التوحيد لابن منده - ت الفقيهي (ابن منده محمد بن إسحاق) القسم: كتب السنة الكتاب: التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده (٣١٠ - ٣٩٥ هـ)المحقق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي [ت ١٤٤٦ هـ]الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٤١٣ هـ الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (وصَوّرتْها مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة)عدد الأجزاء: ٣تنبيه: صحح بعض مواضعه الشيخ أحمد بسيوني جزاه الله خيرا، وقد صدرنا تعليقاته باسمه في هوامش الكتاب[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
١٠٦ - ذكر معرفة صفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه وأنزل بها كتابه وَأَخْبَرَ بِهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَلَى سَبِيلِ الوَصْفِ لِرَبِّهِ عز وجل مُبَيِّنًا ذَلِكَ لأمَّتِهِ نقول وَبِالله التَّوْفِيقُ: إِنَّ الأَخْبَارَ فِي صِفَاتِ الله عز وجل جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً عَنْ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم مُوَافِقَةً لِكِتَابِ الله عز وجل نَقَلَهَا الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنِ مِنْ لدُنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا عَلَى سَبِيلِ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ عز وجل وَالمَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ بِهِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا أَخْبَرَ اللهُ عز وجل بِهِ فِي تَنْزِيلِهِ وَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَنْ كِتَابِهِ، مَعَ اجْتِنَابِ التَّأْوِيلِ وَالجُحُودِ وَتَرْكِ التَّمْثِيلِ وَالتَّكَيِيفِ، وَأَنَّهُ عز وجل أَزَلِيٌّ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ زَائِلَةٍ عَنْهُ وَلا كَائِنَةٍ دُونَهُ، فَمَنْ جَحَدَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ كَانَ بِذَلِكَ جَاحِدًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لمْ تَكُنْ، ثُمَّ كَانَتْ عَلَى أَيِّ مَعَنْى تَأَوَّلَهُ دَخَلَ فِي حُكْمِ التَّشْبِيهِ، وَالصِّفَاتُ الَّتِي هِيَ مُحْدَثَةٌ فِي المَخْلُوقِ زَائِلَةٌ بِفَنَائِهِ غَيْرَ بَاقِيَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الله تَعَالَى امْتَدَحَ نَفْسَهُ بِصِفَاتِهِ تَعَالَى، وَدَعَا عِبَادِهِ إِلَى مَدْحِهِ بِذَلِكَ، وَصَدَّقَ بِهِ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، وَبَيَّنَ مُرَادَ الله عز وجل فِيمَا أَظْهَرَ لِعِبَادِهِ مِنْ ذِكْرِ نَفْسِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا عِنْدَ العَرَبِ غَيْرَ مُحَتَاجٍ إِلَى تَأْوِيَلَهَا، فَقَالَ عز وجل: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيَانًا لِقَوْلِهِ: إِنَّ الله كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ، إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي، فَبَيَّنَ مُرَادَ الله فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيَّنَ أَنَّ نَفْسَهُ قَدِيمٌ غَيْرُ فَانٍ بِفَنَاءِ الخَلْقِ، وَأَنَّ ذَاتَهُ لا تُوصَفُ إِلاَّ بِمَا وَصَفَ، وَوَصَفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأنَّ المُجَاوِزَ وَصْفَهُمَا يُوجِبُ المُمَاثَلَةَ، وَالتَّمَثُّلُ وَالتَّشْبِيهُ لا يَكُونُ إِلاَّ بِالتَّحْقِيقِ وَلا يَكُونُ بِاتِّفَاقِ الأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا وَافَقَ اسْمُ النَّفْسِ اسْمَ نَفْسِ الإِنْسَانِ الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ نَفْسًا مَنْفُوسَةً، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّى بِهَا خَلْقَهُ إِنَّمَا هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِخَلْقِهِ مَنَحَهَا عِبَادَهُ لِلْمَعْرِفَةِ.
فَمِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَمَنَحَ خَلْقَهُ الكَلامُ فَالله عز وجل تَكَلَّمَ كَلامًا أَزَلِيًّا غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَلا مُنْقَطِعٍ، فِيهِ يَخْلِقُ الأَشْيَاءَ، وَبِكَلامِهِ دَلَّ عَلَى صِفَاتِهِ الَّتِي لا يَسْتَدْرِكُ كَيْفِيَّتَهَا مَخْلُوقٌ، وَلا يَبْلُغُهُا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَالعَبْد مُتَكَلِّمٌ بِكَلامِ مُحْدَثٍ مُعَلِّمٍ مُخْتَلِفٍ فَانٍ بِفَنَائِهِ، وَوَصَفَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} الآية، فَأَخْبَرَ عَنْ فَنَاءِ وُجُوهِ المَخْلُوقِ وَبَقَاءُ وَجْهِهِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالسَّمِيعِ وَالبَصِيرِ، فَقَالَ: {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِيعٌ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ لِكُلِّ الأَصْوَاتِ، بَصِيرٌ بِكُلِّ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ لمْ يَزَلْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَلا يَزَالَ كَذَلِكَ، وَوَصَفَ عِبَادَهُ بِالسَّمَعِ وَالبَصَرِ المُحْدِثِ المَخْلُوقِ الفَانِي بِفَنَائِهِ الَّتيِ تَكِلُّ وَتَعْجَزُ عَنْ جَمِيعِ حَقِيقَةِ المَسْمُوعِ وَالمُبْصَرِ. وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَنَحَهَا عِبَادَهُ؛ لِلْمَعْرِفَةِ عِنْدَ الوُجُودِ فِيهِمْ، وَالنَّكِرَةِ عِنْدَ وُجُودِ المُضَادِ فِيهِمْ فَجَعَلَ ضِدَّ العِلْمِ فِي خَلْقِهِ الجَهْلَ، وَضِدَّ القُدْرَةِ العَجْزَ، وَضِدَّ الرَّحْمَةِ القَسْوَةَ، فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الخَلْقِ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى الخَالِقِ، فَوَافَقَتِ الأَسْمَاءَ وَبَايَنَتِ المَعَانِي مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ، وَوَصَفَ اللهُ عز وجل نَفْسَهُ بِالعِلْمِ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ، لمْ يَزَلْ وَلا يَزَالَ مَوْصُوفًا بِالعِلْمِ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، بَاقٍ غَيْرِ فَانٍ، وَالعَبْد مُضْطَرٌّ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ يَنْسَى، ثُمَّ يَمُوتَ وَيَذْهَبَ عِلْمُهُ، وَالله مَوْصُوفٌ بِالعِلْمِ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ دَائِمًا بَاقِيًا، فَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى جَمِيعِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي لمْ نَذْكُرْهَا وَإِنَّمَا يَنْفِي التَّمْثِيلَ وَالتَّشْبِيهَ النِّيَّةُ وَالعِلْمُ بِمُبَايَنَةِ الصِّفَاتِ وَالمَعَانِي، وَالفَرْقُ بَيْنَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ، وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ فَيمَا يُؤَدِّي إِلَى التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الجَهْلِ وَالزَّيْغِ، وَوُجُوبِ الإِيمَانِ بِالله عز وجل وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَأَخْبَرَ عَنْهُ رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ أَسَامِي الخَلْقِ وَصِفَاتِهِمْ وَافَقَتْهَا فِي الاسْمِ وَبَايَنَتْهَا فِي جَمِيعِ المَعَانِي، بِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَفَنَائِهِمْ، وَأَزَلِيَّةِ الخَالِقِ وَبَقَائِهِ، وَبِمَا أَظْهَرَ مِنْ صِفَاتِهِ وَمَنَعَ اسْتِدْرَاكَ كَيْفِيَّتِهَا، فَقَالَ عز وجل: {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وَإِنَّمَا صَدَرْنَا بِهَذَا الفَصْلِ لِئَلاَّ يَتَعَلَّقَ الضَّالُونَ عَنِ الهِدَايَةِ، الزَّائِغُونَ عَنْ كِتَابِ الله عز وجل وَكَلامِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِالظَّاهِرِ، فَيَتَأَوَّلُوا الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءَ الَّتِي فِي كِتَابِهِ وَنَقَلَهَا الخَلَفُ الصَّادِقُ عَنِ السَّلَفِ الطَّاهِرِ عَنِ الله عز وجل وَعَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ نَقَلُوا دِينَ الله تَعَالَى وَأَحْكَامَهُ وَبَلَغُوا جَمِيعَ أَوَامِرِ الله الَّتِي أَمَرُوا بِإِبْلاغِهَا مِنَ الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَاجْتَنَبُوا وَعِيدَ الله عز وجل فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى} الآية، فَبَلَّغُوا كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ عز وجل لمْ يَأْخُذْهُمْ فِي الله لوْمَةُ لائِمٍ، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، جَعَلَنَا اللهُ تَعَالَى مِمَّنْ يَتْبَعُهُمْ بِإِحْسَانٍ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ.
٤٠ - ذِكْرُ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الله عز وجل الحَسَنَةِ الَّتِي تَسَمَّى بِهَا وَأَظْهَرَهَا لِعِبَادِهِ لِلْمَعْرِفَةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ. قَالَ الله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الآيَةَ، وَقَالَ: {هَلْ تَعْلَمُ لهُ سَمِيًّا}. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا يُقَالُ لهُ: الله غَيْرَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِئَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ.
١٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الجِيزِيُّ، حَدثنا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لِلَّهِ عز وجل تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِئَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ.
١٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الحَسَنِ، قَالَ: حَدثنا أَحمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عز وجل تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ.
١٦١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ العَطَّارُ، بِمِصْرَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الهَيْثَمِ، حَدثنا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِئَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ. رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ.
١٠٨ - ذِكْرُ نَهِيِّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ المُجَادَلَةِ فِي ذَاتِ اللهقَالَ اللهُ عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ}، وَقَالَ عز وجل: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ}. بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ رَفَعَهُ، قَالَ: تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلا تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ الله. ٣٦٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدثنا أَحمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ليَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَسْأَلُونَكُمْ هَذَا اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله. قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ آخَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: فَإِذَا سُئِلْتُمْ فَقُولُوا: اللهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ. هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَعْفَرٌ هُوَ نُخْبَةُ بْنُ صبيخ، سَمَّاهُ كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍوَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَيْرِيزٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ، تَقَدَّمَ هَذَا البَابُ.
٣٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو البَخْتَرِيُّ، حَدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعَفِيُّ، حَدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ المُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الله يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يَزَالُونَ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُونَ: هَذَا اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله. رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ المُخْتَارِ. ورَواهُ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، عن أنس بن مالك.
١٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: حَدثنا شَاذَانُ، حَدثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدثنا شُعبة بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ أَبَا مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ، رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ الله عز وجل يُصَدِّقُ العَبْدَ بِخَمْسٍ يَقُولُهُنَّ، إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ الله، لهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الفَرَّاءُ مُؤَذِّنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ لمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، قَالَ شُعبة: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ مَرْفُوعًا، عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَرْفُوعًا أَتَمَّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
٤١ - ذِكْرُ مَعْرِفَةِ اسْمِ الله الأَكْبَرِ الَّذِي تَسَمَّى بِهِ وَشَرَّفَهُ عَلَى الأَذْكَارِ كُلِّهَافَقَالَ عز وجل: وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَقَالَ: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا، فَاسْمُهُ الله مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ، مَنَعَ الله عز وجل خَلْقَهُ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، أَوْ يُدْعَى بِاسْمِهِ إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ، جَعَلَهُ أَوَّلَ الإِيمَانِ، وَعَمُودَ الإِسْلَامِ، وَكَلِمَةَ الحَقِّ وَالإِخْلَاصِ، وَمُخَالَفَةَ الأَضْدَادِ وَالإِشْرَاكِ فِيهِ، يَحْتَجِزُ القَاتِلَ مِنَ القَتْلِ، وَبِهِ يَفْتَتِحُ الفَرَائِضَ، وَتَنْعَقِدُ الأَيْمَانُ، وَيُسْتَعَاذُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَبِاسْمِهِ يَفْتَتِحُ وَيَخْتِمُ الأَشْيَاءَ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ.
بسم الله الرحمن الرحيم ١١٠ - ذِكْرُ مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الله عز وجل الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَنْزَلَ بِهَا الكِتَابَ وَنَطَقَ بِهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مُبَايَنَةً لِلأضْدَادِ وَالأَنْدَادِ وَالأَوْثَانِ وَالآلِهَةِ الَّتِي تُعَبْدُ مِنْ دُونِهِ، قَالَ اللهُ عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُم}، إلى قوله: {خُذِ العَفْوَ}، وَقَالَ: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} الآية، وَقَالَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}، وَقَالَ: {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}، وَقَالَ: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لهُ} الآية. وَقَالَ فِي قِصَّةِ مُوسَى عليه السلام: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لهُ خُوَارٌ} الآية. فَفِي هَذِهِ الآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الله عز وجل بِخِلافِ الأَصْنَامِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونِهِ، ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالسَّمَعِ وَالبَصَرِ وَاليَدَيْنِ وَأَنَّهُ خَلَقَ بِهُمَا آدَمَ عليه السلام، وَأَنَّهُ يَسْمَعُ وَيُجِيبُ، وَأَنَّهُ يَنصُر وَيَخْذُلُ، وَيُضِلُّ وَيَهْدِي، وَأَنَّهُ بِخِلافِ مَا ذَمَّهُ. قَالَ اللهُ عز وجل: {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وَقَالَ الله عز وجل: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ الله شَهِيدٌ}، وقال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}، فَأَفَادَ اللهُ عز وجل بِكَلامِهِ صِفَتَهُ أَنَّهُ أَكْبَرُ الأَشْيَاءِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِثْلَهُ.
بيان ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِ٣٧٣ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبو المغيرة، ح وأخبرنا علي بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن العباس بن خلف، حدثنا بشر بن بكر التنيسي، قالا حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: ليس شيء أغير من الله.
بيان آخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِفَاتِ الله عز وجل مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ. قَالَ اللهُ عز وجل: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وَقَالَ: {وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ}. وَقَالَ: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}، وَقَالَ فيِ قِصَّةِ عِيسَى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}. ٣٧٦ - أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، حَدثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا قبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَحمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدثنا قَبِيصَةُ، وَأَحمَدُ بْنُ يُونُسَ، ح وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ مَرْوَانَ بِقَيْسَارِيَّةَ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، قَالُوا: حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لمَّا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغِلُّ غَضَبِي. قَالَ أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ فِي حَدِيثِهِ: رَفَعَهُ، وَقَالَ الفِرْيَابِيُّ: وَكَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ عِنْدَهُ. رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَعْمَشِ. ورَواهُ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: هُوَ كَتَبَهُ وَهُوَ رَفَعَهُ. ورَواهُ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءُ بْنُ مِينَاءٍ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ.
- بَيَانٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَكْرِ النَّفْسِ٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالا: حَدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدثنا عَبْدُ الله بْنِ نُمَيْرٍ، ح وَأَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ يَذْكُرُنِي، فَإِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُمْ. رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَعْمَشِ. ورَواهُ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ. ورَواهُ الأَغَرُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.