شرح مشكل الآثار (الطحاوي)القسم: كتب السنةالكتاب: شرح مشكل الآثارالمؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (ت ٣٢١ هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]الناشر: مؤسسة الرسالةالطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ معدد الأجزاء: ١٦ (١٥ وجزء للفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
شرح مشكل الآثار - جـ ١ـ[شرح مشكل الآثار]ـالمؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوطالناشر: مؤسسة الرسالةالطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ معدد الأجزاء: ١٦ (١٥ وجزء للفهارس)[ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]
بسم الله الرحمن الرحيمصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَمقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الطَّحَاوِيُّ الْأَزْدِيُّ رحمه الله: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم خَاتِمًا لِأَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ كَانَ بَعَثَهُمْ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا خَاتِمًا لِكُتُبِهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَهَا قَبْلَهُ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهَا وَمُصَدِّقًا لَهَا ، وَأَمَرَ فِيهَ مَنْ آمَنَ بِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ ، وَتَرْكِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرِهِ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ فِيمَا يَنْطِقُ بِهِ بِقَوْلِهِ عز وجل: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة: النجم، آية رقم: ٤] وَأَمَرَهُمْ بِالْأَخْذِ بِمَا آتَاهُمْ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سورة: الحشر، آية رقم: ٧] وَنَهَاهُمْ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ كَبَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} [سورة: الحجرات، آية رقم: ٢] وَحَذَّرَهُمْ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ إنْ فَعَلُوهُ حُبُوطَ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، وَحَذَّرَ مَعَ ذَلِكَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ بِقَوْلِهِ عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة: النور، آية رقم: ٦٣] .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم بِالْأَسَانِيدِ الْمَقْبُولَةِ الَّتِي نَقَلَهَا ذَوُو التَّثَبُّتِ فِيهَا وَالْأَمَانَةِ عَلَيْهَا ، وَحُسْنِ الْأَدَاءِ لَهَا ، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَشْيَاءَ مِمَّا يَسْقُطُ مَعْرِفَتُهَا ، وَالْعِلْمُ بِمَا فِيهَا عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ فَمَالَ قَلْبِي إلَى تَأَمُّلِهَا وَتِبْيَانِ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلِهَا وَمِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ الَّتِي فِيهَا وَمِنْ نَفْيِ الْإِحَالِاتِ عَنْهَا ، وَأَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَابًا أَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَا يَهَبُ اللهُ عز وجل لِي مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى آتِيَ فِيمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا كَذَلِكَ مُلْتَمِسًا ثَوَابَ اللهِ عز وجل عَلَيْهِ وَاللهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِذَلِكَ وَالْمَعُونَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيمٌ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
٥٢٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ "
٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَلَّمَ رَجُلٌ النَّبِيَّ عليه السلام فِي حَاجَةٍ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ ، فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
١٧٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ "
بَابُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عليه السلام فِي أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٧ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ ، فَهَتَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ: " إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ عز وجل ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْجِنْسَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا. فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ ، فَتَأَمَّلْنَاهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. ٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عليه السلام قَالَ: " مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ. . . " وَذَكَرَهُ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عليه السلام فِي هَذَا ⦗ص: ١٢⦘ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، إذْ كَانَ الْمُشَبِّهُ بِخَلْقِ اللهِ هُوَ الْمُمَثِّلُ بِخَلْقِ اللهِ ، وَأَنَّ الْجِنْسَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنَ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْأَوَّلِ ، وَغَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا حَدِيثًا آخَرَ سِوَى ذَيْنَكَ
٩ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السلام: " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ هَجَا رَجُلًا ، فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا " فَإِنْ كَانَ مَا فِي هَذَا كَمَا فِيهِ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ ، وَحَاشَ ذَلِكَ أَنْ يَخْتَلِفَ قَوْلُ الرَّسُولِ فِي هَذَا ، أَوْ فِي غَيْرِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ⦗ص: ١٣⦘ مَا فِي هَذَا مِنْ تَقْصِيرِ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَنْ حِفْظِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ
١٠ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السلام: " إنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ فِرْيَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يَهْجُو الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا ، أَوْ رَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عليه السلام فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ذِكْرُ مَا كَانَ مِنْهُ الْهِجَاءُ لِعِظَمِ الْفِرْيَةِ عِنْدَ اللهِ ، لَا لِوَصْفِ عَذَابِ اللهِ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَشَدُّ الْعَذَابِ ، أَوْ خِلَافُهُ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ ذَلِكَ
بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام مِنَ الْعَشْرِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي تَلَاهَا فِي لَيْلَةٍ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
فَالْتَمَسْنَا حَقِيقَةَ ذَلِكَ١٢ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ ، وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ اللَّيْلَةَ ، وَتَقَدَّمَ إلَيَّ أَنْ لَا تَنَامَ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ عليه السلام قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عليه السلام الْعِشَاءَ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، قَالَ النَّبِيُّ: " مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: ⦗ص: ١٦⦘ " أَعَبْدُ اللهِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: " فَمَهْ؟ " قُلْتُ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ ، قَالَ: " فَالْحَقْ إذًا " قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ عليه السلام ، فَقَالَ: " افْرِشْ عَبْدَ اللهِ " فَأَتَيْتُ بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ {إنَّ فِي خَلْقِ} [البقرة: ١٦٤] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ
١٣ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ عليه السلام ، فَقَامَ ، فَأَخَذَ سِوَاكَهُ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: " {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ". . . الْآيَةَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذَ السِّوَاكَ ، فَاسْتَاكَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ: " {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . . إلَى آخِرِ الْآيَةِ " فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ". ١٤ - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ⦗ص: ١٧⦘ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْعَشْرِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، هُوَ كَمَا فِي عَدَدِ الشَّامِيِّينَ ، وَمُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُوَافَقَةَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ
١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَعَثَنِي أَبِي الْعَبَّاسُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْفَظُ لَهُ صَلَاتَهُ ، قَالَ: فَهَبَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ ، فَتَعَارَّ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَلَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ. . .} حَتَّى انْتَهَى إلَى عَشْرٍ مِنْهَا ، ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ ، فَنَامَ ، ثُمَّ هَبَّ ، فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. فَعَادَ مَا رَوَاهُ كُرَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَى مُوَافَقَةِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَا وَصَفْنَاهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ، وَمِنْ ذَلِكَ