بر الوالدين - البخاري - ت عبد العاطي (البخاري) القسم: كتب السنة الكتاب: بر الوالدين المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦ هـ)المحقق: عبد العاطى محي الشرقاوي، أبو يعقوب الأزهري الناشر: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع - مصر الطبعة: الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ معدد الصفحات: ٨٨[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مُقَدِّمَة الحمد لله البرِّ الرحيم، الذي أمر بالبِرِّ وأداء الحقوق، وحرَّم البغي والظلم والعقوق، والصلاة والسلام على نبينا محمد رحمة الله لجميع الأنام الداعي إلى دار السلام، المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق، الناهي عن القطيعة، والأمر بصلة الأرحام، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار. وبعد:فقد حفظ الله للمسلمين هذا الجزء المبارك كتاب "بر الوالدين" للإمام المبارك محمد بن إسماعيل البخاري بمكتبة السيد عبد الحي الكتاني رحمه الله.واليوم أقدمه للأمة الإسلامية ولأهل العلم وطلبته ليرى النور بعد غياب طويل، سائلا الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتي يوم ألقاه وأن ينفع به عباده الصالحين. وسينتظم حديثي بين يدي الكتاب في أربعة فصول:الأول: في فضل بر الوالدين وأهميته والتحذير من العقوقالثاني: من تصانيف أهل العلم المفردة في هذا البابالثالث: في ترجمة موجزة للإمام البخاري.الرابع: في توثيق الكتاب وبيان نُسخه، والخطوات التي اتبعتها في العناية به.أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب مؤلفه ومحققه وناشره وكل من تعلمه وعلمه وساعد في نشره. ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل.دبي: في مكتبتي العامرةيوم الخميس ٥ من ذي الحجة ١٤٣٤ هـالموافق ١٠ أكتوبر ٢٠١٣ مأبو يعقوب الأزهري
الفصل الأول في فضل بر الوالدين وأهميته والتحذير من العقوققال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)} [النساء: ٣٦].وقال جل وعلا: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: ١٥١].وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: ٢٣، ٢٤].وقال عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: ١٤، ١٥].وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)} [العنكبوت: ٨].
وقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)} [الأحقاف: ١٥].وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وآثار السلف فدونك هذا المصنف الجليل للإمام البخاري لتنهل منه.* * *
الفصل الثاني تصانيف أهل العلم المفردة في هذا الباباعتنى العلماء قديما وحديثا بالبر والصلة عموما وببر الوالدين خصوصا(١)، فأفردوا لها كتبا مستقلة، وخصصوا لها بعض التراجم والأبواب في طي دواوين السنة وغرها من كتب الإسلام.فمن الكتب المفردة في هذا الباب(٢)١ - كتاب البر والصلة: لابن المبارك ت ١٨١ هـ(٣).٣ - كتاب البر والصلة (عن ابن المبارك وغيره): لحسين بن الحسن بن حرب السلمي المروزي ت ٢٤٦ هـ(٤)٤ - كتاب الإمام البخاري ت ٢٥٦ هـ: الذي بين أيدينا.٥ - كتاب البر والصلة: لأبي بكر عبد الله بن أبي الدنيا ت ٢٨١ هـ(٥).٦ - جزء من بر الوالدين: الإبراهيم الحربي ت ٢٨٥ هـ.(١) استفدت في هذا الفصل من الدراسة التي كتبها الأستاذ الدكتور محمد سعيد البخاري حفظه الله في مقدمة تحقيقه لكتاب البر والصلة للمروزي مع زيادات وإضافات.(٢) المعجم المفهرس لا بن حجر ٨٤، وصلة الخلف بموصول السلف ١٤١.(٣) المعجم المفهرس لابن حجر ٢٣٣، وصلة الخلف ص ١٤٠، طبع دار الكتب العلمية ١٩٩١بتحقيق د. مصطفى عثمان محمد.(٤) طبع بتحقق الشيخ محمد سعيد البخاري دار الوطن للنشر ١٤١٩ هـ.(٥) نقل عنه السخاوي في المقاصد الحسنة عند حديث ٨٠٥ ص ٣١٨.
٦ - كتاب بر الوالدين: لقاسم بن أصبغ القرطبي ت ٣٤٠ هـ(١).٧ - برالوالدين: ليُمن بن أحمد التجيبي الطليطلي (ت ٣٩٠ هـ)(٢).٨ - بر الوالدين: لمحمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري المعروف بأبي بكر الطرطوشي المالكي(٣).٩ - كتاب البر والصلة: لأبي الشيخ عبد الله الأنصاري ت ٣٦٩ هـ(٤).١٠ - كتاب بر الوالدين: للخلال(٥).١١ - البر والصلة: لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت ٥٩٧ هـ(٦).(١) "الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب" ٢٧٩ ط. دار الكتب العلمية.(٢) "الصلة" لابن بشكوال ٢/ ٢٩٠.(٣) "الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب" ٣٢٨، ومنه نسخة بمكتبة عبد الله كنون بطنجة بالمغرب برقم (١٠٤٠١) كما في فهرس المكتبة ص ٢٤٧، وطبع ببيروت بتحقيق محمد عبد الحكيم القاضي سنة ١٩٨٦ م.(٤) ذكره السمعاني في "التحبير" ص ٣٥١، والذهبي في "سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٨٣.(٥) ابن خير الإشبيلي ص ٢٧٨. يرويه في "فهرسته" قال: حدثني به القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله قال حدثنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري عن الخلال مؤلفه."فهرست ابن خير" ١/ ٢٣٤.(٦) منه نسخه في دار الكتب المصرية برقم ١١٨/ ١ (٦٣ م) مجاميع، وفي الظاهرية برقم (١١٤٥) في (٥٣ ورقه) ومنه نسخة في تشستربتي بأيرلندا برقم (٣٩٤٥) الناسخ يوسف بن محمد السومري، ٧٣٥ هـ. وقد طبع في المكتبة التجارية ١٤١٣ هـ، وله عدة طبعات أخرى منها طبعة مكتبة السنة بالقاهرة سنة ١٩٩٣ هـ بتحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض.
١٣ - كتاب البر والعقوق وشرح الكبائر لأبي بكر أحمد بن بدران(١).١٤ - رساله في بر الوالدين لعلي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦ هـ)(٢).١٥ - موجب دار السلام في بر الوالدين وصله الأرحام ل محمد بن عبد السلام بن الناشري (ت ٩٠٦ هـ)(٣).١٦ - رسالة في بر الوالدين ل محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت ٩٧٧ هـ)(٤).١٧ - بر الوالدين: لمحمد بن محمد بن رشيد العراقي(٥)١٨ - بر الوالدين: لعبد الله بن الحسن بن عبد الله الحداد(٦)١٩ - كتاب أسني المطالب في صله الأقارب: لشهاب الدين أحمد بن محمد بن علي المشهور بابن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري ت ٩٧٤ هـ.٢٠ - كتاب مطالع البدور في جوامع أخبار البرور: لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني ت ١٣٨٠ هـ(٧). وغيرها كثير.(١) المعجم المفهرس ص ٦١، و "صلة الخلف بموصول السف" ص ١٤٠.(٢) منه نسخة في مكتبة الدولة ببرلين برقم ٥٥٩٩.(٣) منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم (١٥١) ٥٧١١.(٤) منه نسخة في دار الكتب المصرية (الخديوية) برقم (٤/ ٧).(٥) منه نسخة بمكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض نسخها محمد بن إدريس السلمي الشهير بابن فرتوت ١٣٢٨ هـ، وهي برقم ٨٣٥/ ٥.(٦) منه نسخة في مكتبة الأحقاف باليمن برقم (٤٦ الحداد).(٧) طبع بطنجة، وبمصر بمكتبة القاهرة الحديثة سنة ١٤٠٦ هـ.
* وأما حديث العلماء عن البر والصلة عموما وبر الوالدين وما يتعلق به وبضده خصوصا في ثنايا مؤلفاتهم فكثير، خاصة ما عقده المحدثون من الأبواب والتراجم في مصنفاتهم، فيرجع إليها في مظنتها.ومنها على سبيل المثال:* الإمام البخاري ت ٢٥٦ هـ في صحيحه كتابا بعنوان: البر والصلة.*والإمام مسلم ت ٢٦١ هـ في صحيحه: كتاب البر والصلة والأدب.* والإمام الترمذي ت ٢٧٩ هـ في جامعه: كتاب البر والصلة.* والحاكم في المستدرك: كتاب البر والصلة.وغيرهم رحمهم الله.* * *
الفصل الثالث ترجمة موجزة للإمام البخاري (١)اسمه ونسبه:هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه - وقيل بذدزبه - البخاري.و "بردزبه" لفظة بخارية معناها الزراع.ولد رحمه الله في شوال سنة أربع وتسعين ومئة. شيوخه وتلاميذه:سمع ببخارى قبل أن يرتحل من مولاه من فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه.ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه.وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل وجماعة، وبنيسابور من يحيى بن يحيى، وبالري إبراهيم بن موسى.(١) يراجع: ترجمة الإمام البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري "هدي الساري"، وهناك دراسات كثيرة أفردت حول ترجمة الإمام البخاري، منها: "كتاب تحفة الأخباري؛ للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي، و "الفوائد الدراري في ترجمة الإمام البخاري؛ للعجلوني.
وسمع من محمد بن عيسى بن الطباع وسريج بن النعمان ومحمد بن سابق وعفان وأبي عاصم النبيل والانصاري وحجاج بن منهال وعبد الله بن رجاء وعبيد الله بن موسى وأبي نعيم وخلاد بن يحيى وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس وسعيد بن أبي مريم، وأحمد بن إشكاب، وعبد الله بن يوسف، وأصبغ وأبا اليمان وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي مسهر، وأمم سواهم، وخلق كثير رحمهم الله.فأعلى شيوخه الذين حدثوه عن التابعين وهم أبو عاصم والأنصاري ومكي بن إبراهيم وعبيد الله بن موسى وأبو المغيرة وأبو المغيرة رحمهم الله.روى عنه خلق كثير منهم:أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وإبراهيم بن معقل النسفي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين والقاسم بن المحاملي، وعبد الله بن محمد بن الأشقر، ومحمد بن سليمان بن فارس، ومحمود بن عنبر النسفي، وأمم لا يحصون رحمهم الله.وروى عنه مسلم في غير "صحيحه".
وقيل: إن النسائي روى عنه في الصيام من "سننه" لكن قد حكى النسائي في كتاب "الكنى" له أشياء عن عبد الله بن أحمد الخفاف عن البخاري.وقال محمد بن طاهر المقدسي: روى صحيح البخاري جماعة منهم: الفربري، وحماد بن شاكر، وإبراهيم بن معقل، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفيان.وقال الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدث عن البخاري بالصحيح أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة. ثناء العلماء عليه:قال عمرو بن علي الفلاس: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديثوقال إسحاق بن راهويه: اكتبوا عن هذا الشاب - يعني البخاري - فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.وقال علي بن حجر: أخرجت خراسان ثلاثة: أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.وقال أحمد بن الضوء سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان
مثل محمد بن إسماعيل.وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت بن دارا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومئتين يقول ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل.وقال إبراهيم بن خالد المروزي رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.وقال قتيبة بن سعيد: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي وزكريا بن يحيى اللؤلؤي والحسن بن شجاع.وقال إسحاق وراق عبد الله بن عبد الرحمن سألني عبد الله عن كتاب "الأدب" من تصنيف محمد بن إسماعيل فقال: احمله لأنظر فيه، فأخذ الكتاب مني وحبسه ثلاثة أشهر فلما أخذت منه قلت: هل رأيت فيه حشوًا أو حديثا ضعيفًا؟ فقال: ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلا الحديث الصحيح.وقال رجاء الحافظ: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء.وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.
وفاته:قال مهيب بن سليم الكرميني: مات عندنا البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وكان في بيت وحده فوجدناه لما أصبح وهو ميت.وقال الحسن بن الحسين البزاز البخاري: توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين.عاش الإمام البخاري اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.أسأل الله العلي العظيم أن يجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.* * **
الفصل الرابع في توثيق نسبة الكتاب للبخاري وبيان نُسخه الخطية والخطوات التي اتبعتها في العناية بهتسمية الكتاب وتوثيق نسبته للإمام البخاري:جاءا تسميته بـ "كتاب بر الوالدين" وهو ما يطابق مخطوطة الأصل التي اعتمدت عليها، وذكر نسبته للبخاري غير واحد من العلماء، منهم:*الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ضمن مصنفات الإمام البخاري الموجودة والمروية له بالسماع أو الإجازة، وقال: "يرويه عنه محمد بن دِلُّوية الوراق"(١).* وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس"، فقال: "كتاب بر الوالدين للبخاري: قرأته على أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بالقاهرة وعلى أم الحسن فاطمة بنت المنجا بدمشق كلاهما عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد أنبأنا علي بن يوسف الصوري قال قُرئ على زينب بنت عبد الرحمن الشعري وأنا أسمع أنبأنا عمر وعائشة ابن أحمد بن منصور الصفار قال عمر أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف وقالت عائشة أنبأنا محمد بن إسماعيل التفليسي قالا أنبأنا أبو علي حمزة بن عبد العزيز المهلبي أنبأنا(١) "هدي الساري" ص ٤٩٢.
أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه أنبأنا محمد بن إسماعيل البخاري به"(١).* ويرويه الحافظ في "المجمع المؤسس"(٢) من طريق الفربري عن الإمام البخاري بعد أن رواه من طريق ابن دِلُّوْيه.* وفي "فتح الباري" في فضائل المدينة: باب آطام المدينة، حيث يقول في متابعة ذكرها الإمام البخاري هناك: "وأما متابعة سليمان بن كثير فوصلها المؤلف في "بر الوالدين" له خارج الصحيح"(٣).* وفي "فتح الباري" في كتاب الهبة: باب هبة المرأة لغير زوجها .. يقول عند وصله لحديث معلق ذكره البخاري هناك: "وطريق بكر بن مضر المعلقة وصلها البخاري في "بر الوالدين "له، وهو مُفْرد، وسمعناه من طريق أبي بكر بن دِلّويه عنه"(٤)، ثم ساق إسناده.* كما نَسَبه له الحافظ شمس الدين السخاوي، وعزاه إليه، فقال في كتابه "القول البديع" في أول الباب الثالث عقب حديث: "إن جبريل عرض لي"، فقال: "بَعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له"، فقلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال: "بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك". فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: "بَعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين".(١) "المعجم المفهرس": ٨٣ ورقم الكتاب (٢٣١).(٢) "المجمع المؤسس" ٢/ ٣٩٢.(٣) "فتح الباري" (٤/ ٩٥).(٤) "فتح الباري" (٥/ ٢١٩).