مصابيح السنة (البغوي، أبو محمد)القسم: كتب السنةالكتاب: مصابيح السنةالمؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت ٥١٦ هـ)تحقيق: الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبيالناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنانالطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ معدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مصابيح السنة - جـ ١مصابيح السنة تأليفالإمام محيي السنة، ركن الدين، أبي محمد الحسين بن مسعود ابن محمد الفراء البغوي(٤٣٣ هـ - ٥١٦ هـ) تحقيقالدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشليمحمد سليم إبراهيم سمارةجمال حمدي الذهبي [المجلد الأول]
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشرالطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م دَار الْمعرفَة للطباعة والنشر والتوزيعمستديرة المطار - شَارِع البرجاويص. ب: ٧٨٧٦ تليفون: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢ - برقيًا معرفكار بيروت - لبنان
من أقوال العلماء في البغوي وكتابه• الشيخ الإِمام العلّامة، القدوة الحافظ، شيخ الإِسلام، محيي السنّة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفرّاء البغوي، الشافعي، المفسّر، صاحب التصانيف كشرح السنّة، ومعالم التنزيل، والمصابيح، وكتاب التهذيب في المذهب، والجمع بين الصحيحين، والأربعين حديثًا، وأشياء.(شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩) • كان إمامًا جليلًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا محدّثًا مفسّرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة. . وقدره عالٍ في الدين وفي التفسير وفي الحديث وفي الفقه، متّسع الدائرة نقلًا وتحقيقًا.(تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية ٤/ ٢١٤) • وكان كتابُ "المصابيح" الذي صنَّفه الإِمام محيي السنّة، قامع البِدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي، رَفَعَ اللَّهُ درجته، أَجْمَعَ كتابِ صُنِّفَ في بابه، وأَضْبَطَ لشوارد الأحاديث وأوابدِها.(الخطيب التبريزي، مشكاة المصابيح، المقدمة)
خمسينَ ألفَ سَنَةٍ، حتَّى يُقْضَى بينَ العبادِ، فَيَرَى سبيلَهُ إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ، قيلَ: [يا رسولَ اللَّه فَالإِبِلُ؟] (١) قال: ولا صاحبَ إبلٍ لا يُؤَدِّي منها حقَّها، ومِن حقِّها حَلْبُها يومَ وِرْدِها (٢)، إِلّا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاع قَرْقَرٍ (٣) أوفَرَ ما كانت، لا يفقِدُ منها فَصِيلًا واحدًا تَطؤه بأخفافِها وتَعَضه بأفواهِهَا، كلما مَرَّ عليهِ أُولَاهَا رُدَّ عليهِ أُخراها في يوم كانَ مِقْدَارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العبادِ، فيَرَى سبيلَه إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ، قيلَ: [يا رسولَ اللَّهِ فالبقرُ والغنمُ؟] (١) قالَ: ولا صاحبَ بقرٍ ولا غنمٍ لا يُؤَدِّي منْها حَقَّها، إلا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ منها شيئًا، ليسَ فيها عَقْصَاءُ ولا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ (٤)، تنطحُهُ بقرونِها وَتَطَؤُهُ بأَظْلَافِهَا كلما مَرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها، في يوم كَانَ مِقدارَه خمسينَ ألفَ سنةٍ حتَّى يُقضَى بينَ العبادِ، فَيَرَى سبيلَهُ إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ، قيلَ: [يا رسولَ اللَّه فالخيلُ؟] (١) قال: الخيلُ ثلاثة [هي] (١) لِرَجُلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، وعلى رجلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الذي (٥) [هي] (١) له أجرٌ: فرجلٌ ربطَها في سبيلِ اللَّه فأَطالَ لها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ، فما أصابَتْ في طِيَلِها (٦) ذلكَ من(١) ليست في مخطوطة برلين، وهي من المطبوعة، وموجودة في لفظ مسلم.(٢) قال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٢: (وقيل معناه ومن حقِّها أن يحلِبَها في يوم شربها الماء، دون غيره لئلا يلحقها مشقة العطش، ومشقة الحلب).(٣) قال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٢: (أي أملس، وقيل: أي مستوِ).(٤) قال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٢: ("عقصاء" أي ملتوية القرنين "ولا جَلْحَاء" أي لا قرنَ لها "ولا عَضْباء" أي مكسورة القرن، ونفيُ الثلاثة عبارة عن سلامة قرونها، ليكون أجرح للمنطوح).(٥) كذا في المخطوطة والطبوعة، واللفظ عند مسلم: (فأمَّا التي).(٦) قال ابن حجر في فتح الباري ٦/ ٦٤ كتاب الجهاد (٥٦)، باب الخيل ثلاثةً. . . (٤٨)، الحديث (٢٨٦٠): "طِيَلها" بكسر الطاء المهملة، وفح التحتانية بعدها لام، هو الحبل الذي تربط به، ويطول لها لترعى، ويقال له: طِوَل بالواو المفتوحة).
بسم الله الرحمن الرحيم تمهيدإن الحمدَ للَّهِ، نحمَدُهُ ونستَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونعوذ باللَّه من شُرور أَنْفسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢].{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١].{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].أما بعد، فهذا كتاب "مصابيح السنّة" من تأليف الإِمام المفسّر المحدّث الفقيه محيي السنّة وركن الدين، أبي محمد الحُسين بن مسعود بن محمد الفرّاء البغوي (٥١٦ هـ) وهومن أهم مصادر السنّة النبوية الشريفة، نظرًا لما تضمَّن مِنْ أحاديث في مختلف أبواب الدين، رواها البغويُّ بأسانيده المتّصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه حذف أسانيده طلبًا للاختصار، وذكرها في سائر تصانيفه لمن طلبها. ولم يُودِع فيه مِنَ الأحاديث إلّا ما وافق وُجودُه في الكتب الستّة وغيرها ممَّا أجمعت الأمّة على قبوله، فصار الكتاب بذلك كالمستَخْرَج على هذه الكتب. فاحتلّ بذلك مرتبةً عالية من بين مصادر
الحديث الشريف، وأقبل العلماء عليه إقبالًا شديدًا، وألّفوا حوله الكتب الكنيرة، ما بين شرح، وتخريج.وقد جعل البغوي أحاديثه قسمين تحت كل باب، صِحاحًا وحِسانًا، مريدًا بالصحاح: ما أخرجه الشيخان البخاري (٢٥٦ هـ) ومسلم (٢٦١ هـ) أو أحدهما، وبالحسان: ما أخرجه سائر الأئمة، مالك (١٧٩ هـ) والشافعي (٢٠٥ هـ) والدارمي (٢٥٥ هـ) وأحمد (٢٤١ هـ) وأبي داود (٢٧٥ هـ)، والترمذي (٢٧٩ هـ) والنسائي (٣٠٣ هـ) وابن ماجة (٢٧٥ هـ) وغيرهم، وهو اصطلاح خاص به، لكن معظم هذه الأحاديث من الصحاح باصطلاح الجمهور. وما كان فيه من ضعيف أو مرسل أو منسوخ أو معلول أو منكر ساقه لضرورة، فقد بَيَّنه وأوضحه.وقد قمنا بتحقيق هذا السفر النفيس من كتب السنّة النبوية المطهّرة، ليخرج بين يدي القارئ بطبعة محققة محررة، فقدَّمنا للكتاب بمقدمة بيَّنَّا فيها قيمته العلمية، وخرجنا أحاديثه، وعلَّقنا عليه بما يليق بجلالة قدره ويفيد المُطالِع فيه. كما ضممنا إليه في مقدمتنا أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن (١٨) حديثًا رماها الإِمام أبو حفص القزويني (٧٥٠ هـ) بالوضع، وقد جاءت في الصفحات (٧٧ - ٩٦).وإننا نتوجه بالشكر العميم لمن كانت لهم أيادٍ بيضاء في إخراج هذا الكتاب لا سيّما الإِخوة رياض عبد اللَّه عبد الهادي، ومحمد عبد الرحمن المرعشلي وعامر البوتاري الذين ساهموا في تصحيح تجاربه، ووضع فهارسه. ورجاؤنا بهذا العمل شفاعة نبيِّنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، واللَّه المستعان، وعليه التكلان، والحمد للَّه أولًا وآخرًا، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.وكتبهيوسف المرعشليبيروت، ١ ذي القعدة ١٤٠٥ هـ
مقدمة التحقيق• دراسة المصادر المعتمدة في التحقيق.• ترجمة الإمام البغوي.• أهمية كتاب "مصابيح السنّة".• أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث "المصابيح".• منهج التحقيق ووصف النسخ الخطية للكتاب.
فقال: اللهم هل بَلَّغتُ، اللهم هل بلَّغتُ ثلاثًا" (١). ١٢٥١ - وقال: "من استعْمَلْنَاهُ منكم على عملٍ فَكَتَمنا مَخيطًا فما فوقَه، كانَ غُلولًا يأتي به يومَ القيامةِ" (٢). مِنَ الحِسَان:١٢٥٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} (٣) كَبُرَ ذلكَ على المسلمين فقالوا: يا نبيَ اللَّه إنه كَبُرَ على أصحابِكَ هذه الآية، فقال: إنه ما فرضَ الزكاةَ إلا ليُطَيِّبَ ما بقيَ من أموالِكم فكبَّر عمرُ، ثمَّ قال: ألا أخبرُكم بخيرِ ما يَكْنِزُ المرءُ؟ المرأةُ الصالحةُ، إذا نظرَ إليها تَسُرُّه، وإذا أمرَها أطاعَتْهُ، وإذا غابَ عنها حَفِظَتْهُ" (٤). ١٢٥٣ - وقال: "سيأتيكم رُكَيْبٌ مُبَغَّضونَ فإذا جاءوكم فرحِّبوا بهم، وخَلُّوا بينَهم وبينَ ما يبتغون! فإن عَدَلُوا فلِأنفُسِهِمْ، وإن ظَلَمُوا فعليها، فأَرْضُوهم،(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ٢٢٠ كتاب الهبة (٥١)، باب من لم يقبل الهدية لِعِلَّة (١٧)، الحديث (٢٥٩٧)، وأخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٤٦٣ كتاب الإمارة (٣٣)، باب تحريم هدايا العمال (٧)، الحديث (٢٦/ ١٨٣٢)، وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٧: ("حتَّى رأينا عفرة إبطيه" أي: بياضهما، والعُفرة بالضم بياض ليس بخالص).(٢) أخرجه مسلم من رواية عديِّ بن عَمِيرَة الكِندي، في الصحيح ٣/ ١٤٦٥ كتاب الإمارة (٣٣)، باب تحريم هدايا العمال (٧)، الحديث (٣٠/ ١٨٣٣). والمخيط: الإِبرة.(٣) سورة التوبة (٩)، الآية (٣٤).(٤) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦ كتاب الزكاة (٣)، باب في حقوق المال (٣٢)، الحديث (١٦٦٤)، وقال القاري في مرقاة المفاتيح (٢/ ٤١٩): (بإسناد صحيح، ولم يعترضه المنذري، قاله ميرك). وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٣٣، كتاب التفسير، وصحّحه، وأقره الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٨٣، كتاب الزكاة، باب تفسير الكنز الذي ورد الوعيد فيه، وعزاه ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٦٥، في تفسير الآية (٣٤) من سورة التوبة لابن أبي حاتم في تفسيره، ولابن مردويه.
دراسة المصادر المعتمدة في التحقيقجرت عادة العلماء من أئمتنا رحمهم الله بذكر مصادرهم في مطالع كتبهم قبل الشروع فيها، ويعتبر هذا المنهج العلمي من أسمى مناهج الأمانة العلمية وأعلى درجات التوثيق.كما أن بذكر المصادر فائدة تحصل للقارئ، حيث أن قيمة الكتاب من قيمة مصادره المأخوذ منها، فإن كانت مصادره قوية موثوقة معتمدة عند جمهور العلماء، ارتاح إليها القارئ وحصل عنده طمأنينة في قراءته.حدثني الشيخ حسين أحمد عُسَيْران قراءة عليه، عن شيخه محمد العربي العَزُّوزِي، عن حسن عويدان الفيتوري الطرابلسي، عن صالح الفُلّاني المدني، عن محمد بن محمد فُلّاني، عن أحمد بن علي الشنّاوي عبّاسي، عن غَضَنْفَر الشريف النقشبندي، عن تاج الدين بن أحمد الكازروني عبد الرحمن، عن أبي الفتوح أحمد الطاوسي، عن المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شادابخت الفرغافي الفارسي، عن المعمّر أبي لقمان أحمد بن يحيى بن عمّار بن مقبل بن شاهان الختلاني، عن محمد بن يوسف الفربري، عن الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا مسدّد قال حدثنا بشر قال حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر
النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجته: "لِيُبَلّغِ الشاهِدُ الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أدعى له منه". (١)وحدثني الشيخ حسين أحمد عُسَيْران إجازة، عن شيخه محمد العربي العَزُّوزِي، عن محمد بن جعفر الكتاني، عن علي بن ظاهر الوتري المدني، عن عبد الغني، عن والده أبي سعيد، عن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم العمري، عن والده محمد وفد اللَّه المكي، عن حسين بن علي العُجَيْمي وعبد اللَّه بن سالم البصري كلاهما عن عيسى المغربي، عن سلطان بن أحمد المزاحي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن نجم الغَيْطي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن أبي العباس أحمد ابن أبي بكر الحنبلي، عن عثمان بن محمد التُّوزَري، عن أبي بكر محمد بن يوسف بن مُسْدي، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء، عن أحمد بن عبد اللَّه بن جابر الأزدي، عن عبد اللَّه بن علي بن محمد الباجي، عن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الباجي، عن أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، عن أبي محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي عن الإمام مسلم قال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين قال: "إن هذا العِلْمَ دِينٌ، فانظروا عَمَّنْ تَأخذون دينكم" (٢). مصادر البغوي في هذا الكتاب:وقد ذكر الإِمام البغوي مصادره التي اعتمد عليها في تأليف هذا الكتاب، فقال في مقدمته: (أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن معدن النبوة وسنن سارت عن معدن الرسالة وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم(١) من حديث لأبي بكرة رضي الله عنه، رواه البخاري في صحيحه ١/ ١٥٨، كتاب العلم (٣)، باب قول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ مُبَلَّغ" (٩)، الحديث (٦٧).(٢) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ١٤، باب بيان أن الإسناد من الدين (٥).
النبيين هُنَّ مصابيح الدجى خرجت عن مشكاة التقوى مما أورده الأئمة في كتبهم)، ثم إنه حدَّد أسماء هؤلاء الأئمة في آخر كتاب المناسك، فقال: (فالصحاح منها ما أورده الشيخان محمد البخاري، ومسلم في كتابيهما الصحيحين) وقال: (وأردت بالحسان ما لم يخرّجاها في كتابَيْهما وخرّجها غيرهما من الأئمة مثل: أبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، والنسائي. .)، ويُفهم من قوله: (مثل) أنه لم يعين جميع مصادره وأن هناك كثيرًا من الأئمة خرّج عنهم أحاديث كتابه سوى ما ذكر.وقد اتبعنا في تحقيق الكتاب منهجًا يعتمد على تخريج أحاديثه وردَّها لمصادرها الأصلية، واستعنّا في ذلك بالكتب التي وضعها الأئمة في تخريج أحاديث الكتاب نفسه، كما كان منهجنا في التحقيق أيضًا شرح غريب ألفاظ الأحاديث، والتعريف بأعلامه، وأماكنه، والتعليق على بعض أحاديثه، ورجعنا في ذلك لمصادر اللغة والغريب، وكتب التراجم والأعلام، والأماكن والبلدان. . وسنتكلم في هذه الدراسة عن مصادرنا موزعة حسب موضوعاتها، ونبيّن قيمة كل مصدر في عملنا، ومدى صلته بهذا الكتاب من قريب أو بعيد، وقد أفردنا في آخر الكتاب ثبتًا بأسماء هذه المصادر والمراجع رتّبناه حسب التسلسل الألفبائي لأسماء المؤلفين، حدّدنا فيها معلومات طبعه ونشره. ما الفرق بين المصدر والمرجع؟يخلط كثير من الباحثين بين المصدر والمرجع مع أنَّ بينهما فرق كبير، فالمصدر هو الكتاب الذي يجمع علمًا معينًا لأول مرة، فيكون مصدرًا لمن جاء بعده، كموطأ الإِمام مالك، ومسند أبي داود الطيالسي، وصحيحَيْ البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. . .وأما المرجع، فهو الكتاب الذي يجمعه صاحبه من مصادر سابقة عليه في علم من العلوم بصياغة جديدة، ومن الأمثلة على ذلك الكتب التي وُضِعَت بعد القرن الخامس الهجري في الحديث، واقتبست أحاديثها من
المصادر الأولى ككتب النووي، والذهبي، وابن حجر، والزيلعي، والسيوطي. .وتعود أهمية المراجع إلى أنها تجمع فوائد وفرائد حول المصادر، فتشرحها، أو تتكلم على رجالها نقدًا وتجريحًا، وعلى متونها تصحيحًا وتضعيفًا، وتمريضًا وتعليلًا، وقد تكتسب المراجع أهمية المصادر إذا تضمنت علومًا من مصادر مفقودة فتحفظها، أو غير منشورة، فتوفّرها للباحثين.وقد قمنا في عملنا بردّ كل حديث لمصدره، وفي حال فقد هذا المصدر، كنا نستعين بالمراجع التي حفظت مادة المصدر المفقود فَنُحِيل إليها، أو نستعين بها لشرح غريب ألفاظ الحديث، وتراجم رجالها. هل يعتبر كتاب مصابيح السنّة مصدرًا أم مرجعًا؟جمع البغوي أحاديث هذا الكتاب بأسانيده المتصلة من شيوخه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يودعه من ألفاظ الأحاديث إلا ما وافق وجوده في الكتب الستة أو قاربه، نظرًا لمكانتها عند جمهور علماء المسلمين، وتقبّلهم لها بالقبول الحسن. وعلى ذلك فيمكن اعتبار هذا الكتاب كالمستخرج على الكتب الستّة، ومصدرًا من مصادر السنَّة. ونادرًا ما يخرّج فيه أحاديث لم يخرجها الأئمة الستّة في كتبهم وإذا فعل ذلك فلبيان حكم، أو زيادة إيضاح، كإيراده الحديثين (٣٥٢٤) و (٣٦٣٥). أقسام مصادر التحقيق:ويمكن حصر مصادر عملنا في التحقيق ضمن ثلاثة أقسام:أولًا - مصادر الحديث الأصلية كالكتب الستة، وغيرها. . .ثانيًا - المراجع الحديثية المساعدة في تخريج أحاديث الكتاب، كمشكاة المصابيح، وكشف المناهج ومرقاة المفاتيح وغيرها. . .ثالثًا - معاجم الرجال، واللغة، والبلدان، والكتب، ودوائر المعارف، والموسوعات وغيرها. . .
أولًا: مصادر الحديث الشريف (*)١ - الموطأ: للإِمام مالك بن أنس (١٧٩ هـ)، وهو من أقدم ما وصلنا من كتب الحديث النبوي الشريف، ويتضمن (١٨١٢) حديثًا وأثرًا بأسانيد عالية جدًّا، (ضافة للمسائل الفقهية الهامة، وهو مُرتَّب على كتب وأبواب الفقه، وقد روى الأئمة بعده أحاديثه بأسانيدهم، وضمّنوها في كتبهم، ومعظمها من الصحيح، وله روايات عديدة أضبطها رواية يحيى بن يحيى الليثي وقد اعتمدنا النسخةَ التي حقَّقها محمد فؤاد عبد الباقي، وذكر فيها تخريجات الحديث الموجود عند الشيخين البخاري ومسلم، وهي مضبوطة ومرقمة وفق "المعجم المفهرس"، وكنا نرجع "للمنتقى شرح الموطأ" للباجي، ولشرح الزرقاني في التعليق على أحاديث الموطأ.٢ - مسند أبي داود الطيالسي: للحافظ سليمان بن داود بن الجارود (٢٠٤ هـ) وهو من أقدم المسانيد التي وصلتنا أيضًا، وتتضمن النسخة المطبوعة (٢٧٦٧) حديثًا، وهو ما وصلنا من أصل هذا المسند الكبير الذي فُقد الجزء الأكبر منه، وحفظته لنا مراجع المتأخرين، ككتب الزيلعي، والذهبي، وابن حجر، والسيوطي. وقد اعتمدنا الطبعة الصادرة عن دائرة المعارف العثمانية، والتي قامت بتصويرها دار المعرفة في بيروت وألحقتها بفهرس لأوائل الأحاديث.٣ - مسند الشافعي: للإمام محمد بن إدريس (٢٥٤ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي رتَّبها محمد عابد السندي وسماها "ترتيب مسند الإمام الشافعي" والتي حققها يوسف علي الزواوي وعزَّت العطار الحسيني، وهي مرتَّبة على أبواب الفقه.(*) سردنا المصادر وفق التسلسل الزمني لوفيات أصحابها.