مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد (ابن حجر العسقلاني) القسم: كتب السنة الكتاب: مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد المؤلف: شهاب الدين أبو الفضل بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)المحقق: صبري بن عبد الخالق أبو ذر الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ معدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِاستهلال إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِ اللَّه فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢]، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١]، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠، ٧١].أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.بعد:فإن من مِنَنِ اللَّه العظام عليَّ أن وفَقني لخدمة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وها هو ذا "مختصر زوائد البزَّار" للحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني، خدمته حسبما تيسَّر لي من الوقت بتعليقات -أظنها- نافعة إن شاء اللَّه تعالى.وقد سرت في تحقيقه والتعليق عليه على النهج التالي:قدمت بمقدمة فيها: شرف علم الحديث وأهله، وأهمية كتب الزوائد وما صنِّف فيها وتراجم الحفاظ، الأئمة: البزار والهيثمي وابن حجر.ثم عرجت بعد ذلك على توثيق عنوان المختصر وصحة نسبته للحافظ، ثم وصنف النسخ الخطية المعتمدة، ثم دراسة منهج الحافظ في مختصره. ثمَّ فائدة وميزة هذه النشرة. ثمَّ منهجي في التعليق على المختصر. ثم صورت بعضًا من صفحات النسختين ووضعت صفحة للرموز المستخدمة في التعليق.
ثم علَّقت على المختصر بما يسره اللَّه عز وجل لي، وقد استدركت وتعقَبت على نفسي بعد السير فترة في التعليق ثم صنعت عدَّة فهارس تعين الباحث على الوصول إلى طلبته من الكتاب.وختامًا أقدِّم شكري وامتناني إلى كل من قدَّم لي عونًا وساعد في إخراج هذا الكتاب القيم "وإلى اللَّه تعالى جزيل الضراعة في المِنَّة بقبول ما مِنه لوجهه، والعفو عما تخلله من تزين وتصنُّع لغيره، وأن يهب لنا ذلك بجميل كرمه وعفوه، وأن يجعلنا ممن تكلف الجهد في حفظ السنن وتشرها، وتمييز صحيحها من سقيمها والتفقه فيها والذبّ عنها.والحمد للَّه ربِّ العالمين، وسبحانك اللَّهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلَّا أنت نستغفرك ونتوب إليك. المحقق
المقدمةتقديم: شرف علم الحديث وأهله.الفصل الأول: أهمية كتب الزوائد وما صُنِّفَ فيها.المبحث الأول: أهميتها.المبحث الثاني: ما صنف فيها.الفصل الثاني: التراجم.المبحث الأول: ترجمة الإِمام الحافظ أبي بكر البزار.المبحث الثاني: ترجمة الإِمام الهيثمي.المبحث الثالث: ترجمة الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني.الفصل الثالث: دراسة مختصر زوائد البزار.المبحث الأول: عنوان الكتاب وصحة نسبته للحافظ.المطلب الأول: عنوانه.المطلب الثاني: صحة نسبته.المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية.المبحث الثالث: دراسة منهج الحافظ في مختصره.المبحث الرابع: فائدة وميزة مختصر زوائد البزار.المبحث الخامس: منهجي في تحقيق وتخريج المختصر.المطلب الأول: منهجي في ضبطه وتحقيقه.المطلب الثاني: طريقتي في التخريج.صور النسخ الخطية.رموز واصطلاحات التعليق والتحقيق.
تقديم شرف علم الحديث وأهلهقال الخطيب البغدادي واصفًا لعلم الحديث:أنه يشتمل على أصول التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين، تعالى عن مقالات الملحدين، والإِخبار عن صفات الجنَّة والنار، وما أعدَّ اللَّه تعالى فيهما للمتقين والفجار، وما خلق اللَّه في الأرضين والسموات، من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين ونعت الصافين المسبحين.وفي الحديث قصص الأنبياء، وأخبار الزهاد والأولياء، ومواعظ البلغاء. وكلام الفقهاء. وسير حلول العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم. وشَرْحُ مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه ومجمل أحكامه وقضاياه. وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده وأصهاره وأصحابه، وذكر فضائلهم ومآثرهم وشرح أخبارهم ومناقبهم. ومبلغ أعمارهم وبيان أنسابهم.وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم، من الأئمة الخالفين والفقهاء المجتهدين. [أهل الحديث]:وقد جعل اللَّه تعالى أهله أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء اللَّه من خليقته والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته.أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحُجَجهم قاهرة.وكل فئة تتحيَّز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيًا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدَّتهم، والسنَّة حجَّتهم، والرسول فئتهم، وإليه
نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته. إذا اختُلف في حديث، كان إليهم الرجوع، فما حكموا به، فهو المقبول المسموع.ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وكاري متقي، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم. وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإِفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه اللَّه، ومن عاندهم خذله اللَّه. لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم. المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير {وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}. [هم الطائفة المنصورة]:فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين. فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى. قبلوا شريعته قولًا وفعلًا، وحرسوا سنَّته حفظًا ونقلًا. حتى ثبَّتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها.وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، واللَّه تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها.فهم الحفاظ لأركانها، والقوّامون بأمرها وشأنها، إذا صُدِق عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(١).* * *(١) انظر كتاب: شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص ٨ - ١٠.
الفصل الأول أهمية كتب الزوائد وما صُنِّف فيهاالمبحث الأول أهمية كتب الزوائدحينما يطلق هذا الاسم، فإنه يتبادر إلى الذهن تلك الكتب التي جمع فيها مصنفوها الأحاديث الزائدة، أوما زاد في تلك الأحاديث من بعض كتب المسانيد أو المعاجم على الكتب الستَّة، حتى أصبح هذا الاسم علمًا عليها.ولا يتبادر إلى الذهن أن المقصود تلك الكتب التي ألفت في تراجم رجال لم يخرج لهم أصحاب الكتب الستَّة ككتاب "زيادة رجال العجلي على رجال الكتب الستة"، وكتاب "زيادة رجال الدارقطني على رجال الكتب الستة"، وكلاهما لقاسم بن قطلوبغا.وكتاب "تعجيل المتعة" و"لسان الميزان" للحافظ ابن حجر.كان النصف الثاني من القرن الثامن، وأوائل القرن التاسع قد شهد حركة جديدة في التأليف المادة الحديثية. فقام جماعة من العلماء بدراسة المسانيد والمعاجم المرتبة على أسماء الصحابة أو الشيوخ، والتي لم ترتب، وأدركوا صعوبة الاستفادة منها، وخصوصًا على العَجل الذي لا يتسع وقته لتتبعها واستقصاء ما فيها.وأرادوا أن يسهلوا للباحث والقارئ تلك الصعوبة باختصار ما بسط فيها، ولم تكن هناك طريقة أجدى ولا أنفع من تتبع أحاديثها، وعرضها ومقابلتها بأحاديث الكتب الستة أو أحدها، وإفراز ما انفرد بتخريجه أصحابها دون أصحاب الستة.ثم أضافوا إلى ما جمعوه من الأحاديث ما أخرجه أصحاب الكتب الستة لكن له طريق أخرى انفرد بها أصحاب المعاجم والمسانيد أو أخرجوه وكان فيه بعض زيادات أو اختلافات في المتن أو السند.
ولكتب الزوائد أهمية كبرى في زمننا هذا، حيث فُقِد بعض تلك المصنفات التي استخلصت منها الأحاديث الزائدة، فحلت كتب الزوائد محلها في إثراء المكتبة الحديثية وإمدادها بمؤلفات جمعت بين طياتها مجموعة كبيرة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الأصل الثاني من أصول التشريع الإِسلامي.وقد خدمت كتب الزوائد السنة المشرفة في نطاقها العام باعتناء مصنفيها عناية بالغة في سبيل إخراجها سهلة ميسورة للباحث.فوفروا له جهده للتفتيش والبحث عن الأحاديث التي يريد تخريجها من تلك المعاجم أو المسانيد بترتيب ما زاد منها على الكتب الستة وتصنيفها على أبواب الفقه.فمن فتَّش عن حديث في الكتب الستة أو أحدها ولم يقف عليه، يكفيه أن يرجع إلى كتب الزوائد ليتم بحثه بدلًا من أن يرجع إلى تلك الدواوين التي يعرف طالب العلم مدى المشقة التي تناله من مطالعتها.ومع هذه الجهود التي قام بها أصحاب كتب الزوائد فقد اجتهد بعضهم في الحكم عليها بما يليق بها من صحة أو حسن أو ضعف.وهو عمل -دون شك- متمِّم لجهود العلماء التي بذلت في خدمة الكتب الستة، وتمييز أحاديثها.ومن فوائد الكتب الستة أنها ربطت بين مؤلفيها وبين مؤلفي الكتب التي اسْتُخلِصت منها بسلسلة الإِسناد التي امتازت بها هذه الأمة.فكان مصنفوها قد تلقوا الأحاديث التي أوردوها عن مشايخ، ومشايخهم عن مشايخ، وهكذا حتى يتصل الإِسناد بصاحب المعجم أو المسند الذي تلقَّاها هو أيضًا عن مشايخ ومشايخه عن مشايخ، حتى يتصل الإِسناد برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن كان الحديث مرفوعًا أو بالصحابي إن كان موقوفًا، أو بالتابعي إن كان مرسلًا. ولا يخفى ما في ذلك من المحافظة على تقاليد الرواية، والمحافظة على الإِسناد عند المحدثين إلى وقت متأخر.وكذلك فإنه يمكن عَدُّ كتب الزوائد نسخًا أخرى لتلك الكتب التي اسْتُخْلِصَت منها في مادتها التي دارت عليها.ولم يذكر مؤرخو السنة متى بدأ التأليف في فن الزوائد.
وأقدم من كتب فيها مغلطاي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. فقد جمع زوائد ابن حبان على الصحيحين. وكذلك ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ فرتَّب مسند الإِمام أحمد على حروف المعجم وضم إليه زوائد الطبراني وأبي يعلى(١).ولم يكتب لشيء من تلك البقاء، ولا الذيوع، ولم تُعرف حتى وقتنا الحاضر، ولم نجد أحدًا نَوَّه بها، ولا ذكر أنه استفاد منها، أو وقف عليها، سوى أنها ذُكِرَت في مؤلفات بعض من ترجم لهم.ولم يعرض الهيثمي لها بالتنبيه والذكر والإِشادة بفضل مؤلفيها، وهي عادة العلماء في مؤلفاتهم حيث كانوا يذكرون الفضل لسابقيهم في الفن الذي كتبوا فيه.وكذلك لم يعرض لها الحافظ ابن حجر أو البوصيري فيما كتباه، وهو يدل دلالة واضحة على أنها لم تكن معروفة في ذلك الوقت، أو لأن كتب الهيثمي أغنت عنها، فإنه قد تناول زوائد ابن حبان والطبراني في معاجمه الثلاثة ومسانيد البزار وأحمد وأبي يعلى وغيرها من دواوين السنة. مما أعطى كتب الهيثمي أهمية باعتبارها أول ما وصل إلينا. وأن كل من كتب في الزوائد بعده فقد استفاد منها واستقى من نبعها.وصرَّح باستفادته منها الحافظ ابن حجر في كتابه المطالب العالية (١/ ٤) وكتابه الذي بين أيدينا.وكذلك البوصيري فإنه استفاد منها لكنه لم يصرح، بل لم يشر لذلك، وقد أشاد كل من ابن حجر والبوصيري بفضل الهيثمي وسبقه في مجال التأليف في فن زوائد الحديث. أوهام في نسبة كتب الزوائد:وناهيك عن اختفاء تلك المصنفات في عالم الغيب، أن نُسِبَ بعضها إلى مجموعة كتب الزوائد خطأ، كما نسب تخريج زوائد سنن الدارقطني على الكتب الستَّة لقاسم بن قطلوبغا خطأ، بعد أن صرح معاصره ورفيقه السخاوي بأنه خرَّج زوائد رجال سنن الدارقطني على رجال الكتب الستة، وكذلك فقد نسب للحافظ ابن حجر أنه أخرج(١) انظر ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٦١، ٣٦٦.
زوائد مسند الفردوس وليس هناك دليل على وجود هذا التخريج بل هو ظن وتخمين ووهم، والحافظ ابن حجر لم يفعله، بل قام باختصار مسند الفردوس في كتاب سماه "تسديد القوس".ونُسِب للهيثمي تخريج زوائد الحلية على الكتب الستة وليس صحيحًا، ونسب له تخريج فوائد تَمَّام، وزوائد الغيلانيات، وزوائد الخلعيات، وليس ذلك صحيحًا أيضًا. وإنما عمله في تلك الكتب أنه رتَّب أحاديثها على أبواب الفقه(١).وكما نسبت بعض الكتب إلى مجموعة ما صنَّف في فن الزوائد خطأ، فقد شاع بين طلاب العلم أسماء خاطئة أطلقت على بعض تلك الكتب حتى طغت على الأسماء الصحيحة لها.فقد أطلق على زوائد مسند أبي يعلي، المقصد الأعلى في زوائد أبي يعلى، والمقصد المعلى إلى زوائد أبي يعلى. وصوابه المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي.وأطلق على زوائد مسند البزار، "البحر الزخار في زوائد مسند البزار" ونُسِبَ بهذه التسمية إلى الهيثمي مرة وإلى ابن حجر مرة أخرى.والصحيح أن كتاب الهيثمي في زوائد مسند البزار سماه: "كشف الأستار عن زوائد مسند البزار". المبحث الثاني المصنفات في الزوائدوإليك بيانًا بأسماء كتب الزوائد مرتبة على حروف المعجم مع إبراز أهم ما يمتاز به كل كتاب منها باختصار. ١ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة:كتبه البوصيري، وجمع فيه زوائد مسند أبي داود الطيالسي، ومسند مسدد، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وإسحاق ابن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، والمسند الكبير(١) لحظ الألحاظ لابن فهد (ص ٢٤٠).
لأبي يعلى، على الكتب الستَّة(١). ٢ - البدر المنير في زوائد المعجم الكبير:جمع فيه الهيثمي ما زاد من الأحاديث التي في المعجم الكبير للطبراني علي الكتب الستة، وأضاف إليها الأحاديث التي أخرجها أصحاب الستَّة وفيها اختلاف أو زيادة في اللفظ، ولم يتيسَّر لنا الوقوف عليه ولا معرفة موضعه، ولعله مما فقد من الكتب، وقد ذكره صاحب الرسالة المستطرفة (ص ١٧٢) ضمن كتب الزوائد، وذكر أنه في ثلاث مجلدات. ٣ - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث:صنَّفه الحافظ الهيثمي فأخرج أحاديثه بأمر شيخه زين الدين العراقي، وحَضٍّ من ابنه أبي زرعة العراقي. وقد جمعه الهيثمي بعد أن استخلصه من مسند الحارث، ورتبه على أبواب الفقه، وبدأه بكتاب الإيمان وختمه بكتاب صفة الجنة(٢). ٤ - زوائد مسند البزار:سيأتي الكلام عليه. ٥ - غاية المقصد في زوائد المسند:جمع فيه الهيثمي ما انفرد به الإمام أحمد في مسنده عن الكتب الستة من حديث بتمامه أو من حديث شاركهم فيه، أو بعضهم وفيه زيادة عنده، وهو أول ما صنفه الهيثمي، وذلك في سنة ست وسبعين وسبعمائة(٣). ٦ - كشف الأستار عن زوائد البزار:وهو أصل كتابنا هذا جمع، فيه الهيثمي زوائد مسند البزار على الكتب الستة، سواء كانت الزيادة حديثًا بتمامه أو حديثًا شاركهم فيه، وفيه زيادة على حديثهم أو حديث أحدهم.(١) مخطوطته بدار الكتب المصرية العامرة -حفظها اللَّه من البلايا- في ثمانية مجلدات. وهي ناقصة من بعض أجزائها، وله نسخة بالمكتبة الأزهرية.(٢) مخطوطته بدار الكتب المصرية العامرة أيضًا، ويقوم بتحقيقه بعض الأفاضل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.(٣) له ثلاث مخطوطات بالمحمودية بالمدينة المنورة، وبجامعة القرويين بفاس وبدار الكتب. ويقوم بعض الإخوة بتحقيقه كذلك.
فإذا أخرجوا الحديث أو أخرجه أحدهم فإنه يعزوه إليه مع التنبيه على الزيادة التي انفرد بها البزار. واختصر ما طال من كلام البزار، عقب كل حديث من غير إخلال بمعنى وذكر كلامه كاملًا إذا كان مختصرًا، وأضاف إلى الكتاب ما رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود في المراسيل، والترمذي في الشمائل، والنسائي في غير السنن الصغرى.وما كان من حديث ذكره المزي وعزاه للنسائي، ولم يكن في النسخة التي يمتلكها الهيثمي من كتاب المجتبى فإنه ذكره. وقد رتَّبه على أبواب الفقه، وبدأه بكتاب الإِيمان وختمه بكتاب الزهد، وذكر إسناده إلى البزار في مقدمة الكتاب، واعتمد في روايته على طريقين أحدهما أعلى من الثانية بدرجتين.وأورد الأحاديث بأسانيد البزار إلى منتهاها مع كل حديث يورده، وقد سماه "كشف الأستار عن زوائد البزار"(١).- ولعلَّ في نسخة الهيثمي من المسند الأصلي "البحر الزخار"، لعل بها سقطًا أو كانت سقيمة وقد أشار لذلك الهيثمي في المجمع في مواضع منه.ففي (٢/ ١٥١)، قال في حديث أورده: رواه الطبراني في الكبير، والبزار لم يحسن سياقة الحديث، فلعله من سقم النسخة واللَّه أعلم.وفي (٤/ ٢١٠)، قال: رواه البزار وفي الأصل علامة سقوط.وفي (٨/ ٤٠)، قال: رواه البزار وهكذا وجدته فيما جمعته. . .- وقد طبع أهل الكتاب وهو "البحر الزخار" طبع بعضه كما سيأتي في ترجمة البزار.(١) وله نسختان مخطوطتان إحداهما في حوزة الشيخ الأعظمي، والثانية في مكتبة خدا بخش خان. وقد نشره وحققه الشيخ/ حبيب الرحمن الأعظمي أيضًا في أربعة مجلدات عن نسخته الخاصة وبه حوالي ٣٧٠٠ حديث. والمطبوع مملوء بالأخطاء والتصحيفات في المتون والأسانيد. بل والسقوط أيضًا، ولم تخرج جميع أحاديثه على المجمع بل أهمل بعضها وهي فيه. وادعى في البعض عدم وجود الحديث بالمجمع وهو فيه، لكن من غير مظنَّة. والكتاب يحتاج لخدمة أكثر ولعلي بتحقيقي لمختصره أكون قد وفيت هذا السفر العظيم بعض حقه في عنقي كطالب علم، أسأل اللَّه عز وجل عوني وعن الخطأ صوني.
٧ - مجمع البحرين:وهو كتاب كبير جمع فيه الهيثمي زوائد المعجم الأوسط، والمعجم الصغير على الكتب الستة، ورتبه على أبواب الفقه ليسهل على طالب العلم مراجعته، فجمع فيه ما انفرد به الطبراني في المعجم الأوسط والصغير(١). ٨ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:وهو من أجمع كتب السنة على الإِطلاق، وله الصدارة في بابه، وحاز قصب السبق في مجاله، فقد بذل فيه الهيثمي غاية جهده، وقصارى مقدرته، وعصارة فكره، فجمع فيه بإشارة شيخه العراقي زوائد مسند أحمد مع زيادات ابنه عليه، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند البزار، وزوائد معاجم الطبراني الثلاثة الكبير والأوسط والصغير، على الكتب الستة بعد أن حذف أسانيدها ورتب أحاديثها وتكلَّم عليها لبيان درجتها من الصحة أو الضعف، وقد التزم الكلام على مسند أحمد أن ذكر له حديثًا إلَّا أن يكون إسناد غيره أصح. فإنه يحكم عليه بمقتضى ذلك السند دون النظر إلى بقية الأسانيد، إن كانت ضعيفة أو دون الإِسناد الذي اعتمده في الصحة.ونبَّه على مشايخ الطبراني الذين ترجم لهم في ميزان الاعتدال، ومن لم يذكر منهم فيه ألحقهم بجملة الثقات، واعتبر حديث الراوي الذي أخرج له أصحاب الصحيح صحيحًا، ولم يشترط ذلك في الصحابة لأنهم عدول.وذكر في المقدمة سنده إلى أصحاب الكتب التي أخرج ما زاد من أحاديثها على الكتب الستة.وقد رتَّبه على أبواب الفقه، وبدأه بكتاب الإِيمان، وختمه بباب كفارة المجلس.وقد نسخ الكتاب بنفسه وساعده شيخه العراقي على كتابته، ولابن حجر نسخة منه قابلها على أصل المؤلف بقراءته عليه(٢).(١) مخطوطته بمكتبة السلطان أحمد باستنبول وهو في أربعة مجلدات وهو كتاب كبير. وله نسخة بالظاهرية أيضًا. وكثيرًا ما يعتمد عليه محقق كبير الطبراني.(٢) والكتاب مطبوع متداول في ١٠ أجزاء. وله مخطوط مصور مكبر في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق (المكتبة الصديقية) بمنى (برقم ٧٩ حديث).
٩ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه:جمع فيه البوصيري زوائد سنن ابن ماجه القزويني على الكتب الخمسة: الصحيحين، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي(١). ١٠ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية:جمع فيه الحافظ ابن حجر ما زاد من أحاديث مسند أبي داود الطيالسي، والحميدي، وابن أبي عمر، ومسدد، وأحمد بن منيع، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، على الكتب الستة ومسند أحمد، وأضاف إليه زوائد مسند أبي يعلى الكبير خلافًا للهيثمي الذي اعتمد على المسند الصغير في ذكر زوائده(٢)، وأضاف إليه ما وقف عليه من زوائد مسند إسحاق بن راهويه، ولم يقف إلَّا على نصف مسنده، حتى بلغ ما تتبعه من المسانيد عشرة، وترك أخرى لكونه وقف عليها وهي ناقصة فأراد أن يتم بحثه بذكر زوائد المسانيد العشرة المذكورة، ثم يضيف إليه زوائد المسانيد التي تركها -علَّه- أن يقف عليها كاملة، فيذكرها عند التبييض(٣). ١١ - المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي:جمع فيه الزوائد بمسند أبي يعلى على الكتب الستَّة على أبواب الفقه، واقتصر فعلًا على الرواية المختصرة وهي رواية الحيري. وأضاف إليه زوائد مسند العشرة من الرواية المطولة التي سماها بالمسند الكبير (أورد بالقطعة المطبوعة ١٦ حديثًا من الكبير) تبلغ أحاديثه ٢٤٠٠ حديث(٤). ١٢ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان:فقد جمع فيه الهيثمي زوائد صحيح ابن حبان على صحيح البخاري وصحيح(١) وقد طبع الكتاب طبعتين، وتحقيقهما يحتاج لتحقيق. وله مخطوطة بالمكتبة الأحمدية بحلب.(٢) هذا ما ذكره الحافظ في مقدمة المطالب. وفي هذا نظر عندي إذ أن الهيثمي قد يورد من الكبير أيضًا كما ذكر في المجمع حديثًا وعزاه له (٧/ ٢٣٢) وغيره من المواضع التي تحتاج لتتبع.(٣) وللكتاب مختصر محذوف الأسانيد وكلا الكتابين موجود. وللأسف طبعت النسخة المجرَّدة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في أربعة مجلدات وبه نحو ٤٧٠٠ حديث، وكان يمكنه أن يطبع النسخة المسندة وإن كان فيها بعض مشقة عليه إلَّا أن إفادة طلبة العلم ونفعهم سيكون بالنسخة المسندة أعم وأنفع وأولى.(٤) له مخطوطة واحدة بمكتبة سليم آغا بتركيا وقد طبع بعضه حتى آخر كتاب الحج به (٦١٥) حديثًا بتحقيق الدكتور نايف أبي هاشم الدعيسي عام ١٤٠٢ هـ. بمؤسسة تهامة بالسعودية.
مسلم لعدم الجدوى والفائدة من العزو إليه ما دام الحديث في الصحيحين أو أحدهما، وقد رتَّب أحاديثه بذكر أسانيدها على أبواب الفقه، واكتفى بذكر إسناده إلى ابن حبان في مقدمة الكتاب، ثم ساق كل حديث بإسناد ابن حبان إلى منتهاه(١).وأرجو أن أكون بخدمتي لهذا السفر العظيم أن يشملني اللَّه عز وجل برحمته(٢).* * *(١) وله مخطوطة وحيدة بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة وقد حققه ونشره الشيخ الفاضل: محمد عبد الرزاق حمزة، وبه حوالي ٢٦٥٠ حديثًا.(٢) معظم هذا الفصل مستفاد من مقدمة المقصد العلي.