شرح معاني الآثار - ط مصر (الطحاوي)القسم: كتب السنةالكتاب: شرح معاني الآثارالمؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي (ت ٣٢١ هـ)حققه: محمد سيد جاد الحق (جـ ١)، محمد زهري النجار (جـ ٢ - ٤) من علماء الأزهر الشريفزاد في تصحيحه ورَقّمَه وفهرسه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبويةالناشر: عالم الكتب، بيروت - لبنانالطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ معدد الأجزاء: ٥ (الأخير فهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
شرح معاني الآثار - ط مصر - جـ ١ـ[شرح معاني الآثار]ـالمؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبويةالناشر: عالم الكتبالطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ معدد الأجزاء: ٥ (٤ وجزء للفهارس)[ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]
٢٩٥٦ - لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ وَحَمَّادٌ ابْنَا زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَقَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ ". ٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ: ثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَّهُمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ. فَلَيْسَ يَخْلُو الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ، فَيَكُونُ مَا أَبَاحَ لَهُمْ فِيهِ ، غَيْرَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي ، وَيَكُونُ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يُبِيحُ مَا مَنَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي ، فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي نَاسِخًا لَهُ ، لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِهِ دُونَ النَّاسِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِبَاحَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ بِصَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الْنَصْرِيُّ ، قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ فِيهِمْ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَسَعْدٌ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا ، يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ. قَالَ ثُمَّ مَكَثْنَا سَاعَةً ، فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا. فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَيْ أَسْأَلُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ، إِنَّ اللهَ عز وجل خَصَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ ، فَقَالَ: { «وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ» } [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلَقَدْ قَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ⦗ص: ٦⦘ بَيْنَكُمْ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ رِزْقَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ، فَجَمَعَ مَالَ اللهِ عز وجل. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ بَعْدَهُ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَأَثْبَتَ أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ فِي الْقَوْمِ وَلَمْ يَقُلْ: «وَبَثَّهَا فِيكُمْ» . ٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ: فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَوَرْقَاءَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» . قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَاتٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِهِ: «بَعْدَ مُؤْنَةِ عَامِلِي» وَعَامِلُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ حَيٌّ. قَالُوا: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لِبَنِي هَاشِمٍ حَلَالٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلَهُ وَفِيهِمْ فَاطِمَةُ بِنْتُهُ ، قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ ، فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ كَصَدَقَاتِ الْأَوْقَافِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْقَفَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ غِنَاهُ ، وَحُكْمُ ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عز وجل ، فَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ذَلِكَ لَهُمْ حَلَالٌ وَحُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا. ثُمَّ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَاتِرَةً بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَمِمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ: " اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا ، وَأَتَيْتُهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَبِلَهَا»
٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ ، أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا فُلَانٍ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»
٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ الصَّدَقَةِ ، فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ وَقَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ أَوْ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» . ٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَلَمْ يَشُكَّ "
مُقَدِّمَةقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا أَذْكُرُ فِيهِ الْآثَارَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَتَوَهَّمُ أَهْلُ الْإِلْحَادِ ، وَالضَّعَفَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضًا؛ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا ، وَمَا يَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ مِنْهَا لِمَا يَشْهَدُ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَأَجْعَلُ لِذَلِكَ أَبْوَابًا ، أَذْكُرُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا مَا فِيهِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَتَأْوِيلَ الْعُلَمَاءِ وَاحْتِجَاجَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ لِمَنْ صَحَّ عِنْدِي قَوْلُهُ مِنْهُمْ بِمَا يَصِحُّ بِهِ مِثْلُهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ تَوَاتُرٍ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ أَوْ تَابِعِيهِمْ ، وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ وَبَحَثْتُ عَنْهُ بَحْثًا شَدِيدًا، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ أَبْوَابًا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي سَأَلَ، وَجَعَلْتُ ذَلِكَ كُتُبًا، ذَكَرْتُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا جِنْسًا مِنْ تِلْكَ الْأَجْنَاسِ، فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأْتُ بِذِكْرِهِ مِنْ ذَلِكَ:
٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: ثنا مُطَرِّفٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»
٧ - حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، ح ٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ فَقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ وَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» . وَقَالَ عليه السلام فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ»
١٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَمْعَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَحُفِرَ مَكَانُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ «إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَبْقَى نَجِسَةً إِذَا زَالَتِ النَّجَاسَةُ مِنْهَا، لَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ فِي حَالِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِيهَا. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» لَيْسَ هُوَ عَلَى حَالِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِيهَا ; إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَالِ عَدَمِ النَّجَاسَةِ فِيهَا. فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
٢٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»