التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي (القرطبي) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي (ت ٦٧١ هـ)خرج أحاديثه وعلق عليه: الداني بن منير آل زهوي الناشر: المكتبة العصرية، بيروت - لبنانعام النشر: ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيموبه نستعين مقدّمة المحققالحمد لله الذي أيقظ من شاء من سنة الغفلة، ورفع من أحبّ لقاءه إلى عليّين، ووضع عنه أوزاره وثقله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شهادة عليها من رداء الإخلاص حلّة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ المبعوث بأشرف ملّة، المخصوص بأكرم خلّة، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه السّادة الأجلّة(١).أما بعد؛ فهذا كتاب «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» للإمام أبي عبد الله القرطبي رحمه الله نقدّمه للقراء الكرام في حلّة قشيبة، وعمل - أرجو من الله أن يتقبّله، وأن يلقى القبول عند أهل العلم، وعامة الناس.وتمثّل هذا العمل فيما يلي:١ - العناية بنص الكتاب وضبطه، وذلك بالرجوع إلى النسخ المطبوعة، ومقارنتها ببعض، والرجوع إلى المصادر والإحالات التي يحيل عليها المصنف.والطبعات التي اعتمدت عليها هي:أولا: طبعة حجازي السقا، ولعلها من أوائل طبعات هذا الكتاب، وهي طبعة رديئة للغاية ففيها تصحيف في الآيات، والأحاديث، وأسماء الرجال، وسقط كثير، إلى غير ذلك مما تراه واضحا خلال المقارنة.ثانيا: طبعة دار البخاري ببريدة سنة ١٤١٧، خرّج أحاديثها؛ محمود بن منصور البسطويسي، وهي عين الطبعة التي سبقتها تماما، غير أنها اختلفت عنها بتخريج الأحاديث وبيان صحّتها من ضعفها، والتعليقات على بعض المسائل العقدية.(١) من مقدمة السيوطي ل «شرح الصدور».
ثالثا: طبعة دار ابن كثير - بدمشق - بتحقيق: يوسف بديوي، وهي طبعة جيدة، اعتمد فيها محققها على ثلاث نسخ خطية، غير أنها شابها بعض السقط، وبعض الأخطاء المطبعية، وعدم بيان درجة الأحاديث فيها.٢ - خرجت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وكذا الآثار الواردة.وطريقتي في تخريج الأحاديث؛ الاقتصار على ذكر من خرّج له المصنف دون توسع، فإن كان الحديث في «الصحيحين» اكتفيت بهذا، وأذكر موضعا واحدا له إذا كان في «صحيح البخاري» ولا أذكر المواضع كلها من الصحيح.أما إذا كان الحديث خارج الصحيحين خرّجته على حسب ذكر المصنف لمخرّجه.فمثلا: قد يقول المصنف: «أخرجه ابن ماجه»، فأقتصر على هذا، مع العلم أن الحديث قد يكون في باقي السنن.ثم أتبع ذلك بذكر درجة الحديث، وأغلبها أحكام محدّث العصر وإمام أهل الحديث؛ العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى رحمة واسعة -.٣ - علّقت على بعض المواضع التي زلّ فيها المصنف رحمه الله خاصة فيما يتعلق بمسائل الصّفات، فإن المصنف أشعري، وهو مؤوّل للصفات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.٤ - صنعت فهارس علمية للكتاب.ومما يؤخذ على المصنف في هذا الكتاب، تأويله لبعض الصفات، وكثرة الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي يذكرها، واعتماده على القصص والحكايات والمنامات.أسأل الله تعالى أن ينفع القارئ بهذا الكتاب، وأن يرحم مصنّفه ويتجاوز عن زلاّته، وأن يكتب لمحقّقه السّداد والتوفيق، وأن يغفر له زلاّته وعثراته، وأن يحسن ختامنا على خير، والحمد لله رب العالمين.كتبه أبو عبد الله العامليّ السلفي الدّاني بن منير آل زهوي في: الجيّة، منطقة جبل لبنان الموافق للرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة، لعام إحدى وعشرين وأربعمائة وألف
ترجمة موجزة للمصنفاسمه ونسبه:هو: شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي الأندلسي المالكي؛ أبو عبد الله. نشأته:درس الإمام القرطبي العلوم القرآنية والعربية، وتتلمذ في قرطبة على يد علماء في الفقه والحديث والتفسير، وبرع في التفسير وعلا شأنه فيه. أقوال العلماء فيه:قال ابن فرحون: «كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين، الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجّه وعبادة وتصنيف».وقال الذهبي: «إمام متقن متبحّر في العلم له تصانيف مفيدة تدل على إمامته وكثرة اطّلاعه ووفور فضله».وقال أيضا: «رحل وكتب وسمع، وكان يقظا فهما، حسن الحفظ، مليح النظم، حسن المذاكرة، ثقة حافظا».وقال ابن العماد: «كان إماما علما، من الغوّاصين على معاني الحديث، حسن التصنيف، جيّد النقل». مصنفاته:للإمام القرطبي مصنفات كثيرة أهمها:١ - «جامع أحكام القرآن، والمبيّن لما تضمّن من السنة وآي القرآن». وقد طبع الكتاب في مصر، وفي بيروت.٢ - «التذكار في أفضل الأذكار» وهو مطبوع.٤ - «الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»، وهو مطبوع.
٤ - «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة»، وهو كتابنا هذا.٥ - «قمع الحرص بالزهد والقناعة وردّ ذل السؤال بالكتب والشفاعة».وغيرها مما لا يزال مخطوطا. وفاته:توفي القرطبي في منية بني الخصيب، من الصعيد الأدنى بمصر، ليلة الاثنين، في التاسع من شوال سنة ستمائة وإحدى وسبعين. مصادر الترجمة:«الديباج المذهب» لابن فرحون (٢/ ٣٠٨، ٣٠٩) و «شذرات الذهب» لابن العماد (٧/ ٥٨٤، ٥٨٥) - دار ابن كثير - و «نفح الطيب» للمقري (٧/ ٢٢١ - ٢٢٤) و «الوافي بالوفيات» للصفدي (٢/ ١٢٢، ١٢٣) و «طبقات المفسرين» للداودي (٦٥/ ٢، ٦٦) و «كشف الظنون» لحاجي خليفة (١/ ٣٨٣، ٣٩٠) و «إيضاح المكنون» للبغدادي (١/ ٨١ و ٢/ ٢٤١) و «معجم المؤلفين» لكحالة (٣/ ٥٢) - الرسالة - و «الأعلام» للزركلي (٥/ ٣٢٢).
بسم الله الرحمن الرحيموبه نستعين على القوم الكافرين يقول العبد الفقير إلى ربه، المتنصل من ذنبه، الراجي رحمة ربه؛ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي. غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين أمين.الحمد لله العليّ الأعلى، الوليّ المولى، الذي خلق فأحيا، وحكم على خلقه بالموت والفناء، والبعث إلى دار الجزاء، والفصل والقضاء «لتجزى كلّ نفس بما تسعى». كما قال في كتابه جل وعلا: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى * جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى} [طه: ٧٤ - ٧٦].وبعد: فإني رأيت أن أكتب كتابا وجيزا، يكون تذكرة لنفسي، وعملا صالحا بعد موتي، في ذكر الموت، وأحوال الموتى، وذكر الحشر والنشر، والجنة والنار، والفتن والأشراط، نقلته من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة، حسب ما رويته أو رأيته. وسترى ذلك منسوبا مبيّنا، إن شاء الله تعالى. وسمّيته: «كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة». وبوّبته بابا بابا، وجعلت عقب كل باب فصلا أو فصولا، أذكر فيه ما يحتاج إليه، من بيان غريب، أو فقه في حديث، أو إيضاح مشكل، لتكمل فائدته، وتعظم منفعته؛ إذ التفقّه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعنى المقصود، والرأي المحمود، والعمل الموجود في المقام المحمود واليوم المشهود. جعله الله خالصا لوجهه، ومقرّبا من رحمته، بمنّه وكرمه، لا ربّ سواه ولا معبود إلا هو سبحانه.***
وقد جاء أن كفّة الحسنات من نور، والأخرى من ظلام، والكفة النيرة للحسنات، والكفة المظلمة للسيئات. وجاء في الخبر: أن الجنة توضع عن يمين العرش، والنار عن يسار العرش، ويؤتى بالميزان فينصب بين يدي الله تعالى، كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة، وكفة السيئات عن يسار العرش مقابل النار. وذكره الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول».وروي فيها عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: «توضع الموازين يوم القيامة، فلو وضعت فيهن السموات والأرض لوسعتهن، فتقول الملائكة: يا ربنا ما هذا؟ فيقول: أزن به لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة عند ذلك: ربنا ما عبدناك حق عبادتك». وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان».قال علماؤنا: ولو جاز حمل الميزان على ما ذكروه، لجاز حمل الصراط على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد من الأحزان والأفراح، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، وهذا كله فاسد لأنه رد لما جاء به الصادق، وفي الصحيحين:«فيعطى صحيفة حسناته» وقوله: «فيخرج له بطاقة». وذلك يدل على الميزان الحقيقي، وأن الموزون صحف الأعمال كما بينا وبالله توفيقنا.ولقد أحسن من قال:تذكّر يوم تأتي الله فردا … وقد نصبت موازين القضاءوهتّكت الستور عن المعاصي … وجاء الذنب منكشف الغطاء فصلقال علماؤنا رحمهم الله: الناس في الآخرة ثلاث طبقات؛ متقون لا كبائر لهم، ومخلطون؛ وهم الذين يوافون بالفواحش والكبائر، والثالث: الكفار.فأما المتقون؛ فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وصغائرهم إن كانت لهم في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنا، وتثقل الكفة النيرة حتى لا تبرح وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي.وأما المخلطون؛ فحسناتهم توضع في الكفة النيرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون لكبائرهم ثقل، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بصؤابة(١) دخل(١) الصؤابة: بيضة القمل.
١ - باب النهي عن تمنّي الموت والدعاء به لضرّ نزل في المال والجسدروى مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به، فإن كان لا بدّ متمنّيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي» أخرجه البخاري(١). وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنينّ أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه؛ إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا»(٢).وقال البخاري: «لا يتمنينّ أحدكم الموت؛ إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب»(٣).(البزّار) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنّوا الموت فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة»(٤). فصلقال العلماء: الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع(١) في «صحيحه» برقم (٥٦٧١، ٦٣٥١، ٧٢٣٣) ومسلم (٢٦٨٠).(٢) أخرجه مسلم (٢٦٨٢).(٣) أخرجه البخاري (٧٢٣٥).(٤) أخرجه أحمد في «المسند» (٣/ ٣٣٢) وفي «الزهد» (٢٩) وعبد بن حميد (١١٥٥) والبزار (٣٢٤٠/ ٤/٧٨) والبيهقي في «الآداب» (٩٩٦) وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٠٨٩). من طريق: كثير بن زيد، حدثني الحارث بن يزيد، وقال أبو أحمد: عن الحارث بن أبي يزيد، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره مرفوعا.ورواه بعضهم عن كثير بن زيد، عن سلمة بن أبي يزيد، قال سمعت جابرا.وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث لم يوثقه غير ابن حبان، وقد اضطرب في اسمه كما ترى، وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٨٥): «وسلمة لا يصح هاهنا».وكثير بن زيد؛ «صدوق يخطئ» كما في «التقريب».والحديث ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (٨٨٥).
تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما، وتبدّل حال، وانتقال من دار إلى دار، وهو من أعظم المصائب، وقد سمّاه الله تعالى مصيبة، في قوله: {فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: ١٠٦]. فالموت هو المصيبة العظمى، والرزيّة الكبرى، قال علماؤنا: وأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وقلة التفكر فيه، وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن تفكّر، وفي خبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا»(١).ويروى أن أعرابيّا كان يسير على جمل له، فخرّ الجمل ميتا، فنزل الأعرابي عنه، وجعل يطوف به ويتفكّر فيه ويقول: ما لك لا تقوم؟ ما لك لا تنبعث؟ هذه أعضاؤك كاملة، وجوارحك سالمة! ما شأنك؟ ما الذي كان يحملك؟ ما الذي كان يبعثك؟ ما الذي صرعك؟ ما الذي عن الحركة منعك؟ ثم تركه وانصرف متفكّرا في شأنه، متعجبا من أمره.وأنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه:جاءته من قبل المنون إشارة … فهوى صريعا لليدين وللفمورمى بمحكم درعه وبرمحه … وامتدّ ملقى كالفتيق الأعظملا يستجيب لصارخ إن يدعه … أبدا ولا يرجى لخطب معظمذهبت بسالته ومرّ غرامه … لما رأى حبل المنيّة يرتمييا ويحه من فارس ما باله … ذهبت مروّته ولما يكلمهذي يداه وهذه أعضاؤه … ما منه من عضو غدا بمثلمهيهات ما حبل الردى محتاجة … للمشرفيّ ولا اللسان اللهذم(١) أخرجه وكيع بن الجراح في «الزهد» (٢٨٥/ ٦٣/١) من طريق: خالد بن طهمان؛ أبو العلاء، عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.وإسناده ضعيف لإرساله، وعبد الملك بن عمير؛ ثقة، لكنه تغير حفظه، وربما دلّس.وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (زيادات نعيم بن حماد) رقم (١٥٢) عن الحسن بن صالح بلاغا.وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٣٥٣/ ١٠٥٥٧/٧) والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٤٣٤) من طريق: محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن أم حبيبة الجهنية، قالت: فذكرته مرفوعا.وإسناده ضعيف جدا؛ محمد بن إسماعيل الجعفري؛ متروك، وعبد الله بن مسلمة؛ منكر الحديث.وقال العلاّمة الألباني في «ضعيف الجامع الصغير» (٤٨١٣): «ضعيف جدا».
هي ويحكم أمر الإله وحكمه … والله يقضي بالقضاء المحكميا حسرتا لو كان يقدر قدرها … ومصيبة عظمت ولمّا تعظمخبر علمنا كلنا بمكانه … وكأننا في حالنا لم نعلموروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في «نوادر الأصول»: حدثنا قتيبة بن سعيد والخصيب بن سالم، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: مات ابن لآدم عليه السلام فقال: يا حوّاء قد مات ابنك. فقالت: وما الموت؟ قال: لا يأكل ولا يشرب، ولا يقوم ولا يقعد، فرنّت. فقال آدم عليه السلام: عليك الرنة وعلى بناتك، أنا وبنيّ منها برآء. فصلقوله: «فلعله أن يستعتب». الاستعتاب: طلب العتبى، وهو الرضى، وذلك لا يحصل إلا بالتوبة والرجوع عن الذنوب. قال الجوهري: استعتب: طلب أن يعتب، تقول: استعتبته فأعتبني؛ أي: استرضيته فأرضاني(١). وفي التنزيل في حق الكافرين: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصّلت: ٢٤].وروي عن سهل بن عبد الله التّستري(٢) أنه قال: «لا يتمنى الموت إلا ثلاثة:رجل جاهل بما بعد الموت، ورجل يفرّ من أقدار الله تعالى عليه، أو مشتاق محب للقاء الله عز وجل».وروي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عز وجل ليقبض روحه، فقال إبراهيم: يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال: قل له: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ فرجع، فقال: اقبض روحي الساعة.(١) انظر «لسان العرب» (٩/ ٣٠).(٢) هو: سهل بن عبد الله بن يونس؛ أبو محمد التّستري، الصوفي الزاهد.من أقواله: «من أراد أن يسلم من الغيبة فليسدّ على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن سلم من التجسّس، ومن سلم من التجسّس سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان».وقال: «الفتن ثلاثة؛ فتنة العامة من إضاعة العلم، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات، وفتنة أهل المعرفة أن يلزمهم حق في وقت فيؤخروه إلى وقت ثان».توفي سهل سنة (٢٨٣).انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٣٠) و «شذرات الذهب» (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٤) و «حلية الأولياء» (١٠/ ١٨٩) و «النجوم الزاهرة» (٣/ ٩٨).
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما من مؤمن إلا والموت خير له، فمن لم يصدّقني فإن الله تعالى يقول: {وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ} [آل عمران: ١٩٨] وقال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: ١٧٨] وقال حيان بن الأسود: «الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب».*** ٢ - باب جواز تمنّي الموت والدعاء به خوف ذهاب الدينقال الله عز وجل مخبرا عن يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ} الآية [يوسف: ١٠١] وعن مريم عليها السلام في قولها: {يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا} [مريم: ٢٣].(مالك) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا تقوم السّاعة حتّى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه»(١). فصلقلت: لا تعارض بين هذه الترجمة والتي قبلها لما نبينه.أما يوسف عليه السلام؛ فقال قتادة: لم يتمنّ الموت أحد؛ نبي ولا غيره، إلا يوسف عليه السلام حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل، اشتاق إلى لقاء ربه عز وجل فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ} [يوسف: ١٠١]، فاشتاق إلى لقاء ربه عز وجل. وقيل: إن يوسف عليه السلام لم يتمن الموت، وإنما تمنى الموافاة على الإسلام. أي: إذا جاء أجلي توفني مسلما.وهذا هو القول المختار في تأويل الآية عند أهل التأويل، والله أعلم(٢).وأما مريم عليها السلام فإنما تمنّت الموت لوجهين: أحدهما: أنها خافت أن يظنّ بها السوء في دينها وتعيّر، فيفتنها ذلك. الثاني: لئلاّ يقع قوم بسببها في(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٥٧/ ٥٢/١) كتاب الجنائز - والبخاري (٧١١٥) ومسلم (٢٩٠٧).(٢) انظر في ذلك: «الجامع لأحكام القرآن» للمصنف (٩/ ٢٦٩) و «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير (٢/ ٦٣٩).
البهتان والزور والنسبة إلى الزنا، وذلك مهلك لهم. والله أعلم.وقد قال الله عز وجل في حقّ من افترى على عائشة رضي الله عنها: {وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ} [النور: ١١] وقال: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ} [النور: ١٥] وقد اختلف في مريم عليها السلام؛ هل هي صدّيقة لقوله تعالى:{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [المائدة: ٧٥] أو نبيّة لقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا} [مريم: ١٧]، وقوله: {وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اِصْطَفاكِ} [آل عمران: ٤٢] الآية(١). وعليه فيكون الافتراء عليها أعظم والبهتان في حقها أشد، وفيه يكون الهلاك حقّا. فعلى هذا الحد الذي ذكرناه من التأويلين يكون تمني الموت في حقها جائزا، والله أعلم.وأما الحديث؛ فإنما هو خبر أن ذلك سيكون لشدّة ما ينزل بالناس من فساد الحال في الدين، وضعفه وخوف ذهابه، لا لضرّ ينزل بالمرء في جسمه، أو غير ذلك، من ذهاب ماله مما يحط به عنه خطاياه. ومما يوضح هذا المعنى ويبينه قوله عليه السلام: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بالناس - ويروى أدرت - في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» رواه مالك(٢).(١) والاختلاف الذي ذكره المصنف رحمه الله حول نبوة مريم عليها السلام؛ كثر فيه كلام أهل العلم، وقد نصر المصنف وكذا شيخه أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي القول الذي يقول بأن مريم بنت عمران نبيّة، صرّح المصنف بذلك في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» (٤/ ٨٣ - ٨٤) وبه قال شيخه أبو العباس من قبله كما في «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (٣٣٢/ ٦)، ونصر هذا المذهب ابن حزم كما في «الفصل في الملل والنحل» وأبو الحسن الأشعري، ويبدو من كلام الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٥١٥ - ٥١٦، ٥٤٦) نصرته لهذا المذهب.والذي عليه جمهور العلماء خلاف هذا القول؛ قال الحافظ النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم» (١٥/ ١٩٨ - ١٩٩): «والجمهور على أنهما ليستا - أي مريم وآسية امرأة فرعون - نبيتين، بل هما صديقتان ووليتان من أولياء الله تعالى» ثم قال بعد أن نقل قول القاضي عياض: «وهذا الذي نقله من القول بنبوتهما غريب ضعيف، وقد نقل جماعة الإجماع على عدمها، والله أعلم»، وانظر «الأذكار» له ص ١٧٨.وذكر شيخ الإسلام عن الباقلاني والقاضي أبي يعلى والجويني، الإجماع على عدم نبوة النساء. «مجموعة الفتاوى» - الطبعة الجديدة - (٤/ ٢٤٢ و ١١/ ١٩٩ و ١٨/ ١٥٠) وغيرها، وانظر «تفسير ابن كثير» (٢/ ١١٣).(٢) في «الموطأ» بلاغا (١٤٢/ ٤٠/١) ١٥ - كتاب القرآن، (٩) - باب العمل في الدعاء. وأخرجه أحمد (١/ ٣٦٨) والترمذي (٣٢٣٣) وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (٦٨٢).من طريق: عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس؛ ضمن حديث طويل. -
ومثل هذا قول عمر رضي الله عنه: «اللهم قد ضعفت قوتي، وكبرت سنّي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مقصّر» فما جاوز ذلك الشهر حتى قبض رحمه الله، رواه مالك أيضا(١).وذكر أبو عمر ابن عبد البر في «التمهيد» و «الاستذكار» من حديث زاذان أبي عمر، عن عليم الكندي قال: كنت جالسا مع أبي العباس الغفاري(٢) على سطح، فرأى ناسا يتحملون من الطاعون، فقال: يا طاعون خذني إليك (يقولها ثلاثا)، فقال عليم: لم تقول هذا؟! ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنينّ أحدكم الموت فإنه عند ذلك انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب». فقال عبس: أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بادروا بالموت ستّا: إمرة السفهاء، وكثرة الشّرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل ليغنّيهم بالقرآن وإن كان أقلّهم فقها»(٣). وسيأتي لهذا مزيد بيان في الفتن - إن شاء الله تعالى.= - وإسناده صحيح، صحّحه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٤٠٢) وقال: «وسنده صحيح، وقد تكلّمت عليه في أول «الجنائز» من «إرواء الغليل» وقد كنت ذهبت في بعض التعليقات إلى تضعيف الحديث؛ فقد رجعت عنه … ».وانظر «إرواء الغليل» (١٤٧/ ٦٨٤/٣).وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤٣) والترمذي (٣٢٣٥) من طريق: جهضم بن عبد الله اليمامي، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا زيد بن أبي سلام، أنه حدّثه عبد الرحمن بن عياش الحضرمي، عن مالك بن يخامر؛ أن معاذ بن جبل قال: فذكر حديثا طويلا وفيه هذا الدعاء.وإسناده ضعيف، جهضم بن عبد الله اليمامي؛ «صدوق يكثر عن المجاهيل»، «تقريب» (٩٨٢). وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (١٢٣٣) من حديث معاذ.لكن يشهد له حديث ابن عباس كما تقدّم، فالحديث صحيح، والله أعلم.(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٢٦٨) -٤١ - كتاب الحدود، رقم (١٠). من طريق: يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه يقول: فذكر خبرا وفيه هذا الدعاء.وقال ابن عبد البر: «هذا حديث مسند صحيح». ثم ذكر بعد ذلك الخلاف حول سماع سعيد بن المسيّب من عمر، ورجّح سماعه، وهو الحقّ إن شاء الله تعالى في هذه المسألة حيث ذكر الحافظ ابن حجر سندا صحيحا بسماع سعيد من عمر؛ بيّنت ذلك في تخريج كتاب «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي، بجمع أقوال أهل العلم حول هذه المسألة.(٢) كذا والصواب: «مع عبس الغفاري».(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٤) والطيراني في «المعجم الكبير» (١٨ /رقم: ٦١) وابن عبد البر في التمهيد، (١٨/ ١٤٧) و «الاستذكار» (٢١٠/ ١٢١٥٤/٨) من طريق شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليم به.وإسناده ضعيف؛ شريك بن عبد الله، ضعيف، وكذا أبو اليقظان؛ وهو عثمان بن عمير؛ «ضعيف، واختلط، وكان يدلّس».وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨ /رقم: ٥٨، ٥٩، ٦٠) والبزار (٢٤١/ ١٦١٠/٢) - كشف -
٣ - باب ذكر الموت وفضله والاستعداد له(النسائي) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هاذم اللّذات»، يعني الموت. وأخرجه ابن ماجه والترمذي أيضا(١). وخرّجه أبو نعيم الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد بن المسيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» قلنا يا رسول الله: وما هاذم اللذات؟ قال: «الموت»(٢).(ابن ماجه) عن ابن عمر أنه قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من الأنصار فسلّم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: «أحسنهم خلقا». قال: فأيّ المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم لما بعده استعدادا أولئك الأكياس» أخرجه مالك أيضا(٣). وسيأتي في الفتن، إن شاء الله تعالى.(الترمذي) عن شدّاد بن أوس قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «الكيّس من دان نفسه،= - الأستار - من طريق: ليث بن أبي سليم، عن أبي اليقظان به.وليث بن أبي سليم: «ضعيف».وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨ /رقم: ٥٧) وفي «المعجم الأوسط» (٨/ ٣١٣ / ٨٧٣٦) من طريق: يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عابس الغفاري به.وإسناده ضعيف.وللحديث شواهد أخرى يصحّ بها، لذا صحّحه الألباني في «الصحيحة» رقم (٩٧٩).(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والنسائي (٤/ ٤) والترمذي (٢٣٠٧) وابن ماجه (٤٢٥٨) والحاكم (٢/ ٣٢١) وابن حبان (٧/ ٢٥٩ - ٢٦١/ ٢٩٩٢ - ٢٩٩٥) ونعيم بن حماد في زيادات «الزهد» لابن المبارك (١٤٦) والقضاعي في «مسند الشهاب» (٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٠) والخطيب في «تاريخه» (١/ ٣٨٤ و ٩/ ٤٧٠).من طرق؛ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا.والحديث صحّحه الألباني في «إرواء الغليل» (١٤٥/ ٦٨٢/٣).(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٣٥٥) من طريق: عبد الملك بن يزيد، حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد به.قال الألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ١٤٦): «ورجاله ثقات، غير عبد الملك بن يزيد؛ قال الذهبي: «لا يدرى من هو».(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٩) والحاكم (٤/ ٥٤٠)، وهو في «الصحيحة» (١٣٨٤).
وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله»(١).وروي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر الموت، فإنه يمحّص الذنوب، ويزهد في الدنيا»(٢). وروي عنه عليه السلام أنه قال: «كفى بالموت واعظا وكفى بالموت مفرقا»(٣). وقيل له: يا رسول الله! هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: «نعم؛ من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة»(٤). وقال السّدّيّ في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: ٢] أي أكثركم للموت ذكرا، وله أحسن استعدادا، ومنه أشد خوفا وحذرا(٥). فصلقال علماؤنا رحمة الله عليهم: قوله عليه السلام: «أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ الموت» كلام مختصر وجيز، قد جمع التذكرة، وأبلغ في الموعظة، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره؛ نغّص عليه لذّته الحاضرة، ومنعه من تمنّيها في المستقبل،(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٤) والترمذي (٢٤٥٩) وابن ماجه (٤٢٦٠) والحاكم (١/ ٥٧ و ٤/ ٣٢٥) والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٨٤/ ٧١٤٣/٧) وفي «مسند الشاميين» (٤١٣، ١٤٨٥) والبيهقي في «السنن» (٣/ ٣٦٩) وفي «شعب الإيمان» (٣٥٠/ ١٠٥٤٦/٧) وفي «الآداب» (٩٩١) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٦٧).من طريق: أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن شدّاد بن أوس مرفوعا.قال الترمذي: «حديث حسن»!وقال الحاكم: «على شرط البخاري»!!فتعقّبه الذهبي بقوله: «لا والله؛ أبو بكر واه».وأبو بكر؛ هو: ابن أبي مريم؛ «ضعيف».والحديث ضعّف إسناده الشيخ الألباني رحمه الله في تحقيقه على «المشكاة» (٥٢٨٩).(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٥٢) والخطيب في «تاريخه» (١٢/ ٧٢ - ٧٣)، وصحّح إسناده الألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ١٤٦).(٣) أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (٥١٢/ ٩٩٢/٢) ومن طريقه القضاعي في «مسند الشهاب» (١٤١٠) من طريق: أنيس؛ أبو عمر المستملي، حدثنا داود بن رشيد، نا الربيع بن بدر، عن يونس، عن الحسن، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعا.وإسناده ضعيف جدا؛ الربيع بن بدر «متروك».ولكنه صحّ موقوفا من قول عمار رضي الله عنه عند أحمد في «الزهد» (١٧٦)، وكذا من قول ابن مسعود عند ابن المبارك في زوائد نعيم بن حماد على كتاب «الزهد» رقم (١٤٨)، وانظر «السلسلة الضعيفة» (٥٠٢).(٤) لم أقف عليه.(٥) انظر «الجامع لأحكام القرآن» للمصنف (١٨/ ٢٠٧).