زهر الفردوس = الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (ابن حجر العسقلاني) القسم: كتب السنة الكتاب: الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس المسمى «زهر الفردوس»المؤلف: أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)تحقيق جـ ١: الدكتور العربي الدائز الفرياطيتحقيق جـ ٢: الدكتور محمد مرتضى سليمان يونستحقيق جـ ٣: الدكتور خيري حسيني جميلتحقيق جـ ٤: الدكتور إيروان سفيانتحقيق جـ ٥: الدكتور أبو بكر أحمد جالوتحقيق جـ ٦: الدكتور فيصل محمد علي العقيليتحقيق جـ ٧: الدكتور وسيم عصام شبليتحقيق جـ ٨: الدكتور حسن علي ورسمهاعتنى به وقام بتنسيقه: الدكتور أبو بكر أحمد جالو الناشر: جمعية دار البر، دبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ معدد الأجزاء: ٨[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوسالمسمى «زهر الفردوس» تأليفالحافظ أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت ٨٥٢ هـ) (يطبع لأول مرة) حقق هذا الجزء وخرج أحاديثهالدكتور العربي الدائز الفرياطي أما قسم الدراسة فمن إعدادالدكتور أبو بكر أحمد جالو - الدكتور محمد مرتضى سليمان يونس اعتنى به وقام بتنسيقهالدكتور أبو بكر أحمد جالو [الجزء الأول]
الغَرَائِبُ الْمُلتَقَطَةُ مِنْ مُسْنَدِ الْفِرْدَوسِالمُسَمَّى «زَهْرَ الفِرْدَوْس»الجزْءُ الأوَّلُ
جميع الحقوق محفوظةالطَّبْعَةُ الأُولَى١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م دائرة الشؤون الإِسلامية والعمل الخيريتصريح رقم ٨٠/ ٢٠١٨ م جَمعيَّة دَارِ البِّر - Dar Al Ber Societyالإمارات العربية المتحدة - دبي ص. ب: ٥٧٣٢هاتف: ٠٠٩٧١٤٣١٨٥٠٠٠فاكس: ٠٠٩٧١٤٣٥٢٨٢٨٦daralber@emirates.net.aewww.daralber.ae
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.انسجامًا مع المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله في أن يحمل عام ٢٠١٨ شعار "عام زايد" واعتزازًا بالسير على نهج القائد المؤسس الشيخ زايد طيب الله ثراه، ذلك النهج الذي مزج بين قيم الأصالة والمعاصرة وتعاليم الإسلام الحنيف، تقدم جمعية دار البر عددًا من المبادرات التي تعكس قيم الشيخ زايد ورؤاه الرشيدة، من أهمها: إصدار سلسلة من الدراسات العلمية وتحقيق المخطوطات التراثية، من أجل إظهار دين الإسلام على حقيقته، ونشر رسالته التوسطية المعتدلة، ومبادئه السمحة العظيمة، والإسهام في القضاء على ظاهرة الغلو والتطرف والإرهاب، التي شوهت الدين الحق، وجعلته في عيون الناس رعبًا مكتظًا بأنواع العداوات لا يعرف إلا سفك الدماء وقتل الأبرياء.وفي هذا الإطار، تزف جمعية دار البر إلى أهل العلم وطلابه والباحثين في رياضه، بشرى إنجاز ديوان من أعظم دواوين السنة والحديث، طال انتظاره وترقبه، ألا وهو انتقاء الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله لمسند الفردوس الشهير، وهو الكتاب المسمى: "الغرائب الملتقطة".وتأتي أهمية نشر هذا الديوان "الغرائب الملتقطة" لتعاقب الجهود العلمية على إنتاجه ممثلة في ثلاثة من أئمة الحديث وحفاظ السنة؛ بغية جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدوينه،
إدراكًا منهم لأهمية حفظ الحديث والسنة، إذ الحديث وسيلة لكل علم شرعي، كما أن السنة شارحة للقرآن الكريم، بتفصيل مجمله، وتقييد مطلقه، وتخصيص عمومه، كما أن في نشر السنة إعراضًا عن البدع والأفكار الدخيلة، ونفيًا للقصص الواهية، والأخبار المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي شوهت جمال الإسلام. كما تأتي أهمية هذا الكتاب كونه حوى تدوينًا - أمينًا بالغ الدقة - لمصنفات تعد اليوم في عداد المفقودات من كتب الأسانيد والمرويات. وإذ تتشرف الجمعية بإصدار هذا العمل العلمي العظيم، فإنها تعلن عن إفساح المجال للباحثين المتخصصين في العلوم الشرعية كافة للمشاركة برسائلهم الجامعية وبحوثهم المحكمة في هذا المشروع المبارك، كما تدعو الجمعية أهل الخير لدعم هذا المشروع العلمي، والإسهام في نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة والمحافظة على هذا الإرث العظيم، والحمد لله رب العالمين. خلفان خليفه المزروعيرئيس مجلس إدارة جمعية دار البرجمعية دار البر - دبيدولة الإمارات العربية المتحدة
المقدمةوتشتمل على:الافتتاحيةأهمية الموضوعأسباب اختيار الموضوعخطة البحثمنهج العمل في التحقيق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِإنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(١).{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(٢).{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(٣).فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ(١) سورة "آل عمران" الآية (١٠٢).(٢) سورة "النساء" الآية (١).(٣) سورة الأحزاب، الآيات (٧٠ - ٧١).
الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.أما بعد:فإنَّ أعظم نعم الله تعالى على البشرية نعمة النبوة والرسالة إذ بها أخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والضلال إلى نور التوحيد والإيمان والهداية. وقد أتم الله هذه النعمة ببعثة خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فأكمل به الدين وأتم به النعمة.وقد تعهد الله بحفظ شريعة خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(١).فأما القرآن الكريم فقد عني المسلمون بحفظه في الصدور والصحف، واعتنوا بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واهتموا بدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه. . .وأما السنة فقد سخّر الله لها رجالا وهبهم من الحفظ والفهم والذكاء ما مكنهم به من حفظها وتدوينها ووضع سياج عليها يصونها من عبث العابثين من الوضاعين والملاحدة وغيرهم ممن لا يحكم ضبط المرويات.وقد بذل هؤلاء الجهابذة قصارى جهدهم في وضع علم هو من(١) سورة "الحِجر" الآية (٩).
مبتكرات هذه الأمة وخاصيتها التي خصها الله بها ألا وهو علم الحديث رواية ودراية، والذي به يميز بين ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يثبت. . .ومن تلك الجهود: ما خلفه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله من المؤلفات، ومن بينها كتابه "الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس". فقد خدم فيه أحاديث كتاب "الفردوس" حيث إنه أبقى على أسانيده منتخبًا منه الأحاديث الزائدة على ما في كتب الحديث المشهورة. فهذه الخدمة عظيمة وجليلة، ومهمة ونافعة، لا سيما مع فقد "مسند الفردوس"(١). المراحل الثلاثة التي مرّ بها هذا الكتاب:وفي سبيل التعريف بالمراحل الثلاثة التي مرّ بها هذا الكتاب نذكر ما يلي: ١ - كتاب "الفردوس"ألفه الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الدَّيْلَمي (ت ٥٠٩ هـ) محاكيا في موضوعه كتاب الشهاب للقُضاعي (ت ٤٥٤ هـ).ولهذا جاء في تسميته "فردوس الأخبار بمأثور الخطاب مرتبا على(١) الحمد لله، قد يسر الله الوقوف على بعض أجزائه، انظر المبحث الثاني من الفصل الرابع، من قسم الدراسة.
كتاب الشهاب". وجاء بمتون الأحاديث مرتبة على حروف المعجم، غير مسندة. ٢ - كتاب "مسند الفردوس"ألَّفه ابن صاحب "الفردوس" وهو أبو منصور شهردار بن شيرويه الدَّيْلَمي (ت ٥٥٨ هـ). وقصد به أن يسند أحاديث كتاب أبيه (الفردوس)، وأتى به على ترتيب كتاب أبيه. ٣ - كتاب "الغرائب الملتقَطة من مسند الفردوس"تأليف الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) الذي قصد به إفراد الزوائد التي في مسند الفردوس، حيث قال في مقدمته: ". . . فهذا تعليق من مسند الفردوس لأبي منصور الدَّيْلَمي لأحاديث تستفاد، أنبه على حالها لينتفع بها؛ وغالبها من أغلب [*] الكتب المشهورة التي أكثر المؤلف النقل منها، وهي: الستة، والموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومعاجم الطبراني، ومسانيد أبي يعلى، وأحمد بن منيع، والطيالسي، والحارث بن أبي أسامة.وأما ما بقي من ذلك وهو: الحلية، والحلواني، والثواب لأبي الشيخ،[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا هنا، وكلام الحافظ: «وغالبها من غير الكتب المشهورة»، كما سيأتي ص ١٧٩، وهو الصواب
ومكارم الأخلاق لابن لال، وما أسنده هو [يعني صاحب "مسند الفردوس"] فهو المذكور في هذا التعليق مما إسناده بسنده ولم يذكر من أي كتاب هو، أو مما ذكره أبوه ولم يخرجه. ولم أغير ترتيبه، وبالله التوفيق"(١).وترتيبه هو ترتيب أصله.وقد شارك في تحقيق هذا الكتاب كلٌّ من الطالب:١ - العربي الدائز الفَرياطي٢ - محمّد مرتضى سليمان يونس٣ - خَيرِي حسيني جميل٤ - إيروان سفيان٥ - أبو بكر أحمد جالو٦ - فيصل بن محمد بن علي العقيلي٧ - وسيم عصام شبلي٨ - حسن علي ورسمة(١) "الغرائب الملتقَطة من مسند الفردوس" (١/ أ).
أهمية الموضوع:١ - كون الحافظ ابن حجر احتفظ بأسانيد الكتاب، وكتاب الفردوس المطبوع ذكر فيه صاحبه الأحاديث غير المسندة؛ ولا شك أن بيان مرتبة الأحاديث صحة وضعفا متوقف على وجود الإسناد، وبالتالي فخدمة هذا الكتاب ستسد فراغا كبيرا وتؤدي خدمة جليلة. . .٢ - إزالة الغموض الذي يكتنف موضوع الكتاب لدى الباحثين، فإنَّ بعضهم يظن أن "تسديد القوس" و"الغرائب الملتقَطة من مسند الفردوس" كتاب واحد ولا فرق بينهما، وكذا يظن بعضهم أن المسمى "زهر الفردوس"(١) محذوف الأسانيد.فعلى سبيل المثال، نجد الغماري في "حصول التفريج"(٢) في كلامه عن "زهر الفردوس" يقول: "واختصره الحافظ فحذف الأحاديث المعروفة في الأصول المشهورة كمسند أحمد، والستة، ومعاجم الطبراني، ومسند أبي يعلى، والبزار، وأمثالها وترك ما أسنده الدَّيْلَمي من الأجزاء والكتب(١) "زهر الفردوس" و"الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس" اسمان لكتاب واحد. فأما الأول فقد نص السخاوي والسيوطي وغيرهما على تسميته بذلك كما سيأتي. وأما الثاني فقد وجد في بداية النسخة التي بخط المؤلف ونهايتِها.(٢) (ص ١٧١).
الغريبة مع حذف إسناد الدَّيْلَمي إليهم وإيراد الأحاديث بأسانيدهم، وسماه "زهر الفردوس" وهو في ثلاث مجلدات".لكن تبيّن بعد البحث ومراجعة الكتاب ما يلي:١ - أن المسمى "زهر الفردوس" كتاب آخر غير "تسديد القوس"؛ فتسديد القوس رتب فيه الحافظ أحاديث "مسند الفردوس" واختصره مقتصرًا على طرف كل حديث، واكتفى بعزوه إلى من خرّجه.وأما "زهر الفردوس" فقد ذكره السخاوي ضمن مؤلفات الحافظ في كتابه "الجواهر والدرر"(١)، بعد ما نص على "تسديد القوس"(٢)، وبين أنه مختصر "مسند الفردوس" ثم عقب بذكر "زهر الفردوس" فقال: "قفَّصَه (يعني: جَمَعه) وهو عبارة عن الأحاديث المخرجة من غير الكتب المشهورة".كما أشار إليه الكَتّاني في الرسالة المستطرفة (ص ١٧١) وسماه: "زوائد الفردوس" في مجلد.٢ - ظهر أن الحافظ ابن حجر لم يحذف من أسانيد الدَّيْلَمي إلى(١) "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٦٧، رقم ٥٢).(٢) المرجع نفسه، (٢/ ٦٦٧، رقم ٥١).
أصحاب الأجزاء إلا القليل(١)، والأصل أنه يسوق الأسانيد كما هي في "مسند الفردوس". . .٣ - أن الكتاب يُعتبر بمثابة زوائد على الكتب المشهورة؛ بل سماه الكتاني "زوائد الفردوس". ومعلوم أهمية كتب الزوائد وقيمتها العلمية؛ فمادّة الكتاب العلمية عبارة عن أحاديث غير مشتهرة ليست في الكتب الستة ولا في مسند أحمد ونحوه(٢)؛ فهي أحاديث مسندة غير مخرّجة، وتحتاج إلى خدمة وتخريج. . .٤ - أنه يسند من مصادر تعتبر الآن مفقودة مثل مسند الحسن بن علي الحلواني، ومكارم الأخلاق لابن لال، ومن كتب أبي نعيم وتصانيفه، وغيرها من المصادر الكثيرة والأجزاء المتفرقة.٥ - وقد أصبح هذا الكتاب مصدرا يُرجع إليه، ويستفاد منه؛ فقد نقل منه السيوطي في "الدرر المنتثرة"(٣) حكما على حديث فقال: "حسنه ابن حجر في "زهر الفردوس"". وكذا في "التطريف في التصحيف"(١) انظر تفصيل ذلك في منهج المؤلّف في الفصل الخامس.(٢) هذا بالنظر إلى أغلب الأحاديث؛ وإلا ففيه ما هو في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد.(٣) "الدرر المنتثرة" (ص ٨٥).