المقتضب (المبرد) القسم: النحو والصرف الكتاب: المقتضب المؤلف: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (ت ٢٨٥هـ)المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة.الناشر: عالم الكتب. - بيروتعدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (هَذَا بَاب إِعْرَاب الْأَفْعَال المضارعة وَكَيف صَار الْإِعْرَاب فِيهَا دون سَائِر الْأَفْعَال؟)علم أَن الْأَفْعَال إِنَّمَا دَخلهَا الْإِعْرَاب لمضارعتها الْأَسْمَاء وَلَوْلَا ذَلِك لم يجب أَن يعرب مِنْهَا شَيْء وَذَلِكَ أَن الْأَسْمَاء هِيَ المعربة وَمَا كَانَ غير الْأَسْمَاء فمآله لَهَا وَهِي الْأَفْعَال والحروف وَإِنَّمَا ضارع الْأَسْمَاء من الْأَفْعَال مَا دخلت عَلَيْهِ زَائِدَة من الزَّوَائِد الْأَرْبَع الَّتِي توجب الْفِعْل غير ماضي وَلكنه يصلح لوقتين لما أَنْت فِيهِ وَلما لم يَقع والزوائد الْألف وَهِي عَلامَة الْمُتَكَلّم وحقها أَن يُقَال همزَة وَالْيَاء وَهِي عَلامَة الْغَائِب وَالتَّاء وَهِي عَلامَة الْمُخَاطب وعلامة الْأُنْثَى الغائبة وَالنُّون وَهِي للمتكلم إِذا كَانَ مَعَه غَيره وَذَلِكَ قَوْلك أفعل أَنا وَتفعل أَنْت أَو هِيَ ونفعل نَحن وَيفْعل هُوَ وَإِنَّمَا قيل لَهَا مضارعة لِأَنَّهَا تقع مواقع الْأَسْمَاء فِي الْمَعْنى تَقول زيد يقوم وَزيد قَائِم فَيكون الْمَعْنى فيهمَا واحداَ كَمَا قَالَ عز وجل {وَإِن رَبك ليحكم بَينهم} أَي الْحَاكِم
وَتقول زيد يَأْكُل فيصلح أَن يكون فِي حَال أكل وَأَن يَأْكُل فِيمَا يسْتَقْبل كَمَا تَقول زيد آكل أَي فِي حَال أكل وَزيد آكل غَدا وتلحقها الزَّوَائِد لِمَعْنى كَمَا تلْحق الْأَسْمَاء الْألف وَاللَّام للتعريف وَذَلِكَ قَوْلك سيفعل وسوف يفعل وتلحقها اللَّام فِي (إِن زيدا ليفعل) ُ فِي مَعْنَاهُ لفاعل فالأفعال ثَلَاثَة أَصْنَاف مِنْهَا هَذَا الْمُضَارع الَّذِي ذَكرْنَاهُ و (َفعَلَ) وَمَا كَانَ لمعناه لما مضى وقولك (أفعلْ) فِي الْأَمر وَهَذَانِ الصنفان لَا يقعان فِي مَعَاني الْأَسْمَاء وَلَا تلحقهما الزَّوَائِد كَمَا تلْحق الْأَسْمَاء فَأَما مَا كَانَ من ذَلِك على (فعَلَ) قلت حُرُوفه أَو كثرت إِذا أحَاط بِهِ معنى (فَعَلَ) نَحْو ضرب وَعلم وكرم وَحمد ودحرج وَانْطَلق واقتدر وكلم واستخرج واغدودن واعلوط وَقَاتل وتقاتل وكل مَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنى وَكَذَلِكَ أَن بنيته بِنَاء مَا لم يسم فَاعله نَحْو ضرب ودحرج واستخرج فَهَذَا كُله مَبْنِيّ على الْفَتْح وَكَانَ حق كل مبْنى أَن يسكن آخِره فحرك آخر هَذَا لمضارعته المعربة وَذَلِكَ أَنه ينعَت بِهِ كَمَا ينعَت بهَا تَقول جَاءَنِي رجل ضربنا كَمَا تَقول هَذَا رجل يضربنا وضاربنا وَتَقَع موقع المضارعة فِي الْجَزَاء فِي قَوْلك إِن فعلت فعلتُ فَالْمَعْنى إِن تفعل أفعل فَلم يسكنوها
(هَذَا تَفْسِير وُجُوه الْعَرَبيَّة \ وإعراب الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال)فَالْكَلَام كلّه اسْم وفِعل وحرف جاءَ لِمَعْنى لَا يَخْلُو الْكَلَام عربيّا كَانَ أَو أَعجميّا من هَذِه الثَّلَاثَة والمُعْرَب الِاسْم المتمكن وَالْفِعْل الْمُضَارع وسنأْتي على تَفْسِير ذَلِك كلِّه إِن شَاءَ الله أما الْأَسْمَاء فَمَا كَانَ وَاقعا على معنى نَحْو رجل وَفرس وَزيد وَعَمْرو وَمَا أشبه ذَلِك وتعْتَبِرُ الأسماءَ بِوَاحِدَة كلُّ مَا دخل عَلَيْهِ حرف من حُرُوف الجرِّ فَهُوَ اسْم وَإِن امْتنع من ذَلِك فَلَيْسَ باسم
وإعراب الْأَسْمَاء على ثَلَاثَة أضْرب على الرّفْع وَالنّصب والجرِّ فأمّا رفع الْوَاحِد المعرب غير المعتلّ فالضَّمُّ نَحْو قَوْلك زيدٌ وعبدُ الّله وعمرٌ وونصبه بِالْفَتْح نَحْو قَوْلك زيدا وعمراً وعبدَ اللهِ وجرّه بالكسرة نَحْو قَوْلك زيدٍ وعمرٍ ووعبدِ الله فَهَذِهِ الحركاتُ تسمّى بهذِه الأسماءِ إِذا كَانَ الشيءُ مُعْرَبا فَإِن كَانَ مبنيّا لَا يَزُول من حَرَكَة إِلَى أُخْرَى نَحْو حيثُ وقبْلُ وبعْدُ قيل لَهُ مضموم وَلم يُقَل مَرْفُوع لأنّه لَا يَزُول عَن الضمِّ و " أيْنَ " و " كيفَ " يُقَال لَهُ مَفْتُوح وَلَا يُقَال لَهُ مَنْصُوب لأنَّه لَا يَزُول عَن الْفَتْح وَنَحْو هؤلاءِ وحذَارِ وأمسِ مكسور وَلَا يُقَال لَهُ مجرور لِأَنَّهُ لَا يَزُول عَن الْكسر وَكَذَلِكَ مِنْ وهلْ وبلْ يُقَال لَهُ مَوْقُوف وَلَا يُقَال لَهُ مجزوم لِأَنَّهُ لَا يَزُول عَن الْوَقْف
وَإِذا ثَنَّيْت الْوَاحِد ألحقْتَه الْفَا ونونا فِي الرّفْع أمّا الْألف فإنَّها عَلامَة الرّفْع وأَمّا النُّون فَإِنَّهَا بدَل من الْحَرَكَة والتنوين اللَّذين كَانَا فِي الْوَاحِد فَإِن كَانَ الِاسْم مجروراً أَو مَنْصُوبًا فعلامته ياءٌ مَكَان الأَلف وَذَلِكَ قَوْلك جاءَني الرّجلَانِ وَرَأَيْت الرجليْن ومررت بالرجلَين يَسْتَوِي النصب والجرّ فِي ذَلِك وتُكْسَر النُّون من الِاثْنَيْنِ لعلَّة سنذكرها مَعَ ذكر اسْتِوَاء الجرّ وَالنّصب فِي موضعهَا إِن شاءَ الله فَإِن جمعت الِاسْم على حدّ التَّثْنِيَة أَلحقته فِي الرّفْع واوا ونونا أمّا الْوَاو فعلامة الرّفْع وأمّا النُّون فَبدلٌ من الْحَرَكَة والتنوين اللَّذين كَانَا فِي الْوَاحِد وَيكون فِيهِ فِي الجرّ وَالنّصب ياءٌ مَكَان الْوَاو وَيَسْتَوِي الجرّ وَالنّصب فِي هَذَا الْجمع كَمَا اسْتَويَا فِي التَّثْنِيَة لأَنَّ هَذَا الْجمع على حد التَّثْنِيَة وَهُوَ الْجمع الصَّحِيح وإِنما كَانَ كَذَلِك لأَنَّك إِذَا ذكَرت الْوَاحِد نَحْو قَوْلك مُسْلم ثُمّ ثَنَّيْتَهُ أَدَّيْتَ بناءَه كَمَا
كَانَ ثُمّ زِدْت عَلَيْهِ ألفا ونونا أَو يَاء ونونا فَإِذا جمعته على هَذَا الحدّ أدّيت بناءَه أَيْضا ثُمّ زِدْت عَلَيْهِ واوا ونونا أَو يَاء ونونا وَلم تغيّر بناءَ الْوَاحِد عمّا كَانَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَكَذَا سَائِر الْجمع لأَنَّك تكْسِر الْوَاحِد عَن بنائِهِ نَحْو / قَوْلك دِرْهَم ثُمّ تَقول دَرَاهِم تفتح الدَّال وَكَانَت مَكْسُورَة وتكسر الهاءَ وَكَانَت مَفْتُوحَة وتفصل بَين الراءِ والهاءِ بأَلف تُدْخلها وَكَذَلِكَ أَكْلُب وأَفْلُس وغِلْمان فَلذَلِك قيل لكلّ جمع بِغَيْر الْوَاو وَالنُّون جمع تكسير وَيكون إِعرابه كإعراب الْوَاحِد لأَنَّه لم يأْتِ على حدِّ التَّثْنِيَة وَنون الْجمع الَّذِي على حدّ التَّثْنِيَة أَبدا مَفْتُوحَة وإِنما حرّكت نون الْجمع وَنون الْإِثْنَيْنِ لالتقاءِ الساكنين فحرّكت نون الْجمع بِالْفَتْح لأَن الْكسر والضمّ لَا يصلحان فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّها تقع بعد وَاو مضموم مَا قبلهَا أَو يَاء مكسور مَا قبلهَا وَلَا يَسْتَقِيم توالي الكسَرات الضَّمَّات مَعَ الياءِ وَالْوَاو ففتحت وَكسرت نون الِاثْنَيْنِ لالتقاء الساكنين على أَصْل مَا يجب فيهمَا إِذا التقيا وَلم تكن فيهمَا مثل هَذِه العلَّة فتمتنع وإِذا جمعت المؤنَّث على حدّ التَّثْنِيَة فإِنَّ نَظِير قَوْلك مُسلمُونَ فِي جمع مُسلم أَن تَقول فِي مسلمة مسلمات فَاعْلَم وَإِنَّمَا حذفت التاءُ من مسلمة لأَنَّها علَم التأْنيث والأَلف والتاءُ فِي مسلمات علَم التأْنيث ومحال أَن يدْخل تأْنيث على تأْنيث فإِذا أَردت رَفعه قلت مسلماتٌ فَاعْلَم ونصبه وجرّه مسلماتٍ
يَسْتَوِي الْجَرّ وَالنّصب كَمَا اسْتَويَا فِي مسلمِينَ لأَن هَذَا فِي المؤنّث نَظِير ذَلِك فِي المذكِّرَّ وإِنَّما اسْتَوَى الجرّ وَالنّصب فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع لاستوائما فِي الْكِنَايَة تَقول مَرَرْت بك ورأَيتك واستواؤهما أَنَّهما مفعولان لأَنَّ معنى قَوْلك مَرَرْت بزيد أَي فعلت هَذَا بِهِ فعلى هَذَا تجْرِي التَّثْنِيَة وَالْجمع فِي المذكّر والمؤنَّث من الأسماءِ فأَمَّا الأَفعال فإِنَّا أَخَّرنا ذكرهَا حتّى نَضَعها فِي موَاضعهَا بِجَمِيعِ تَفْسِيرهَا إِن شاءَ الله
(هَذَا بَاب الْفَاعِل)وَهُوَ رَفْع وَذَلِكَ قَوْلك قَامَ عبدُ الله وَجلسَ زيدٌ وإنَّما كَانَ الْفَاعِل رفعا لأَنَّه هُوَ وَالْفِعْل جملةٌ يحسن عَلَيْهَا السُّكُوت / وَتجب بهَا الفائدةُ للمخاطب فالفاعل وَالْفِعْل بِمَنْزِلَة الِابْتِدَاء وَالْخَبَر إِذا قلت قَامَ زيد فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك الْقَائِم زيدُ وَالْمَفْعُول بِهِ نصب إِذا ذكرت مَن فعَل بِهِ وَذَلِكَ لأَنَّه تعدّى إِلَيْهِ فعل الْفَاعِل وإنَّما كَانَ الْفَاعِل رفعا وَالْمَفْعُول بِهِ نصبا ليُعْرَف الْفَاعِل من الْمَفْعُول بِهِ مَعَ العلَّة الَّتِي ذكرت لَك فَإِن قَالَ قَائِل أَنت إِذا قلت قَامَ زيد فَلَيْسَ هَهُنَا مفعول يجب أَن تفصل بَينه وَبَين هَذَا الْفَاعِل فإِن الْجَواب فِي ذَلِك أَن يُقَال لَهُ لمّا وَجب أَن يكون الْفَاعِل رفعا فِي الْموضع الَّذِي لَا لَبْسَ فِيهِ للعلَّة الَّتِي ذكرنَا وَلما سَنذكرُهُ من العِلَل فِي موَاضعهَا فرأَيته مَعَ غَيره علمت أَنَّ الْمَرْفُوع هُوَ ذَلِك الْفَاعِل الَّذِي عهدته مَرْفُوعا وَحْدَه وأَنَّ الْمَفْعُول الَّذِي لم تعهده مَرْفُوعا وَكَذَلِكَ إِذا قلت لم يقم زيد وَلم ينطبق عبد الله وسيقوم أَخوك فإِن قَالَ قَائِل إِنما رفعت زيدا أَوّلا لأَنَّه فاعِل فإِذا قلت لم يقم فقد نفيت عَنهُ الفِعْل فَكيف رفعته قيل لَهُ إِن النَّفْي إِنَّما يكون على جِهَة مَا كَانَ مُوجبا فإِنَّما أَعلمت السَّامع من الَّذِي نفيت عَنهُ أَن يكون فَاعِلا فَكَذَلِك إِذا قلت لم يضْرب عبدُ الله زيدا عُلم بِهَذَا اللَّفْظ مَنْ ذكرنَا
أَنَّه لَيْسَ بفاعل وَمن ذكرنَا أَنَّه لَيْسَ بمفعول أَلا ترى أَن الْقَائِل إِذا قَالَ زيد فِي الدَّار فأَردت أَن تنفى مَا قَالَ أَنَّك تَقول مَا زيد فِي الدَّار فَترد كَلَامه ثمّ تنفيه وَمَعَ هَذَا فإنَّ قَوْلك يضْرب زيد يضْرب هِيَ الرافعة فإِذا قلت لم يضْرب زيدٌ (فَيضْرب) الَّتِي كَانَت رَافِعَة لزيد قد ردَدْتها قبله و (لمْ) إِنَّما عملت فِي (يضْرب) وَلم تعْمل فِي زيد وإِنَّما وَجب الْعَمَل بِالْفِعْلِ فَهَذَا كَقَوْلِك سيضرب زيد إِذا أَخبرت وكاستفهامك إِذا قلت أَضرب زيد إِنَّما استفهمت فَجئْت بالآلة الَّتِي من شأْنها أَن ترفع زيدا وَإِن لم يكن وَقع مِنْهُ فِعْل ولكنَّك إِنَّما سأَلت عَنهُ هَل يكون فَاعِلا وأَخبرت أَنَّه سَيكون فَاعِلا فللفاعل / فِي كلِّ هَذَا لفظ وَاحِد يُعْرَف بِهِ حَيْثُ وَقع وَكَذَلِكَ الْمَفْعُول وَالْمَجْرُور وَجَمِيع الْكَلَام فِي حَال إِيجَابه ونفيه وسنضع من الْحجَج المستقصاة فِي موَاضعهَا أَكثر من هَذَا لأَنَّ هَذَا مَوضِع اخْتِصَار وتَوْطِئة لما بعده إِن شاءَ الله
(هَذَا بَاب حُرُوف الْعَطف بمعانيها)فَمِنْهَا (الْوَاو) وَمَعْنَاهَا إشراك الثانى فِيمَا دخل فِيهِ الأول وَلَيْسَ فِيهَا دَلِيل على أَيهمَا كَانَ أَولا نَحْو قَوْلك جاءنى زيد وَعَمْرو ومررت بِالْكُوفَةِ والبصره فجائزأن تكون ألبصرة أَولا كَمَا قَالَ ألله عز وجل {واسجدي واركعي مَعَ الراكعين} وَالسُّجُود بعد الرُّكُوع وَمِنْهَا (الفاءُ) وهى توجب أَنَّ الثانى بعد الأَوّل وأَنّ الأّمر بَينهمَا قريب نَحْو قَوْلك رَأَيْت زيدا فعمرا وَدخلت مكَّة فالمدينة و (ثُمّ) مثل الفاءِ إلأ أَنَّهَا / أَشَّد تراخيا تَقول ضربت زيدا / ثمّ عمرا وأَتيت الْبَيْت ثُمَّ الْمَسْجِد وَمِنْهَا (أَو) وَهِي لأَحد الأَمرين عِنْد شكِّ المتكلِّم أَو قَصْده أَحدَهما وَذَلِكَ قَوْلك أَتيت زيدا أَو عمرا وجاءَني رجل أَو امرأَةٌ هَذَا إِذا شكَّ فأَمَّا إِذا قصد فَقَوله كل السّمك أَو اشرب اللبنَ أَي لَا تجمع بَينهمَا وَلَكِن اختر أَيَّهما شِئْت وَكَذَلِكَ أَعطني دِينَارا أَو اكسني ثوبا
وَقد يكون لَهَا مَوضِع آخر مَعْنَاهُ الْإِبَاحَة وَذَلِكَ قَوْلك جَالس الْحسن أَو ابنَ سِيرِين وائت الْمَسْجِد أَو السُّوق أَي قد أَذِنت لَك فِي مجالسة هَذَا الضَّرْب من النَّاس وَفِي إتْيَان هَذَا الضَّرْب من الْمَوَاضِع فإِن نهيت عَن هَذَا قلت لَا تُجالس زيدا أَو عمرا أَي لَا تجالسْ هَذَا الضَّرْب من النَّاس وعَلى هَذَا قَول الله عز وجل {وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا} و (إِمّا) فِي الْخَبَر بِمَنْزِلَة (أَو) وَبَينهمَا فَصْل وَذَلِكَ أَنَّك إِذا / قلت جاءَني زيد أَو عَمْرو وَقع الْخَبَر فِي زيد يَقِينا حتّى ذكَرت أَوْ فَصَارَ فِيهِ وَفِي عَمْرو شكّ وإِمّا تبتدئ بهَا شاكّاً وَذَلِكَ قَوْلك جاءَني إِمّا زيدٌ وإِمّا عَمْرو أَي أَحدهمَا وَكَذَلِكَ وُقُوعهَا للتَّخْيِير تَقول اضْرِب إمّا عبدَ الله وإِمّا خَالِدا فالآمر لم يَشُكَّ ولكنَّه خيّر المأْمور كَمَا كَانَ ذَلِك فِي (أَوْ) وَنَظِيره قَول الله عز وجل {إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا} وَكَقَوْلِه {فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء} وَمِنْهَا لَا وَهِي تقع لإِخْرَاج الثَّانِي ممّا دخل فِيهِ الأَوَل وَذَلِكَ قَوْلك ضربت زيدا لَا عمرا ومررت بِرَجُل لَا امرأَةٍ
وَمِنْهَا بَلْ وَمَعْنَاهَا الإضراب عَن الأَوَّل وَالْإِثْبَات للثَّانِي نَحْو قَوْلك ضربت زيدا بل عمرا وجاءَني عبد الله بل أَخوه وَمَا جاءَني رجل بل امرأَة وَمِنْهَا (لكنْ) وَهِي للاستدراك بعد النَّفْي وَلَا يجوز أَن تدخل بعد وَاجِب إلاّ لترك قصّة إِلَى قصّة تامّة نَحْو قَوْلك جاءَني زيد لَكِن عبدُ الله لم يأْت / وَمَا جاءَني زيد لكنْ عَمْرو وَمَا مَرَرْت بأَخيك [لَكِن عدوَّك وَلَو قلت مَرَرْت بأَخيك] لَكِن عَمْرو لم يجز وَمِنْهَا (حتَّى) وَلها بَاب على حِياله وَمِنْهَا أَمْ وَهِي فِي الِاسْتِفْهَام نظيرة (أوْ) فِي الْخَبَر ونذكره فِي بَاب الِاسْتِفْهَام إِن شاءَ الله فَهَذِهِ الْحُرُوف - حُرُوف الْعَطف - تُدْخِل الثَّانِي من الْإِعْرَاب فِيمَا دخل فَمَا فِيهِ الأَوّل
(هَذَا بَاب من مسَائِل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ)/ وَتقول أَعجبني ضربُ الضاربِ زيدا عبدَ الله رفعت الضَّرْب لأَنَّه فَاعل بالإِعجاب وأَضفته إِلى الضَّارِب ونصبت زيدا لأَنّه مفعول فِي صلَة الضَّارِب ونصبت عبد الله
بِالضَّرْبِ الأَوّل وفاعله الضَّارِب الْمَجْرُور وَتَقْدِيره أَعجبني أَن ضربَ الضاربُ زيدا عبدَ الله فَهَكَذَا تَقْدِير الْمصدر وَتقول سرّني قيام أَخيك فقد أَضفت الْقيام إِلى الأَخ وَهُوَ فَاعل وَتَقْدِيره سرَّني أَن قَامَ أَخوك وَتقول أَعجبني ضَرْبُ زيدٍ عمرا وإِن شِئْت قلت ضربُ زيد عَمْرو إِذا كَانَ عَمْرو ضرب زيدا تضيف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول كَمَا أَضفته إِلى الْفَاعِل وَإِن نوّنت أَو أَدخلت فِيهِ أَلفا ولاما جرى مَا بعده على أَصله فَقلت أَعجبني ضربٌ زيدٌ عمرا وإِن شِئْت نصبت (زيد) وَرفعت عمرا أَيُّهما كَانَ فَاعِلا رفعته تقدَّم أَو تأَخَّر وَتقول أَعجبني الضَرْبُ زيدٌ عمرا فممّا جاءَ فِي الْقُرْآن منوّنا قَوْله {أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما ذَا مقربة} وَقَالَ الشَّاعِر فِيمَا كَانَ بِالْألف وَاللَّام(لقد علمت أُوْلَى المُغِيرةِ أَنَّني … لحِقتُ فَلم أَنكُلْ عَن الضَّرب مِسْمَعا)