عمدة القاري شرح صحيح البخاري (بدر الدين العيني)القسم: شروح الحديثالكتاب: عمدة القاري شرح صحيح البخاريالمؤلف: بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العينى (ت ٨٥٥ هـ)عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه: شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، لصاحبها ومديرها محمد منير عبده أغا الدمشقيوصوَّرتها دور أخرى: مثل (دار إحياء التراث العربي، ودار الفكر) - بيروتعدد الأجزاء: ٢٥ (في ١٢ مجلدا)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمالْحَمد لله الَّذِي أوضح وُجُوه معالم الدّين وأفضح وُجُوه الشَّك بكشف النقاب عَن وَجه الْيَقِين بالعلماء المستنبطين الراسخين والفضلاء الْمُحَقِّقين الشامخين الَّذين نزهوا كَلَام سيد الْمُرْسلين مميزين عَن زيف المخلطين المدلسين وَرفعُوا مناره بِنصب العلائم وأسندوا عمده بأقوى الدعائم حَتَّى صَار مَرْفُوعا بِالْبِنَاءِ العالي المشيد وبالأحكام الموثق المدمج الْمُؤَكّد مسلسلا بسلسة الْحِفْظ والإسناد غير مُنْقَطع وَلَا واه إِلَى يَوْم التناد وَلَا مَوْقُوف على غَيره من المباني وَلَا معضل مَا فِيهِ من الْمعَانِي (وَالصَّلَاة) على من بعث بِالدّينِ الصَّحِيح الْحسن وَالْحق الصَّرِيح السّنَن الْخَالِي عَن الْعِلَل القادحة والسالم من الطعْن فِي أدلته الراجحة مُحَمَّد المستأثر بالخصال الحميدة والمجتبى الْمُخْتَص بالخلال السعيدة وعَلى آله وَصَحبه الْكِرَام مؤيدي الدّين ومظهري الْإِسْلَام وعَلى التَّابِعين بِالْخَيرِ وَالْإِحْسَان وعَلى عُلَمَاء الْأمة فِي كل زمَان مَا تغرد قمرى على الْورْد والبان وناح عندليب على نور الأقحوان (وَبعد) فَإِن عانى رَحْمَة ربه الْغنى أَبَا مُحَمَّد مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ عَامله ربه ووالديه بِلُطْفِهِ الْخَفي يَقُول أَن السّنة إِحْدَى الْحجَج القاطعة وأوضح المحجة الساطعة وَبهَا ثُبُوت أَكثر الْأَحْكَام وَعَلَيْهَا مدَار الْعلمَاء الْأَعْلَام وَكَيف لَا وَهِي القَوْل وَالْفِعْل من سيد الْأَنَام فِي بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام الَّذين عَلَيْهِمَا مَبْنِيّ الْإِسْلَام فصرف الإعمار فِي اسْتِخْرَاج كنوزها من أهم الْأُمُور وتوجيه الأفكار فِي استكشاف رموزها من تعمير العمور لَهَا منقبة تجلت عَن الْحسن والبها ومرتبة جلت بالبهجة والسنا وَهِي أنوار الْهِدَايَة ومطالعها ووسائل الدِّرَايَة وذرائعها وَهِي من مختارات الْعُلُوم عينهَا وَمن متنقدات نقود المعارف فضها وعينها ولولاها لما بَان الْخَطَأ عَن الصَّوَاب وَلَا تميز الشَّرَاب من السراب وَلَقَد تصدت طَائِفَة من السّلف الْكِرَام مِمَّن كساهم الله تَعَالَى جلابيب الْفَهم والأفهام ومكنهم من انتقاد الْأَلْفَاظ الفصيحة المؤسسة على الْمعَانِي الصَّحِيحَة وأقدرهم على الْحِفْظ بالحفاظ من الْمُتُون والألفاظ إِلَى جمع سنَن من سنَن سيد الْمُرْسلين هادية إِلَى طرائق شرائع الدّين وَتَدْوِين مَا تفرق مِنْهَا فِي أقطار بِلَاد الْمُسلمين بتفرق الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الحاملين وَبِذَلِك حفظت السّنَن وَحفظ لَهَا السّنَن وسلمت عَن زيغ المبتدعين وتحريف الجهلة المدعين فَمنهمْ الْحَافِظ الحفيظ الشهير الْمُمَيز النَّاقِد الْبَصِير الَّذِي شهِدت بحفظه الْعلمَاء الثِّقَات وَاعْتَرَفت بضبطه الْمَشَايِخ الْأَثْبَات وَلم يُنكر فَضله عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن وَلَا تنَازع فِي صِحَة تنقيده اثْنَان الإِمَام الْهمام حجَّة الْإِسْلَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أسْكنهُ الله تَعَالَى بحابيح جنانه بعفوه الْجَارِي وَقد دون فِي السّنة كتابا فاق على أَمْثَاله وتميز على أشكاله ووشحه بجواهر الْأَلْفَاظ من دُرَر الْمعَانِي ورشحه بالتبويبات الغريبة المباني بِحَيْثُ قد أطبق على قبُوله بِلَا خلاف عُلَمَاء الأسلاف والأخلاف فَلذَلِك أصبح الْعلمَاء الراسخون الَّذين تلألأ فِي ظلم اللَّيَالِي أنوار قرائحهم الوقادة واستنار على صفحات الْأَيَّام آثَار خواطرهم النقادة قد حكمُوا بِوُجُوب مَعْرفَته وأفرطوا فِي قريضته ومدحته ثمَّ
تصدى لشرحه جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَطَائِفَة من الأذكياء من السّلف النحارير الْمُحَقِّقين وَمِمَّنْ عاصرناهم من المهرة المدققين فَمنهمْ من أَخذ جَانب التَّطْوِيل وشحنه من الأبحاث بِمَا عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد والتعويل وَمِنْهُم من لَازم الِاخْتِصَار فِي الْبَحْث عَمَّا فِي الْمُتُون ووشحه بجواهر النكات والعيون وَمِنْهُم من أَخذ جَانب التَّوَسُّط مَعَ سوق الْفَوَائِد ورصعه بقلائد الفرائد وَلَكِن الشَّرْح أَي الشَّرْح مَا يشفي العليل ويبل الأكباد ويروي الغليل حَتَّى يرغب فِيهِ الطلاب ويسرع إِلَى خطبَته الْخطاب سِيمَا هَذَا الْكتاب الَّذِي هُوَ بَحر يتلاطم أمواجا رَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِيهِ أَفْوَاجًا فَمن خَاضَ فِيهِ ظفر بكنز لَا ينْفد أبدا وفاز بجواهره الَّتِي لَا تحصى عددا وَقد كَانَ يختلج فِي خلدي أَن أخوض فِي هَذَا الْبَحْر الْعَظِيم لأفوز من جواهره ولآليه بِشَيْء جسيم وَلَكِنِّي كنت أستهيب من عَظمته أَن أَحول حوله وَلَا أرى لنَفْسي قابلية لمقابلتها هوله ثمَّ إِنِّي لما رحلت إِلَى الْبِلَاد الشمالية الندية قبل الثَّمَانمِائَة من الْهِجْرَة الأحمدية مستصحبا فِي أسفاري هَذَا الْكتاب لنشر فَضله عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب ظَفرت هُنَاكَ من بعض مَشَايِخنَا بِغَرَائِب النَّوَادِر وفوائد كاللآلي الزواهر مِمَّا يتَعَلَّق باستخراج مَا فِيهِ من الْكُنُوز واستكشاف مَا فِيهِ من الرموز ثمَّ لما عدت إِلَى الديار المصرية ديار خير وَفضل وأمنية أَقمت بهَا بُرْهَة من الخريف مشتغلا بِالْعلمِ الشريف ثمَّ اخترعت شرحا لكتاب مَعَاني الْآثَار المنقولة من كَلَام سيد الْأَبْرَار تصنيف حجَّة الْإِسْلَام الجهبذ الْعَلامَة الإِمَام أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة الطَّحَاوِيّ أسْكنهُ الله تَعَالَى من الْجنان فِي أحسن المآوي ثمَّ أنشأت شرحا على سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي بوأه الله دَار الْجنان فعاقني من عوائق الدَّهْر مَا شغلني عَن التتميم وَاسْتولى على من الهموم مَا يخرج عَن الْحصْر والتقسيم ثمَّ لما انجلى عني ظلامها وتجلى عَليّ قتامها فِي هَذِه الدولة المؤيدية وَالْأَيَّام الزاهرة السّنيَّة ندبتني إِلَى شرح هَذَا الْكتاب أُمُور حصلت فِي هَذَا الْبَاب (الأول) أَن يعلم أَن فِي الزوايا خبايا وَأَن الْعلم من منايح الله عز وجل وَمن أفضل العطايا (وَالثَّانِي) إِظْهَار مَا منحني الله من فَضله الغزير وإقداره إيَّايَ على أَخذ شَيْء من علمه الْكثير وَالشُّكْر مِمَّا يزِيد النِّعْمَة وَمن الشُّكْر إِظْهَار الْعلم للْأمة (وَالثَّالِث) كَثْرَة دُعَاء بعض الْأَصْحَاب بالتصدي لشرح هَذَا الْكتاب على أَنِّي قد أملتهم بسوف وَلَعَلَّ وَلم يجد ذَلِك بِمَا قل وَجل وخادعتهم عَمَّا وجهوا إِلَيّ بأخادع الالتماس ووادعتهم من يَوْم إِلَى يَوْم وَضرب أَخْمَاس لأسداس وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن أَنْوَاع الْعُلُوم على كَثْرَة شجونها وغزارة تشعب فنونها عز على النَّاس مرامها واستعصى عَلَيْهِم زمامها صَارَت الْفَضَائِل مطموسة المعالم مخفوضة الدعائم وَقد عفت أطلالها ورسومها واندرست معالمها وَتغَير منثورها ومنظومها وزالت صواها وضعفت قواها(كَأَن لم يكن بَين الْحجُون إِلَى الصَّفَا … أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر)وَمَعَ هَذَا فَالنَّاس فِيمَا تعبت فِيهِ الْأَرْوَاح وهزلت فِيهِ الأشباح على قسمَيْنِ متباينين قسم هم حسدة لَيْسَ عِنْدهم إِلَّا جهل مَحْض وَطعن وقدح وعض لكَوْنهم بمعزل عَن انتزاع أبكار الْمعَانِي وَعَن تفتيق مَا رتق من المباني فالمعاني عِنْدهم تَحت الْأَلْفَاظ مستورة وأزهارها من وَرَاء إِلَّا كمام زاهرة منظورة(إِذا لم يكن للمرء عين صَحِيحَة … فَلَا غروان يرتاب وَالصُّبْح مُسْفِر)وصنف هم ذَوُو فَضَائِل وكمالات وَعِنْدهم لأهل الْفضل اعتبارات المنصفون اللاحظون إِلَى أَصْحَاب الْفَضَائِل وَالتَّحْقِيق وَإِلَى أَرْبَاب الفواضل والتدقيق بِعَين الإعظام والإجلال والمرفرفون عَلَيْهِم أَجْنِحَة الأكرام والأشبال والمعترفون بِمَا تلقنوا من الْأَلْفَاظ مَا هِيَ كالدر المنثور والأرى المنشور وَالسحر الْحَلَال وَالْمَاء الزلَال وَقَلِيل مَا هم وهم كالكثير فالواحد مِنْهُم كالجم الْغَفِير فَهَذَا الْوَاحِد هُوَ المُرَاد الغارد وَلَكِن أَيْن ذَاك الْوَاحِد ثمَّ إِنِّي أَجَبْتهم بِأَن من تصدى للتصنيف يَجْعَل نَفسه هدفا للتعسيف ويتحدث فِيهِ بِمَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ وينبذ كَلَامه بِمَا فِيهِ التقبيح والتشويه فَقَالُوا مَا أَنْت بِأول من عورض وَلَا بِأول من كَلَامه قد نوقض فَإِن هَذَا دَاء قديم وَلَيْسَ مِنْهَا سَالم إِلَّا وَهُوَ سليم فالتقيد بِهَذَا يسد أَبْوَاب الْعُلُوم عَن فتحهَا وَإِلَّا كتراث بِهِ يصد عَن التَّمْيِيز بَين محَاسِن الْأَشْيَاء وقبحها (هَذَا) وَلما لم يرتدعوا عَن سُؤَالهمْ وَلم أجد بدا عَن آمالهم شمرت ذيل الحزم عَن سَاق الْجَزْم وأنخت مطيتي.
وحللت حقيبتي وَنزلت فِي فنَاء ربع هَذَا الْكتاب لَا ظهر مَا فِيهِ من الْأُمُور الصعاب وَأبين مَا فِيهِ من المعضلات وأوضح مَا فِيهِ من المشكلات وَأورد فِيهِ من سَائِر الْفُنُون بِالْبَيَانِ مَا صَعب مِنْهُ على الأقران بِحَيْثُ أَن النَّاظر فِيهِ بالأنصاف المتجنب عَن جَانب الاعتساف أَن أَرَادَ مَا يتَعَلَّق بالمنقول ظفر بآماله وَأَن أَرَادَ مَا يتَعَلَّق بالمعقول فَازَ بِكَمَالِهِ وَمَا طلب من الكمالات يلقاه وَمَا ظفر من النَّوَادِر والنكات يرضاه على أَنهم قد ظنُّوا فِي قُوَّة لإبلاغهم المرام وَقدره على تَحْصِيل الْفَهم والأفهام ولعمري ظنهم فِي معرض التَّعْدِيل لِأَن الْمُؤمن لَا يظنّ فِي أَخِيه إِلَّا بالجميل مَعَ أَنِّي بالتقصير لمعترف وَمن بَحر الْخَطَايَا لمغترف وَلَكِنِّي أتشبه بهم متمنيا أَن تكون لي حلية فِي ميادينهم وشجرة مثمرة فِي بساتينهم على أَنِّي لَا أرى لنَفْسي منزلَة تعد من مَنَازِلهمْ وَلَا لذاتي منهل مورد يكون بَين مناهلهم وَلَكِنِّي أَرْجُو والرجاء من عَادَة الحازمين الضابطين واليأس من عَادَة الغافلين القانطين ثمَّ أَنِّي قدحت أفكاري بزناد الذكاء حَتَّى أورت أنوارا انكشفت بهَا مستورات هَذَا الْكتاب وتصديت لتجليته على منصة التَّحْقِيق حَتَّى كشف عَن وَجهه النقاب وَاجْتَهَدت بالسهر الطَّوِيل فِي اللَّيَالِي الطَّوِيلَة حَتَّى ميزت من الْكَلَام مَا هِيَ الصَّحِيحَة من العليلة وخضت فِي بحار التدقيق سَائِلًا من الله الْإِجَابَة والتوفيق حَتَّى ظَفرت بدرر استخرجتها من الأصداف وبجواهر أخرجتها من الغلاف حَتَّى أَضَاء بهَا مَا أبهم من مَعَانِيه على أَكثر الطلاب وتحلى بهَا مَا كَانَ عاطلا من شُرُوح هَذَا الْكتاب فجَاء بِحَمْد الله وتوفيقه فَوق مَا فِي الخواطر فائقا على سَائِر الشُّرُوح بِكَثْرَة الْفَوَائِد والنوادر مترجما بِكِتَاب (عُمْدَة الْقَارِي فِي شرح البُخَارِيّ) ومأمولي من النَّاظر فِيهِ أَن ينظر بالإنصاف وَيتْرك جَانب الطعْن والاعتساف فَإِن رأى حسنا يشْكر سعى زَائِره ويعترف بِفضل عاثره أَو خللا يصلحه أَدَاء حق الْأُخوة فِي الدّين فَإِن الْإِنْسَان غير مَعْصُوم عَن زلل مُبين(فَإِن تَجِد عَيْبا فسد الخللا … فجل من لَا عيب فِيهِ وَعلا)فالمنصف لَا يشْتَغل بالبحث عَن عيب مفضح والمتعسف لَا يعْتَرف بِالْحَقِّ الموضح(فعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة … وَلَكِن عين السخط تبدي المساويا)فَالله عز وجل يرضى عَن الْمنصف فِي سَوَاء السَّبِيل ويوفق المتعسف حَتَّى يرجع عَن الأباطيل ويمتع بِهَذَا الْكتاب الْمُسلمين من الْعَالمين العاملين فَإِنِّي جعلته ذخيرة ليَوْم الدّين وأخلصت فِيهِ بِالْيَقِينِ وَالله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ على كل شَيْء قدير وبالإجابة لدعانا جدير وَبِه الْإِعَانَة فِي التَّحْقِيق وَبِيَدِهِ أزمة التَّوْفِيق أما إسنادي فِي هَذَا الْكتاب إِلَى الإِمَام البُخَارِيّ رحمه الله فَمن طَرِيقين عَن محدثين كبيرين (الأول) الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْأَنَام شيخ الْإِسْلَام حَافظ مصر وَالشَّام زين الدّين عبد الرَّحِيم بن أبي المحاسن حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي أسْكنهُ الله تَعَالَى بحابيح جنانه وكساءه جلابيب عَفوه وغفرانه توفّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء الثَّامِنَة من شعْبَان من سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ فَسَمعته عَلَيْهِ من أَوله إِلَى آخِره فِي مجَالِس مُتعَدِّدَة آخرهَا آخر شهر رَمَضَان الْمُعظم قدره من سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِجَامِع القلعة بِظَاهِر الْقَاهِرَة المعزية حماها الله عَن الْآفَات بِقِرَاءَة الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الأشموني الْحَنَفِيّ رحمه الله بِحَق سَمَاعه لجَمِيع الْكتاب من الشَّيْخَيْنِ أبي عَليّ عبد الرَّحِيم بن عبد الله بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ وقاضي الْقُضَاة عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان بن مصطفى بن التركماني مُجْتَمعين قَالَ الأول أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف الدِّمَشْقِي وَأَبُو عمر وَعُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن رَشِيق الربعِي وَأَبُو الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن عبد الْقوي بن أبي الْعِزّ بن عزوان سَمَاعا عَلَيْهِم خلا من بَاب الْمُسَافِر إِذا جد بِهِ السّير تعجل إِلَى أَهله فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج إِلَى أول كتاب الصّيام وخلا من بَاب مَا يجوز من الشُّرُوط فِي الْمكَاتب إِلَى بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد وخلا من بَاب غَزْو الْمَرْأَة فِي الْبَحْر إِلَى دُعَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى الْإِسْلَام فَأَجَازَهُ مِنْهُم قَالُوا أخبرنَا هبة الله بن عَليّ بن مَسْعُود البوصيري وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَامِد الأرتاحي قَالَ البوصيري أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن بَرَكَات السعيدي وَقَالَ الأرتاحي أخبرنَا عَليّ بن عمر الْفراء إجَازَة قَالَا أخبرتنا كَرِيمَة بنت أَحْمد المروزية قَالَت أخبرنَا أَبُو الْهَيْثَم مُحَمَّد بن مكي الْكشميهني وَقَالَ الثَّانِي أخبرنَا جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن هرون الْقَارِي قَالَ أَنا عبد الله الْحُسَيْن بن الْمُبَارك الزبيدِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو الْوَقْت
عبد الأول بن عِيسَى السجْزِي قَالَ أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر الدَّاودِيّ قَالَ أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد بن حمويه قَالَ هُوَ والكشميهني أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر الْفربرِي قَالَ ثَنَا الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ رحمه الله (وَالثَّانِي) الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُحدث الْكَبِير تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن معِين الدّين مُحَمَّد بن زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن حيدرة بن عَمْرو بن مُحَمَّد الدجوي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي رحمه الله رَحْمَة وَاسِعَة فَسَمعته عَلَيْهِ من أَوله إِلَى آخِره فِي مجَالِس مُتعَدِّدَة آخرهَا آخر شهر رَمَضَان الْمُعظم قدره من سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ بِقِرَاءَة الشَّيْخ الإِمَام القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الشهير بِابْن التقي الْمَالِكِي بِحَق قِرَاءَته جَمِيع الْكتاب على الشَّيْخَيْنِ المسندين زين الدّين أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن هرون الثَّعْلَبِيّ وَصَلَاح الدّين خَلِيل بن طرنطاي بن عبد الله الزيني العادلي بِسَمَاع الأول على وَالِده وعَلى أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن تَيْمِية بِسَمَاع وَالِده من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن الزبيدِيّ فِي الرَّابِعَة وبسماع ابْن تَيْمِية من أبي الْحسن عَليّ بن أبي بكر بن روزبة القلانسي بسماعهما من أبي الْوَقْت وبسماع الأول أَيْضا على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مكي بن أبي الذّكر الصّقليّ بِسَمَاع ابْن أبي الذّكر من أبي الزبيدِيّ (ح) وبسماع وَالِده أَيْضا فِي الرَّابِعَة من الإِمَام الْحَافِظ أبي عَمْرو عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن صَلَاح قَالَ أَنا مَنْصُور بن عبد الْمُنعم الفراوي قَالَ أَنا الْمَشَايِخ الْأَرْبَعَة أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي وَأَبُو بكر وجيه بن طَاهِر الشحامي وَأَبُو مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن شاه الشاذياخي وَأَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي سَمَاعا وإجازة قَالَ الْفَارِسِي وَمُحَمّد بن الْفضل أَنا سعيد بن أبي سعيد الْعيار قَالَ أَنا أَبُو عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن شبويه وَقَالَ الشحامي والشاذياخي وَمُحَمّد بن الْفضل الفراوي أَنا أَبُو سهل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الحفصي قَالَ أَنا أَبُو الْهَيْثَم مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد الْكشميهني بِسَمَاعِهِ وَسَمَاع ابْن شبويه من الْفربرِي ثَنَا الإِمَام البُخَارِيّ رحمه الله (ح) وبسماع الثَّانِي وَهُوَ خَلِيل الطرنطاي من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي طَالب نعْمَة بن حسن بن عَليّ بن بيات الصَّالِحِي ابْن الشّحْنَة الحجار وَأم مُحَمَّد وزيرة ابْنة عَمْرو بن أسعد بن المنجا قَالَ أَنا ابْن الزبيدِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْوَقْت عبد الأول السجْزِي قَالَ أَنا جمال الْإِسْلَام أَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر الدَّاودِيّ قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن حمويه قَالَ أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر الْفربرِي قَالَ ثَنَا الإِمَام البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى (فَوَائِد) الأولى سمى البُخَارِيّ كِتَابه بالجامع الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من أُمُور رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه وَهُوَ أول كِتَابه وَأول كتاب صنف فِي الحَدِيث الصَّحِيح الْمُجَرّد وصنفه فِي سِتّ عشرَة سنة ببخارى قَالَه ابْن طَاهِر وَقيل بِمَكَّة قَالَه ابْن البجير سمعته يَقُول صنفت فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا أدخلت فِيهِ حَدِيثا إِلَّا بَعْدَمَا استخرت الله تَعَالَى وَصليت رَكْعَتَيْنِ وتيقنت صِحَّته وَيجمع بِأَنَّهُ كَانَ يصنف فِيهِ بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَالْبَصْرَة وبخارى فَإِنَّهُ مكث فِيهِ سِتّ عشرَة سنة كَمَا ذكرنَا وَفِي تَارِيخ نيسابور للْحَاكِم عَن أبي عَمْرو إِسْمَاعِيل ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول أَقمت بِالْبَصْرَةِ خمس سِنِين معي كتبي أصنف وأحج كل سنة وأرجع من مَكَّة إِلَى الْبَصْرَة قَالَ وَأَنا أَرْجُو أَن الله تَعَالَى يُبَارك للْمُسلمين فِي هَذِه المصنفات (الثَّانِيَة) اتّفق عُلَمَاء الشرق والغرب على أَنه لَيْسَ بعد كتاب الله تَعَالَى أصح من صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم فرجح الْبَعْض مِنْهُم المغاربة صَحِيح مُسلم على صَحِيح البُخَارِيّ وَالْجُمْهُور على تَرْجِيح البُخَارِيّ على مُسلم لِأَنَّهُ أَكثر فَوَائِد مِنْهُ وَقَالَ النَّسَائِيّ مَا فِي هَذِه الْكتب أَجود مِنْهُ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمِمَّا يرجح بِهِ أَنه لَا بُد من ثُبُوت اللِّقَاء عِنْده وَخَالفهُ مُسلم وَاكْتفى بأمكانه وشرطهما أَن لَا يذكر إِلَّا مَا رَوَاهُ صَحَابِيّ مَشْهُور عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَهُ راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ يرويهِ عَنهُ تَابِعِيّ مَشْهُور بالرواية عَن الصَّحَابَة لَهُ أَيْضا راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ يرويهِ عَنهُ من أَتبَاع الأتباع الْحَافِظ المتقن الْمَشْهُور على ذَلِك الشَّرْط ثمَّ كَذَلِك
(الثَّالِثَة) قد قَالَ الْحَاكِم الْأَحَادِيث المروية بِهَذِهِ الشريطة لم يبلغ عَددهَا عشرَة آلَاف حَدِيث وَقد خالفا شَرطهمَا فقد أخرجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَلَا يَصح إِلَّا فَردا كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحَدِيث الْمسيب بن حزن وَالِد سعيد بن الْمسيب فِي وَفَاة أبي طَالب وَلم يرو عَنهُ غير ابْنه سعيد وَأخرج مُسلم حَدِيث حميد بن هِلَال عَن أبي رِفَاعَة الْعَدوي وَلم يرو عَنهُ غير حميد وَقَالَ ابْن الصّلاح وَأخرج البُخَارِيّ حَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عَمْرو بن ثَعْلَب إِنِّي لأعطي الرجل وَالَّذِي أدع أحب إِلَيّ لم يرو عَنهُ غير الْحسن قلت فقد روى عَنهُ أَيْضا الحكم بن الْأَعْرَج نَص عَلَيْهِ ابْن أبي حَاتِم وَأخرج أَيْضا حَدِيث قيس بن أبي حَازِم عَن مرداس الْأَسْلَمِيّ يذهب الصالحون الأول فَالْأول وَلم يرو عَنهُ غير قيس قلت فقد روى عَنهُ أَيْضا زِيَاد بن علاقَة كَمَا ذكره ابْن أبي حَاتِم وَأخرج مُسلم حَدِيث عبد الله بن الصَّامِت عَن رَافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وَلم يرو عَنهُ غير عبد الله قلت فَفِي الغيلانيات من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ثَنَا ابْن حكم الْغِفَارِيّ حَدثنِي جدي عَن رَافع بن عَمْرو فَذكر حَدِيثا وَأخرج حَدِيث أبي بردة عَن الْأَغَر الْمُزنِيّ (إِنَّه ليغان على قلبِي) وَلم يرو عَنهُ غير أبي بردة قلت قد ذكر العسكري أَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا روى عَنهُ أَيْضا وروى عَنهُ مُعَاوِيَة بن قُرَّة أَيْضا وَفِي معرفَة الصَّحَابَة لِابْنِ قَانِع قَالَ ثَابت الْبنانِيّ عَن الْأَغَر أغر مزينة وَأغْرب من قَول الْحَاكِم قَول الميانشي فِي (إِيضَاح مَا لَا يسع الْمُحدث جَهله) شَرطهمَا فِي صَحِيحَيْهِمَا أَلا يدخلا فِيهِ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدهمَا وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اثْنَان من الصَّحَابَة فَصَاعِدا وَمَا نَقله عَن كل وَاحِد من الصَّحَابَة أَرْبَعَة من التَّابِعين فَأكْثر وَأَن يكون عَن كل وَاحِد من التَّابِعين أَكثر من أَرْبَعَة وَالظَّاهِر أَن شَرطهمَا اتِّصَال الْإِسْنَاد بِنَقْل الثِّقَة عَن الثِّقَة من مبتداه إِلَى منتهاه من غير شذوذ وَلَا عِلّة (الرَّابِعَة) جملَة مَا فِيهِ من الْأَحَادِيث المسندة سَبْعَة آلَاف ومائتان وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا بالأحاديث المكررة وبحذفها نَحْو أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وَقَالَ أَبُو حَفْص عمر بن عبد الْمجِيد الميانشي الَّذِي اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب البُخَارِيّ من الْأَحَادِيث سَبْعَة آلَاف وسِتمِائَة ونيف قَالَ واشتمل كِتَابه وَكتاب مُسلم على ألف حَدِيث ومائتي حَدِيث من الْأَحْكَام فروت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا من جملَة الْكتاب مِائَتَيْنِ ونيفا وَسبعين حَدِيثا لم تخرج غير الْأَحْكَام مِنْهَا إِلَّا يَسِيرا قَالَ الْحَاكِم فَحمل عَنْهَا ربع الشَّرِيعَة وَمن الْغَرِيب مَا فِي كتاب الْجَهْر بالبسملة لِابْنِ سعد إِسْمَاعِيل ابْن أبي الْقَاسِم البوشنجي نقل عَن البُخَارِيّ أَنه صنف كتابا أورد فِيهِ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح (الْخَامِسَة) فهرست أَبْوَاب الْكتاب ذكرهَا مفصلة الْحَافِظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي بِإِسْنَادِهِ عَن الْحَمَوِيّ فَقَالَ عدد أَحَادِيث صَحِيح البُخَارِيّ رحمه الله بَدَأَ الْوَحْي سَبْعَة أَحَادِيث الْإِيمَان خَمْسُونَ الْعلم خَمْسَة وَسَبْعُونَ الْوضُوء مائَة وَتِسْعَة أَحَادِيث غسل الْجَنَابَة ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ الْحيض سَبْعَة وَثَلَاثُونَ التَّيَمُّم خَمْسَة عشر فرض الصَّلَاة حديثان الصَّلَاة فِي الثِّيَاب تِسْعَة وَثَلَاثُونَ الْقبْلَة ثَلَاثَة عشر الْمَسَاجِد سِتَّة وَثَلَاثُونَ ستْرَة الْمصلى ثَلَاثُونَ مَوَاقِيت الصَّلَاة خَمْسَة وَسَبْعُونَ الْأَذَان ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ فضل صَلَاة الْجَمَاعَة وإقامتها أَرْبَعُونَ الْإِمَامَة أَرْبَعُونَ إِقَامَة الصُّفُوف ثَمَانِيَة عشر افْتِتَاح الصَّلَاة ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ الْقِرَاءَة ثَلَاثُونَ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد اثْنَان وَخَمْسُونَ انْقِضَاء الصَّلَاة سَبْعَة عشر اجْتِنَاب أكل الثوم خَمْسَة أَحَادِيث صَلَاة النِّسَاء وَالصبيان خَمْسَة عشر الْجُمُعَة خَمْسَة وَسِتُّونَ صَلَاة الْخَوْف سِتَّة أَحَادِيث الْعِيد أَرْبَعُونَ الْوتر خَمْسَة عشر الاسْتِسْقَاء خَمْسَة وَثَلَاثُونَ الْكُسُوف خَمْسَة وَعِشْرُونَ سُجُود الْقُرْآن أَرْبَعَة عشر الْقصر سِتَّة وَثَلَاثُونَ الاستخارة ثَمَانِيَة التحريض على قيام اللَّيْل أحد وَأَرْبَعُونَ النَّوَافِل ثَمَانِيَة عشر الصَّلَاة بِمَسْجِد مَكَّة تِسْعَة الْعَمَل فِي الصَّلَاة سِتَّة وَعِشْرُونَ السَّهْو أَرْبَعَة عشر الْجَنَائِز مائَة وَأَرْبَعَة وَخَمْسُونَ الزَّكَاة مائَة وَثَلَاثَة عشر صَدَقَة الْفطر عشرَة الْحَج مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ الْعمرَة اثْنَان وَثَلَاثُونَ الْإِحْصَار أَرْبَعُونَ جَزَاء الصَّيْد أَرْبَعُونَ الصَّوْم سِتَّة وَسِتُّونَ لَيْلَة الْقدر عشرَة قيام رَمَضَان سِتَّة الِاعْتِكَاف عشرُون الْبيُوع مائَة وَاحِد وَتسْعُونَ السّلم تِسْعَة عشر الشُّفْعَة ثَلَاثَة أَحَادِيث الْإِجَارَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ الْحِوَالَة ثَلَاثُونَ الْكفَالَة ثَمَانِيَة أَحَادِيث الْوكَالَة سَبْعَة عشر الْمُزَارعَة وَالشرب تِسْعَة وَعِشْرُونَ الاستقراض وَأَدَاء الدُّيُون خَمْسَة وَعِشْرُونَ الْأَشْخَاص ثَلَاثَة عشر الْمُلَازمَة حديثان اللّقطَة خَمْسَة عشر الْمَظَالِم وَالْغَصْب أحد وَأَرْبَعُونَ.
الشّركَة اثْنَان وَسَبْعُونَ الرَّهْن تِسْعَة أَحَادِيث الْعتْق أحد وَعِشْرُونَ الْمكَاتب سِتَّة الْهِبَة تِسْعَة وَسِتُّونَ الشَّهَادَات ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ الصُّلْح اثْنَان وَعِشْرُونَ الشُّرُوط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ الْوَصَايَا أحد وَأَرْبَعُونَ الْجِهَاد وَالسير مِائَتَان وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ بَقِيَّة الْجِهَاد أَيْضا اثْنَان وَأَرْبَعُونَ فرض الْخمس ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة ثَلَاثَة وَسِتُّونَ بَدَأَ الْخلق مِائَتَان وحديثان الأنباء والمغازي أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ جَزَاء الآخر بعد الْمَغَازِي مائَة وَثَمَانِية وَثَلَاثُونَ التَّفْسِير خَمْسمِائَة وَأَرْبَعُونَ فَضَائِل الْقُرْآن أحد وَثَمَانُونَ النِّكَاح وَالطَّلَاق مِائَتَان وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ النَّفَقَات اثْنَان وَعِشْرُونَ الْأَطْعِمَة سَبْعُونَ الْعَقِيقَة أحد عشر الصَّيْد والذبائح وَغَيره تسعون الْأَضَاحِي ثَلَاثُونَ الْأَشْرِبَة خَمْسَة وَسِتُّونَ الطِّبّ تِسْعَة وَسَبْعُونَ اللبَاس مائَة وَعِشْرُونَ المرضى أحد وَأَرْبَعُونَ اللبَاس أَيْضا مائَة الْأَدَب مِائَتَان وَسِتَّة وَخَمْسُونَ الاسْتِئْذَان سَبْعَة وَسَبْعُونَ الدَّعْوَات سِتَّة وَسَبْعُونَ وَمن الدَّعْوَات ثَلَاثُونَ الرقَاق مائَة الْحَوْض سِتَّة عشر الْجنَّة وَالنَّار سَبْعَة وَخَمْسُونَ الْقدر ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ الْأَيْمَان وَالنّذر أحد وَثَلَاثُونَ كَفَّارَة الْيَمين خَمْسَة عشر الْفَرَائِض خمس وَأَرْبَعُونَ الْحُدُود ثَلَاثُونَ المحاربون اثْنَان وَخَمْسُونَ الدِّيات أَرْبَعَة وَخَمْسُونَ اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين عشرُون الْإِكْرَاه ثَلَاثَة عشر ترك الْحِيَل ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ التَّعْبِير سِتُّونَ الْفِتَن ثَمَانُون الْأَحْكَام اثْنَان وَثَمَانُونَ الْأمان اثْنَان وَعِشْرُونَ إجَازَة خبر الْوَاحِد تِسْعَة عشر الِاعْتِصَام سِتَّة وَتسْعُونَ التَّوْحِيد وعظمة الرب سبحانه وتعالى وَغير ذَلِك إِلَى آخر الْكتاب مائَة وَسَبْعُونَ (السَّادِسَة) جملَة من حدث عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه خمس طَبَقَات (الأولى) لم يَقع حَدِيثهمْ إِلَّا كَمَا وَقع من طَرِيقه إِلَيْهِم مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ حدث عَنهُ عَن حميد عَن أنس وَمِنْهُم مكي بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل حدث عَنْهُمَا عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع وَمِنْهُم عبيد الله بن مُوسَى حدث عَنهُ عَن مَعْرُوف عَن أبي الطُّفَيْل عَن عَليّ وَحدث عَنهُ عَن هِشَام بن عُرْوَة وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وهما تابعيان وَمِنْهُم أَبُو نعيم حدث عَنهُ عَن الْأَعْمَش وَالْأَعْمَش تَابِعِيّ وَمِنْهُم عَليّ بن عَيَّاش حدث عَنهُ عَن حريز بن عُثْمَان عَن عبد الله بن بشر الصَّحَابِيّ هَؤُلَاءِ وأشباههم الطَّبَقَة الأولى وَكَأن البُخَارِيّ سمع مَالِكًا وَالثَّوْري وَشعْبَة وَغَيرهم فَإِنَّهُم حدثوا عَن هَؤُلَاءِ وطبقتهم (الثَّانِيَة) من مشايخه قوم حدثوا عَن أَئِمَّة حدثوا عَن التَّابِعين وهم شُيُوخه الَّذين روى عَنْهُم عَن ابْن جريج وَمَالك وَابْن أبي ذِئْب وَابْن عُيَيْنَة بالحجاز وَشُعَيْب وَالْأَوْزَاعِيّ وطبقتهما بِالشَّام وَالثَّوْري وَشعْبَة وَحَمَّاد وَأَبُو عوَانَة وهما بالعراق وَاللَّيْث وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بِمصْر وَفِي هَذِه الطَّبَقَة كَثْرَة (الثَّالِثَة) قوم حدثوا عَن قوم أدْرك زمانهم وَأمكنهُ لَقِيَهُمْ لكنه لم يسمع مِنْهُم كيزيد بن هَارُون وَعبد الرَّزَّاق (الرَّابِعَة) قوم فِي طبقته حدث عَنْهُم عَن مشايخه كَأبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ حدث عَنهُ فِي صَحِيحه وَلم ينْسبهُ عَن يحيى بن صَالح (الْخَامِسَة) قوم حدث عَنْهُم وهم أَصْغَر مِنْهُ فِي الْإِسْنَاد وَالسّن والوفاة والمعرفة مِنْهُم عبد الله بن حَمَّاد الآملي وحسين القباني وَغَيرهمَا وَلَا بُد من الْوُقُوف على هَذَا لِأَن من لَا معرفَة لَهُ يظنّ أَن البُخَارِيّ إِذا حدث عَن مكي عَن زيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة ثمَّ حدث فِي مَوضِع آخر عَن بكر بن مُضر عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن يزِيد بن أبي عبيد الله عَن سَلمَة أَن الْإِسْنَاد الأول سقط مِنْهُ شَيْء وَإِنَّمَا يحدث فِي مَوضِع عَالِيا وَفِي مَوضِع نازلا فقد حدث فِي مَوَاضِع كَثِيرَة جدا عَن رجل عَن مَالك وَفِي مَوضِع عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق الْفَزارِيّ عَن مَالك وَحدث فِي مَوَاضِع عَن رجل عَن شُعْبَة وَحدث فِي مَوَاضِع عَن ثَلَاثَة عَن شُعْبَة مِنْهَا حَدِيثه عَن حَمَّاد بن حميد عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة وَحدث فِي مَوَاضِع عَن رجل عَن الثَّوْريّ وَحدث فِي مَوَاضِع عَن ثَلَاثَة عَنهُ فَحدث عَن أَحْمد بن عمر عَن ابْن أبي النَّضر عَن عبيد الله الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ وأعجب من هَذَا كُله أَن عبد الله ابْن الْمُبَارك أَصْغَر من مَالك وسُفْيَان وَشعْبَة ومتأخر الْوَفَاة وَحدث البُخَارِيّ عَن جمَاعَة من أَصْحَابه عَنهُ وتأخرت وفاتهم ثمَّ حدث عَن سعيد بن مَرْوَان عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز عَن أبي رزمة عَن أبي صَالح سلمويه عَن عبد الله بن الْمُبَارك فقس على هَذَا أَمْثَاله وَقد حدث البُخَارِيّ عَن قوم خَارج الصَّحِيح وَحدث عَن رجل عَنْهُم فِي الصَّحِيح
مِنْهُم أَحْمد بن منيع وَدَاوُد بن رشيد وَحدث عَن قوم فِي الصَّحِيح وَحدث عَن آخَرين عَنْهُم مِنْهُم أَبُو نعيم وَأَبُو عَاصِم والأنصاري وَأحمد بن صَالح وَأحمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين فَإِذا رَأَيْت مثل هَذَا فأصله مَا ذكرنَا وَقد رُوِيَ عَن البُخَارِيّ لَا يكون الْمُحدث مُحدثا كَامِلا حَتَّى يكْتب عَمَّن هُوَ فَوْقه وَعَمن هُوَ مثله وَعَمن هُوَ دونه (السَّابِعَة) فِي الصَّحِيح جمَاعَة جرحهم بعض الْمُتَقَدِّمين وَهُوَ مَحْمُول على أَنه لم يثبت جرحهم بِشَرْطِهِ فَإِن الْجرْح لَا يثبت إِلَّا مُفَسرًا مُبين السَّبَب عِنْد الْجُمْهُور وَمثل ذَلِك ابْن الصّلاح بِعِكْرِمَةَ وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَعَاصِم بن عَليّ وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَغَيرهم قَالَ وَاحْتج مُسلم بِسُوَيْدِ بن سعيد وَجَمَاعَة مِمَّن اشْتهر الطعْن فيهم قَالَ وَذَلِكَ دَال على أَنهم ذَهَبُوا إِلَى أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا إِذا فسر سَببه قلت قد فسر الْجرْح فِي هَؤُلَاءِ أما عِكْرِمَة فَقَالَ ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لنافع لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَكذبه مُجَاهِد وَابْن سِيرِين وَمَالك وَقَالَ أَحْمد يرى رَأْي الْخَوَارِج الصفرية وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ يرى رَأْي نجدة وَيُقَال كَانَ يرى السَّيْف وَالْجُمْهُور وثقوه وَاحْتَجُّوا بِهِ وَلَعَلَّه لم يكن دَاعِيَة وَأما إِسْمَاعِيل بن أبي أويس فَإِنَّهُ أقرّ على نَفسه بِالْوَضْعِ كَمَا حَكَاهُ النَّسَائِيّ عَن سَلمَة بن شُعَيْب عَنهُ وَقَالَ ابْن معِين لَا يُسَاوِي فلسين هُوَ وَأَبوهُ يسرقان الحَدِيث وَقَالَ النَّضر بن سَلمَة الْمروزِي فِيمَا حَكَاهُ الدولابي عَنهُ كَذَّاب كَانَ يحدث عَن مَالك بمسائل ابْن وهب وَأما عَاصِم بن عَليّ فَقَالَ ابْن معِين لَا شَيْء وَقَالَ غَيره كَذَّاب ابْن كَذَّاب وَأما أَحْمد فَصدقهُ وَصدق أَبَاهُ وَأما عَمْرو بن مَرْزُوق فنسبه أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ إِلَى الْكَذِب وَأما أَبُو حَاتِم فَصدقهُ وَصدق أَبَاهُ فوثقه وَأما سُوَيْد بن سعيد فمعروف بالتلقين وَقَالَ ابْن معِين كَذَّاب سَاقِط وَقَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعت يحيى يَقُول هُوَ حَلَال الدَّم وَقد طعن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالاستدراكات والتتبع على البُخَارِيّ وَمُسلم فِي مِائَتي حَدِيث فيهمَا وَلأبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي عَلَيْهِمَا اسْتِدْرَاك وَكَذَا لأبي عَليّ الغساني فِي تَقْيِيده (الثَّامِنَة) فِي الْفرق بَين الِاعْتِبَار والمتابعة وَالشَّاهِد وَقد أَكثر البُخَارِيّ من ذكر الْمُتَابَعَة فَإِذا روى حَمَّاد مثلا حَدِيثا عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَظرنَا هَل تَابعه ثِقَة فَرَوَاهُ عَن أَيُّوب فَإِن لم نجد ثِقَة غير أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين فَثِقَة غَيره عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَإِلَّا فصحابي غير أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي عليه السلام فَأَي ذَلِك وجد علم أَن لَهُ أصلا يرجع إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا فَهَذَا النّظر هُوَ الِاعْتِبَار وَأما الْمُتَابَعَة فَأن يرويهِ عَن أَيُّوب غير حَمَّاد أَو عَن ابْن سِيرِين غير أَيُّوب أَو عَن أبي هُرَيْرَة غير ابْن سِيرِين أَو عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم غير أبي هُرَيْرَة فَكل نوع من هَذِه يُسمى مُتَابعَة وَأما الشَّاهِد فَأن يرْوى حَدِيث آخر بِمَعْنَاهُ وَتسَمى الْمُتَابَعَة شَاهدا وَلَا ينعكس فَإِذا قَالُوا فِي مثل هَذَا تفرد بِهِ أَبُو هُرَيْرَة أَو ابْن سِيرِين أَو أَيُّوب أَو حَمَّاد كَانَ مشعرا بِانْتِفَاء وُجُوه المتابعات كلهَا فِيهِ وَيدخل فِي الْمُتَابَعَة والاستشهاد رِوَايَة بعض الضُّعَفَاء وَفِي الصَّحِيح جمَاعَة مِنْهُم ذكرُوا فِي المتابعات والشواهد وَلَا يصلح لذاك كل ضَعِيف وَلِهَذَا يَقُول الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره فلَان يعْتَبر بِهِ وَفُلَان لَا يعْتَبر بِهِ مِثَال المتابع وَالشَّاهِد حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه عليه الصلاة والسلام قَالَ لَو أخذُوا إهابها فدبغوه فانتفعوا بِهِ وَرَوَاهُ ابْن جريج عَن عَمْرو وَعَن عَطاء بِدُونِ الدّباغ تَابع عَمْرو أُسَامَة بن زيد فَرَوَاهُ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه عليه الصلاة والسلام قَالَ أَلا نزعتم جلدهَا فدبغتموه فانتفعتم بِهِ وَشَاهد حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن وَعلة عَن ابْن عَبَّاس رَفعه أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر فَالْبُخَارِي يَأْتِي بالمتابعة ظَاهرا كَقَوْلِه فِي مثل هَذَا تَابعه مَالك عَن أَيُّوب أَي تَابع مَالك حمادا فَرَوَاهُ عَن أَيُّوب كَرِوَايَة حَمَّاد فَالضَّمِير فِي تَابعه يعود إِلَى حَمَّاد وَتارَة يَقُول تَابعه مَالك وَلَا يزِيد فَيحْتَاج إِذن إِلَى معرفَة طَبَقَات الروَاة ومراتبهم (التَّاسِعَة) فِي ضبط الْأَسْمَاء المتكررة الْمُخْتَلفَة فِي الصَّحِيحَيْنِ (أبي) كُله بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف إِلَّا آبي اللَّحْم فَإِنَّهُ بِهَمْزَة ممدودة مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مُخَفّفَة لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلهُ وَقيل لَا يَأْكُل مَا ذبح للصنم (الْبَراء) كُله بتَخْفِيف الرَّاء إِلَّا أَبَا معشر الْبَراء وَأَبا الْعَالِيَة الْبَراء فبالتشديد وَكله مَمْدُود وَقيل أَن المخفف يجوز قصره حَكَاهُ النَّوَوِيّ والبراء هُوَ الَّذِي يبرى الْعود (يزِيد) كُله بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالزَّاي إِلَّا ثَلَاثَة بريد بن عبد الله بن أبي
بردة يروي غَالِبا عَن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء وَالثَّانِي مُحَمَّد بن عرْعرة بن البرند بموحدة وَرَاء مكسورتين وَقيل بفتحهما ثمَّ نون وَالثَّالِث عَليّ بن هَاشم بن الْبَرِيد بموحدة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ مثناه تَحت (يسَار) كُله بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة إِلَّا مُحَمَّد بن بشار شيخهما فبموحدة ثمَّ مُعْجمَة وَفِيهِمَا سيار ابْن سَلامَة وسيار بن أبي سيار بِمُهْملَة ثمَّ بمثناة (بشر) كُله بموحدة ثمَّ شين مُعْجمَة إِلَّا أَرْبَعَة فبالضم ثمَّ مُهْملَة عبد الله بن بسر الصَّحَابِيّ وَبسر بن سعيد وَبسر بن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ وَبسر بن محجن وَقيل هَذَا بِالْمُعْجَمَةِ كَالْأولِ (بشير) كُله بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسر الْمُعْجَمَة إِلَّا اثْنَيْنِ فبالضم وَفتح الشين وهما بشير بن كَعْب وَبشير بن يسَار وَإِلَّا ثَالِثا فبضم الْمُثَنَّاة وَفتح الْمُهْملَة وَهُوَ يسير بن عَمْرو وَيُقَال أَسِير ورابعا فبضم النُّون وَفتح الْمُهْملَة قطن بن نسير (حَارِثَة) كُله بِالْحَاء الْمُهْملَة والمثلثة إِلَّا جَارِيَة ابْن قدامَة وَيزِيد بن جَارِيَة فبالجيم والمثناة وَلم يذكر غَيرهمَا ابْن الصّلاح وَذكر الجياني عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد ابْن جَارِيَة الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة قَالَ حَدِيثه مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأسود بن الْعَلَاء بن جَارِيَة حَدِيثه فِي مُسلم (جرير) كُله بِالْجِيم وَرَاء مكررة إِلَّا حريز بن عُثْمَان وَأَبا حريز بن عبد الله بن الْحُسَيْن الرَّاوِي عَن عِكْرِمَة فبالحاء وَالزَّاي آخرا ويقاربه حدير بِالْحَاء وَالدَّال وَالِد عمرَان ووالد زِيَاد وَزيد (حَازِم) كُله بِالْحَاء الْمُهْملَة إِلَّا أَبَا مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم فبالمعجمة كَذَا اقْتصر عَلَيْهِ ابْن الصّلاح وَتَبعهُ النَّوَوِيّ وأهملا بشير بن جازم الإِمَام الوَاسِطِيّ آخر رِجَاله وَمُحَمّد بن بشير الْعَبْدي كناه أَبَا حَازِم بِالْمُهْمَلَةِ قَالَ أَبُو عَليّ الجياني وَالْمَحْفُوظ أَنه بِالْمُعْجَمَةِ كَذَا كناه أَبُو أُسَامَة فِي رِوَايَته عَنهُ قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ (حبيب) كُله بِفَتْح الْمُهْملَة إِلَّا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرَّحْمَن وخبيبا غير مَنْسُوب عَن حَفْص بن عَاصِم وخبيبا كنية ابْن الزبير فبضم الْمُعْجَمَة (حَيَّان) كُله بِالْفَتْح والمثناة إِلَّا حبَان بن منقذ وَالِد وَاسع بن حبَان وجد مُحَمَّد بن يحيى ابْن حبَان وجد حبَان بن وَاسع بن حبَان والأحبان بن هِلَال مَنْسُوبا وَغير مَنْسُوب عَن شُعْبَة ووهيب وَهَمَّام وَغَيرهم فبالموحدة وَفتح الْحَاء والأحبان بن العرقة وحبان بن عَطِيَّة وحبان بن مُوسَى مَنْسُوبا وَغير مَنْسُوب عَن عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك فبكسر الْحَاء وبالموحدة وَذكر الجياني أَحْمد بن سِنَان بن أَسد بن حبَان روى لَهُ البُخَارِيّ فِي الْحَج وَمُسلم فِي الْفَضَائِل وَأَهْمَلَهُ ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ (خرَاش) كُله بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة إِلَّا وَالِد ربعي فبالمهملة (حزَام) بالزاي فِي قُرَيْش وبالراء فِي الْأَنْصَار وَفِي الْمُخْتَلف والمؤتلف لِابْنِ حبيب فِي جذام حرَام بن جذام وَفِي تَمِيم بن مر حرَام بن كَعْب وَفِي خُزَاعَة حرَام بن حبشية ابْن كَعْب بن سلول بن كَعْب وَفِي عذرة حرَام ابْن حنبة وَأما حزَام بالزاي فجماعة فِي غير قُرَيْش مِنْهُم حزَام بن هِشَام الْخُزَاعِيّ وحزام بن ربيعَة الشَّاعِر وَعُرْوَة بن حزَام الشَّاعِر الْعَدوي (حُصَيْن) كُله بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ إِلَّا أَبَا حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم فبالفتح وَكسر الصَّاد وَإِلَّا أَبَا ساسان حضين بن الْمُنْذر فبالضم وضاد مُعْجمَة (حَكِيم) كُله بِفَتْح الْحَاء وَكسر الْكَاف إِلَّا حَكِيم بن عبد الله ورزيق بن حَكِيم فبالضم وَفتح الْكَاف (رَبَاح) كُله بِالْمُوَحَّدَةِ إِلَّا زِيَاد بن ريَاح عَن أبي هُرَيْرَة فِي أَشْرَاط السَّاعَة فبالمثناة عِنْد الْأَكْثَرين وَقَالَ البُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ بِالْمُثَنَّاةِ وبالموحدة وَذكر أَبُو عَليّ الجياني مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَوْف بن ريَاح الثَّقَفِيّ سمع أنسا وَعنهُ مَالك رويا لَهُ ورياح بن عُبَيْدَة من ولد عمر بن عبد الْوَهَّاب الريَاحي روى لَهُ مُسلم ورياح فِي نسب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقيل بِالْمُوَحَّدَةِ (زبيد) بِضَم الزَّاي هُوَ ابْن الْحَرْث لَيْسَ فيهمَا غَيره وَأما زبيد بن الصَّلْت فَبعد الزَّاي يَاء آخر الْحُرُوف مكررة وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ (الزبير) بِضَم الزَّاي إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن الزبير الَّذِي تزوج امْرَأَة رِفَاعَة فبالفتح وَكسر الْبَاء (زِيَاد) كُله بِالْيَاءِ إِلَّا أَبَا الزِّنَاد فبالنون (سَالم) كُله بِالْألف ويقاربه سلم بن زرير بِفَتْح الزَّاي وَسلم بن قُتَيْبَة وَسلم بن أبي الذَّيَّال وَسلم بن عبد الرَّحْمَن بحذفها (سليم) كُله بِالضَّمِّ إِلَّا ابْن حبَان فبالفتح (شُرَيْح) كُله بِالْمُعْجَمَةِ والحاء الْمُهْملَة إِلَّا ابْن يُونُس وَابْن نعْمَان وَأحمد بن سُرَيج فبالمهملة وَالْجِيم (سَلمَة) بِفَتْح اللَّام إِلَّا عَمْرو بن سَلمَة أَمَام قومه وَبني سَلمَة الْقَبِيلَة من الْأَنْصَار فبكسرها وَفِي عبد الْخَالِق ابْن سَلمَة وَجْهَان (سُلَيْمَان) كُله بِالْيَاءِ إِلَّا سلمَان الْفَارِسِي وَابْن عَامر والأغر وَعبد الرَّحْمَن بن سَالم فبفتحها وَأبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ وَأبي رَجَاء مولى ابْن قدامَة وكل مِنْهُم اسْمه بِغَيْر يَاء وَلَكِن ذكر بالكنية (سَلام) كُله بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن سَلام الصَّحَابِيّ وَمُحَمّد بن سَلام شيخ البُخَارِيّ فبالتخفيف وشدد جمَاعَة شيخ البُخَارِيّ وَادّعى صَاحب الْمطَالع
أَن الْأَكْثَر عَلَيْهِ وَأَخْطَأ نعم المشدد مُحَمَّد بن سَلام بن السكن البيكندي الصَّغِير وَهُوَ من أقرانه وَفِي غير الصَّحِيحَيْنِ جمَاعَة بِالتَّخْفِيفِ أَيْضا (شَيبَان) كُله بالشين الْمُعْجَمَة ثمَّ الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ الْبَاء الْمُوَحدَة ويقاربه سِنَان بن أبي سِنَان وَابْن ربيعَة وَأحمد بن سِنَان وَسنَان بن سَلمَة وَأَبُو سِنَان ضرار بن مرّة بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون (عباد) كُله بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد إِلَّا قيس بن عباد فبالضم وَالتَّخْفِيف (عبَادَة) كُله بِالضَّمِّ إِلَّا مُحَمَّد بن عبَادَة شيخ البُخَارِيّ فبالفتح (عَبدة) كُله بِإِسْكَان الْبَاء إِلَّا عَامر بن عَبدة وبجالة بن عَبدة ففيهما الْفَتْح والإسكان وَالْفَتْح أشهر وَعَن بعض رُوَاة مُسلم عَامر بن عبد بِلَا هَاء وَلَا يَصح (عبيد) كُله بِضَم الْعين (عُبَيْدَة) كُله بِالضَّمِّ إِلَّا السَّلمَانِي وَابْن سُفْيَان وَابْن حميد وعامر بن عُبَيْدَة فبالفتح وَذكر الجياني عَامر بن عُبَيْدَة قَاضِي الْبَصْرَة ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَحْكَام (عقيل) كُله بِالْفَتْح إِلَّا عقيل بن خَالِد الْأَيْلِي وَيَأْتِي كثيرا عَن الزُّهْرِيّ غير مَنْسُوب وَإِلَّا يحيى بن عقيل وَبني عقيل للقبيلة فبالضم (عمَارَة) كُله بِضَم الْعين (وَاقد) كُله بِالْقَافِ (يسرة) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة وَهُوَ يسرة بن صَفْوَان شيخ البُخَارِيّ وَأما بسرة بنت صَفْوَان فَلَيْسَ ذكرهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (الْأَنْسَاب) (الْأَيْلِي) كُله بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة إِلَى أَيْلَة قَرْيَة من قرى مصر وَلَا يرد شَيبَان بن فروخ الأبلي بِضَم الْهمزَة وَالْمُوَحَّدَة شيخ مُسلم لِأَنَّهُ لم يَقع فِي صَحِيح مُسلم مَنْسُوبا وَهُوَ نِسْبَة إِلَى أبلة مَدِينَة قديمَة وَهِي مَدِينَة كور دجلة وَكَانَت المسلحة وَالْمَدينَة العامرة أَيَّام الْفرس قبل أَن تخط الْبَصْرَة (البصرى) كُله بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة والمكسورة نِسْبَة إِلَى الْبَصْرَة مُثَلّثَة الْبَاء إِلَّا مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان النصري وَعبد الْوَاحِد النصري وسالما مولى النصريين فبالنون (الْبَزَّاز) بزايين معجمتين مُحَمَّد بن الصَّباح وَغَيره إِلَّا خلف بن هِشَام الْبَزَّار وَالْحسن بن الصَّباح فآخرهما رَاء مُهْملَة ذكرهمَا ابْن الصّلاح وأهمل يحيى بن مُحَمَّد بن السكن بن حبيب وَبشر بن ثَابت فآخرهما رَاء مُهْملَة أَيْضا فَالْأول حدث عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَدَقَة الْفطر والدعوات وَالثَّانِي اسْتشْهد بِهِ فِي صَلَاة الْجُمُعَة (الثَّوْريّ) كُله بِالْمُثَلثَةِ إِلَّا أَبَا يعلى مُحَمَّد بن الصَّلْت التوزي بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة وبالزاي ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الرِّدَّة (الْجريرِي) بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء إِلَّا يحيى بن بشر الحريري شيخهما على مَا ذكره ابْن الصّلاح وَلم يعلم لَهُ الْمزي إِلَّا عَلامَة مُسلم فَقَط فبالحاء الْمَفْتُوحَة وعد ابْن الصّلاح من الأول ثَلَاثَة ثمَّ قَالَ وَهَذَا مَا فيهم بِالْجِيم المضمومة وأهمل رَابِعا وَهُوَ عَبَّاس ابْن فَروح روى لَهُ مُسلم فِي الاسْتِسْقَاء وخامسا وَهُوَ أبان بن ثَعْلَب روى لَهُ مُسلم أَيْضا (الْحَارِثِيّ) كُله بِالْحَاء وبالمثلثة ويقاربه سعد الْجَارِي بِالْجِيم وَبعد الرَّاء يَاء مُشَدّدَة نِسْبَة إِلَى الْجَارِي مرقى السفن بساحل الْمَدِينَة (الْحزَامِي) كُله بِالْحَاء وَالزَّاي وَقَوله فِي صَحِيح مُسلم فِي حَدِيث أبي الْيُسْر كَانَ لي على فلَان الحرامى قيل بالزاي وبالراء وَقيل الجذامى بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة (الحرامي) بالمهملتين فِي الصَّحِيحَيْنِ جمَاعَة مِنْهُم جَابر بن عبد الله (السّلمِيّ) فِي الْأَنْصَار بِفَتْح اللَّام وَحكى كسرهَا وَفِي بني سليم بضمهما وَفتح اللَّام (الْهَمدَانِي) كُله بِإِسْكَان الْمِيم وَالدَّال الْمُهْملَة قَالَ الجياني أَبُو أَحْمد بن المرار بن حمويه الهمذاني بِفَتْح الْمِيم والذال مُعْجمَة يُقَال أَن البُخَارِيّ حدث عَنهُ فِي الشُّرُوط (وَاعْلَم) أَن كل مَا فِي البُخَارِيّ أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ أخبرنَا عبد الله فَهُوَ ابْن مقَاتل الْمروزِي عَن ابْن الْمُبَارك وَمَا كَانَ أخبرنَا مُحَمَّد عَن أهل الْعرَاق كَأبي مُعَاوِيَة وَعَبدَة وَيزِيد بن هَارُون والفزاري فَهُوَ ابْن سَلام البيكندي وَمَا كَانَ فِيهِ عبد الله غير مَنْسُوب فَهُوَ عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ المسندي مولى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمَا كَانَ أخبرنَا يحيى غير مَنْسُوب فَهُوَ ابْن مُوسَى الْبَلْخِي واسحق غير مَنْسُوب هُوَ ابْن رَاهَوَيْه فَافْهَم (الْعَاشِرَة) قد أَكثر البُخَارِيّ من أَحَادِيث وأقوال الصَّحَابَة وَغَيرهم بِغَيْر إِسْنَاد فَإِن كَانَ بِصِيغَة جزم كقال وروى وَنَحْوهمَا فَهُوَ حكم مِنْهُ بِصِحَّتِهِ وَمَا كَانَ بِصِيغَة التمريض كروى وَنَحْوه فَلَيْسَ فِيهِ حكم بِصِحَّتِهِ وَلَكِن لَيْسَ هُوَ واهيا إِذْ لَو كَانَ واهيا لما أدخلهُ فِي صَحِيحه (فَإِن قلت) قد قَالَ مَا أدخلت فِي الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ يخدش فِيهِ ذكره مَا كَانَ بِصِيغَة التمريض قلت مَعْنَاهُ مَا ذكرت فِيهِ مُسْندًا إِلَّا مَا صَحَّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ لَا يعلق فِي كِتَابه إِلَّا مَا كَانَ فِي نَفسه صَحِيحا مُسْندًا لكنه لم يسْندهُ ليفرق بَين مَا كَانَ على شَرطه فِي أصل كِتَابه وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك وَقَالَ الْحميدِي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَجَمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين أَن هَذَا إِنَّمَا يُسمى تَعْلِيقا إِذا كَانَ بِصِيغَة الْجَزْم تَشْبِيها بتعليق الْجِدَار لقطع الِاتِّصَال وَإِنَّمَا سمي تَعْلِيقا إِذا انْقَطع من
أول إِسْنَاده وَاحِد فَأكْثر وَلَا يُسمى بذلك مَا سقط وسط إِسْنَاده أَو آخِره وَلَا مَا كَانَ بِصِيغَة تمريض نبه عَلَيْهِ ابْن الصّلاح (مُقَدّمَة) اعْلَم أَن لكل علم مَوْضُوعا ومبادي ومسائل فالموضوع مَا يبْحَث فِي ذَلِك الْعلم عَن أعراضه الذاتية والمبادي هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي يبْنى عَلَيْهَا الْعلم وَهِي إِمَّا تصورات أَو تصديقات فالتصورات حُدُود أَشْيَاء تسْتَعْمل فِي ذَلِك الْعلم والتصديقات هِيَ الْمُقدمَات الَّتِي مِنْهَا يؤلف قياسات الْعلم والمسائل هِيَ الَّتِي يشْتَمل الْعلم عَلَيْهَا فموضوع علم الحَدِيث هُوَ ذَات رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من حَيْثُ أَنه رَسُول الله عليه الصلاة والسلام ومباديه هِيَ مَا تتَوَقَّف عَلَيْهِ المباحث وَهُوَ أَحْوَال الحَدِيث وَصِفَاته ومسائله هِيَ الْأَشْيَاء الْمَقْصُودَة مِنْهُ وَقد قيل لَا فرق بَين الْمُقدمَات والمباديء وَقيل الْمُقدمَات أَعم من المبادي لِأَن المبادي مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ دَلَائِل الْمسَائِل بِلَا وسط والمقدمة مَا تتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمسَائِل والمبادي بوسط أَو لَا بوسط وَقيل المبادي مَا يبرهن بهَا وَهِي الْمُقدمَات والمسائل مَا يبرهن عَلَيْهَا والموضوعات مَا يبرهن فِيهَا (قلت) وَجه الْحصْر أَن مَا لَا بُد للْعلم أَن كَانَ مَقْصُودا مِنْهُ فَهُوَ الْمسَائِل وَغير الْمَقْصُود إِن كَانَ مُتَعَلق الْمسَائِل فَهُوَ الْمَوْضُوع وَإِلَّا فَهُوَ المبادي وَهِي حَده وَفَائِدَته واستمداده (أما) حَده فَهُوَ علم يعرف بِهِ أَقْوَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله وَأما فَائِدَته فَهِيَ الْفَوْز بسعادة الدَّاريْنِ وَأما استمداده فَمن أَقْوَال الرَّسُول عليه السلام وأفعاله أما أَقْوَاله فَهُوَ الْكَلَام الْعَرَبِيّ فَمن لم يعرف الْكَلَام الْعَرَبِيّ بجهاته فَهُوَ بمعزل عَن هَذَا الْعلم وَهِي كَونه حَقِيقَة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ومحذوفا ومضمرا ومنطوقا ومفهوما واقتضاء وَإِشَارَة وَعبارَة وَدلَالَة وتنبيها وإيماء وَنَحْو ذَلِك مَعَ كَونه على قانون الْعَرَبيَّة الَّذِي بَينه النُّحَاة بتفاصيله وعَلى قَوَاعِد اسْتِعْمَال الْعَرَب وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِعلم اللُّغَة وَأما أَفعاله فَهِيَ الْأُمُور الصادرة عَنهُ الَّتِي أمرنَا باتباعه فِيهَا مَا لم يكن طبعا أَو خَاصَّة فها نَحن نشرع فِي الْمَقْصُود بعون الْملك المعبود ونسأله الْإِعَانَة على الاختتام متوسلا بِالنَّبِيِّ خير الْأَنَام وَآله وَصَحبه الْكِرَام بسم الله الرحمن الرحيم(قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى آمين بَاب كَيفَ كَانَ بَدْء الْوَحْي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَول الله جلّ ذكره {إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده} ). بَيَان حَال الِافْتِتَاح ذكرُوا أَن من الْوَاجِب على مُصَنف كتاب أَو مؤلف رِسَالَة ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي الْبَسْمَلَة والحمدلة وَالصَّلَاة وَمن الطّرق الْجَائِزَة أَرْبَعَة أَشْيَاء وَهِي مدح الْفَنّ وَذكر الْبَاعِث وَتَسْمِيَة الْكتاب وَبَيَان كَيْفيَّة الْكتاب من التَّبْوِيب وَالتَّفْصِيل أما الْبَسْمَلَة والحمدلة فَلِأَن كتاب الله تَعَالَى مَفْتُوح بهما وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِذكر الله وببسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أقطع رَوَاهُ الْحَافِظ عبد الْقَادِر فِي أربعينه وَقَوله عليه الصلاة والسلام كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله فَهُوَ أَجْذم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة ابْن ماجة كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد أقطع وَرَوَاهُ ابْن حبَان وَأَبُو عوَانَة فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ ابْن الصّلاح هَذَا حَدِيث حسن بل صَحِيح (قَوْله أقطع) أَي قَلِيل الْبركَة وَكَذَلِكَ أَجْذم من جذم بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة يجذم بِفَتْحِهَا وَيُقَال أقطع وأجذم من الْقطع والجذام أَو من الْقطعَة وَهِي الْعَطش والجذام فَيكون مَعْنَاهُمَا أَنه لَا خير فِيهِ كالمجذوم وَالنَّخْل الَّتِي لَا يُصِيبهَا المَاء. وَأما الصَّلَاة فَلِأَن ذكره صلى الله عليه وسلم مقرون بِذكرِهِ تَعَالَى وَلَقَد قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى {ورفعنا لَك ذكرك} مَعْنَاهُ ذكرت حَيْثُمَا ذكرت وَفِي رِسَالَة الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى عَن مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة قَالَ لَا أذكر إِلَّا ذكرت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وروى ذَلِك مَرْفُوعا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيل عليه السلام إِلَى رب الْعَالمين قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم (فَإِن قيل) من ذكر الصَّلَاة كَانَ من الْوَاجِب عَلَيْهِ أَن يذكر السَّلَام مَعهَا لقرنها فِي الْأَمر بِالتَّسْلِيمِ وَلِهَذَا كره أهل الْعلم ترك ذَلِك (قلت) يرد هَذَا وُرُود الصَّلَاة فِي آخر التَّشَهُّد مُفْردَة (فَإِن قيل) ورد تَقْدِيم السَّلَام فَلهَذَا قَالُوا هَذَا السَّلَام فَكيف نصلي (قلت) يُمكن أَن يُجَاب بِمَا روى النَّسَائِيّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول فِي آخر قنوته وَصلى الله على النَّبِي وَبِقَوْلِهِ عليه السلام رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ والبخيل الَّذِي ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ وَيجوز أَن يَدعِي أَن المُرَاد من التَّسْلِيم الاستسلام والانقياد فقد ورد ذَلِك فِي سُورَة النِّسَاء ويعضد ذَلِك تَخْصِيصه بِالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كَانُوا مكلفين بأحكامه عليه السلام وَيجوز أَن يَدعِي أَن الْجُمْلَة
الثَّانِيَة تَأْكِيد للأولى ثمَّ إِن البُخَارِيّ رحمه الله لم يَأْتِ من هَذِه الْأَشْيَاء إِلَّا بالبسملة فَقَط وَذكر بَعضهم أَنه بَدَأَ بالبسملة للتبرك لِأَنَّهَا أول آيَة فِي الْمُصحف أجمع على كتَابَتهَا الصَّحَابَة. قلت لَا نسلم أَنَّهَا أول آيَة فِي الْمُصحف وَإِنَّمَا هِيَ آيَة من الْقُرْآن أنزلت للفصل بَين السُّور وَهَذَا مَذْهَب الْمُحَقِّقين من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ قَول ابْن الْمُبَارك وَدَاوُد وَأَتْبَاعه وَهُوَ الْمَنْصُوص عَن أَحْمد على أَن طَائِفَة قَالُوا أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن إِلَّا فِي سُورَة النَّمْل وَهُوَ قَول مَالك وَبَعض الْحَنَفِيَّة وَبَعض الْحَنَابِلَة وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ مَا أنزل الله فِي الْقُرْآن بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَّا فِي سُورَة النَّمْل وَحدهَا وَلَيْسَت بِآيَة تَامَّة وَإِنَّمَا الْآيَة {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} وروى عَن الشَّافِعِي أَيْضا أَنَّهَا لَيست من أَوَائِل السُّور غير الْفَاتِحَة وَإِنَّمَا يستفتح بهَا فِي السُّور تبركا بهَا ثمَّ أَنهم اعتذروا عَن البُخَارِيّ بأعذار هِيَ بمعزل عَن الْقبُول (الأول) أَن الحَدِيث لَيْسَ على شَرطه فَإِن فِي سَنَده قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن وَلَئِن سلمنَا صِحَّته على شَرطه فَالْمُرَاد بِالْحَمْد الذّكر لِأَنَّهُ قد روى بِذكر الله تَعَالَى بدل حمد الله وَأَيْضًا تعذر اسْتِعْمَاله لِأَن التَّحْمِيد إِن قدم على التَّسْمِيَة خُولِفَ فِيهِ الْعَادة وَإِن ذكر بعْدهَا لم يَقع بِهِ الْبدَاءَة قلت هَذَا كَلَام واه جدا لِأَن الحَدِيث صَحِيح صَححهُ ابْن حبَان وَأَبُو عوَانَة وَقد تَابع سعيد بن عبد الْعَزِيز قُرَّة كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ وَلَئِن سلمنَا أَن الحَدِيث لَيْسَ على شَرطه فَلَا يلْزم من ذَلِك ترك الْعَمَل بِهِ مَعَ الْمُخَالفَة لسَائِر المصنفين وَلَو فَرضنَا ضعف الحَدِيث أَو قَطعنَا النّظر عَن وُرُوده فَلَا يلْزم من ذَلِك أَيْضا ترك التَّحْمِيد المتوج بِهِ كتاب الله تَعَالَى والمفتتح بِهِ فِي أَوَائِل السُّور عَن الْكتب والخطب والرسائل وَقَوْلهمْ فَالْمُرَاد بِالْحَمْد الذّكر لَيْسَ بِجَوَاب عَن تَركه لفظ الْحَمد لِأَن لَفْظَة الذّكر غير لَفْظَة الْحَمد وَلَيْسَ الْآتِي بِلَفْظَة الذّكر آتِيَا بِلَفْظَة الْحَمد الْمُخْتَص بِالذكر فِي افْتِتَاح كَلَام الله تَعَالَى وَالْمَقْصُود التَّبَرُّك بِاللَّفْظِ الَّذِي افْتتح بِهِ كَلَام الله تَعَالَى وَقَوْلهمْ أَيْضا تعذر اسْتِعْمَاله إِلَى آخِره كَلَام من لَيْسَ لَهُ ذوق من الإدراكات لِأَن الأولية أَمر نسبي فَكل كَلَام بعده كَلَام هُوَ أول بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بعده فَحِينَئِذٍ من سمى ثمَّ حمدا يكون بادئا بِكُل وَاحِد من الْبَسْمَلَة والحمدلة أما الْبَسْمَلَة فَلِأَنَّهَا وَقعت فِي أول كَلَامه وَأما الحمدلة فَلِأَنَّهَا أول أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بعْدهَا من الْكَلَام أَلا ترى أَنهم تركُوا العاطف بَينهمَا لِئَلَّا يشْعر بالتبعية فيخل بالتسوية وَبِهَذَا أُجِيب عَن الِاعْتِرَاض بقَوْلهمْ بَين الْحَدِيثين تعَارض ظَاهر إِذْ الِابْتِدَاء بِأَحَدِهِمَا يفوت الِابْتِدَاء بِالْآخرِ (الثَّانِي) إِن الِافْتِتَاح بالتحميد مَحْمُول على ابتداآت الْخطب دون غَيرهمَا زجرا عَمَّا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ من تَقْدِيم الشّعْر المنظوم وَالْكَلَام المنثور لما روى أَن أَعْرَابِيًا خطب فَترك التَّحْمِيد فَقَالَ عليه السلام كل أَمر الحَدِيث قلت فِيهِ نظر لِأَن الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب (الثَّالِث) أَن حَدِيث الِافْتِتَاح بالتحميد مَنْسُوخ بِأَنَّهُ عليه السلام لما صَالح قُريْشًا عَام الْحُدَيْبِيَة كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله سُهَيْل بن عمر. فلولا نسخ لما تَركه قلت هَذَا أبعد الْأَجْوِبَة لعدم الدَّلِيل على ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون التّرْك لبَيَان الْجَوَاز (الرَّابِع) أَن كتاب الله عز وجل مفتتح بهَا وَكتب رَسُوله عليه السلام مُبتَدأَة بهَا فَلذَلِك تأسى البُخَارِيّ بهَا قلت لَا يلْزم من ذَلِك ترك التَّحْمِيد وَلَا فِيهِ إِشَارَة إِلَى تَركه (الْخَامِس) إِن أول مَا نزل من الْقُرْآن اقْرَأ و {يَا أَيهَا المدثر} وَلَيْسَ فِي ابتدائهما حمدا لله فَلم يجز أَن يَأْمر الشَّارِع بِمَا كتاب الله على خِلَافه قلت هَذَا سَاقِط جدا لِأَن الِاعْتِبَار بِحَالَة التَّرْتِيب العثماني لَا بِحَالَة النُّزُول إِذْ لَو كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَن يتْرك التَّسْمِيَة أَيْضا (السَّادِس) إِنَّمَا تَركه لِأَنَّهُ رَاعى قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله} فَلم يقدم بَين يَدي الله وَلَا رَسُوله شَيْئا وابتدأ بِكَلَام رَسُوله عوضا عَن كَلَام نَفسه (قلت) الْآتِي بالتحميد لَيْسَ بِمقدم شَيْئا أَجْنَبِيّا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَإِنَّمَا هُوَ ذكره بثنائه الْجَمِيل لأجل التَّعْظِيم على أَنه مقدم بالترجمة وبسوق السَّنَد وَهُوَ من كَلَام نَفسه فالعجب أَنه يكون بالتحميد الَّذِي هُوَ تَعْظِيم الله تَعَالَى مقدما وَلَا يكون بالْكلَام الْأَجْنَبِيّ وَقَوْلهمْ التَّرْجَمَة وَإِن تقدّمت لفظا فَهِيَ كالمتأخرة تَقْديرا لتقدم الدَّلِيل على مَدْلُوله وضعا وَفِي حكم التبع لَيْسَ بِشَيْء لِأَن التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير من أَحْكَام الظَّاهِر لَا التَّقْدِير فَهُوَ فِي الظَّاهِر مقدم وَإِن كَانَ فِي نِيَّة التَّأْخِير وَقَوْلهمْ لتقدم الدَّلِيل على مَدْلُوله لَا دخل لَهُ هَهُنَا فَافْهَم (السَّابِع) إِن الَّذِي اقْتَضَاهُ لفظ الْحَمد أَن يحمد لَا أَن يَكْتُبهُ وَالظَّاهِر أَنه حمد بِلِسَانِهِ قلت يلْزم على هَذَا عدم إِظْهَار التَّسْمِيَة مَعَ مَا فِيهِ من الْمُخَالفَة لسَائِر المصنفين وَالْأَحْسَن فِيهِ مَا سمعته من بعض أساتذتي
الْكِبَار أَنه ذكر الْحَمد بعد التَّسْمِيَة كَمَا هُوَ دأب المصنفين فِي مسودته كَمَا ذكره فِي بَقِيَّة مصنفاته وَإِنَّمَا سقط ذَلِك من بعض المبيضين فاستمر على ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم (بَيَان التَّرْجَمَة) لما كَانَ كِتَابه مَقْصُورا على أَخْبَار النَّبِي صلى الله عليه وسلم صَدره بِبَاب بَدَأَ الْوَحْي لِأَنَّهُ يذكر فِيهِ أول شَأْن الرسَالَة وَالْوَحي وَذكر الْآيَة تبركا ولمناسبتها لما ترْجم لَهُ لِأَن الْآيَة فِي أَن الْوَحْي سنة الله تَعَالَى فِي أنبيائه عليهم السلام وَقَالَ بَعضهم لَو قَالَ كَيفَ كَانَ الْوَحْي وبدؤه لَكَانَ أحسن لِأَنَّهُ تعرض لبَيَان كَيْفيَّة الْوَحْي لَا لبَيَان كَيْفيَّة بَدْء الْوَحْي وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يقدم عَلَيْهِ عقب التَّرْجَمَة غَيره ليَكُون أقرب إِلَى الْحسن وَكَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَجود النَّاس لَا يدل على بَدْء الْوَحْي وَلَا تعرض لَهُ غير أَنه لم يقْصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة تَحْسِين الْعبارَة وَإِنَّمَا مَقْصُوده فهم السَّامع والقارىء إِذا قَرَأَ الحَدِيث علم مَقْصُوده من التَّرْجَمَة فَلم يشْتَغل بهَا تعويلا مِنْهُ على فهم القارىء وَاعْترض بِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْله لَكَانَ أحسن مُسلما لأَنا لَا نسلم أَنه لَيْسَ بَيَانا لكيفية بَدْء الْوَحْي إِذْ يعلم مِمَّا فِي الْبَاب أَن الْوَحْي كَانَ ابتداؤه على حَال الْمقَام ثمَّ فِي حَال الْخلْوَة بِغَار حراء على الْكَيْفِيَّة الْمَذْكُورَة من الغط وَنَحْوه ثمَّ مَا فر هُوَ مِنْهُ لَازم عَلَيْهِ على هَذَا التَّقْدِير أَيْضا إِذْ البدء عطف على الْوَحْي كَمَا قَرَّرَهُ فَيصح أَن يُقَال ذَلِك إيرادا عَلَيْهِ وَلَيْسَ قَوْله كَانَ يَنْبَغِي أَيْضا مُسلما إِذْ هُوَ بِمَنْزِلَة الْخطْبَة وَقصد التَّقَرُّب فالسلف كَانُوا يستحبون افْتِتَاح كَلَامهم بِحَدِيث النِّيَّة بَيَانا لإخلاصهم فِيهِ وَلَيْسَ وَكَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا مُسلما إِذْ فِيهِ بَيَان حَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد ابْتِدَاء نزُول الْوَحْي أَو عِنْد ظُهُور الْوَحْي وَالْمرَاد من حَال ابْتِدَاء الْوَحْي حَاله مَعَ كل مَا يتَعَلَّق بِشَأْنِهِ أَي تعلق كَانَ كَمَا فِي التَّعَلُّق الَّذِي للْحَدِيث الهرقلي وَهُوَ أَن هَذِه الْقِصَّة وَقعت فِي أَحْوَال الْبعْثَة ومباديها أَو المُرَاد بِالْبَابِ بجملته بَيَان كَيْفيَّة بَدْء الْوَحْي لَا من كل حَدِيث مِنْهُ فَلَو علم من مَجْمُوع مَا فِي الْبَاب كَيْفيَّة بَدْء الْوَحْي من كل حَدِيث شَيْء مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ لصحت التَّرْجَمَة (بَيَان اللُّغَة) لباب أَصله البوب قلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَيجمع على أَبْوَاب وَقد قَالُوا أبوبة وَقَالَ الْقِتَال الْكلابِي واسْمه عبد الله بن الْمُجيب يرثي حَنْظَلَة بن عبد الله بن الطُّفَيْل.(هتاك أخبية ولاج أبوبة … ملْء الثواية فِيهِ الْجد واللين)قَالَ الصغاني وَإِنَّمَا جمع الْبَاب أبوبة للازدواج وَلَو أفرده لم يجز وأبواب مبوبة كَمَا يُقَال أَصْنَاف مصنفة والبابة الْخصْلَة والبابات الْوُجُوه. وَقَالَ ابْن السّكيت البابة عِنْد الْعَرَب الْوَجْه وَالْمرَاد من الْبَاب هَهُنَا النَّوْع كَمَا فِي قَوْلهم من فتح بَابا من الْعلم أَي نوعا وَإِنَّمَا قَالَ بَاب وَلم يقل كتاب لِأَن الْكتاب يذكر إِذا كَانَ تَحْتَهُ أَبْوَاب وفصول وَالَّذِي تضمنه هَذَا الْبَاب فصل وَاحِد لَيْسَ إِلَّا فَلذَلِك قَالَ بَاب وَلم يقل كتاب قَوْله كَيفَ اسْم لدُخُول الْجَار عَلَيْهِ بِلَا تَأْوِيل فِي قَوْلهم على كَيفَ تبيع الأحمرين ولإبدال الِاسْم الصَّرِيح نَحْو كَيفَ أَنْت أصحيح أم سقيم وَيسْتَعْمل على وَجْهَيْن أَن يكون شرطا نَحْو كَيفَ تصنع أصنع وَأَن يكون استفهاما إِمَّا حَقِيقِيًّا نَحْو كَيفَ زيدا وَغَيره نَحْو (كَيفَ تكفرون بِاللَّه) فَإِنَّهُ أخرج مخرج التَّعَجُّب وَيَقَع خَبرا نَحْو كَيفَ أَنْت وَحَالا نَحْو كَيفَ جَاءَ زيد أَي على أَي حَالَة جَاءَ زيد وَيُقَال فِيهِ كي كَمَا يُقَال فِي سَوف. هُوَ قَوْله كَانَ من الْأَفْعَال النَّاقِصَة تدل على الزَّمَان الْمَاضِي من غير تعرض لزواله فِي الْحَال أَو لَا زَوَاله وَبِهَذَا يفرق عَن ضارفان مَعْنَاهُ الِانْتِقَال من حَال إِلَى حَال وَلِهَذَا يجوز أَن يُقَال كَانَ الله وَلَا يجوز صَار. قَوْله بَدْء الْوَحْي البدء على وزن فعل بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الدَّال وَفِي آخِره همز من بدأت الشَّيْء بَدَأَ ابتدأت بِهِ وَفِي الْعباب بدأت بالشَّيْء بَدَأَ ابتدأت بِهِ وبدأت الشَّيْء
فعلته ابْتِدَاء (وَبَدَأَ الله الْخلق) وابدأهم بِمَعْنى وبدا بِغَيْر همز فِي آخِره مَعْنَاهُ ظهر تَقول بدا الْأَمر بدوا مثل قعد قعُودا أَي ظهر وأبديته أظهرته وَقَالَ القَاضِي عِيَاض روى بِالْهَمْز مَعَ سُكُون الدَّال من الِابْتِدَاء وَبِغير همز مَعَ ضم الدَّال وَتَشْديد الْوَاو من الظُّهُور وَبِهَذَا يرد على من قَالَ لم تَجِيء الرِّوَايَة بِالْوَجْهِ الثَّانِي فَالْمَعْنى على الأول كَيفَ كَانَ ابتداؤه وعَلى الثَّانِي كَيفَ كَانَ ظُهُوره وَقَالَ بَعضهم الْهَمْز أحسن لِأَنَّهُ يجمع الْمَعْنيين وَقيل الظُّهُور أحسن لِأَنَّهُ أَعم وَفِي بعض الرِّوَايَات بَاب كَيفَ كَانَ ابْتِدَاء الْوَحْي. وَالْوَحي فِي الأَصْل الْإِعْلَام فِي خَفَاء قَالَ الْجَوْهَرِي الْوَحْي الْكتاب وَجمعه وَحي مثل حلى وحلى قَالَ لبيد(فمدافع الريان عرى رسمها … خلقا كَمَا ضمن الْوَحْي سلامها)وَالْوَحي أَيْضا الْإِشَارَة وَالْكِتَابَة والرسالة والإلهام وَالْكَلَام الْخَفي وكل مَا أَلقيته إِلَى غَيْرك يُقَال وحيت إِلَيْهِ الْكَلَام وأوحيت وَهُوَ أَن تكَلمه بِكَلَام تخفيه قَالَ العجاج وحى لَهَا الْقَرار فاستقرت ويروى أوحى لَهَا ووحى وَأوحى أَيْضا كتب قَالَ العجاج حَتَّى نحاهم جدنا والناحي لقدر كَانَ وحاه الواحي. وَأوحى الله تَعَالَى إِلَى أنبيائه وَأوحى أَشَارَ قَالَ تَعَالَى {فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوه بكرَة وعشيا} ووحيت إِلَيْك بِخَبَر كَذَا أَي أَشرت وَقَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله التَّيْمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ الْوَحْي أَصله التفهيم وكل مَا فهم بِهِ شَيْء من الْإِشَارَة والإلهام والكتب فَهُوَ وَحي قيل فِي قَوْله تَعَالَى {فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا بكرَة وعشيا} أَي أَشرت وَقَالَ الإِمَام أَي كتب وَقَوله تَعَالَى {وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل} أَي الْهم وَأما الْوَحْي بِمَعْنى الْإِشَارَة فَكَمَا قَالَ الشَّاعِر(يرْمونَ بالخطب الطوَال وَتارَة … وحى الملاحظ خيفة الرقباء)وَأوحى ووحى لُغَتَانِ وَالْأولَى أفْصح وَبهَا ورد الْقُرْآن وَقد يُطلق وَيُرَاد بهَا اسْم الْمَفْعُول مِنْهُ أَي الموحى وَفِي اصْطِلَاح الشَّرِيعَة هُوَ كَلَام الله الْمنزل على نَبِي من أنبيائه وَالرَّسُول عرفه كثير مِنْهُم بِمن جمع إِلَى المعجزة الْكتاب الْمنزل عَلَيْهِ وَهَذَا تَعْرِيف غير صَحِيح لِأَنَّهُ يلْزم على هَذَا أَن يخرج جمَاعَة من الرُّسُل عَن كَونهم رسلًا كآدم ونوح وَسليمَان عليهم السلام فَإِنَّهُم رسل بِلَا خلاف وَلم ينزل عَلَيْهِم كتاب وَكَذَا قَالَ صَاحب الْبِدَايَة الرَّسُول هُوَ النَّبِي الَّذِي مَعَه كتاب كموسى عليه السلام وَالنَّبِيّ هُوَ الَّذِي ينبىء عَن الله تَعَالَى وَإِن لم يكن مَعَه كتاب كيوشع عليه السلام وَتَبعهُ على ذَلِك الشَّيْخ قوام الدّين وَالشَّيْخ أكمل الدّين فِي شرحيهما والتعريف الصَّحِيح أَن الرَّسُول من نزل عَلَيْهِ كتاب أَو أَتَى إِلَيْهِ ملك وَالنَّبِيّ من يوقفه الله تَعَالَى على الْأَحْكَام أَو يتبع رَسُولا آخر فَكل رَسُول نَبِي من غير عكس قَوْله وَقَول الله تَعَالَى القَوْل مَا ينْطق بِهِ اللِّسَان تَاما كَانَ أَو نَاقِصا وَيُطلق على الْكَلَام والكلم والكلمة وَيُطلق مجَازًا على الرَّأْي والاعتقاد كَقَوْلِك فلَان يَقُول بقول أبي حنيفَة رضي الله عنه وَيذْهب إِلَى قَول مَالك وَيسْتَعْمل فِي غير النُّطْق قَالَ أَبُو النَّجْم(قَالَت لَهُ الطير تقدم راشدا … إِنَّك لَا ترجع إِلَّا حامدا)وَمِنْه قَوْله عز وجل {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون} وَقَوله تَعَالَى {فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} قَوْله من بعده بعد نقيض قبل وهما اسمان يكونَانِ ظرفين إِذا أضيفا وأصلهما الْإِضَافَة فَمَتَى حذفت الْمُضَاف إِلَيْهِ لعلم الْمُخَاطب بنيتهما على الضَّم ليعلم أَنه مَبْنِيّ إِذا كَانَ الضَّم لَا يدخلهما إعرابا لِأَنَّهُمَا لَا يصلح وقوعهما موقع الْفَاعِل وَلَا موقع الْمُبْتَدَأ وَلَا الْخَبَر فَافْهَم (بَيَان الصّرْف) كَيفَ لَا يتَصَرَّف لِأَنَّهُ جامد والبدء مصدر من بدأت الشَّيْء كَمَا مر وَالْوَحي كَذَلِك من وحيت إِلَيْهِ وَحيا وَهَهُنَا اسْم فَافْهَم ومصدر أوحى إيحاء وَالرَّسُول صفة مشبهة يُقَال أرْسلت فلَانا فِي رِسَالَة فَهُوَ مُرْسل وَرَسُول وَهَذِه صِيغَة يَسْتَوِي فِيهَا الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث مثل عَدو وصديق قَالَ عز وجل {إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين} وَلم يقل أَنا رسل لِأَن فعيلا وفعولا يَسْتَوِي فيهمَا هَذِه الْأَشْيَاء وَفِي الْعباب الرَّسُول الْمُرْسل وَالْجمع رسل ورسل ورسلاء
وَهَذَا عَن الْفراء وَالْقَوْل مصدر تَقول قَالَ يَقُول قولا وقولة ومقالا ومقالة وَقَالا يُقَال أَكثر القال والقيل وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ {ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون} وَيُقَال القال الِابْتِدَاء والقيل الْجَواب وأصل قلت قولت بِالْفَتْح وَلَا يجوز أَن يكون بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ يتَعَدَّى وَرجل قَول وَقوم قَول وَرجل مقول ومقوال وقولة مثل تؤدة وتقولة عَن الْفراء وتقوالة عَن الْكسَائي أَي لَيْسَ كثير القَوْل وَالْمقول اللِّسَان وَالْمقول القيل بلغَة أهل الْيمن وَقُلْنَا بِهِ أَي قُلْنَاهُ (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله بَاب بِالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذَا بَاب وَيجوز فِيهِ التَّنْوِين بِالْقطعِ عَمَّا بعده وَتَركه للإضافة إِلَى مَا بعده وَقَالَ بعض الشُّرَّاح يجوز فِيهِ بَاب بِصُورَة الْوَقْف على سَبِيل التعداد فَلَا إِعْرَاب لَهُ حِينَئِذٍ وخدشه بَعضهم وَلم يبين وَجهه غير أَنه قَالَ وَلم تَجِيء بِهِ الرِّوَايَة قلت لَا مَحل للخدش فِيهِ لِأَن مثل هَذَا اسْتعْمل كثيرا فِي أثْنَاء الْكتب يُقَال عِنْد انْتِهَاء كَلَام بَاب أَو فصل بِالسُّكُونِ ثمَّ يشرع فِي كَلَام آخر وَحكمه حكم تعداد الْكَلِمَات وَلَا مَانع من جَوَازه غير أَنه لَا يسْتَحق الْإِعْرَاب لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إِلَّا بعد العقد والتركيب وَرَأَيْت كثيرا من الْفُضَلَاء الْمُحَقِّقين يَقُولُونَ فصل مهما فصل لَا ينون وَمهما وصل ينون لِأَن الْإِعْرَاب يكون بالتركيب وَقَوله لم تَجِيء بِهِ الرِّوَايَة لَا يصلح سندا للْمَنْع لِأَن التَّوَقُّف على الرِّوَايَة إِنَّمَا يكون فِي متن الْكتاب أَو السّنة وَأما فِي غَيرهمَا من التراكيب يتَصَرَّف مهما يكون بعد أَن لَا يكون خَارِجا عَن قَوَاعِد الْعَرَبيَّة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن مشايخه الثَّلَاثَة هَكَذَا كَيفَ كَانَ بَدْء الْوَحْي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الخ بِدُونِ لَفْظَة بَاب (فَإِن قلت) مَا يكون مَحل كَيفَ من الْإِعْرَاب على هَذَا الْوَجْه قلت يجوز أَن يكون حَالا كَمَا فِي قَوْلك كَيفَ جَاءَ زيد أَي على أَي حَالَة جَاءَ زيد وَالتَّقْدِير هَهُنَا على أَي حَالَة كَانَ ابْتِدَاء الْوَحْي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَقَول بَعضهم هَهُنَا وَالْجُمْلَة فِي مَحل الرّفْع لَا وَجه لَهُ لِأَن الْجُمْلَة من حَيْثُ هِيَ لَا تسْتَحقّ من الْإِعْرَاب شَيْئا إِلَّا إِذا وَقعت فِي موقع الْمُفْرد وَهُوَ فِي مَوَاضِع مَعْدُودَة قد بيّنت فِي موضعهَا وَلَيْسَ هَهُنَا موقع يَقْتَضِي الرّفْع وَإِنَّمَا الَّذِي يَقْتَضِي هُوَ النصب على الحالية كَمَا ذكرنَا وَهُوَ من جملَة تِلْكَ الْمَوَاضِع فَافْهَم قَوْله صلى الله عليه وسلم جملَة خبرية وَلكنهَا لما كَانَت دُعَاء صَارَت إنْشَاء لِأَن الْمَعْنى اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَكَذَا الْكَلَام فِي سلم قَوْله وَقَول الله تَعَالَى يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ الرّفْع على الِابْتِدَاء وَخَبره قَوْله {إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك} الخ والجر عطف على الْجُمْلَة الَّتِي أضيف إِلَيْهَا الْبَاب وَالتَّقْدِير بَاب كَيفَ كَانَ ابْتِدَاء الْوَحْي وَبَاب معنى قَول الله عز وجل وَإِنَّمَا لم يقدر وَبَاب كَيفَ قَول الله لِأَن قَول الله تَعَالَى لَا يكيف وَقَالَ بعض الشُّرَّاح قَالَ النَّوَوِيّ فِي تلخيصه وَقَول الله مجرور ومرفوع مَعْطُوف على كَيفَ قلت وَجه الْعَطف فِي كَونه مجرورا ظَاهر وَأما الرّفْع كَيفَ يكون بالْعَطْف على كَيفَ وَلَيْسَ فِيهِ الرّفْع فَافْهَم. قَوْله {إِلَيْك} فِي مَحل النصب على المفعولية قَوْله {كَمَا أَوْحَينَا} كلمة مَا هَهُنَا مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير كوحينا ومحلها الْجَرّ بكاف التَّشْبِيه قَوْله {إِلَى نوح} بِالصرْفِ وَكَانَ الْقيَاس فِيهِ منع الصّرْف للعجمة والعلمية إِلَّا أَن الخفة فِيهَا قاومت أحد السببين فصرفت لذَلِك وَقوم يجرونَ نَحوه على الْقيَاس فَلَا يصرفونه لوُجُود السببين واللغة الفصيحة الَّتِي عَلَيْهَا التَّنْزِيل (بَيَان الْمعَانِي) اعْلَم أَن كَيفَ متضمنة معنى همزَة الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ سُؤال عَن الْحَال وَهُوَ الِاسْتِفْهَام وَقد يكون للإنكار والتعجب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا} الْمَعْنى أتكفرون بِاللَّه وَمَعَكُمْ مَا يصرف عَن الْكفْر وَيَدْعُو إِلَى الْإِيمَان وَهُوَ الْإِنْكَار والتعجب وَنَظِيره قَوْلك أتطير بِغَيْر جنَاح وَكَيف تطير بِغَيْر جنَاح قَوْله {إِنَّا أَوْحَينَا} كلمة إِن للتحقيق والتأكيد وَقد علم أَن الْمُخَاطب إِذا كَانَ خَالِي الذِّهْن من الحكم بِأحد طرفِي الْخَبَر على الآخر نفيا وإثباتا والتردد فِيهِ اسْتغنى عَن ذكر مؤكدات الحكم وَإِن كَانَ متصورا لطرفيه مترددا فِيهِ طَالبا للْحكم حسن تقويته بمؤكد وَاحِد من أَن أَو اللَّام أَو غَيرهمَا كَقَوْلِك لزيد عَارِف أَو إِن زيدا عَارِف وَإِن كَانَ مُنْكرا للْحكم الَّذِي أَرَادَهُ الْمُتَكَلّم وَجب توكيده بِحَسب الْإِنْكَار فَكلما زَاد الْإِنْكَار اسْتوْجبَ زِيَادَة التَّأْكِيد فَتَقول لمن لَا يُبَالغ فِي إِنْكَار صدقك إِنِّي صَادِق وَلمن بَالغ فِيهِ إِنِّي لصَادِق وَلمن أوغل فِيهِ وَالله إِنِّي لصَادِق وَيُسمى الضَّرْب الأول ابتدائيا وَالثَّانِي طلبيا وَالثَّالِث إنكاريا وَيُسمى إِخْرَاج الْكَلَام على هَذِه الْوُجُوه إخراجا على مُقْتَضى الظَّاهِر وَكَثِيرًا مَا يخرج على خِلَافه لنكتة من النكات كَمَا عرف فِي مَوْضِعه والنكتة فِي تَأْكِيد قَوْله {أَوْحَينَا إِلَيْك} بقوله إِن لأجل الْكَلَام السَّابِق لِأَن الْآيَة جَوَاب لما تقدم من قَوْله تَعَالَى (يَسْأَلك