بسم الله الرحمن الرحيم / قال أبو على إسماعيل: [بن القاسم البغدادى:
الحمد لله الذى تنزه عن الأشكال] وتعالى عن الأمثال، وتفرد [بالكبرياء، وتوحد بالسناء، الأول بلا ابتداء، والآخر] بلا انتهاء، العالم الذى لا يجهل، الجواد الذى لا يبخل، القادر الذى لا يعجز، العادل فى حكمه، المنصف لخلقه، الرءوف بعباده، المتنزه عن الجور، المتكبر عن الظلم، المحيط بكل شئ علما، المحصى كل شئ عددا، العزيز الذى لا يذل، الأبد الذى لا يضعف، الحافظ الذى لا ينسى، المخترع لما شاء. البصير الذى لا يستتر عنه شئ من المبصرات، السميع الذى لا يخفى عليه شئ من المسموعات، العطوف على من أناب إليه، المجير لمن استجار به، الناصر لمن استنصره، الغافر لمن استغفره، الصادق الذى لا يكذب. الحى الذى لا يموت، المجيب لمن دعاه، القريب ممن ناداه. عالم الخفيات، مقيل العثرات، مقدر الأقوات، محى العظام [الناخرة]، منشر الأجساد البالية، بارئ الرياح، ذارئ الأرواح، داحى السبع [التباع]، رافع السبع الطباق، منشئ الخلق، مسبب الرزق، الذى لا تحويه الأماكن ولا تكيفه الخواطر، ولا تحده الأوهام ولا تحيط به الأفهام، ولا تكتنهه الأفكار، ولا تدركه
الأبصار، ولا يحس بالحواس ولا يشبه بالناس، ولا يخفى عليه عدد الأنفاس ولا تعلم ذاته بقياس.
ذلك الله الذى لا إله إلا هو، الواحد القهار العزيز الجبار، الذى خضعت لجبروته الجبابرة، وعنت لعظمته الملوك الأعزة، وذلت له الصعاب، وخنعت له الرقاب، وخشعت لعزتة السموات، ورجفت من خشيته الجبال الراسيات، الذى هو أعلم منا بأسرارنا وأحوط [فى كل] وأرفق بنا من أمهاتنا، وأحسن إلينا صنيعا من أنفسنا، لا يأتى بالخير إلاه ولا يصرف السوء سواه، ما بنا وما بالخلق من نعمة فمن عنده. سبحانه من مالك ما [أرحمه] ومن سيد ما أكرمه، ومن جليل ما أعظمه، يغيث المضطر ويكشف الضر [ويكفى من توكل عليه، ويمنع عمن لجأ إليه.
٢/و... / الحمد لله الذى بعث محمدا على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل، بالبرهان الساطع، والبيان اللامع، والحق الواضح، والصواب اللائح، والناس فى عمياء، قد استولت عليهم الأهواء المردية] وغلبتهم الآراء المضلة لا [ينعمون النظر فيظهر لهم] الصواب فيتبعوه، ولا يفكرون فينكشف لهم عن الخطأ فيجتنبوه، فصدع ﷺ بالحق وجاء بالصدق وبلغ ما حمل وانتهى إلى ما أمر، وقمع سلطان الجهالة، وأطفأ نيران الضلالة، ودمغ الكفر وأزل الشرك وأظهر الدين، وأعلن اليقين، حتى أقر له - جل وعز - بالربوبية، واعترف له بالوحدانية. اللهم فجازه بأفضل ما جازيت به أولياءك، وأتيه بأعظم ما أثبت به أصفياءك، وأعل درجته عندك وارفع منزلته لديك، واجعله لنا عندك شافعا مشفعًا ودليلا إلى جنتك هاديًا، ووفقنا للسداد واهدنا إلى الرشاد، واعف عنا عفوًا لا سخط بعده، وارحمنا رحمة توجب لنا بها رضوانك وجنتك يا أرحم الراحمين. قال أبو على:
ثم أما بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسوله ﷺ، فإنى لم أزل بالعلم ضنينا وعلى إذاعته شحيحا، نفاسة به أن أبثه فى غير أهله، وصيانة له أن أودعه غير مستحقه مدة أيامى بالمشرق ومقامى بالعراق، إذ لم أر أحدًا من ولد العباس للعلم طالبا ولا فى الأدب راغبا، ولا لأهلها مشرفا ولا لحامله معظما، وإنما يرفع العاقل رفيع الجوهر فى أحرز الأماكن، ويودع البذر فى أخيل البقاع للنفع.
فأكننت الأدب فى صدرى عن من لا يعرف قدره، وصنت العلم تعظيما له عن من يجهل حقه، إذ هو أنفس الأعلاق عند أولى النهى، وأفضل الذخائر عند ذوى الحجى، وأشرف ما يفيده ذو علاء، وأسنى ما يكتسبه ذو سناء، عند كل من كمل لبه ورجح حلمه، وحسن فهمه، وصفا ذهنه، وكرم طبعه، وسمت هيئته، وثقبت فطنته.
وسهل عندى أن / أخاطر بمهجنى و[هان على أن أغرر بحشاشتى، وأخوض المتالف وأجوب المهالك وأباشر] الحنوف وأركب ظبات السيوف، رجاء أن أذيع العلم ببلد مشرفه وحرصا أن أبث الأدب] فى موضع محييه [أمير المؤمنين عبد الله عبد الرحمن بن حمد الناصر لديه المتمسك لسنة] نبيه، الخليفة المرتضى [الإمام المصطفى، ومن فضله كالنهر]، الذى لا يجهله ذو بصر، والشمس التى لا تخفى على بشر، وجداه أجدى من الجود، وحلمه أثبت من الطود، وهمته أعظم من الدنيا، وفضائله أكثر من أن تحصى، ومن أربى فى كل مجد، وزاد فى كل فضل، على آبائه الأمجاد، وأجداده الأجواد، الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين، الذين ملكوا العباد، وعمروا البلاد، بالنفوس الكريمة، والهمم الرفيعة، والعطايا السنية، وشرف العلم وأهله، وأحب الأدب وحامله، أبقاه الله معافى فى جسمه، آمنا فى سربه، مذلا لأعدائه، معزًا لأوليائه، مسرورًا بملكه، مبتهجا بأيامه ما طرف ناظر وغرد فى فتن طائر، وأعز الإسلام بيمينه، ونصر الحق به وفى أيامه، وفتح الدنيا لبنى أمية على يده، حتى يقوم الخطباء بمكة وجميع أمصار الأرض داعين له هاتفين بفضائله عادين لمآثره، قاصين لمناقبه.
وأتقرب به إلى الحكم ولى عهد المسلمين، البدر الباهر، السراج الزاهر، الضياء اللامع، الحسام القاطع، الخطيب المصقع، الحاكم المصدع، العالم الذى برع فى كل علم، الكامل الذى حاز كل فهم، الليث الباسل، القمقام الباذل، الذى استرق الناس بجوده، وفاق الأنام بفضله، وحاز العلاء ببعد همته، فلا يدانيه أحد فى مجد، ولا يقاس به بشر فى فضل، ولا يقاربه جواد فى فعل، ما خلا الملك الأجل والخليفة الأفضل عبد الرحمن، أباه، فإنه النهاية فى الكرم التى لا تبلغ، والغاية فى الفضل التى لا تدرك، الفاضل غير المفضول، السابق غير المسبوق.
فمن الله تعالى بما رجوت، وبلغ إلى ما أملته إحسانًا منه إلى عبده، ورحمة منه للفقير إليه. فله الحمد على ما من وأولى، والشكر على ما سلم وعافى، ورأيت الشمس والغيث والطود والليث والكمال والتمام [فى ث
باب أكرم الأنام الخليفة المنتجب والإمام المنتخب، وعاينت البدر لتمامه، والسيف فى مضائه والعلم بكماله / والفضل بأجمعه فى جثمان الحكم. وتواتر على من إنعامهما وتتابع لدى من أفضالهما ما صرت به واهيا] بعد أن [كنت مجتديا] فنشرت العلم حيث شرف وأذعت [الأدب حيث عرف]
وأمرنى ولى عهد المسلمين بتصنيف الكتب، وتأليف الأدب ومثل لى أمثلة احتذيت عليها، وأنهج لى سبيلا سلكتها، فرأيته أبقاه الله البحر الزاخر فى معرفته، والشهاب المتوقد في فطنته، والسابق المبر فى أدبه. فازددت معرفة بمشاهدته، وتكامل فهمى بمجاورته، واستمدت من بحره، وكرعت فى غمره. فكان مما بعثنى عليه وأمرنى به تأليف هذا الكتاب، الذى لا يستغنى عنه العالم المبرز ولا الأديب المتقدم، ولا الكاتب المرسل، ولا الخطيب المصلق، ولا الشاعر المقلق. إذ كل طائفة ممن ذكرنا محتاج إلى معرفة الممدود والمقصور، للفظ والخظ. فوجب أن نصنعه على الأمثلة ونؤلفه على الحروف على ما رسم أيده الله. ولا نعتمد فى ذلك إلا على أوائل الكلم دون حشوها وأواخرها، ليكون الأديب والمتأدب والعالم والمتعلم إذا أراد طلب كلمة طلبها بمثالها على النسق الذى نأتى به فى أول هذا الكتاب، أو بأول حرف فى الكلمة على ما نرتبه فى صدر هذا الديوان. ورأينا أن نذكر أولا ما يعرف من المقصور بالقياس، ثم نتبعه تثنية المقصور. وأن نبتدئ من الأمثلة بالثلاثى، لأن عليه جمهور الكلام، وبالمفتوحة الأوائل، لأن الفتحة أخف الحركات، إذ لا يتكلف لها إلا فتح الفم الذي لابد
للناطق منه، دون استعمال عضو، ولأنها أكثر. ثم بما حركات أوائلها الكسرات، لأن الكسرة دون الضمة فى الثقل، إذ يستعمل لها عضو واحد. ثم بما حركات أوائلها الضمات لأن الضمة أثقل الحركات، إذ يستعمل لها عضوان. وإنما فعلنا ذلك ليكون ابتداء القارئ بالخفيف الذى لا كلفة عليه فيه ثم بما فيه شئ من الثقل ثم بالثقيل. وأن نبين ما كان منها اسما لا غير وما كان منها / اسما وصفة، وما كان [منها صفة لا غير، وعدد الجميع منها، مع عدد كل نوع، فعدد] الجميع منها [سبعة وخمسون مثالا، منها خمسة وثلاثون أسماء وثلاثة عشر] أسماء وصفات وتسعة [صفات: فعل: اسم وصفة، فالاسم مثل عصا ورحى والصفة غمى و] صرىز فعل: اسم، مثل عوى [وهو قليل جدا فى المقصور]
فعلى: اسم وصفة، فالاسم علقى وسلمى، والصفة عبرى وعطشى وهو فى الصفة كثير جدا.
فعلى: منون اسم مثل علقى وأرطى ولا نعلمه جاء صفة إلا بالهاء قالوا: ناقة حلياة ركباة. كذا قال سيبويه. فعلى: اسم وصفة فالاسم قلهى وأجلى والصفة جمزى وبشكى.