جامع المسانيد لابن الجوزي (ابن الجوزي) القسم: كتب السنة الكتاب: جامع المسانيد المؤلف: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)تحقيق: الدكتور علي حسين البواب الناشر: مكتبة الرشد - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥عدد الأجزاء: ٨أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
جامع المسانيد لابن الجوزي
بسم الله الرحمن الرحيموبه نستعينالحمدُ للَّه الذي قدّم كتابَنا على الكتب، وكلّها قديم، ونبيَّنا على الرُّسل، وجميعُهم كريم، وأمّتَنا على الأمم، فنحن الآخرون السابقون بالتّقديم. ولقد أعطانا كلَّ سُؤل برسولٍ {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} صلّى اللَّه عليه وعلى أصحابه وأزواجه وأتباعه على الصّراط المستقيم، وسلِّم عليهم بأكرم تحيّة وأشرف تسليم.أما بعد، فإن جماعة من أصحابنا الفقهاء أحبّوا الاطّلاع على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ورأوا الأحاديث متكرّرة في الكتب، وألفاظها تنقص وتزيد، فقال لي بعضهم: قد أدركَتْني الحَيرةُ فيما أعتمدُ عليه من الكُتب، فإن اعتمدتُ على "موطّأ مالك" فقد فاته كثير من الأحاديث، وإنْ عوّلتُ على "مسند الإمام أحمد" رأيتُ الحديث الواحد يتكرّر فيه مرارًا، تارة باللّفظ والإسناد، وتارة بتغيير رجلٍ في الإسناد فحسب، مثل أن يقول: حدّثنا وكيع عن الأعمش. . .، فيسرد الحديث الطويل، ثم يقول: حدّثنا يزيد بن هارون عن الأعمش. . .، فيعيده بعينه. وتارة بتقطيع الحديث، فيؤتى ببعضه في مكان، وبكلّه في مكان. ثم قد فات "المسند" أحاديث لم تُذكر فيه أصلًا، مثل حديث أمّ زرع وغيره. قال: وإن اعتمدْتُ على "صحيح البخاريّ" فما يفي بكلّ الأحاديث، وكذلك "صحيح مسلم"، ثم قد ذكرَ هذا ما لم يذكر هذا، ثم إن البخاريّ يقطِّع الحديث على الأبواب، ويأتي في كلّ بابٍ بكلماتٍ منه يحتجّ بها، ويعيده في مواضع كثيرة، فقد ذكر حديث أبي سفيان وهرقل في عشرة مواضع (١)، وحديث الألف دينار التي رُميت في البحر في سبعة مواضع (٢). وفي "صحيح مسلم" تكرار، وفي كتاب "الترمذي" اقتصار، لأنه يذكر من الباب حديثًا واحدًا أو حديثين، وكذلك كتب "السنن". والجمعُ بين الكلّ يصعب، فكم قد ذهبت في ذلك أعمارُ المحدّثين، حتى إنّ أحدهم يسافر السّنين، ويصبِر على فراق الأهل وخشونة(١) ذكره البخاريّ من رواية ابن عباس مطوّلًا في "بدء الوحي" ١/ ٣ (٧)، ثم أعاده -أو أجزاء منه- في مواضع.(٢) ينظر مواضعها في البخاريّ، الفتح ٣/ ٣٦٢ (١٤٩٨).
العيش، ويكتب في البلدان المختلفة الحديثَ الواحد من عشرين طريقًا وأكثر. ولَعَمري، إن هذا مطلوب، لكن يفوت به ما هو أهمّ منه، فكم بين محدّث جمع طرق قوله: "أسلمُ سالَمَها اللَّه، وغِفار غفرَ اللَّه لها" وبين من اقتصر من ذلك على طريق صحيح، وصرف باقي الزّمان إلى الفقه. ولقد فات أكثرَ المحَدّثين بطلبهم الشاذَّ والطُّرُقَ ما هو أهمّ من علوم الحديث والفقه، ثم قد حصل هذا المقصود بأقوام فرغوا منه (١) وبيّنوه، كيحيى بن معين وغيره من العلماء. قال: وإن تركْتُ الكُلّ فكيف يحسن بفقيه الّا يعرفَ حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكيف أعتمد على حديث أُفتي به ولا أدري (٢) من رواه، ولا أعلم صحّته من سُقمه.فلما رأيتُ صِدْقَ طلبه، سكَّنْتُ انزعاجه، وضَمِنتُ له حاجَه، وقلت له: سأختصر لك الطريق، وأسألُ اللَّه التوفيق.قال: فأخبِرني كيف تجمع هذا المتفرّق؟ وكيف تلفِّقُ المتمزّق؟ وصِفْ لي تَصنيفك لأعرف مغزاه، فأسلو عما سواه. فرأيتُ من شُكر النّعَم إجابة هذا الطالب بـ: نعم.* فصل:اعلم أنه قد كان كلام نبيّنا صلى الله عليه وسلم يُحفظ ولا يُكتب، ثم رخّص لأصحابه أن يكتبوا لمّا كثرت الأحاديث، وأخذ العلماء في جمعها في الكتب وتصنيفها، واختلفوا في المبتدىء بتصانيف الكتب على ثلاثة أقوال: أحدها: عبد الملك بن جُرَيج (٣). والثاني الربيّع بن صَبيح (٤). والثالث سعيد بن أبي عَروبة (٥)، وأوّل من صنف مسندًا، وتبعه نُعيم بن حمّاد (٦)، ثم صُنِّفَت المسانيد.قال أبو عبد اللَّه الحاكم: أوّل (٧) من صنّف المسند على تراجم الرجال عُبيد اللَّه بن(١) في ك (عنه).(٢) في ك (أعلم) والمثبت فيهما من و.(٣) إمام مكة، وشيخ الحرم، مات حوالي سنة ١٥٠ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٥.(٤) إمام بصري عابد ثقة. مات سنة ١٦٠ هـ. السير ٧/ ٢٨٧.(٥) إمام حافظ محدّث ثقة، مات سنة ١٥٦ هـ. السير ٦/ ٤١٣.(٦) إمام محدّث مصنّف، روى عن كبار الأئمة، توفي سنة ٢٢٩ هـ. ينظر تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٦، والسير ١٠/ ٥٩٥.(٧) من هنا بدأت المخطوطة الهندية "هـ".
موسى العَبسيّ (١)، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسيّ (٢).قلت: وقد صنّف الحُميدي (٣) مسندًا لطيفًا (٤).ولم نَرَ مسندًا أجمعَ من مسند الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، فإنَّه طاف الدنيا شرقًا وغربًا في طلب الحديث، وركب البحرَ، إلّا أن فيه أحاديث معلولة، والصحيحان قد سَلِما من ذلك، وكتاب الترمذي فيه أشياء ليست في هذه الكتب.فأنا أتقُل لك هذه الكتب الأربعة: مسند أحمد، وصحيح البخاريّ، وصحيح مسلم، والترمذي، لأنها الأصول، وهي تحوي جمهور حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولها العُلُوّ في الإسناد، وآتي بالحديث بأتمّ ألفاظه وأجودها في أيّها كان، وأحذف مكرّرها، الا أن يكون في التكرار زيادة حُكم فأكرّره لذلك. وقد أخرجت من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم تصلح، فوضعتُ بعضها في كتاب "الأحاديث الواهية" وبعضها في "الموضوعات".ومتى كان الحديث متّفقًا عليه بيّنت ذلك، أو انفرد به أحد الشيخين، أو كانت فيه كلمة غريبة أو معنى مُشكل. وربما طلبتَ حديثًا فلم تره، فاعلم أنه قد دخل في حديث طويل فلم أُعِده.فأما ما في هذه الكتب الأربعة من كلام الصحابة والتابعين فذلك باب يطول، وليس بغَرَضنا، إنما غَرَضُنا المسشد. على أنني قد تجوّزت بذكر بعضه.* فصل في فضائل هذه الكتب الأربعة:أما المسند: فإن أحمد كان يقول لابنه عبد اللَّه: احتفظ بهذا المسند، فإنّه سيكون للناس إمامًا.أخبرنا محمّد بن ناصر قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا هلال بن محمّد قال: أخبرنا ابن السمّاك قال: حدّثنا حنبل بن إسحق قال: جَمَعنا أحمد بن حنبل(١) حافظ محدّث مصنّف، مات سنة ٢١٣ هـ. السير ٩/ ٣٧٨.(٢) محدّث حافظ، له "المسند". مات سنة ٢٠٣ هـ أو ٢٠٤ هـ. السير ٩/ ٣٧٨.(٣) وهو عبد اللَّه بن الزبير بن عيسى، إمام محدّث، روى عنه البخاريّ وغيره. توفي سنة ٢١٩ هـ أو ٢٢٠ هـ. السير ١٠/ ٦١٦.(٤) للعلماء أقوال فى أوائل المصنفين في الحديث، ينظر المحدّث الفاصل للرامهرمزي ٦١١، وعلوم الحديث لابن الصلاح ١٧، السير ٧/ ٢٨٨، ٤/ ٥٥٩.
أنا وصالح وعبد اللَّه، وقرأ علينا المسند، وما سَمِعَه منه غيرُنا، وقال لنا: هذا الكتاب قد جمعتُه من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدْتموه فيه وإلا فليس بحُجّة (١).وأما كتاب البخاريّ: فهو أول من ابتدأ بلقب الصحيح، وعِلمه وحسن انتقاده لا يخفى.وأما صحيح مسلم: فإنّه قال: صنّفتُه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وكان أبو عليّ الحافظ النيسابوريّ يحلف باللَّه، إنّه ليس تحت أديم السماء أصحُّ من كتاب مسلم (٢).وأما كتاب الترمذي: فقال أبو إسماعيل عبد اللَّه بن محمّد الأنصاريّ: كتاب الترمذي أنفع عندي من كتاب البخاريّ ومسلم (٣).* فصل:ولما كان الاعتماد على هذه الكتب الأربعة، ذكرْتُ هاهنا إسنادَها لئلّا يُعاد في كلّ حديث.فأما مسند أحمد: فأخبرنا به أبو القاسم هبة اللَّه بن محمّد بن الحُصين الشّيباني، قال أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المُذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطيعي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد بن محمّد بن حنبل قال: حدّثني أبي. وفي المسند زيادات عن عبد اللَّه.وأما إسناد البخاريّ: فقد أخبرنا بجميع صحيح البخاريّ أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شُعَيب السِّجزي (٤) قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمّد بن المظفّر(١) ينظر خصائص المسند ١٣. قال الذهبي في السير ١١/ ٣٢٩: وفي "الصحيحين" أحاديث قليلة ليست في "المسند" لكن قد يُقال: لا تَرِدُ على قوله، فإن المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول: أن ما وجد فيه أن يكون حُجّة". ثم ذكر أن في المسند جملة من الأَحاديث الضعيفة، وأحاديث معدودة شبه موضوعة.(٢) السير ١٢/ ٥٦٦. وذكر المحقّق بعض المصادر، ونقل تعليقات على هذا القول.(٣) السير ١٣/ ٢٧٧. وتتمّة النص فيه: "لأنهما (أي البخاريّ ومسلم) لا يقف على الفائدة منهما الا المتبحّر العالم، "والجامع" يَصِلُ إلى فائدته كلُّ أحد".(٤) وهو أحد شيوخ المؤلّف. ينظر مشيخة ابن الجوزي ٦٧.
الداودي قال: أخبرنا أبو محمّد عبد اللَّه بن أحمد بن حمّويه السّرخسي قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمّد بن يوسف بن مطر الفَرَبري قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ.وأما إسناد صحيح مسلم: فأخبرنا بصحيح مسلم أبو بكر محمّد بن عُبيد اللَّه بن نصر الزّاغوني (١) قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن بن القاسم الشاشي. وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمّد المروزي (٢) قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمّد بن الفضل بن أحمد الصاعدي قالا: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن عيسى بن عمرو بن الجَلودي قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن محمّد ابن سفيان النيسابوري قال: أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القُشيريّ. إلا في بعض الأحاديث، يقول أبو إسحق: قال مسلم.وأما جامع الترمذي: فقد أخبرنا بجميعه أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكَروخي (٣) قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزديّ وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغُورجي قالا: أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد المروزيّ قال: أخبرنا أبو العباس محمّد بن أحمد بن محبوب قال: أخبرنا أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي.* فصل:فإذا قُلنا: حدّثنا أحمد، فهو من مسنده. وإذا قُلنا: حدّثنا عبد اللَّه، فهو من زياداته. وإذا قلنا: حدّثنا البخاريّ، فهو من صحيحه. وإذا قلنا: حدّثنا مسلم، فهو من صحيحه. وإذا قلنا: حدّثنا الترمذي، فهو من جامعه. واسترحْنا من إعادة الإسناد، لأنّه إلى هؤلاء لا يختلف. وقد نَدَرَتْ أحاديث لم تكن في هذه الكتب، فذكرْتُها بأسانيدها (٤).* فصل:وقد رأيت أن أذكر هذا الكتاب على المسانيد، وأذكر المسانيد على حروف المعجم ليكون أسهل للطالب، إذ لو ذكرْناها على فضاثل الصحابة، أو على البلاد التي نزلوها، أو(١) ينظر المشيخة ١٣٢.(٢) ينظر المشيخة ١٩٠.(٣) ينظر المشيخة ٨٧.(٤) لم يرد في النسخة و"قد ندرت. . . أسانيدها".
قُلنا: مسند الأنصار، لم يعرف ذلك إلا علماء النّقل دون الطالب المبتدىء، فإذا ذكرْنا اسمًا من حرف الألف ذكرْنا مسند كلّ موافقٍ في ذلك الاسم، وقد رتّبنا في كلّ حرف تراجم الأسماء، مثل أن نقدّم مسند أُبيّ بن كعب، على (١) مسند أُبيّ بن مالك، لأن الكاف مقدّمة على الميم. وكذلك نفعل في تراجم الأباء. كلُّ ذلك ليسهل الطلبُ على الطالب. فإذا أنهينا المتّفقين في الأسماء ذكرْنا المفاديد من الأسماء. فاذا انقضت الحروف ذكرْنا من يعرف بكنيته أو بأبيه أو بقريب له، ثم نذكر حديث من لا يعرف أصلًا إلّا أنه صحابيّ، ثم نذكر مسانيد النساء على هذا النحو. واللَّه المنعم بالتوفيق والهادي إلى التلفيق.* فصلفأما قولك: كيف أعتمد على حديث وأُفتي به ولا أعلمُ صحّته؟ فقد أفردْتُ لمسائل الخلاف التي يحتجّ فيها بالأحاديث كتابًا سمّيتُه: كتاب "التحقيق في أحاديث (٢) التعليق" ذكرت فيه مذهبنا ومذهب المخالف، والأحاديث التي يُحتجّ (٣) بها من الجانبين، وبيّنت الصحيح من المعتلّ، وذلك كتاب لا يستغني عنه أحدٌ من الفقهاء، إلا أنّه بالإضافة إلى هذا كالنّهر وهذا كالبحر.واللَّهُ وليُّ النَّفْع بفَضْله* * * *(١) في هـ "مثل أن نقول: مسند أبيّ بن كعب، فنقدّمه على. . "(٢) في ك "مسائل". والكتاب مطبوع بعنوان: "التحقيق في أحاديث الخلاف".(٣) في و "المحتجّ".
وقد اتفقا في قوله: "أنا فَرَطُكم على الحوض" (١).(٨٣٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان وبن داود قال: حدّثنا شَريك عن سِماك قال:قُلْتُ لجابر بن سمرة: أكُنتَ تُجالسُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وكان طويل الصَّمْتِ، قليلَ الضَّحك، وكان أصحابُه يذكرون عنده الشِّعْرَ وأشياء من أُمورهم، فيضحكون، وربما تبسَّمَ (٢).* طريق آخر:حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سِماك بن حرب قال:سألْتُ جابر بن سمرة: أكنتَ تُجالسُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كثيرًا، كان لا يقوم من مُصَلّاه الذي يُصلّي فيه الصبحَ حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طلعت قام. وكان يُطيل الصَّمْتَ، ويتحدَّثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسّم (٣).* طريق آخر:حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا صلّى الغداة جلسَ في مُصَلّاه حتى تطلعَ الشمسُ حسناء (٤).انفرد بإخراج هذه الطّرق مسلم.(٨٣٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد قال: حدّثنا سفيان عن سِماك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة:أن رجلًا سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أتوضّأُ من لحوم الغنم؟ قال: "لا". قال: فأُصلّي في مُراح(١) اتفقا عليه من حديث ابن مسعود - البخاريّ ١١/ ٤٦٣ (٦٥٧٥)، ومسلم ٤/ ١٧٩٦ (٢٢٩٧).(٢) المسند ٥/ ٨٦، ومسند أبي داود الطيالسي ١٠٩ (٧٧١). وهو في سنن الترمذي ٤/ ١٢٨ (٢٨٥٠)، وصحيح ابن حبّان ١/ ٩٦٣ (٥٧٨١) من طريق شريك. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال: وقد رواه زهير عن سِماك أيضًا. وصحّحه الألباني.(٣) المسند ٥/ ٩١. وهو في مسلم من طريق أبي خيثمة زهير ١/ ٤٦٣ (٦٧٠). وأبو كامل، مظفّر بن مُدرك ثقة.(٤) المسند ٥/ ١٠١. ومسلم - السابق، من طرق عن سِماك.
حرف الألف (١)(١) مسند أُبَيّ بن كعب بن قيس أبي المُنذر الأنصاري (٢)(١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبن بن كعب قال:كنت في المسجد، فدخل رجلٌ فقرأ قراءةً أنكَرْتُها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءةً سوى قراءةً صاحبه، فقمنا جميعًا فدخلنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّ هذا قرأ قراءةً أنكرْتُها عليه، ثم دخل هذا فقرأ غير قراءةً صاحبه (٣). فقال لهما النبيّ صلى الله عليه وسلم "اقرآ"، فقرآ، فقال "أصبْتُما". فلمّا قال لهما النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي قال كبُرَ عليّ ولا إذ كُنتُ في الجاهليّة، فلما رأى الذي غَشِيَني ضرَبَ في صدري، ففِضْتُ عَرَقًا وكأنّما أنظُرُ إلى اللَّه تبارك وتعالى فَرَقًا (٤)، فقال: "يا أُبيّ، إنّ ربّي تبارك وتعالى أرسلَ إليَّ: أن اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فردَدْتُ إليه: أنْ هَوِّن على أُمّتي، فأرسل إليّ أن أقرأْه على حرفين، فردَدْت إليه: أن هَوّن على أمّتي، فأرسل إليَّ: أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكلِّ رَدّة (٥)(١) (حرف الألف) من ك.(٢) كتب في هـ رضي الله عنه ولم تذكر العبارة في سائر المسانيد.وينظر أخبار أُبي في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٣٧٨، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢١٤، والاستيعاب لابن عبد البرّ ١/ ٢٧، وتهذيب الكمال للمزّي ١/ ١٥١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١/ ٣٨٩، والإصابة لابن حجر ١/ ٣١.وجعل الحميدي أبيًّا في المقدّمين بعد العشرة - الجمع بين الصحيحين (٣٧)، وذكر له حديثين متّفقًا عليهما، وأربعة للبخاري وحده، وسبعة لمسلم وحده. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أن أبيًّا أسند مائة وأربعة وستين حديثًا.(٣) في هـ "هذا" بدل "صاحبه".(٤) الفَرَق: الخوف والوجل.(٥) في مسلم: "بكلّ رَدّةٍ ردَدْتُكها".
مسألةٌ تسألُينيها. قال: قلتُ: اللهمّ اغفِرْ لأُمّتي، اللهمّ اغْفِرْ لأُمّتي (١)، وأخّرْتُ الثالثةَ ليوم يَرْغَبُ إليَّ فيه الخلقُ، حتى إبراهيمُ عليه السلام".انفرد بإخراجه مسلم (٢).* طريق آخر:حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن أُبيّ قال:لقي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريلَ عليه السلام عند أحجار المِراء (٣)، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لجبريل: "إنّي بُعِثْتُ الى أمّة أميّين، فيهم الشيخُ العاسي (٤)، والعجوز الكبيرة، والغلام. فقال: مُرْهم فليقرأوا القرآنَ على سبعة أحرف" (٥).(٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثني إسماعيل أبو معمر قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن أُبيّ بن كعب قال:قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ألا أُعَلِّمُكَ سورةً ما أُنْزِلَ في التوراة ولا في الزَّبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلُها؟ " قلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: "فإنّي أرجو ألّا أخرجَ من ذلك البابِ حتى تُعَلَّمَها". ثم قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقُمْتُ معه، فأخذ بيدي فجعل يحدّثني حتى بلغَ قُربَ الباب، قال: فذكَّرْتُه فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، السورة التي قلتَ لي. قال: "فكيف تقرأ إذا قُمْتَ تُصَلِّي؟ " فقرأتُ بفاتحة الكتاب، قال: "هي، هي، وهي السَّبْعُ(١) (اللهمّ اغفر لأمّتي) كتبت مرّة واحدة في هـ.(٢) المسند ٥/ ١٢٧، ومسلم ١/ ٥٦١ (٨٢٠) من طريق إسماعيل. ويحيى ين سعيد روى له الجماعة.(٣) في النهاية ١/ ٣٤٣ عن مجاهد أنها قباء.(٤) العاسي: الكبير السنّ. ويروى: الفاني.(٥) المسند ٥/ ١٣٢. وقال في مجمع الزوائد ٧/ ١٥٣ وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وهو بهذا السند في صحيح ابن حبّان ٣/ ١٤ (٧٣٩). وقال المحقّق: إسناده حسن، ورجاله رجال الشيخين غير عاصم. . والحديث في الترمذي ٥/ ١٤ (٢٩٤٤) من طريق شيبان عن عاصم. . قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبيّ. وجعله الألبانيّ في صحيح الترمذيّ.
المثاني والقرآنُ العظيم الذي أُوتيتُ بعد" (١).(٣) الحديث الثالث: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني حجّاج بن يوسف: حدّثنا شَبابة عن شُعبة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أُبيّ بن كعب:أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كواه (٢).(٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عامر الأَسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب:أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "المسجد الذي أُسِّسَ على التّقوى مسجدي هذا" (٣).(٥) الحديث الخامس: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: أخبرنا عبد الوهاب الثَّقفي قال: حدّثني المُثنّى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيّ بن كعب قال:قلت للنبيّ صلى الله عليه وسلم: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤](١) المسند ٥/ ١١٤، من زيادات عبد اللَّه. ونقل عن أبيه: ولم أسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء. والحديث صحيح الإسناد، فأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة من رجال الشيخين. وعبد الحميد بن جعفر، والعلاء، وأبوه عبد الرحمن بن يعقوب من رجال مسلم. والحديث في الترمذي ٥/ ١٤٣ (٢٨٧٥) من طريق عبد العزيز بن محمّد بن العلاء بأطول من هذا، وقال: حسن صحيح. في ٥/ ٢٧٨، ٢٧٧ (٣١٢٥) عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء مختصر. وقال أبو عيسى: حديث عبد العزيز بن محمّد أطول من هذا وأتمّ، وهذا أصحّ من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهكذا روى غبر واحد عن العلاء بن عبد الرحمن. وصحّحه الحاكم من طريق أبي أسامة ٢/ ٢٥٧، ٢٥٨ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن خزيمة ١/ ٢٥٢ (٥٠٠)، والألباني.(٢) في المسند ٥/ ١١٥: حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي. . ينظر جامع المسانيد ١/ ٥٣ (٢٣)، والإتحاف ١/ ١٨٣ (١٣)، والأطراف ١/ ١٨٣ (٦). ونقل الهيثميّ الحديث في المجمع ٥/ ١٠١ وقال: رواه عبد اللَّه، ورجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. والحديث في صحيح مسلم ٤/ ١٧٣٠ (٢٢٠٧) من طريق شعبة وغيره عن الأعمش دون ذكر "أبيّ". وجعله الحميديّ في مسند جابر - الجمع ٢/ ٣٥٤ (١٥٧٤).(٣) المسند ٥/ ١١٦. قال في المجمع ٤/ ١٣: وفيه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف. وهو كذلك - تهذيب الكمال ٤/ ١٧٥، والتقريب ١/ ٢٩٦. وصححه الحاكم ٢/ ٣٣٤ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. قال: وشاهده حديث أبي سعيد، وهو أصحّ. وصحّح الذهبيّ حديث أبي سعيد. وينظر الأحاديث وأقوال المفسّرين في تفسير الطبري ١١/ ٢٢، والدرّ المنثور ٣/ ١٢٧.
للمطلّقة ثلاثًا أو للمُتوفّى عنها؟ قال: "هي للمطلّقة ثلاثًا والمُتوفّى عنها" (١).(٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرنا هشام ابن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا أبو أيّوب أن أُبيًّا حدَّثَه قال:سألتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: الرّجلُ يُجامعُ أهله ولا يُنْزِل. قال: "يغسلُ ما مَسَّ المرأة منه ويتوضّأ ويُصلّي".أخرجاه في الصحيحين (٢).* طريق آخر:حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزُّهري قال: قال سهل الأنصاريّ - وكان قد أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنةً في زمانه- حدّثني أُبيّ بن كعب:أنّ الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء، رخصةٌ كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخّصَ بها في أوّل الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها (٣).(٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو يعني ابن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قُلتُ لابن عبّاس:(١) المسند ٥/ ١١٦. وهو في الأحاديث المختارة للضياء ٣/ ٦١٤ (١٢١٣، ١٢١٤)، وحكم المحقّق على إسناده بالضعف. وقد ساق ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٠٤ حديث الإمام أحمد وقال: وهذا حديث غريب جدًا، بل منكر، لأن في إسناده المثنّى بن الصباح، وهو متروك بمرّة، ولكن رواه أبو حاتم بسند آخر فقال. . . وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٦٥٤: قد أخرج الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعدّدة إلى أبيّ بن كعب. . ثم قال: وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده من مقال، لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلًا. وينظر الطبري ٢٨/ ٩٣، والدرّ المنثور ٦/ ٢٣٥.(٢) المسند ٥/ ١١٣، والبخاري ١/ ٣٩٨ (٢٩٣)، ومسلم ١/ ٢٧١ (٣٤٦).(٣) المسند ٥/ ١١٥. وهو في سنن أبي داود ١/ ٥٥١ (٢١٤، ٢١٥) وابن ماجة ١/ ٢٠٠ (٦٠٩).والترمذي ١/ ١٨٤ (١١٠، ١١١) وقال: حسن صحيح. ثم قال: إنما كان: "الماء من الماء" في أوّل الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وصحّحه الألباني. وتحدّث ابن حجر عن النّسخ في هذا الحديث، وذكر أن في الحديث علَة: وهو الاختلاف في كون الزهريّ سمعه من سهل بن سعد أو لم يسمعه. الفتح ١/ ٣٩٧. وينظر كتاب "التحقيق" لابن الجوزي ١/ ٢٢١، وشرح النووي ٣/ ٢٧٥.