عمدة الأحكام الكبرى (عبد الغني المقدسي)القسم: كتب السنةالكتاب: عمدة الأحكام الكبرىالمؤلف: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (ت ٦٠٠ هـ)المحقق: الدكتور سمير بن أمين الزهيريالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعوديةالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ معدد الصفحات: ٥١٥[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
عمدة الأحكامالكبرىتأليفالإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسيت (٦٠٠) هـدراسة وتحقيقالدكتور سمير بن أمين الزهيريمكتبة المعارف للنشر والتوزيعلصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشدالرياض
عمدة الأحكام الكبرىتأليفالإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسيت (٦٠٠) هـمكتبة المعارف للنشر والتوزيعلصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشدالرياض
وعَلَامةُ البُخارِي على انفرادِه: خ.وعَلَامَةُ مسلم على انفراده: م.وعَلَامَةُ أبي داود؛ سليمان بنِ الأشعث السجستاني (١): د.وعَلَامَةُ أبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيب بن عليّ النَّسائي (٢): س.وعَلَامَةُ أبي عيسى؛ محمد بن عيسى بن سَوْرة التِّرْمذيّ (٣): ت.وعَلَامَةُ أبي عبد الله؛ محمد بنِ يزيد بن ماجه القَزْويني (٤): ق.ورُبما أضفنا الشيء إلى غير هؤلاء فَنُسمّيه (٥).وأسأل الله أن ينفعنا بذلك، ومَن قرأه، أو حفظه، أو نظر فيه، وأن يجعله خالصًا لوجهِه، موجبًا لرضاه، إنه سميعُ الدُّعاء، وهو حسبُنا ونِعم الوكيل.(١) هو الإمام، شيخ السنة، مقدم الحفاظ، مصنف "السنن"، ولد سنة اثنتين ومئتين، وتوفي رحمه الله سنة خمس وسبعين ومئتين. انظر "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٠٣).(٢) هو الإمام، الحافظ، الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، صاحب "السنن"، ولد بِنَسَا في سنة خمس عشرة ومئتين، وتوفي رحمه الله سنة ثلاث وثلاث مئة. انظر "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ١٢٥).(٣) هو الحافظ، العلم، الإمام، البارع، مصنف "الجامع"، توفي سنة تسع وسبعين ومئتين بترمذ. انظر "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٠).(٤) هو الحافظ، الكبير، الحجة، المفسر، مصنف "السنن"، وحافظ قزوين في عصره، ولد سنة تسع ومئتين، وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين. انظر "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٧).(٥) في "أ": "ونسميه".قلت: وقد ذكرت ذلك في المقدمة ص (٦٤ - ٦٥).
١ - كتاب الطهارة١ - بابُ الدَّليل على وُجوبِ الطَّهارةِ١ (٢) - عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبلُ الله صلاةَ أحدِكُم -إذا أحدثَ- حتى يتوضّأَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د (١).٢ - وعن عبد الله بنِ عُمر بنِ الخطاب رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةً بغيرِ طُهُورٍ، ولا صَدقةً مِن غُلولٍ". م د ت س (٢).(١) هذا لفظ البخاري برقم (٦٩٥٤)، وأبي داود (٦٠)، وأما مسلم (٢٢٥) فلفظه: "لا تُقبل صلاةُ أحدِكم .. ". وللبخاري لفظ آخر برقم (١٣٥): "لا تقبل صلاةُ مَن أحدث … ". وزاد: قال رجلٌ من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُساءٌ، أو ضُراطٌ.(٢) رواه مسلم (٢٢٤) من حديث مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده -وهو مريض- فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: .. فذكره. وزاد: وكُنْتَ على البصرة.و"الغلول": الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. وكل من خان في شيء خُفْيَةً فقد غلَّ.قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: "يعني: أنك كنت واليًّا على البصرة. وخشى ابنُ عمر أن يكون ابن عامر أصاب في ولايته شيئًا من المظالم التي لا يخلو منها الولاة، وأن يكون ما في يده من الأموال دخله شيء مما يدخل على الولاة من المال من غير حله، ولعل ابن عمر أراد بترك الدعاء له، وبهذا التعليل أن يؤدبه، ويبين له ما يخشى عليه من الفتنة، ويحمله على الخروج مما في ماله من الحرام؛ ليلقى الله نقيًا طاهرًا". =
• أبو داود: عن أبي الْمَلِيح، عن أبيه (١).٣ - وعن عبد الله بنِ مُحمد بن عَقِيل (٢)، عن محمد ابنِ الحنفِيّة (٣) عن عليِّ [ابنِ أبي طالبٍ] (٤) رضي الله عنه؛ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطَّهورُ، وتحرِيمُها التَّكبِيرُ، وتحلِيلُها التَّسلِيمُ". د ت (٥).= ورواه ممن علّم له المصنف رحمه الله الترمذيُّ (١) وعنده: "لا تقبل صلاة". وفي رواية له: "إلا بطهور" بدل: "بغير طهور". وقال: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنُ". قلت: كيف، وفيه الحديث السابق عن أبي هريرة، وهو متفق عليه؟!وممن روى الحديث أيضًا ابن ماجه (٢٧٢) ولفظه كلفظ مسلم، سوى قوله: "إلا بطهور".وأما أبو داود (٥٩)، والنسائي (١/ ٨٧ - ٨٨) فمن طريق أبي المليح، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.(١) وكذلك النسائي أيضًا، انظر التعليق السابق. وأبو المليح، مشهور بكنيته، اختلف في اسمه كما في المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٩٤٩ و ٢٠٤٧) وغيره من كتب الرجال، ثقة، من الثالثة، روى له الجماعة، اختلف في سنة وفاته، فقيل: ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة، وقيل: اثنتي عشرة ومئة.وأبوه: هو أسامة بن عمير بن عامر بن الأقَيْشَر الهُذَليّ، وترجمته تجدها في فهرس الرواة وأرقام مروياتهم بآخر الكتاب.(٢) ابن أبي طالب الهاشمي، وما نقله الحافظ عبد الغني عن الترمذي عقب الحديث، هو خلاصة أقوال أهل العلم فيه. وقال ابن حجر في "التقريب": "صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة".(٣) هو: محمد بن علي ابن أبي طالب الهاشمي، تابعي، ثقة، عالم، مات بعد الثمانين برضوى، ودفن بالبقيع، وروى له الجماعة، وهو الذي يقول فيه كُثَيِّر:وسبط لا تراه العين حتى … يقود الخيل يقدمها اللواءتغيب لا يرى عنهم زمانًا … برضوى عنده عسل وماء(٤) زيادة من "أ".(٥) حسن. رواه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن عقيل حسن الحديث.
عبد الله بنُ محمد بن عقيل صدوق تُكُلِّم فيه من قِبل حفظه.كان أحمد بنُ حنبل (١)، وإسحاق بنُ رَاهويه (٢)، وعبد الله بنُ الزُّبير الحُمَيديّ (٣) يحتجُّون بحدِيثه.قال البخاريُّ: هو مقارب الحديثِ (٤).(١) هو شيخ الإسلام، إمام أهل السنة والجماعة، الحافظ، الفقيه، الحجة، الزاهد، الورع: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين.(٢) بفتح الراء، وضم الهاء، وقيل: بفتح الهاء أيضًا -ومن دقة الناسخ رحمه الله أنه وضع فوق الهاء الفتحة والضمة، وكتب فوقها: معًا- وهو الإمام الكبير سيد الحفاظ. قال عنه الإمام أحمد: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا.قال له الأمير عبد الله بن طاهر: لم قيل لك: ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا؟ فقال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريقٍ. فقالت المراوزة: راهوي؛ بأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا. وأما أنا فلست أكرهه.ولد سنة إحدى وستين ومئة، ومات رحمه الله بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين.(٣) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي، ثفة حافظ فقيه، كان البخاري إذا وجد الحديث عنده لا يعدوه إلى غيره، مات بمكة سنة تسع عشرة ومئة.(٤) هذا الكلام للترمذي، ساقه الحافظ عبد الغني رحمه الله بتصرف، وقد قال قبله - يعني: الترمذي-: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسنُ".قلت: وقول البخاري: "مقارب": يجوز فيه فتح الراء وكسرها، والمعنى: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي: ليس حديثه بشاذ ولا منكر، وهي على الوجهين من مراتب التعديل على الصحيح.
٢ - باب وجُوبِ النيّةِ في الطَّهارةِ، وسائرِ العِبَادات٤ (١) - عن عُمر بنِ الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّية -وفي روايةٍ: بالنِّيَّات- وإنما لكُلِّ امرئٍ ما نوى، فمَن كانتْ هِجرتُه إلى الله ورسُولِهِ، فهجرتُه إلى الله ورسُولِهِ، ومَن كانتْ هجرتُه إلى دُنيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يَتزوّجُها، فهِجْرته إلى ما هاجرَ إليه". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. د ت س ق (١). ٣ - بَابٌ فِي مَن تركَ لُمْعةً لم يُصبْها الماءُ لم تصحّ طهارتُه٥ (٣) - عن عبد الله بنِ عَمرو بنِ العاص رضي الله عنهما، قال: تخلّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنّا في سَفْرةٍ (٢)، فأدرَكَنَا، وقد أَرْهَقْنَا العَصْرَ (٣)، فجعلْنا نتوضَّأ، ونمسحُ على أرجُلِنا، فنادى بأعلى صوته: "ويلٌ للأعقابِ من(١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، والترمذي (١٦٤٧)، والنسائي (١/ ٥٨ - ٦٠)، وابن ماجه (٤٢٢٧).وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح … قال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب".(٢) زاد البخاري: "سافرناها"، وفي لفظٍ له ولمسلم: "سفرٍ سافرناه". وعند مسلم أن ذلك كان في رجوعهم مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.(٣) سيذكر المصنف رحمه الله تفسيرها في آخر الباب نقلًا عن الخطابي، وحفاظًا على الأصل أبقيته في موضعه، وإن كان الأليق به أن يكون عقب الحديث.
النَّارِ" مرتين أو ثلاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).٦ (٣) - وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ للأَعْقَابِ مِن النَّارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).٧ - وعن عُمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه؛ أنّ رجُلًا توضَّأ، فتركَ مَوْضعَ ظُفُرٍ من (٣) قدَمِه، فأبصرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "ارجعْ، فأحْسِنْ وُضوءَكَ" فرجع، ثم صلّى. م (٤).٨ - وروى خَالد بنُ مَعْدان (٥)، عن بعضِ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجُلًا يُصلِّي، وفي ظَهْرِ قدَمِه لُمْعةً قدرَ الدِّرهم، لم يُصبْها الماءُ، فأمرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُعِيدَ الوُضوءَ والصَّلاةَ. د (٦) (٧).(١) رواه البخاري -واللفظ له- (١٦٣)، ومسلم (٢٤١). وله في روايةٍ: "أسبغوا الوضوء".(٢) رواه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) من طريق محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا، والناس يتوضئون من المِطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: … فذكره. وفي رواية لمسلم: "للعراقيب" بدل:و"العراقيب": جمع عرقوب. وهو: العصبة التي فوق العقب. و"الأعقاب": جمع عَقِب. وهو آخر كل شيء، وهو عظم مؤخر القدم، وهو أكبر عظامها.(٣) كذا بالأصلين، وفي "الصحيح" (ورقة ٤٧): "على".(٤) رواه مسلم (٢٤٣).(٥) خاالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي، تابعي ثقة عابد، أدرك سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مات بعد المئة، وروى له الجماعة.(٦) في "أ": "رواه أبو داود".(٧) صحيح. رواه أبو داود (١٧٥)، وله شواهد منها الحديث السابق.و"اللمعة": هي البقعة اليسيرة من الجسد لم يصبها الماء.
قال أبو سُليمان الخطَّابيُّ (١): أرهقْنا العصرَ. أي: أخّرناها. يُقال: أرهقتُه. أي: أخرتُه. ويُقال: قد أرهقَتْنا إذا دَنا وقتُها (٢). ٤ - بابٌ في المضمضمة والاستنشاق٩ (٤) - عن أبي هُريرة رضي الله عنه؛ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تَوضَّأ أحدُكم فليجعلْ في أنفِهِ (٣)، ثم لينتثِر، ومَن استجمرَ فليُوتِرْ، وإذا استيقظَ أحدُكم مِن نَومِهِ، فليغْسِلْ يديه (٤) قبلَ أن يُدخِلَها في الإناءِ؛ فإنّ أحدَكم لا يدرِي أينَ باتتْ يدُه". صَحِيحٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).(١) هو الإمام الحافظ: حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خَطَّاب البُستي الخطابي، صاحب التصانيف البديعة المفيدة، اعتنى بالحديث متنًا وإسنادًا، وتوفي بِبُسْت في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة.(٢) انظر "أعلام الحديث" (١/ ٢٥٦)، ونص العبارة فيه: "قوله: أرهقنا العصر. أي: أخرناها. يقال: أرهقت الصلاة إذ أخرتها عن وقتها. وقد يقال: أرهقتنا الصلاة إذا دنا وقتها، وأرهق الليل إذا دنا كذلك".(٣) زاد البخاري ومسلم: "ماء"، وهي مذكورة في بعض نسخ "الصغرى".(٤) جاء في هامش الأصل: "خ: يده".(٥) رواه البخاري برقم (١٦٢)، وعنده: "فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه"، وليس عنده لفظ: "الإناء"، وهذا الحديث في حقيقة الأمر حديثان، ساقهما البخاري رحمه الله مساق الحديث الواحد؛ لاتحاد سندهما.وأما مسلم فأخرج الحديث الأول برقم (٢٣٧)، وأخرج الحديث الثاني: "إذا استيقظ أحدكم … " برقم (٢٧٨).
- وفي لفظٍ لمسلمٍ: "فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمنخَرَيه مِن الماءِ، ثم لِيَنْتَثِرْ" (١).- وفي لفظٍ: "مَنْ توضَّأَ فليستنشِقْ" (٢).١٠ - ورواه مسلمٌ، عن أبي سعيدٍ الخدري أيضًا (٣).• وصحّ في حديثِ عثمانَ بنِ عفّان. وعبد الله بنِ زيد بنِ عاصمٍ؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَضْمَضَ واستنشَقَ ثلاثًا (٤).١١ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "استَنْثِروا مرّتين بَالِغَتَيْن، أو ثَلاثًا". د (٥).١٢ - وعن عاصم بنِ لَقِيط بن صَبِرة (٦) عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أخبِرني عن الوُضوء؟قال: "أسبغِ الوُضوءَ، وخلّل بين الأصابع، وبالغْ في الاستنشاقِ، إلا أن تكونَ صائمًا". د.(١) رواه مسلم (٢٣٧) (٢١).(٢) كذا هو في "الأصل"، وفي جميع النسخ الخطية التي وقفت عليها من "الصغرى" ولم أجده بهذا اللفظ، لا في الصحيح ولا في غيره، وقد وقع في بعض النسخ المطبوعة من "الصغرى" بلفظ: "فليستنثر"، وهو بهذا اللفظ عند البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧) (٢٢). واللَّه أعلم.(٣) رواه مسلم (٢٣٧) إلا أنه لم يذكر لفظه، وإنما قال: "بمثله". يعني: بمثل حديث أبي هريرة.(٤) أما حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه فسيأتي برقم (٤٤)، وأما حديث عبد الله بن زيد ابن عاصم رضي الله عنه فسيأتي أيضًا برقم (٤٥).(٥) حسن .. رواه أبو داود (١٤١).(٦) عاصم بن لقيط بن صبرة، تابعي ثقة، من الثالثة، روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن.
ت طرفًا منه، وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).١٣ - وعن سلمةَ بنِ قيسٍ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضَّأْتَ فانْتَثِرْ، وإذا استجْمَرتَ فأوتِرْ". ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). ٥ - بَابٌ في مسح الرأس والأذنين١٤ - عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مسحَ برأْسِهِ وأُذُنيه ظَاهِرِهِما وباطِنِهما. ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٣).١٥ - وعن الرُّبّيع بنتِ معوِّذ قالتْ: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم توضَّأَ،(١) صحيح رواه أبو داود (١٤٢)، والترمذي (٣٨). وانظر "البلوغ" (٣٩).والإسباغ: الإتمام، ويكون بإبلاع الوضوء مواضعه، وتوفية كل عضو حقه. وتخليل الأصابع المراد به أصابع اليدين والرجلين، كما جاء ذلك صريحًا في حديث ابن عباس الآتي برقم (٢٣).(٢) صحيح. رواه الترمذي (٢٧). ورواه أيضًا النسائي (١/ ٦٧)، وابن ماجه (٤٠٦).الاستجمار: التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار."تنبيه": جاء في الحاشية:"قال ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي: قد رواه أيضًا النسائي وابن ماجه".(٣) صحيح. رواه الترمذي (٣٦) بسند حسن، وله شواهد يصح بها، منها ما رواه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١/ ٨٨) بسند حسن أيضًا، وانظر "البلوغ" (٣٦).وقال الترمذي: "وفي الباب عن الربيع، وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يرون مسح الأذنين؛ ظهورهما وبطونهما".قلت: حديث الربيع هو التالي.
قالتْ: فمسحَ رأْسَه، ومسحَ ما أقبلَ منه، وما أدبرَ، وصُدْغَيْهِ، وأُذنيه مَرَّةً واحدةً. د (١).١٦ - وعن المقدام بنِ مَعْدِي كرب الكنْدي رضي الله عنه، قال: أُتي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بوضُوءٍ، فتوضَّأ، فغسلَ كفَّيه ثلاثًا، وغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، ثم ذِرَاعيه ثلاثًا، ثم تمضمضَ واستنشقَ ثلاثًا، ثم مسحَ برأْسِه، وأُذنَيه؛ ظاهِرهِما وبَاطِنِهما. د (٢).١٧ - وروى ليثٌ، عن طلحةَ بنِ مُصرِّف، عن أَبيه، عن جدّه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يمسحُ رأسَه مرةً واحدةً، حتى بلغَ القَذَالَ، وهو: أوّلُ القَفا د (٣).(١) حسن. رواه أبو داود (١٢٩). وفي الحاشية: "ت. قاله ضياء الدين محمد".قلت: رواه الترمذي برقم (٣٤). وقال: حديث حسن صحيح.(٢) صحيح، رواه أبو داود (١٢١). و"بوضوء": بفتح الواو. يعني: بماء يتوضأ به."تنبيه": الحديث جاء في النسختين هكذا بذكر المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين، وهو كذلك في "سنن أبي داود" انظر (١/ ٢١١ - ٢١٢/ عون)، ووقع في بعض نسخ السنن أن المضمضة والاستنشاق بعد غسل الكفين كباقي أحاديث صفة الوضوء، مما يدل على اختلاف نسخ السنن في ذلك، وإن كانت النسخة التي نقل منها الحافظ عبد الغني - عندي وإن اختلفت فيها صفة الوضوء- أرجح من غيرها؛ لأن أبا داود روى الحديث عن الإمام أحمد، والإمام أحمد رواه في "المسند" (٤/ ١٣٢) بهذه الصفة. يعني: بذكر المضمضة والاستنشاق بعد غسل الوجه والذراعين.ثم هذا الحديث -بهذه الصفة- هو حجة من سوغ عدم وجوب الترتيب في الوضوء!! كما يعرف ذلك من نظر في كتبهم!فليربع على نفسه كل جاهل كذاب أفاك(٣) ضعيف. رواه أبو داود (١٣٢)، وليث هو: ابن أبي سليم -بضم السين المهملة، وفتح اللام- قال عنه الحافظ: "صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك"، وقال أبو داود عقب روايته =
١٨ - وعن ابنِ عباسٍ؛ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم توضّأَ -فذكرَ الحديثَ كلَّه- ثلاثًا ثلاثًا. [قال فيها] (١) ومسحَ برأسِه وأُذُنَيه مسحةً واحِدةً. د (٢).قال أبو داود: أحاديثُ عثمانَ الصِّحاح كلّها تدلّ على أن [مَسْحَ] (٣) الرأس مِرةً؛ فإنّهم ذكَروا الوُضوءَ ثلاثًا ثلاثًا، قالوا فيها: ومسحَ رأسَه. [و] (٤) لم يذكُروا عددًا كما ذكروا في غيرِه (٥).= للحديث: "قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة -زعموا- كان ينكره، ويقول: أيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جده؟! ".قلت: طلحة بن مصرف ثقة، وأما أبوه، فقد قال عنه ابن حجر في "التقريب": "مصرف بن عمرو ابن كعب، أو ابن كعب بن عمرو، اليامي الكوفي، روى عنه طلحة بن مصرف، مجهول".وأما جده، فهو كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب، اختلف في صحبته، فقال الدوري: قيل لابن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، رأى جده النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.قلت: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، ولم ينسبوا طلحة.فقال ابن حجر في "التهذيب" (٨/ ٤٣٧):"إن كان طلحة المذكور ليس هو ابن مصرف فهو مجهول، وأبوه مجهول، وجده لا يثبت له صحبة؛ لأنه لا يعرف إلا في هذا الحديث".(١) زيادة من "أ".(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٣٣).(٣) زيادة من "أ"، وهي في "السنن".(٤) زيادة من "أ"، وهي في "السنن".(٥) انظر "السنن" (١/ ٢٧).