الجمع بين الصحيحين لعبد الحق (عبد الحق الإشبيلي)القسم: كتب السنةالكتاب: الجمع بين الصحيحينالمؤلف: أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (ت ٥٨٢ هـ)اعتنى به: حمد بن محمد الغماستقديم: الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيدالناشر: دار المحقق للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعوديةالطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ معدد الأجزاء: ٤أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الجمع بين الصحيحين لعبد الحق - جـ ١الجمع بين الصحيحين تأليفالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ) اعتنى بهحمد بن محمد الغماس تقديمالشيخ بكر بن عبد الله أبو زيدرئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء [المجلد الأول]
وما كتبت من حديث كامل لمسلم ثم أخذت زيادة زادها في تكرار الأسانيد، أو لخصتها من حديث تكرر، أو كان حديثًا مختلف الألفاظ، قلت: وفي رواية كذا، وفي طريق آخر كذا، أو في لفظ آخر كذا. هذا إذا كان ذلك (١) عن صاحب واحد، وإن كانت الطُّرق إليه مختلفةً، وإن كان عن صاحب آخر ذكرت اسم الصاحب الآخر. وكذلك في حديث البخاري.وما تفرد به مسلم أَيضًا من حديث بينته، ونبهت عليه بعد استقصائه، وإخراج ما كان كثير الاختلاف من ألفاظه، حتَّى يتبين ما زاده كل واحد منهما على صاحبه، وما انفرد به دُونه، وما سكتُّ عنه ولم أذكر فيه شَيئًا فهو مما اتفقا عليه لفظًا ومعنىً، أو معنىً دون لفظ.وإن خَرَّج (٢) أحدهما الحديث عن صاحب، وخَرَّجه (٣) الآخر عن صاحب آخر بينته. وإن اتفقا لم أذكر فيه (٤) شَيئًا. وكذلك في الكلمة والكلمات. والكلمة حديث، مثال ذلك أن يخرج مسلم الحديث أو الزيادة عن أبي هريرة، ويخرج ذلك البخاري من حديث ابن عمر، فأقول: خَرَّجه البخاري من حديث ابن عمر وأجتزئ بلفظ مسلم إذا كان على ما شرطت من اتفاق المعنى واللفظ، أو اتفاق المعنى والاختلاف (٥) في اللفظ، وإن خرجه مسلم من حديث أبي هريرة مثلًا ومن حديث ابن عمر وخرجه البخاري من حديث ابن عمر ذكرت حديث مسلم عن أبي هريرة. وقلت: لم يخرجه (٦) البخاري عن أبي هريرة، أو لم يخرج البخاري عن أبي هريرة(١) قوله: "ذلك" ليس في (ج).(٢) في (ج): "أخرج".(٣) في (أ): "وخرَّج".(٤) قوله: "فيه" ليس في (ج).(٥) كذا في (ج)، وفي (أ): "والاتفاق".(٦) في (ج): "لم يخرج".
في هذا شَيئًا، [أو في هذا الباب شيئًا] (١). ثُم ذكرت حديث مسلم عن ابن عمر، وسكت إذ قد اتفقا على ابن عمر، وخرجاه جميعًا من حديثه. وما زاد البخاري في حديث قد ذكره مسلم من كلمة أو أكثر أو اختلف معه فيه، قلت: زاد البخاري كذا، أو قال البخاري كذا، ولم اسم الصاحب. هذا إذا كانا قد (٢) خرجاه عن صاحب واحد، وإن لم يكن كذلك بينته كما تقدم، وإن كان حديثًا كاملًا ربما ذكرتُ اسم الصاحب، وسواء تقدم لمسلم عنه حديث قبل حديث البخاري أم لا.وإذا اختلَفت ألفاظ حديث البخاري مع حديث مسلم اختلافًا كثيرًا، وخفتُ أن يُسْتَقْرَأَ مِنهُ حكم أثبته، ولم أبين ما بينهما من الاختلاف إذ ذلك يستبين لقارئه والناظر فيه. وربما بينته في بعض المواضع، وإن كان حديثٌ فيه زيادات كثيرة، وكان كتبه بجملته أسْهَلَ من استخراجِها وأَبْيَن لقارئها كتبته، وإن كان أَيضًا أغرب ألفاظًا أو أحسن مساقًا، ربما كتبته وبينت الوجه الَّذي كتبته له، وقد يجيء الحديث في كتاب مسلم في موضع واحد، ويجيء في كتاب البخاري في مواضع قد كرَّره فيها، لما فيه من التفَقُّه. فما كان من هذا النوع قلت فيه أو في كثير منه: خرجه البخاري في باب كذا، وفي باب كذا، أو ترجم عليه كذا وكذا. هذا في الأبواب التي يُتَفَقهُ فيها خاصة، وأما في غيرها فإني (٣) لا ألتزمُ ذلك، وقد يجيء الحديث الكامل لمسلم أَيضًا في موضع، ويجيء للبخاري بنُقصان كلمة أو كلمات، وتلك الكلمة أو الكلمات قد ذكرها في موضع آخر أو في مواضع، أو تكون فيه زيادة على(١) ما بين المعكوفين ساقط من (ج).(٢) قوله: "قد" ليس في "ج".(٣) في (ج): "فإنني".
حديث مسلم، وتلك الزيادة قد ذكرها مسلم في موضع آخر أو في مواضع: فأما ما كان من هذا المعنى (١) وكان عن صاحب واحد فإني (٢) أتركه على حاله، ولا ألتزم بتبيين (٣) موضعه في الأكثر، طلبًا للاختصار، إذ المقصود ما اتفقا عليه من المعنى، لا إخراج الألفاظ كلها، وتسمية المواضع التي وقعت فيها ولا بد.وإذا (٤) كان لمسلم حديث مختلف الألفاظ وذكرته بألفاظه (٥)، ثم قلت في آخرها: لم يخرج البخاري هذا الحديث، إنما أريد أنَّه لم يخرجه كله، ولا لفظًا منه، وإن أخرج بعض ألفاظه بينت ذلك، وإذا قلت: وفي بعض طرق البخاري كذا مما لم يذكره مسلم من الألفاظ أو المعاني فقد وقع له مثل الَّذي وقع لمسلم أَيضًا، بلفظه أو بمعناه.ورُتبة هذا المختصر على رُتبة كتاب مسلم، وبلفظه ذكرت حديثه، وإنما أسقطت من تكراره ما كان لفظه متفقًا أو قريبًا من ذلك، كان عن صاحب واحد.وزيادات البخاري أجعلها في المواضع التي تليق (٦) بها من هذا الكتاب، إن كانت كلمة زائدة على حديث في كتاب مسلم، أو كلمات جعلتها بإزاء حديث مسلم الَّذي ينقص منه تلك الكلمة أو الكلمات، وإن كان حديثًا كاملًا جعلته عند نظيره من كتاب مسلم، إن كان له فيه نظير، وإن لم يكن له فيه نظير جعلته فيما يقارب معنىً فيه، أو حيث أرى.(١) قوله: "المعنى" ليس في (أ).(٢) في (ج): "فإنني".(٣) في (أ): "تبين".(٤) في (ج): "وإن".(٥) قوله: "بألفاظه" ليس في (ج).(٦) في (أ): "يلبق".
وربما وقعت لي زيادة في حديث أو تتميم له مما لم يقع في هذين الكتابين، ووقعت في كتاب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أو في كتاب أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، أو في كتاب أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، فألحقتها في هذا الكتاب مما يكون إسناده مشهورًا، ورجاله معروفين، أو مما وقع في غير هذه الكتب مما أذكر اسمه عند ذكر ما أزيد منه، وليس في هذا الكتاب من هذا النوع إلا القليل.وإذا وقع الحديث لمسلم في كتاب الصلاة مثلًا أو في كتاب الزكاة، ووقعت الزيادة من كتاب البخاري أو الحديث في ذلك الكتاب بعينه (١)، ربما (٢) ذكرت الباب الَّذي وقعت فيه [تلك الزيادة أو ذلك الحديث] (٣)، ولم أذكر الكتاب إلا أن يجيء (٤) قرينة أذكره بسببها، وإن وقعت في كتاب أخر ذكرت الكتاب والباب (٥)، وربما ذكرت الكتاب وحده إن كان الكتاب صغيرًا ولم يكن (٦) الباب مما يُتفقه فيه؛ لصغر الكتاب وقرب طلبه، لمن أراد تأمُل (٧) ذلك في الأصول، ومهما وقع في هذا الكتاب حديث للبخاري، ولم(١) في (أ) بعد قوله: "بعينه" زيادة: "إلا أن تجئ قرينة" وجاءت بين قوسين ولا معني لها هنا.(٢) في (ج): "وربما".(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٤) كذا في النسخ والأقرب أن تكون: "تجئ".(٥) مراد المؤلف رحمه الله واضح ويوضحه أكثر ترتيب الكلام على هذا النحو: وإذا وقع الحديث لمسلم في كتاب الصلاة مثلًا أو في كتاب الزكاة، ووقعت الزيادة من كتاب البخاري أو الحديث في ذلك الكناب بعينه لم أذكر الكتاب إلا أن تجئ قرينة أذكره بسببها، وربما ذكرت الباب الَّذي وقعت فيه تلك الزيادة أو ذلك الحديث ....(٦) في (ج): "وإن لم يكن".(٧) في (ج): "لمن أراد أن يتأصل".
أذكر انفراده (١) به عند ذكره، فليعلم الناظر فيه أني (٢) لم أخرج في هذا الكتاب من حديث البخاري إلا ما كان زائدًا على ما في (٣) كتاب مسلم، فلا يستَرِب من ذلك، إلا أن أخرجه على الوجه الَّذي شرطت فيما تقدم.وإذا فرغت إن شاء الله من هذا الكتاب على النحو الَّذي أردت، والوجه الَّذي له قصدت جمعت -والله المستعان- ما كان في كتاب البخاري من رأي وكلام لصاحب أو تابع أو لفقيه أو تفسير لغة أو حديث عَلَّقَه بالترجمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصل سنده به، فإن (٤) كان قد ذكره في مواضع أُخر من كتابه وَوَصَله بينته، وإن لم يذكره وذكره غيره وعلمت به ذكرته، وسميت من خرجه، وحيث وقع من الكتب، ثم أضفت جميع ذلك إلا هذا الكتاب، حتَّى تنحصر فائدة الكتابين بعون الله تعالى.والغرض من هذا المختصر أن يخف به الكتابان على من أعياه حفظ الأسانيد، واعتمد في العلم بها على التقليد، لا سيما وقد اشتهرا في الصحة شهرة لا مطعن عليها، وتضمنا من الأخبار ما لجأ الناس في الأكثر إليها، وحسبك من هذين الكتابين أنهما إنما (٥) يعرفان بالصحيحين. وليكون أَيضًا قريب المأخذ سهل المتناول (٦) لمن أراد النظر فيه، والتفقه في معانيه، إذ التفقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السبيل التي تشرق سناها، والثمرة التي يُستشفى بجناها، ومن لم تَسْتَنر لَه تلك السبيل، ولا دل به ذلك الدليل، فلم يحصل(١) في (ج): "انفراد".(٢) في (ج): "أنني".(٣) في (ج): "على ما كان في ".(٤) في (ج): "وإن".(٥) قوله: "إنما" ليس في (أ).(٦) في (ج): "التناول".
من العلم بالإضافة إلا على النَّزْر اليسير والشيء القليل، وللنظر (١) في الأسانيد رجالٌ أخرون، وأئمة مشهورون، وعلماءٌ بها مشتغلون قد بذلوا في تحصيلها جهدهم، وصرفوا إلى تمييزها من الاهتمام ما كان عندهم، حتَّى دُفعت إليهم الأحاديث برمتها، وأُلقيت إليهم الآثار بأزمتها، فعرفوا صحيحها من سقيمها، ومُرتَابها من سليمها، معونةً من الله لهم، وعنايةً منه تبارك وتعالى بهم، حتَّى حُفظت الشمريعة على من لم يَنب مَنابَهُم، ولا قام في ذلك مَقامهم، وإذا خَلصت (٢) الطوية، وصلحت النية كان لكل واحد من الفريقين حَظه من الشكر، ونصيبه عند الله عز وجل من الأجر، ففضله عظيم، وجوده تبارك وتعالى واسع عميم، وإليه جل جلاله نرغب أن يجعلنا من المخلصين، ويدخلنا برحمته في عباده الصالحين.وأنا أذكر في هذا الصدر ما ذكره (٣) مسلم بن الحجاج في صدر كتابه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقتصر (٤) من السند على ذكر الصاحب كما شرطت (٥)، ثم أبدأ بعد ذلك بكتاب الإيمان ثم الطهارة ثم الصلاة على ما ذكرته من رُتبة كتاب مسلم، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به (٦)، وهو حسبنا ونعم الوكيل.(١) في (أ): "ولينظر".(٢) في (أ): "حصلت".(٣) في (ج): "ما ذكر".(٤) في (ج): "واقتصرت".(٥) قد جعلت لأحاديث المقدمة ترقيمًا خاصًّا لما عُلِمَ أن شرط مسلم في مقدمته غير شرطه في أصل الصحيح. انظر "الفروسية" لابن القيم (٤٥).(٦) في (ج): "إلا بالله".
بَابٌ فِيمَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، وَفِيمَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وفِيمَنْ حَدَّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ، والتحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الكَدِبِ (١)[فمن ذلك ما أخرجه] (٢) ١ - (١) مسلم (٣). عن سمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، قالا: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) (٤) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.٢ - (٢) مسلم. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ) (٦). وقال البخاري: (فَليَلجِ النَّارَ). خرَّجه في كتاب "العلم".٣ - (٣) وخرَّج فيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان! ! قال: أما إني لم أفارقه، ولكني سمعته يقول: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ (٧) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٨). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن الزبير في هذا الباب شَيئًا.(١) هذا العنوان ليس في (أ).(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٣) قوله: "مسلم" ليس في (أ).(٤) قوله: "الكاذبين" المشهور فيه كسر الباء وفتح النون على الجمع، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "المستخرج على صحيح مسلم" في حديث سمرة: "الكاذبَينِ" بفتح الباء وكسر النون على التثنية "شرح النووي" (١/ ٦٤).(٥) مسلم في المقدمة (١/ ٩).(٦) مسلم في المقدمة (١/ ٩ رقم ١)، والبخاري (١/ ١٩٩ رقم ١٠٦).(٧) أي ليتخذ فبها مقعدًا؛ لأنها مقره ومسكنه.(٨) البخاري (١/ ٢٠٠ رقم ١٠٧).
٤ - (٤) مسلم. عن أنس بن مالك قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال: (مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَؤَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١).٥ - (٥) وعَنْ أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ) (٢).٦ - (٦) وعَنْ المغيرة بن شعبة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِن كَذِبًا عَلَيَّ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٣).٧ - (٧) البخاري: عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَم أَقُلْ (٤) فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ) (٥). خرجه في كتاب "العلم"، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن سلمة في هذا الباب شَيئًا.٨ - (٨) مسلم. عن أبي هريرة قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.(١) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٢)، والبخاري (١/ ٢٠١ رقم ١٠٨).(٢) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٣)، والبخاري (١/ ٢٠٢ رقم ١١٠).(٣) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٤)، والبخاري (٣/ ١٦٠ رقم ١٢٩١).(٤) في (ج): "أقله".(٥) البخاري (١/ ٣٠١ رقم ١٠٩).(٦) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٥) من طريق معاذ بن معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا.وأخرحه مسلم في المقدمة أيضًا (١/ ١٠ رقم ٥) من طريق علي بن حفص عن شعبة به متصلًا بذكر أبي هريرة. وينظر في ذلك متن "صحيح مسلم" بهامش شرح الأبى (١/ ١٨)، و "التتبع" للدارقطني (١٥٨)، ويتنبه إلى أن نسخة "مسلم" بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ومتن =
٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: (سَيَكُونُ في آخِرِ أُمَّتِي نَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ) (١).وفي لفظ آخر في هذا الحديث قال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا (٢) لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لا يُضِلُّونَكُمْ وَلا يَفْتِنُونَكُمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.= "صحيح مسلم" المطبوع مع شرح النووي قد اتفقتا على إيراد الطرق كلها متصلة.وقد رجح الدارقطني الرواية المرسلة فقال في "التتبع" (١٥٨): والصواب مرسل، قاله معاذ وغندر وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.(١) مسلم (١/ ١٢ رقم ٦).(٢) في (أ): "ما".
[بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا محمَّدٍ وَآلهِ وَسَلَّم] (١) كِتَابُ الإِيمَانِ[باب في سؤال جبريل النبي عليهما السلام عن الإيمان والإسلام، وفيمن اقتصر على الفرائض وما أمر به، وما بُني عَلَيهِ الإِسْلام، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيسِ في الإِيمَانِ وَغَيرِه [وَ] (٢) مَا يُدعَى النَّاسُ إِلَيهِ] (٣)١٠ - (١) مسلم. عَنْ يَحيىَ بْنِ يَعْمَرَ قَال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَال في الْقَدَرِ (٤) بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقتُ أَنَا وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّينِ أَوْ قَال (٥): مُعْتَمِرَينِ. فَقُلنا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلناهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ في الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ دَاخِلا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي: أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ (٦) الْعِلْمَ. وَذَكَرَ مِنْ شَأنِهِمْ: وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (٧). فقَال: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَأءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثمَّ قَال:(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).(٢) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق.(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٤) "في القدر" أي بنفي القدر، وأن الله لم يقدر الأشياء ولم يسبق علمه بها.(٥) قوله: "قال" ليس في (أ).(٦) "يتقفرون العلم": أي يطلبونه ويتتبعونه.(٧) "أنف": أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله، وإنما يعلمه بعد وقوعه.
حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ رضي الله عنه قَال: بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا احَدٌ، حَتى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيهِ (١)، وَقَال: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيهِ سَبِيلًا). قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ ويصَدِّقُهُ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَال: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَال: فَأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنَهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ). قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتهَا (٢)؟ قَال: (أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (٣)، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالةَ (٤) رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ). قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثتُ مَلِيًّا (٥)، ثُمَّ قَال لِي: (يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَال: (فَإِنهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) (٦). لَمْ يخرِج البخاري عَن عُمَر في هَذَا(١) "فخذيه" أي وضع كفيه على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند النسائي (٨/ ١٠١) وذلك مبالغة في الدنو والاستئناس.(٢) "أمارتها": أي علامتها.(٣) "ربتها": أي سيدتها ومالكتها.(٤) "العالة": جمع عائل وهو الفقير.(٥) "مليًّا" أي وقتًا طويلًا، وقد جاء مفسرًا في روايات أخر بثلاثة أيام.(٦) مسلم (١/ ٣٦ رقم ٨).
شَيئًا، وخَرَّج أَبُو دَاوُد حَدِيث عُمَر هَذَا بِكَمالِه (١)، وخَرَّجَ طَرَفًا مِنْهُ (٢) في مَوْضِع آخر مِن كِتَابِه (٣)، وقَال فِيه: فَمَا الإِسْلام؟ قَال: (إِقَامُ الصَّلاةِ وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وحَجُّ البَيتِ وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، والاغْتِسَالُ مِنَ الجَنَابَةِ). زاد ذكر "الاغتسال من الجنابة"، وزاد أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني (٤): (وتَعْتَمِر وتُتِم الوضُوء). وقال في آخره: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ مُنذ (٥) أتاني قبلَ مرَّتي هذه، وما عرفته حتَّى ولَّى). خرجه في كتابه "كتاب السنن" (٦).١١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (الإِسْلامُ: أَنْ تَعبدَ اللهَ لا تُشْرِكَ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ الْمَكتوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإحْسَانُ؟ قَال: (أنْ تَعبدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؛ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا (٧): إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا،(١) سنن أبي داود (٥/ ٦٩ رقم ٤٦٩٥) كتاب السنة، باب في القدر.(٢) في (ج): "منه طرفًا".(٣) سنن أبي داود (٥/ ٧٤ رقم ٤٦٩٧) كتاب السنة، باب في القدر.(٤) في (ج): "الدارقطني الحافظ".(٥) في (ج): "مذ".(٦) سنن الدارقطني (٢/ ٢٨٢ رقم ٢٠٧) كتاب الحج، باب المواقيت.(٧) "أشراطها": علاماتها.
وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ (١) رُءُوسَ الناسِ، فَذَاكَ مِنْ أشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ (٢) في الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللهُ)، ثُمَّ تَلا [رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم] (٣) {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (٤). قَال (٥): ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ). فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم) (٦). وفي رواية: (إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا). يَعْنِي السَّرَارِيَّ (٧). وفي لفظ آخر في هذا الحديث: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (سَلُونِي). فَهَابُوهُ (٨) أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (لا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَال: (أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَقَال (٩): (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا رَأَيتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ(١) في (أ): "الجفاة العراة".(٢) "البهم": الصغار من أولاد الغنم.(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).(٤) سورة لقمان الآية (٣٤).(٥) قوله: "قال" ليس في (ج).(٦) مسلم (١/ ٣٩ رقم ٩).(٧) "السراري": السرية: الجارية المتخذة للوطء.(٨) في (ج): "فهابوا".(٩) في (ج): "قال".