المحرر في الحديث - ت المرعشلي (ابن عبد الهادي) القسم: كتب السنة الكتاب: المحرر في الحديث المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي (٧٠٥ - ٧٤٤ هـ)المحقق: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبي الناشر: دار المعرفة - بيروت الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ معدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام العلامة، الزاهد الناسك، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن الشيخ الصالح عماد الدين أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن قدامة المقدسي الحنبلي، تغمده الله برحمته.الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فهذا مختصر يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية في الأحكام الشرعية، انتخبته من كتب الأئمة المشهورين والحفاظ المعتمدين " كمسند " الإمام أحمد بن حنبل، و " صحيحيّ " البخاري ومسلم، و " سنن " أبي داود، وابن ماجه، والنسائي، و " جامع " أبي عيسى الترمذي، و " صحيح " أبي بكر بن خزيمة، و " كتاب الأنواع والتقاسيم " لأبي حاتم بن حيان، وكتاب: المستدرك " للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، و " السنن الكبير " للبيهقي وغيرهم من الكتب المشهورة.وذكرت بعض من صحيح الحديث أو ضعفه، والكلام على بعض رواته من جرح أو تعديل، واجتهدت في اختصاره وتحرير ألفاظه، ورتبته على ترتيب بعض
فقهاء زماننا ليسهل الكشف منه، وما كان فيه متفقا عليه فهو ما اجتمع البخاري ومسلم على روايته وربما ذكر فيه شيئا من آثار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.والله المسئول أن ينفعنا بذلك ومن قرأه أو حفظه أو نظر فيه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، موجبا لرضاه، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١ - كتاب الطهارة[١ - باب المياه]١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته " رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، (وصححه البخاري، والترمذي وابن
خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر وغيرهم) وقال الحاكم: (هو أصل صدّر به مالك كتاب الموطأ وتداوله فقهاء الإسلام رضي الله عنهم من عصره إلى وقتنا هذا). ٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يُلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي (والترمذي وحسنه). وفي لفظ لأحمد وأبي داود والدارقطني: " يطرح فيها محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس " (وفي إسناد هذا الحديث اختلاف،
لكن صححه أحمد) وروي من حديث أبي هريرة، وسهل بن سعد، وجابر. ٣ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: إذا كان الماء قُلّتين لم يحمل الخبث " وفي لفظ " لم ينجسه شيء ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي (وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وغير واحد من الأئمة. وتكلم فيه ابن عبد البر وغيره. وقيل: الصواب وقفه، وقال الحاكم: (هو صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا جميعاً بجميع رواته ولم
يخرجاه، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرّجاه لخلاف فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير)). ٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ". وقال مسلم: " ثم يغتسل منه " متفق عليه. ٥ - وروى محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة " رواه أبو داود عن مسدد عن القطان عنه. (وابن عجلان وأبوه روى لهما مسلم) ٦ - وروى مسلم من حديث بكير بن الأشج أن أبا السائب مولى هشام بن
زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب "، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً. (وأبو السائب لا يعرف اسمه). ٧ - وعن عمرو بن دينار قال: علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة " رواه مسلم. ٨ - وروي عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها - أو يغتسل - فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء لا يجنب " رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والترمذي والنسائي وابن ماجه، (وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم،
وقال أحمد: " أتقيه لحال " سماك "، ليس أحد يرويه غيره). وقد احتج مسلم بسماك، والبخاري بعكرمة) والله أعلم. ٩ - وعن حميد الحميري قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً " رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي، (وصححه الحميدي، وقال البيهقي (رواته ثقات). والرجل المبهم: قيل هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: ابن مغفل). ١٠ - وعن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب " رواه مسلم. ورواه من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة، وليس فيه " أولاهن بالتراب "، وذكر أبو داود أن جماعة رووه عن أبي هريرة رضي الله عنه فلم يذكروا " التراب ". وفي لفظ: " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " متفق عليه. ١١ - وروى مسلم والنسائي وابن حبان من رواية علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات " ورواه
مسلم من رواية إسماعيل بن زكريا عن الأعمش وقال: (ولم يقل فليرقه)، وقال الدارقطني: (إسناد حسن ورواته كلهم ثقات). ١٢ - وروى الترمذي عن سوار بن عبد الله العنبري عن المعتمر بن سليمان قال: سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يُغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أخراهن - أو قال أولاهن - بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة " وقال: (هذا حديث حسن صحيح). ١٣ - وروى أبو داود قوله " إذا ولغ الهر " (موقوفاً، وهو الصواب). ١٤ - وعن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - " أن أبا قتادة دخل عليها، قالت: فسكبت له وضوءاً قالت فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت نعم. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم - أو الطوافات ". لفظ الترمذي، وغيره يقول: " والطوافات " رواه
الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، (وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، وقال الدارقطني (رواته ثقات معروفون) وقال الحاكم: (وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في الموطأ، ومع ذلك فإن له شاهداً بإسناد صحيح)) ١٥ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب
من ماء فأهريق عليه " متفق عليه، واللفظ للبخاري. ٢ - باب الآنية١٦ - عن البراء قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق " ولم يذكر السابع. متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ مسلم " وعن شرب بالفضة ". ١٧ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " متفق عليه.
١٨ - وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " متفق عليه أيضا. ١٩ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما إهاب دبغ فقد طهر ". أخرجوه إلا البخاري. ولفظ مسلم: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر " (وقد تكلم فيه الإمام أحمد)، ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر،
(وحسن إسناده) ٢٠ - وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: " قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها " متفق عليه. ٢١ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة " متفق عليه، وهو مختصر من حديث طويل. ٢٢ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديث له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أوك سقاك، واذكر اسم الله، وخمر إناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عودا " متفق عليه.