي "أحب" حتى يطابق خبر "يكون" اسمها؟ قلت "أفَعْلَ" إذا استعمل بـ "مِنْ " فهو مفرد مذكر لا غير، ولا تجوز المطابقة.وقوله "وأن يحبّ المرء" بنصب "المرءَ" لأنه مفعول، وفاعله الضمير الراجع إلى "مَنْ ".و"لا يحبه إلا للهِ" جملة حالية تحتمل بياناً لهيئة الفاعل أو المفعول، أوكليهما معاً.قوله "أن يعود في الكفر" فإن قلت: المشهور عاد إليه معدَّى بكلمة الانتهاء i لا بآلة الظرف. قلت: قد ضمّن فيه معنى الاستقرار، كأنه قال: يعود مستقراً فيه"ii. انتهى.١٠٨ – حديث "إذا جاء أحَدُكُم الصلاةَ فلْيمْض على هَيْئَتِه، فلْيُصلِّ ما أدرك ولْيقْضِ ما سُبقه" iii.قال أبو البقاء: "هكذا ضبطوه على ما لم يسمَّ فاعله، والوجه فيه أنه أراد سُبِق به، فحذف حرف الجر، وعدّي الفعل بنفسه، وهو كثير في اللغة"iv.١٠٩ - حديث "ما مِنْ مُسْلِم يغرسُ غرساً أو يَزْرَعُ زَرْعاً فيأكل منه إنسان أو طيرٌ أو بهيمةٌ إلا كانت له صدقة" v.قال الطيبي: "الرواية برفع "صدقة" على أن "كانت" تامة"vi.١١٠- حديث "ما أعددت لها مِنْ كبير عملٍ صلاةٍ ولا صَوْم" vii.i المقصود بكلمة الانتهاء (إلى) وبآلة الظرف (في) .ii صحيح البخاري بشرح الكرماني ١/ ١٠٠iii مسند أحمد ٣/١٠٦، ٢٤٣.iv إعراب الحديث النبوي- برقم ٤٧v البخاري- كتاب المزارعة- باب فضل الزرع والغرس- فتح الباري ٥/٣. مسلم ١٠/ ٢١٤ مسند أحمد ٣/ ٢٢٩، ٢٤٣. مشكاة المصابيح- كتاب الزكاة باب فضل الصدقة.vi شرح مشكاة المصابيح. الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية الجزء الثاني ورقة ١٠٤vii الحديث عن أنس وفيه ".. فصلى رسول الله فلما فرغ من صلاته قال: أين السائل عن الساعة؟ فقال: أنا يا رسول الله. قال: وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كبير عمل صيام ولا صلاة إلا أني أحب الله ورسوله.." مسلم ١٦/١٨٧. مسند أحمد٣/١٠٤
قال أبو البقاء: "يروونه بالجر على البدل من "عمل"، أو من "كبير""i.١١١- حديث "إنَّ الله تعالى لَغنيٌّ أنْ يُعذِّبَ هذا نَفْسه" ii.قلت: هو على تقدير عن.١١٢ – حديث "يا أَنْجَشَة رُويدَكَ سَوْقَكَ بالقَوارير" iii.قال أبو البقاء: "الوجه النصب برُويد، والتقدير: أمهل سوقَك، والكاف حرف للخطاب وليست اسماً و "رويد" يتعدّى إلى مفعول واحد"iv.وقال ابن مالك في توضيحه: " "رويد" هنا اسم فعل بمعنى أرود، أي أمهل، والكاف المتصلة به حرف خطاب، وفتحة داله بنائية. ولك أن تجعل "رويد" مصدراً مضافاً إلى الكاف، ناصباً "سوقك" وفتحة داله على هذا إعرابية"v.وقال النووي: " "رويدك" منصوب على الصفة لمصدر محذوف أي [سُقْ] سوقاً رويداً، ومعناه الأمر بالرفق [بهن] ، و "سَوْقك" منصوب بإسقاط الجارِّ، أي ارفق في سوقك بالقوارير"vi.وقال الأندلسي في شرح المفصل: "تلحق الكاف "رويد" إذا كان اسم فعل، وإذا كان مصدراً، لما فيها من معنى الأمر في هذين الوجهين، والكاف في الأمر حرف خطاب بمنزلتها في "ذاك" وإنما دخلت لتبيّن من تعني إذا خفت اللبس بمن لا تعني؛ وتحذفها إذا لم تخف لبسا".i إعراب الحديث النبوي. رقم ٤٨ii عن أنس قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يهادي بين ابنيه، قال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل لغني أن يعذب هذا نفسه، فأمره فركب ".مسند أحمد ٣/١٠٦. وفي البخاري ي كتاب الأيمان والنذور باب النذر فيما لا يملك فتح الباري ١١/ ٥٨٥ " إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه"، وكذلك الراوية في سنن أبي داود ٣/ ٢٣٥ كتاب الأيمان والنذور.iii عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على أزواجه وسوَّاق يسوق بهن يقال له أنجشة، فقال. ويحك يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير..".مسند أحمد ٣/ ١٨٦، ١٠٧- البخاري: كتاب الأدب،١٠/٥٣٨.مسلم: كتاب الفضائل ١٥/ ٨٠ بروايات مختلفة.iv إعراب الحديث النبوي- برقم ٤٩v شواهد التوضيح والتصحيح ص ٢٠٥vi صحيح مسلم بشرح النووي ١٥/ ٨٠ وما بين المعقوفات منه.
وذهب بعض النحويين إلى أن هذه الكاف في موضع رفع، ومنهم من قال هي في موضعِ نصب. والقولان باطلان، أما الأول فلأن الكاف لو كانت فاعلة لما جاز حذفها، وأيضا فإن جميع هذه الأسماء التي في معنى الأمر، لا يبرز منها الفاعل نحو: حَذار زيداً. وأما الثاني فلأن "إرواد" الذي هو الأصل لا يتعدّى إلا إلى واحد، ولو كانت الكاف منصوبة لكنت عديته إلى مفعولين.ثم الذي يدلّ على أن الكاف لا موضع لها من الإِعراب أصلاً أنها لو كان لها محل لكنت تؤكدّها فتقول رويدك نفسُك، بالرفع إن كانت مرفوعة، وبالنصب إن كانت منصوبة، وبالجرّ إن كانت مجرورة. وحيث لم يجز ذلك دلّ على أنها حرف.وإن كان "رُوَيد" مصدراً وأضفته إلى الكاف، فالكاف هنا اسم لأنك تقيم الظاهر مقامه، فتقول: رُويدَك، مثل: رُويدَ زَيْدٍ، لأن المصدر يضاف، فعلى هذا الوجه تقول رُويدَك نفسِك، فتؤكد الكاف لأنه اسم، ويجوز أن ترفع التأكيد على أن تجعله للضمير المرفوع.وأما قول العرب: رُويدَك نَفْسَك، في الأمر، فإن الكاف حرف خطاب، و"نفسك" مفعول. انتهى.١١٣ - حديث "ما مِنْ رجل مُسْلم يموتُ له ثلاثةٌ مِنْ وَلَدِه لم يَبْلُغوا الحِنْثَ إلا أدْخَلَ الله عز وجل أبوَيْهمُ الجَنّةَ بفضْل رحمتِه إياهم" i.قال أبو البقاء: " "من" زائدة، و "رجل" مبتدأ: [وما بعده] ، إلى قوله "لم يبلغوا الحنث" صفة للمبتدأ. والخبر قوله "إلا أدخل الله أبويهم الجنة". فإن قيل الخبر هنا جملة وليس فيها ضمير يعود منها إلى المبتدأ، فالجواب: إن الرجل المسلم الذي هو المبتدأ هو أحد أبوي المولود، وهو المذكور في خبر المبتدأ، فقد وضع الظاهر موضع المضمر لغرض، وهو إضافة الأم ii إليه، فهو كقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} iii iv.وقال الحافظ ابن حجر: "الضمير في "رحمته" راجع إلى الله. وفي "إياهم" إلى الأولاد، أي بفضل رحمة الله للأولاد"v.i البخاري: كتاب الجنائز- باب فضل من مات له ولد فاحتسب. فتح الباري ٣/١١٨.ii في النسخ المخطوطة "اللام" والتصويب من إعراب الحديث للعكبري.iii سورة يوسف: آية ٩٠.iv إعراب الحديث النبوي- برقم٥٠.v فتح الباري ٣/ ١٢١.
وقال ابن التين: "قيل إن الضمير في "رحمته" للأب في قوله "ما من رجل مسلم" لكونه كان يرحمهم في الدنيا، فيجازى بالرحمة في الآخرة"i.قال ابن حجر: "والأوّل أولى، ويؤيده أن في رواية ابن ماجة "بفضل رحمة الله إياهم".وقال الكرماني: الظاهر أن المراد بقوله "إياهم" جنس المسلم الذي مات أولاده، لا الأولاد، أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم. قال: وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي يفيد العموم"ii.وقال ابن حجر: "وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر، بل في غير هذه الطريق ما يدلّ على أن الضمير للأولاد؛ ففي حديث عمرو بن عبْسة iii عند الطبراني iv "إلا ادْخَلَهُ الله بِرَحْمتِه هو وإياهُم الجنّة" v.وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي vi عنده "أَدْخَلَهُ الله الجنَّةَ بفَضْل رحمتِه إياهما". قاله بعد قوله "مَنْ ماتَ لَهُ وَلَدان" فوضح بذلك أن الضمير في قوله "إياهَم" للأولاد لا للآباء.١١٤ - حديث "أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا فاسْتَسْقى، فَحَلبْنا لَه شاةً لنا ثُمّ شُبْتُه مِنْ ماءِ بِئْرِنا" vii.قال الكرماني: "فإن قلت استعمل هنا بـ "مِنْ " وروي في موضع آخر بالباء. قلت: المعنيان صحيحان، وقد يقوم حرف الجرّ مقام أخيه"viii.قوله: "ثم قال: الأَيْمَنون الأَيْمَنون".قال الزركشي: "كذا بالرفع بتقدير مبتدأ مضمر، أي المقدّم".i الإمام عبد الواحد بن التين السفاقسي. له شرح على صحيح البخاري. انظر: كشف الظنون ١/٥٤٦.ii صحيح البخاري بشرح الكرماني ٧/٥٨.iii عمرو بن عبسة بن خالد السلميّ، قيل أسلم قديماً بمكة ثم رجع إلى بلاده فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر وقبل الفتح فشهدها. يقال مات بحمص في أواخر حلافة عثمان. انظر: الإصابة ٣/ ٧٠٥.iv سليمان بن أحمد الطبراني من كبار المحدثين، أصله من طبرية، له ثلاثة معاجم في الحديث، ومصنفات أخرى. توفي سنة ٣٦٠ هـ انظر: الأعلام ٣/ ١٢١.v فتح الباري ٣/ ١٢١.vi أبو ثعلبة الأشجعي، قال عنه البخاري له صحبة. انظر: الإصابة ٤/ ٢٩.vii البخاري: كتاب الهبة- باب من استسقى. فتح الباري ٥/ ٢٠١.وتكملته ".. فأعطيته، وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابيّ فضله ثم قال: الأيمنون الأيمنون..".viii صحيح البخاري بشرح الكرماني ١١/١١٤.
١١٥- حديث "وإنْ وَجَدْناهُ لَبَحْرا" i.قال الخطابي: " "إنْ " هنا نافية، واللام في "لبحرا" بمعنى إلا، أي ما وجدناه إلا بحرا، والعرب تقول: إنْ زيدٌ لعاقلٌ، أى ما زيدٌ إلا عاقل، والبحر من نعوت الخيل. قال الأصمعي ii: فرسٌ بحر إذا كان واسع الجري"iii.قلت: هذا الذي أعربه الخطابي مذهب كوفي، وذلك لأنه أخذ عن ثعلب iv، وهو من أئمة الكوفيين. والبصريون يقولون في هذا: إنّ "إنْ" مخففة من الثقيلة، واللام لام الابتداء دخلت للفرق بين "إنْ" المخففة و"إنْ" النافية vقال أبو حيان: "الكوفيون يرون أنّ "إنْ" هي النافية، واللام بمعنى إلا وهذا باطل، لأن اللام لا تعرف في كلامهم بمعنى إلا"vi.وقال ابن مالك: "قولهم إن اللام بمعنى "إلا" دعوى لا دليل عليها، ولو كانت بمعنى "إلا" لكان استعمالها بعد غير "إنْ" من حروف النفي أولى، لأنها أنصّ على النفي من "إنْ"، فكان يقال: لم يقمْ لزيدٌ، ولن يقعدَ لعمروٌ، بمعنى لم يقمْ إلا زيدٌ، ولن يقعد إلا عمرو. وفي عدم استعمال ذلك دليل على أن اللام لم يقصد بها إيجاب، وإنما قصد بها التوكيد كما قصد مع التشديد".١١٦- حديث "إذا أَقْرَضَ أَحَدُكُم قَرْضاً فأَهْدى إليه أو حَمَلَهُ فلا يَقْبَلْها" vii.قال الطيبي: "القَرْض" اسم للمصدر، والمصدر في الحقيقة الإقراض، ويجوز أن يكون هاهنا بمعنى المقروض، فيكون مفعولا ثانياً لأقرض، والأوّل مقدّر كقوله تعالى:i عن أنس قال: "كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرساً من أبي طلحة، يقال له المندوب، فركبه فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا".البخاري: كتاب الهبة ٥/ ٢٤٠. كتاب الجهاد ٦/٥٨، ٦٦.ii عبد الملك بن قريب الأصمعي الباهلي، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، طاف كثيراً في البوادي وحفظ كثيراً من الشعر، له مصنفات كثيرة منها: الإبل، الأضداد، الخيل. توفي بالبصرة سنة ٢١٦ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ١٦٢.iii انظر: فتح الباري ٥/ ٢٤١.iv أحمد بن يحي ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة كان ثقة حجة صالحاً ديِّناً مشهوراً بالحفظ ورواية الشعر. من مصنفاته: المصون، معاني القرآن، المجالس. توفي سنة ١ ٢٩ هـ. انظر: إنباه الرواة١/ ١٧٣ بغية الوعاة ١/ ٣٩٦.v انظر الخلاف في الإنصاف مسألة ٩٠، مغنى اللبيب ٢٥٦.vi انظر: ارتشاف الضرب ٢/ ١٥١ بتحقيق د. النماس.vii الحديث لا مشكاة المصابيح- كتاب البيوع- باب الربا. برقم ٢٨٣١ ورواه ابن ماجة- كتاب الصدقات برقم ٢٤٣٢.
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} i والضمير الفاعل في "فأهدى" عائد إلى المفعول المقَدّر. والضمير في "لا يقبلها" راجع إلى مصدر أهدى.وقوله "فأهدى" عطف على الشرط، وجوابه "فلا".١١٧ – حديث "هذا جَبَلٌ يُحبُّنا ونُحِبُّه" ii.قال الأندلسي: "قال سيبويه: حدثنا يونس iii أن العرب تقول "هذا أنت تقول كذا". لم يُرد بقوله "هذا أنت" أن يعرفه بنفسه، ولكنه أراد أن ينبهه، كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا [أنت] "iv.قال السيرافي: "وقولهم "هذا زيدٌ يفعل كذا": "يفعل" في موضع الحال عند البصريين، هذا زيدٌ فاعلاً. وعند الكوفين هو منصوب على أنه خبر هذا". انتهى.وفي حديث الشفاعة: "هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون". وفي حديث النحر: "هذا يومٌ يُشتهى فيه اللحم" vوقوله: "اللهمّ إنَّي أحرّم ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة" قال الكرماني: فإن قلت لفظ "به" زائد. قلت: لا، بل "مثل" منصوب بنزع الخافض، أي أحرّم بمثل ما حرّم به، أو معناه أحرّم بهذا اللفظ وهو"أحرّم" مثل ما حرّم به إبراهيم"vi.١١٨ – حديث "مِنَ السُّنَّةِ إذا تَزوَّجَ البكرَ أقَام عِنْدَها سَبْعاً" vii.قال الطيبي: "يجوز أن يكون قوله "من السنة" خبراً، وما بعده في تأويل المبتدأ، أي من السنة إقامة الرجل عند البكر إذا تزوجها سبعاً".i سورة البقرة: آية ٢٤٥ii عن أنس قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني… ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، فلما أشرف على المدينة قال: "اللهم إني أحرِّم ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم".البخاري كتاب الأطعمة- باب الحيس- فتح الباري ٩/ ٥٥٤. وقد رويَ الحديث بروايات متعددة مختلفة منها: البخاري٦/٨٧. مسند أحمد ٣/٢٤٣، ١٤٩، ١٥٩.iii يونس بن حبيب الضبي، غلب عليه النحو، وروى عنه سيبويه كثيرا. كانت حلقته بالبصرة ينتابها الأدباء. توفي سنة ١٨٢ هـ انظر: إنباه الرواة ٤/ ٧٤.iv الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٥٥ بتصرف يسير.v مسند أحمد ٣/١١٧vi صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢٠/٤٨.vii البخاري- كتاب النكاح ٩/٣١٤. مشكاة المصابيح/ كتاب النكاح باب القسم برقم ٣٢٣٣.
١١٩ – حديث "قوموا إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السماوات والأرض" i.قال الطيبي: "عدّاه بـ "إلى" لإرادة معنى المسارعة، كما في قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ii١٢٠ – حديث "لم يُصَدَّقْ نَبِيّ من الأنبياء ما صدقت" iii.قال الطيبي: " "ما" فيه مصدرية"iv.١٢١ - حديث "قولُ أُمّ حارثة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارثة منيّ فإنْ يكُ في الجَنَّةِ اصبر ْوأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع" v.قال ابن مالك: "حقّ الفعل إذا دخلت عليه "إنْ" وكان ماضياً بالوضع، أو بمقارنته "لم" أن ينصرف إلى الاستقبال نحو {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُم} vi {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا} vii. وإن كان قبل دخول "إنْ" صالحاً للحال والاستقبال تخلّص له بدخولها، نحو {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} viii. وقد يراد المضيّ بما دخلت عليه "إنْ" فلا يتأثر بها، ويستوي في ذلك الماضي بالوضع نحو {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ} ix والمضارع نحو {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} x. ومنه "فإن يكُ في الجنةِ أصْبرْ وأحْتسِب". والأصل "يكون" ثم جزم فصار "يكنْ" ثم حذف نونه لكثرة الاستعمال فصار "يكُ".i مسند أحمد ٣/١٣٦. مسلم ١٣/٤٥. مشكاة المصابيح برقم ٣٨١٠.ii سورة آل عمران: آية ١٣٣.iii عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أول شفيع في الجنّة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صُدّقتً … " مسلم بشرح النووي ٣/٧٣. صحيح الجامع الصغير برقم ١٤٧١.iv شرح مشكاة المصابيح مجلد ٤ ورقة ٢٤٤.v البخاري- كتاب الرقاق- باب صفة الجنة والنار ١١/ ٤١٥. مسند أحمد ٣/ ١٢٤ وتكملته: "فقال: ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس".وانظر: البخاري/ كتاب المغازي ٧/ ٣٠٤، كتاب الجهاد ٦/ ٢٦ وفيه: "أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب..".vi سورة الإسراء: آية ٧.vii سورة البقرة: آية ٢٧٩.viii سورة النساء: آية ٣١.ix سورة يوسف: آية ٢٦.x سورة يوسف: آية ٧٧.
وهذا الحذف جائز لا واجب. ولذلك جاء الوجهان في كتاب الله نحو {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} i {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً} ii. ولو ولي الكاف ساكن عادت النون نحو {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} iii ولوجوب عود النون قبل الساكن لم يجئ الفعلان في الحديث المذكوِر بالحذف، بل حذفت نون الأول لعدم ساكن بعده، وثبتت نون الثاني لإيلائه ساكنا. ولا يستصحب الحذف قبل ساكن إلا في ضرورة، كقول الشاعر:فَإنْ لَمْ تَكُ المِرْآةُ أبْدَتْ وَسامَةًفَقدْ أَبْدتِ المِرْآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَم ivو"ترى" من قول أم حارثة "وإن تكن الأخرى ترى ما أَصنع" مضارع راء بمعنى رأى، والكلام عليه كالكلام على قول أبي جهل "متى يراك الناس"v. وكما جُوّز رفع "يراك" لإهمال "متى" وتشبيهها بـ "إذا"، كذلك يجوز رفع "يرى" لأنه جواب، والجواب قد يرفع، وإن كان الشرط مجزوم اللفظ، كقراءة طلحة بن سليمان vi {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} vii وكقول الراجز:إنّك إنْ يُصْرَعْ أخوُكَ تصْرَعُ"viii ix. انتهى.وقوله: "أصابهُ سَهْم غَرْب"x.i سورة النحل: آية ١٢٠.ii سورة مريم: آية ١٤.iii سورة النساء: آية ١٣٧.iv قائله الخنجر بن صخر الأسدي، فكأنه نظر وجهه في المرآة فلم يره حسناً فتسلى بأنه يشبه الأسد في شجاعته.انظر: الأشموني ١/ ٢٤٥. خزانة الأدب ٩/ ٣٠٤. همع الهوامع ١/١٠٨.شفاء العليل في إيضاح التسهيل ١/٣٢٦. شواهد التوضيح ١٧٦.v البخاري: كتاب المغازي ٧/ ٢٨٢ وانظر شواهد التوضيح ص ١٧.vi طلحة بن سليمان السمان، مقرئ مصدّر، له شواذ تروى عنه. انظر: غاية النهاية في طبقات القراء١/ ٣٤١.vii سورة النساء: آية ٧٨. وقراءة طلحة بن سليمان شاذة. انظر: البحر المحيط ٣/ ٢٩٩. القرطبي ٥/ ٢٨٢. الدرّ المصون ٤٣/٤. التبيان للعكبري ١/٣٧٤.viii رجز من شواهد سيبويه ٣/٦٧ ونسبه إلى جرير بن عبد الله البجلي، ومطلعه: يا أقرَعُ بن حابسٍ يا أقرعُوقيل قائله عمرو بن خثارم البجلي يخاطب الأقرع بن حابس في منافرة بين بجيلة وكلب.انظر: شرح أبيات سيبويه للسيرافي ٢/١٢٢، خزانة الأدب للبغدادي ٨/ ٢٠ شرح الأشموني ٤/١٨، شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٧/ ١٨٠.ix شواهد التوضيح ١٧٤.x سهم غَرب أي لا يعرف راميه. يقال سَهْم غَرْب بفتح الراء وسكونها وبالإضافة وغير الإضافة. وقيل هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره.انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٥٠. غريب الحديث للخطابي ١/ ٢٢١.
يروى بالإضافة وعدمها على الصفة لسهم، ونظيره من ذلك "غرّة عبد أو أمة"i و"برد حِبَرة"ii و"حلة سِيَراء"iii.قوله: "أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحدةٌ هي؟ ".قال الرافعي في تاريخ قزوين: "الواو فيهما مفتوحة، وهي واو الابتداء دخلت عليها همزة الاستفهام، الأولى على التوبيخ، والثانية على الإنكار"iv.قوله: "إنها جنان".قال الطيبي: "هو ضمير مبهم تفسيره ما بعده، ويجوز أن يكون الضمير للشأن".١٢٢ – حديث "كتابُ الله القِصاصُ" v.قال الزركشي: "مرفوعان على الابتداء والخبر. ويجوز نصبهما على وجهين أحدهما: أنه مما وضع فيه المصدر موضع الفعل، أي كتب الله القصاص، كقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} vi. والثاني: أنه إغراء، ويكون القصاص بدلا، أو منصوباً بفعل، أو مرفوعاً خبرِ مبتدأ محذوف. ولا يجوز هذا الوجه في الآية، أعني يمتنع أن يكون "كتاب الله" منصوباً بـ "عليكم" المتأخر عنه.١٢٣ – حديث "فكُنّا نَراهُ يَمْشي بَين أظهرنا رَجُلاً مِنْ أَهْل الجنَّة" vii.قال النووي: "روي "رجلا" و"رجلٌ" وكلاهما صحيح، الأوّل على البدل من الهاء في نراه، والثاني على الاستئناف"viii.i عن أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة منِ بني لحيان بغرة عبد أو أمة". البخاري: كتاب الديات ١٢/ ٢٥٢.ii عن عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببُردْ حِبرَة". البخاري: كتاب اللباس ١٠/ ٢٧٦. وبرد حِبَرة على الوصف والإضافة: برد يمان مخطط. انظر: النهاية ١/٣٢٨.iii عن علي بن أبي طالب: "أهدى إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم حلّة سيراء فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي".البخاري ٥/٢٢٩، ٩/٥١٢، ١٠/٢٩٦. قيل هي ثياب فيها خطوط من حرير.iv عبد الكريم بن محمد الرافعي، القزويني، فقيه من كبار الشافعية. من مصنفاته: التدوين في أخبار قزوين، المحرر في الفقه، فتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي في الفقه. توفي سنة ٦٢٣ هـ.انظر: الأعلام ٤/ ٥٥.v عن أنس "أن الربيّع ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص … فقال: كتاب الله القصاص، فرضي القوم وعفوا … "البخاري- كتاب الصلح ٥/٣٠٦. مسند أحمد ٣/١٢٨، ١٦٧سنن أبي داود- باب القصاص من السنّ ٤/١٩٧vi سورة النساء: آية ٢٤vii مسلم بشرح النووي ٢/ ١٣٥viii مسلم بشرح النووي ٢/ ١٣٥
١٢٤ – حديث "إنّ حَقاً على الله أَنْ لا يرتَفعَ شيءٌ مِن الدُّنيا إلا وَضَعه" i.قال الطيبي: " "على الله" متعلق بـ "حقاً"، و"أنْ لا يرتفع" خبر إنّ، و"أَنْ" مصدرية فتكون معرفة والاسم نكرة من باب القلب، أي إن عدم الارتفاع حقّ على الله. ويمكن أن يقال "على الله" صفة "حقاً" أي حقاً ثابتاً على الله تعالى".١٢٥ – حديث "انْطَلِقُوا باسمِ الله وبِالله على مِلَّةِ رَسولِ الله" ii.قال الطيبي: "ليس الجارَّان متعلقين بالفعل، بل هما حالان، كأنه قال انطلقوا متبركين باسم الله مستعينين بالله ثابتين على ملة رسول الله".١٢٦ – حديث "هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون [ما لا يفعلون] " iii.قال الطيبي: "الذين" بدل من قوله "خطباء"، ويجوز أن يكون صفة له، لأنه لا توقيت iv فيه على عكس قوله:ولقد أمرُّ على اللئيم يَسُبُّني v.ويجوز أن يكون منصوباً على الذم وهو الأوجه.١٢٧ - حديث "إنَّ الله لا يَظْلِمُ مؤمِناً حَسَنَة يُعطَى بها في الدنيا ويُجْزَى بها في الآخرة" vi.قال الطيبي: "لا يظلم" أي لا ينقص، وهو يتعدى إلى مفعولين أحدهما: "مؤمناً" والآخر "حسنة". والباء في قوله "يعطى بها" إن حملت على السببية فيحتاج إلى مقدر أيi الحديث عن أنس وأوله: "كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها … "البخاري- كتاب الرقاق- باب التواضع ١١/ ٣٤٠. مسند أحمد ٣/١٠٣ii عن أنس بن مالك: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله … "سنن أبي داود- كتاب الجهاد ٣/٣٨. مشكاة المصابيح- كتاب الجهاد- باب القتال في الجهاد برقم ٣٩٥٦.iii الحديث عن أنس وأوله: "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم … " مشكاة المصابيح- كتاب الأدب- باب البيان والشعر، برقم ٤٨٠١ الجامع الكبير للسيوطي ١/٧٤١. مسند أحمد ٣/ ١٢٠، ١٨٠، ٢٣١ باختلاف.iv هكذا في النسخ المخطوطة ولم يظهر لي المراد، وقد رجعت إلى نسختين خطيتين من شرح الطيبي فلم أجد فيه العبارة.v البيت من البحر الكامل، وعجزه: فمضيت ثمّت قلتُ لا يعنيني وهو من شواهد سيبويه ٣/٢٤ منسوب لرجل من بني سلول. وفي الأصمعيات ص ١٢٦ مع أبيات قائلها شمر بن عمرو الحنفي. وانظر: شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ١/ ٢٥٠، مغنى اللبيب ١٠٧، ٤٨٠، الأشموني ٣/ ٦٠ والشاهد فيه أن جملة (يسبني) وقعت صفة للئيم لأنه معرف بـ "أل" الجنسية فقرب من النكرة فجاز نعته بالنكرة، ويجوز أن تكون الجملة حالا.vi مسلم بشرح النووي ١٧/ ١٤٩. صحيح الجامع الصغير برقم ١٨٤٩.