مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم (القاضي عياض)القسم: الغريب والمعاجمالكتاب: مشارق الأنوار على صحاح الآثارالمؤلف: القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي (ت ٥٤٤)تحقيق: المكتب العلمي بدار الكمال المتحدةالناشر: دار الكمال المتحدةالطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ معدد الأجزاء: ٣تنبيه: نص هذه النسخة الإلكترونية، أهداه للشاملة «عطاءات العلم» عن موسوعة (صحيح البخاري)، جزاهم الله خيرا. أما المطبوع، فقد زيد في تحقيقه وحواشيه[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
عمل المعتني بالكتاب (عن موسوعة صحيح البخاري)[*]:اعتمدنا في تحقيق كتاب مشارق الأنوار على ثلاث نسخ خطية: النسخة الأولى:ورمزنا لها (م)عدد أوراقها: ٤٤٦ وفي كل ورقة من ٣٢ إلى ٣٥ سطراً، رُتبت حروفها على الترتيب المغربي.وهي تعود إلى العصر المملوكي تاريخ نسخها صبيحة يوم الجمعة رابع ذي القعدة المحرم عام ستة وخمسين وثماني مئة بمكة المشرفة، إلا أنَّ الرطوبة أثرت فيها فلم يتضح اسم الناسخ.وثبت وقف المرحوم أزبك أتابك العساكر بالديار المصرية رحمه الله تعالى على الورقة الأولى منها.وهي نسخة قوية، ضُبطت فيها بعض الكلمات على قلّة إلا أنَّها عند الاختلاف أقوى النسخ مقارنةً بباقي الأصول التي اعتمدنا عليها، وثبت على حواشيها بعض البلاغات وإشارات قليلة إلى نسخ أخرى مما يدل على مقابلتها والعناية بضبطها.لكن سقطت فيها بعض الأوراق لأنها غير صالحة للتصوير كما ذُكر في بيانات النسخة على الغلاف. النسخة الثانية:رمزنا لها (غ).عدد أوراقها ٤٧٩، في كل ورقة حوالي ٢٣ سطراً، رُتبت حروفها ترتيباً مشرقياً.خطها نسخي واضح، ومُيِّزت الجذور فيها باللون الأحمر.ولم يثبت عليها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، إلا أنها نسخة قوية، كما يظهر بمقارنتها مع باقي الأصول، وهي مضبوطة بالشكل التام، والسقط فيها نادر، وفي مواضع يسيرة من حواشيها تصحيحات وتعليقات يسيرة.وخُرم منها حوالي أربعين ورقة وهي من أول الاختلاف والوهم من (ف ي ض) إلى الاختلاف والوهم من (ك ي د)، وأُكملت بخط مغاير جديد لا يتجاوز عمره مائة سنة.ولكنّها يختلط بالمطالع في بعض الأحيان كما هو واضح من نسخ المطالع، ويعلق نقلاً عن المطالع أحياناً أخرى وهذا أكبر إشكال فيها. النسخة الثالثة:رمزنا لها (ت)عدد أوراقها: ٢٩٨ وفي كل ورقة منها حوالي ٢٥ سطراً، رُتبت حروفها ترتيباً مغربياً، وعلى ورقة الغلاف فهرس لجذور الأحرف.وعلى الورقة الأولى منها تملك محمد بن محمد بن عبد المؤمن، ومحي تاريخ التملك، وعليها ختم تملك كاشف زاده محمد عاجل وتاريخه ١٢٧٥ هـخطها مغربي واضح، قليل الضبط، وأشارت حواشي الأوراق الأولى منها إلى نسخ أخرى، مما يدل على مقابلتها بها.وهي نسخة ناقصة تنتهي عند أول حرف النون، كما أتت الرطوبة على زوايا أوراق قليلة منها نبهنا عليها في المقابلة. الرموز المستعملة:خ للبخاري، م لمسلم، ط للموطأ، خت البخاري تعليقاً، د لأبي داود، ت للترمذي، ن للنسائي، هـ لابن ماجه، حم لأحمد في المسند، وما وضع أمام تخريجه * من الرموز السابقة فهو للدلالة على روايته بالمعنى.[*] (تعليق الشاملة): هذا العمل خاص بنص النسخة الإلكترونية المنشورة بموسوعة صحيح البخاري، وهو نفسه النص المنشور هنا بالمكتبة الشاملة. أما المطبوع فقد زيد في تحقيقه وحواشيه
حرف اللاماللَّام مع الهمزة ١١١٧ - لؤلؤ قوله: «فيخْرُجونَ كأنَّهمُ اللُّؤْلؤُ» [خ¦٧٤٣٩] قيل: هو كِبارُ الدُّرِّ، وقيل: اسمٌ جامعٌ لجنسِهِ سُمِّيَ بذلك لتلأْلؤِه، وهو إشراقُ لونِه ونورِه، ومنه في صفته عليه السلام: «يتلأْلأُ وجهُهُ تلأْلؤَ القمرِ» أي: يُشرِقُ. ١١١٨ - (ل أ م) قوله: «نَرهَنُكَ اللَّأْمةَ» [خ¦٢٥١٠] هي السِّلاح، وكذا فسَّرها في الحديث في البخاريِّ ومسلمٍ، واللَّأْمَة: الدِّرْعُ بنفسِها. وقوله: «وضعَ لَأْمَتَه واغتسلَ» أي: سِلاحَه.وقوله: «ويَسْتلئِمُ للقِتال» [خ¦٤١٨٦] قال الأصمعيُّ: لبِسَ سلاحَه، وقال الخليل: لبِسَ دِرْعَه.وقوله: «لا يلْتَئِمُ» و «لَأَمَ بينَهما» ويُروى: «ولاءَمَ بينهما» ممدود، و «قال لهما: التَئِما … فالْتأَما» كلُّه من الاجتماع، يقال: الْتأمَ الشَّيءُ ولأَمْتُه وألْأَمْتُه؛ أي: ضممتَ بعضَه إلى بعضٍ، وكذلك لاءَمتُه ممدود ومقصور، مهموزٌ كلُّه، ومنه: «فلا يَلْتَئِمُ على لسان أحدٍ بعدي أنَّه شِعرٌ» أي: لا يقولُه. ١١١٩ - (ل أ و) قوله: «لا يَصْبِرُ على لَأْوائِها» -يريدُ المدينةَ- ممدودٌ؛ أي: شِدَّتِها وضِيقِها.فصل الاختلاف والوهمقوله في حديثِ ابنِ سَلول: «لا أَحْسَنَ مِن هذا ممَّا تقولُ إنْ كانَ حقَّاً، فاجْلِسْ في منزِلِكَ ولا تؤذِنا» * [خ¦٤٥٦٦] بالمدِّ لجميعِهم في «الصَّحيحَين» بحرف النَّفي والتَّبرئةِ ونصبِ ما بعدَه، وعند القاضي أبي عليٍّ: «لَأَحسنُ» بغير مدٍّ، ولامِ الابتداءِ والتَّحقيقِ والتَّأكيدِ ورفعِ النُّون، وكذلك اختلفتِ الرِّوايةُ علينا فيه في كتاب «المشاهد» لابن هشامٍ، وكلاهما له وجهٌ، وكثيرٌ ممَّن يرجِّحُ النَّفيَ ويجعله الصَّوابَ، والأحسنُ عندي والأشبَهُ بمقصِدِ هذا المنافقِ القصرُ؛ أي: لَأَحسنُ ممَّا تقولُ إن كان حقَّاً أن تفعلَ كذا؛ لِمَا جاء في بقيَّةِ الحديثِ من أن يجلسَ في منزلِه ولا يغْشاه ولا يؤذيَه، ويكون هذا خبراً لمبتدأٍ، وعلى الوجه الآخر يأتي في الكلامِ تناقضٌ واضطِرابٌ؛ لأنَّه قدَّم
أوَّلاً الاعترافَ بحُسْنِ ما جاء به، ثمَّ أدخل فيه شكَّاً بقوله: «إنْ كان حقَّاً»!وقولُ عليٍّ: «ما كنتُ أقيمُ على أحدٍ حدَّاً فيموتَ فأجدَ منه في نفسي، إلَّا صاحبَ الخمرِ؛ لأنَّه إنْ ماتَ وَدَيتُه» [خ¦٦٧٧٨] كذا في النُّسخ، قال بعضُهم: الوجه: «فإنَّه إنْ مات وَدَيتُه».وقوله في حديث الشَّجرتَين: «فلَأمَ بينهما» كذا لهم مهموزٌ مقصورٌ، وقد فسَّرناه، وعند ابنِ عيسى: «فلاءَم بينهما» ممدودٌ، وكلاهما صحيحٌ بمعنىً، وعند أبي بحرٍ عن العُذْريِّ: «فأَلَام بينهما» بغير همزٍ رباعيٌّ، وهو بعيدٌ في هذا، إلَّا أن يكونَ مِن ألْأَم، فسَهَّلَ الهمزةَ ثمَّ نَقلَ الحركةَ إلى اللام السَّاكنةِ، كما قيل: الأرضُ، والأمرُ. اللَّام مع الباء ١١٢٠ - (ل ب ب) قوله في التَّلبية: «لبَّيكَ» [خ¦١٥٤٩] معناه: إجابةً لك، وهو تثنيةُ ذلك، كأنَّه قال: إجابةً لك بعد إجابةٍ، تأكيداً، كما قالوا: «حنانَيكَ»، ونُصِبَ على المصدرِ، هذا مذهبُ سيبُويه وكافَّةِ النُّحاة، ومذهبُ يونُسَ أنَّه اسمٌ غيرُ مثنَّى، وأنَّ ألِفَه انقلبت؛ لاتِّصالها بالمضمَر، مثل: لديَّ وعليَّ، وأصله: لبَّبَ، فاستثقلوا الجمعَ بينَ ثلاثِ باءاتٍ، فأَبدلوا الثَّالثةَ ياءً، كما قالوا: تظنَّيتُ من تظنَّنتُ؛ ومعناه: إجابتي لك يا ربِّ لازمةٌ، مِن لبَّ بالمكان وألبَّ به؛ إذا أقام، وقيل: معناه قرباً منك وطاعةً، قال الحربيُّ: والإلباب: القُرْبُ، وقيل: طاعةً لك وخضوعاً، من قولهم: أنا مُلِبٌّ بين يدَيكَ؛ أي: خاضعٌ، وقيل: اتِّجاهي لك وقصدي، من قولهم: داري تُلِبُّ دارَكَ؛ أي: تواجِهُها، وقيل: محبَّتي لكَ يا ربِّ، من قولهم: امرأةٌ لَبَّةٌ: للمحبِّ لولدها، وقيل: إخلاصي لك يا ربِّ، من قولهم: حَسَبٌ لُبابٌ؛ أي: محضٌ …وفي الحديث: «فلبَّبْتُه برِدائه» [خ¦٤٩٩٢] إذا جمعَ عليه ثوبَه عند صدرِه في لَبَّته، وأمسكه وساقَه به، بتشديد الباء وتخفيفِها معاً والتَّخفيفُ أعرفُ.واللَّبَّة: المَنْحَر، ومنه: «الذَّكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ» [خ¦٧٢/ ٢٤ - ٨٢٠٤]، و «طعن في لَبَّاتِها»، أي: نحورها، و «لُبُّ الرجلِ الحازمِ» [خ¦٣٠٤] و {أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [البقرة: ٢٦٩]: أولوا العقول، واللُّبُّ: العقل.
١١٢١ - (ل ب ث) قوله: «فأطالَ اللَّبثَ» [خ¦٦٤٤٣] بفتح اللَّام والباءِ وسكونِها؛ أي: المُكْثَ، وهو اسمُه. ومنه: «لو لبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسُفُ» [خ¦٣٣٧٢] واللُّبْث بالضمِّ وسكونِ الباءِ المصدرُ.وقوله: «واسْتَلْبَثَ الوحيُ» [خ¦٢٦٣٧] أي: أبطأَ نزولُه. ١١٢٢ - (ل ب د) قوله: «مَنْ لَبَّد» [خ¦٢٥/ ١٢٦ - ٢٧٠٧] يعني شعرَه، و «التَّلْبيدُ» [خ¦٥٩١٤] و «أحرَم ملبِّداً» * [خ¦١٢٦٧] هو جمعُه في الرَّأس بما يُلزِقُ بعضَه ببعضٍ، كالغُسول والخَطَميِّ والصَّمغِ وشبهِه، لئلَّا يتشعَّثَ ويقْمَلَ في الإحرام.وقوله: «كِساءً مُلبَّداً» [خ¦٣١٠٨] بفتح الباء، قال: يحتملُ أن يكونَ من هذا؛ أي: كُثِفَتْ ومُشِطَت وصُفِقَت بالعمل حتَّى صارتْ شِبْهَ اللِّبْد، وقيل: معناه مرقَّعاً، يقال: لبَدْتُ الثَّوبَ، ولبَّدتُه وألْبَدتُه؛ أي: رقَّعتُه، وإلى هذا ذهب الهرَويُّ، والأوَّل أصحُّ؛ لقوله في الرِّواية الأخرى: «كِساءً مِنْ هذه المُلبَّدَة» [خ¦٣١٠٨] فدلَّ أنَّه جنسٌ منها.وقوله: «برُقَعٍ ثلاث، ٍ لَبَّدَ بعضَها فوقَ بعضٍ» ممَّا تقدَّم؛ أي: رقَّع. ١١٢٣ - (ل ب ط) قوله: «فلُبِطَ به» بضمِّ اللام وكسر الباء وآخرُه طاءٌ مهملةٌ؛ أي: صُرِعَ وسقط لجنبِه مَرَضاً، واللَّبْط بسكون الباء: اللُّصوقُ بالأرض، وقال مالكٌ: وُعِكَ لحينِه. وفي حديث إسماعيلَ: «يَتلوَّى ويَتلَبَّطُ» [خ¦٣٣٦٤] أي: يتقلَّبُ عَطَشاً. ١١٢٤ - (ل ب ن) قوله: «عليكم بالتَّلْبينةِ» * [خ¦٥٦٩٠] والتَّلبينُ: هو حَساءٌ يُعمَلُ من دقيقٍ أو نُخالةٍ، شُبِّهَت باللَّبن لبياضِها، وقد يُجعَلُ فيها اللَّبنُ أو العسلُ.وقوله: «وعِندي عَناقُ لَبَنٍ» [خ¦٥٥٥٦] أي: ملبونةٌ تَطعَمُ اللَّبنَ وتَرضَعُه، وقال بعضُهم: أنثى، وليس بشيءٍ.وقوله: «إنِّي حَلَبتُ من ثدْيِ امرأتي لَبنَاً كثيراً» كذا جاء في الحديث، وكذا يستعملُه الفقهاءُ، وكذلك حديثُ: «لَبَنُ الفَحْلِ» [خ¦٦٧/ ٢٢ - ٧٥٦٢]. قال أبو عُبيدٍ: والمعروفُ في كلام العربِ: لِباناً، وقال غيرُه: اللِّبَانُ لِبَناتِ آدمَ، واللَّبن لسائر الحيوانِ.وقوله: «وأنا مَوضِعُ تِلكَ اللَّبِنةِ» [خ¦٣٥٣٤]، و «رأَيتُه على لَبِنتَين» [خ¦١٤٥] بفتح اللَّام وكسرِ الباء، وبكسرِ اللَّام وسكون الباء معاً، وتُجمع لَبِناً، ولِبْناً لمن كسر اللَّام، وبنو تَميمٍ يسهِّلون مثلَ هذا، فيقولونَه بسكون
الباءِ، وهذا هو الطُّوبُ المعلومُ.وقوله: «ولِبْنتُها دِيباجٌ» لِبْنةُ الثَّوبِ: رُقعةٌ في جيبِه، بكسر اللَّام وسكون الباء. ١١٢٥ - (ل ب س) قوله: «جاءه الشَّيطانُ فلَبَسَ عليه» [خ¦١٢٣٢] بباء مفتوحةٍ مخفَّفةٍ، وقد ضبطه بعضُهم بتشديدها، والفتحُ أفصحُ. قال الله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: ٩] أي: خلَطَ عليه أمرَ صلاتِه، وشبَّهها عليه. ومنه قوله: «مَنْ لَبَسَ على نَفْسِهِ لَبْساً جَعَلْنا لَبْسَه به، لا تَلبِسوا على أنفُسِكم» بالتَّخفيف في جميعها لشيوخنا في «الموطَّأ»، وفي رواية الأَصيليِّ في الآخر بالتَّشديدِ.قوله: «ذَهبْتَ ولم تلبَسْ منها بشيءٍ» يعني الدُّنيا.قوله: «لُبِسَ عليه» أي: خُلِطَ وعَمِيَ أمرُه عليه، ومنه قوله في خبر ابنِ صيَّادٍ: «فلَبَسَني» بتخفيف الباء؛ أي: جعلني ألتبِسُ في أمرِه.قوله: «نهى عن لِبْسَتَينِ» [خ¦٥٨٤] فسَّرهما في الحديث، هو بكسر اللام؛ لأنَّه من الهيئة والحالةِ في اللِّباسِ، وقد رُوِيَ بضمِّ اللام على اسم الفعلِ، والأوَّل هنا أوجَهُ.قوله: «ائتوني بثيابٍ خَمِيصٍ أو لَبيسٍ» [خ¦٢٤/ ٣٣ - ٢٢٧٩] هو ما لُبِسَ من الثِّياب، وتقدَّم تفسيرُ الخَمِيص.قوله في التُّرْكِ: «يلبَسونَ الشَّعَر»، وفي الحديث الآخر: «يمشونَ في الشَّعَر» يحتَمِلُ أنَّه على ظاهره أنَّ لباسَهم من الشَّعَر، ويَحتَمِلُ أنَّه تفسيرٌ لقوله: «يَنتَعِلونَ الشَّعَر» [خ¦٣٥٩٢] أي: إنَّها نعالُهم من حِبالٍ وضَفائرَ من شَعَرٍ، ويَحتَمِل أنَّ المرادَ بذلك كثرةُ شعورِهم حتَّى تُجلِّلَ أجسامَهم.وذكر في الزَّكاة: «اللُّوبياء» ممدودٌ، وهو حَبٌّ معروفٌ. فصل الاختلاف والوهمقوله: «فإنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّداً» كذا ذكره البخاريُّ [خ¦١٢٦٧] في حديث أبي النُّعمانِ في كتاب الجنائزِ، بمعنى تلبيدِ الشَّعَرِ على ما تقدَّم، وكذا ذكره مسلمٌ من رواية محمَّد بن صَبَّاحٍ عن هُشَيمٍ وروايةِ يحيى بن يحيى وغيرِه عن أبي بشرٍ عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، والذي جاء في سائر المواضِعِ فيهما وفي غيرهما: بالياء، من التَّلبيةِ [خ¦١٢٦٥]، وهو أصحُّ وأشبهُ بمرادِ الحديثِ، وأشهرُ في الرِّوايةِ مع ما جاء في الرِّواياتِ الأُخَرِ: «يلبِّي» [خ¦١٨٤٩] فارتفعَ الإشكالُ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما نهاهُم عن تغطية رأسه؛ لأنَّه يُحشَرُ يلبِّي، فيجب أن يُترَكَ بصفةِ الحاجِّ المُحرِم، وليس للتَّلبيدِ هنا معنى.
قوله في حديث الرَّضاعة: «فَتَحَرَّم بلَبَنِها» كذا الرِّواية فيه في هذا الحديث من غير خلاف، وقال ابنُ مكيٍّ في كتابه: إنَّ ذِكْرَ اللَّبنِ لبنات آدم خطأٌ، إنَّما هو لغيرهنَّ، وللمرأة لِبان، وهذا الحديث يردُّ عليه.وقوله في حديث سَعْدٍ: «فانْفَجَرتْ مِنْ لَبَّتِهِ» [خ¦٤١٢٢] كذا عند أبي بحرٍ وقد فسَّرناه، وعند الصَّدَفيِّ: «من لِيْتِهِ» وهو صفحةُ العنقِ: بكسرِ اللَّام بعدها ياء باثنتينِ تحتها، وللباجيِّ: «لَيْلَتِه» وهو إن شاء اللهُ الصَّوابُ.في فضائلِ أبي بكرٍ: «هل أنت حَالِبٌ لَبَناً؟» [خ¦٣٦٥٢] كذا للمَروزيِّ وأبي ذرٍّ، وعند الجُرجانيِّ والنَّسفيِّ: «لنا»، وعند ابنِ السَّكَنِ: «لنا شاةً»، وهذه الرِّواية تعضدُ الَّتي قبلها، وهي أوجَهُ من روايةِ المَروزيِّ، وكذا جاء لجميعِهم في غيرِ هذا الموضع: «حَالِبٌ لي» [خ¦٢٤٣٩]، وفي روايةٍ: «لنا».وفي حديث الهجرة: «أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ» [خ¦٣٦١٥] ضبطناه بفتح اللَّام والباء، وضبطناه عن بعضهم أيضاً بضمِّ اللام وسكون الباء؛ وَصْفٌ للغنم أي: ذواتُ لبنٍ يقال: شاةٌ لَبْنَةٌ وشياه لُبْنٌ، أو جمع لَابِنٍ مثلُ: ضامرٍ وضُمُرٍ، أو جمع لَبونٍ مثلُ: عجوزٍ وعُجُزٍ، ثمَّ سُكِّن أوسطُ الكلمة للتَّسهيلِ في هذا الباب. اللَّام مع الثَّاء ١١٢٦ - (ل ث ى) قوله: «الوَشْم في اللِّثَة» [خ¦٥٩٣٧] بكسر اللَّام وتخفيف الثَّاء ولا تشدَّد، وهو لحْمُ الأسنان الَّتي تنبتُ فيه.اللَّام مع الجيم ١١٢٧ - (ل ج أ) قوله: «إلَّا بَعْضَهُم لجؤُوا بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فآمَنَهم» أي: استعاذوا به، كذا للجُرجانيِّ، ولغيرِهِ: «لَحِقُوا» [خ¦٤٠٢٨] وهو قريبٌ من معناه. ١١٢٨ - (ل ج ب) قوله: «لجَبَةَ خَصْمٍ» بفتحِ الجيمِ؛ أي: اختلاطَ أصواتِهم، مثلُ قوله: «جَلَبَةَ خَصْمٍ» [خ¦٧١٨٥] في الحديثِ الآخر. ١١٢٩ - (ل ج ج) قوله: «لَأَنْ يَلِجَّ أحدُكم في يمينِه» [خ¦٦٦٢٥]، و «مَنِ اسْتَلَجَّ في يمينِه» [خ¦٦٦٢٦] بفتحِ اللَّام وتشديدِ الجيمِ إذا تمادى في الأمر وألحَّ فيه، والاسمُ: اللَّجَاج بالفتح، والمراد هنا: التَّمادي عليها ولا يكفِّرُها.وقوله: «حتَّى إنَّ للمسجدِ لَلَجَّةً» [خ¦١٠/ ١١١ - ١٢٤٢] بفتح اللَّامَينِ: هي اختلاطُ الأصواتِ، مثلُ الجَلَبَةِ في الحديثِ الأوَّل. ١١٣٠ - (ل ج م) قوله: «فيُلجِمُهمُ العَرَقُ» [خ¦٦٥٣٢] أي: يبلغُ أفواهَهم ويعلو
عليها، ويكْظِمُهم كاللِّجَام على فمِ الدَّابَّة. اللَّام مع الحاء ١١٣١ - (ل ح ح) قوله: «فألحَّتْ» [خ¦٢٧٣١] أي: تمادتْ على فعلها. ١١٣٢ - (ل ح د) قوله في وفاته عليه السلام: «أحَدُهُما يَلْحَدُ» أي: يحفرُ اللَّحدَ، وهو الحفرُ للميِّت في جانبِ القبرِ، والضَّريحُ: الحفرُ له في وسطِه، يُقال منه: لَحَدَ وألْحَدَ، وأصله: الميلُ لأحدِ الجانبَين.ومنه: «المُلْحِدُ» [خ¦٦٨٨٢]؛ المائلُ عن طريقِ الحقِّ، يُقال فيه: لُحِدَ ولَحَدَ ومُلْحِدٌ ومَلْحَدٌ: بضمِّ الميمِ وفتحِها وضمِّ اللَّام وفتحِها، وفي الحديث: «المُلْحِدُ في الحَرَم» [خ¦٦٨٨٢]. ١١٣٣ - (ل ح م) قوله: «نبيُّ المَلْحَمَة»، و «ثمَّ تكونُ بينهم ملْحَمَةٌ»، و «اليَومُ يَومُ الملْحَمَةِ» [خ¦٤٢٨٠]، و «أشَدُّ النَّاسِ قِتالاً في الملاحِمِ»؛ ملاحمُ القتال: معاركُها، وهي مواضعُ القتال.وقوله: «غلامٌ لحَّامٌ» [خ¦٢٤٥٦] أي: جازِرٌ يبيعُ اللَّحم. ١١٣٤ - (ل ح ن) قوله: «وكان القاسِمُ رَجُلاً لُحْنةً» كذا لابنِ أبي جعفرٍ والعُذْريِّ: بسكون الحاء؛ أي: كثيرُ اللَّحْنِ، وفي رواية السَّمرقنديِّ: «لَحَّانةً» على المبالغة، ولغيره: «لحَّاناً» وكلُّه بمعنى. واللُّحْنة: على مثلِ غُرفة: الكثيرُ اللَّحْنِ مثل: لحَّان، وأمَّا لُحَنَة: بفتح النون على وزن هُمَزَة: فالَّذي يُلَحِّنُ النَّاسَ ويُخَطِّئُهم.وقوله: «بِلَحْن حِمْيَرَ» * [خ¦٦٥/ ٤٣ - ٧٠٦٧] أي: بلغتِها وكلامِها.وقوله: «أَلْحَنَ بِحُجَّتهِ» [خ¦٢٦٨٠] أي: أفطنَ بها وأقوَمَ، واللَّحَن بالفتح: الفِطْنةُ، وبالسُّكون: الخطأُ، وقيل: بالسُّكون أيضاً في الفِطنة. ومنه:وَخَيْر الحَديث ما كان لحْناًوقيل: في الخطأ بالفتح أيضاً. ١١٣٥ - (ل ح ف) قوله: «لا تُلْحِفُوا في المَسْأَلة» بمعنى لا تُلِحُّوا وهو من لزومِ الشَّيءِ، ومنه: «فَقَدْ سَأَلَ إِلْحافاً» * [خ¦١٤٧٦].وقوله: «كان للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَسٌ يُقالُ لَهُ: اللُّحَيْفُ» [خ¦٢٨٥٥] بالحاءِ المهملة وضمِّ
اللَّام على التَّصغير كذا ضبطناه، وضبطناه أيضاً على أبي الحسينِ اللُّغويِّ: «اللَّحِيف» بفتحِ اللَّام وكسرِ الحاء مكبَّراً، وكذا ذكره الهَرَويُّ؛ قال: سُمِّيَ بذلك لطولِ ذَنَبِه، فَعِيلٌ بمعنى فاعل، كأنَّه يلحَفُ الأرضَ بذَنَبِه، قال البخاريُّ: وقاله بعضُهم بالخاء المعجمة، والمعروف الأوَّل [خ¦٢٨٥٥]. ١١٣٦ - (ل ح ق) قوله: «إنَّ عَذابَكَ بالكافِرينَ مُلْحِق» بكسر الحاء، أي: يلْحَقُهم، يُقال: لحِقْتُه وألحَقْتُه فأنا لاحِق ومُلْحِق، ويجوز أن يكون معناه: من نزل به وقُدِّر عليه ألحَقَهُ بالكافرين في النَّار، ورواه بعضُهم: «ملحَق» بفتح الحاء، ومعناه: يُلحِقُه اللهُ بالكافرين.وقوله: «لو فعلتَ لَلَحِقتْكَ النَّار» كذا للعُذْريِّ، ولغيرِه: «لَلَفَحَتْكَ النَّارُ» أي: ضربتْكَ بلَهبِها وأحرقتْكَ، وهو أصوبُ في الكلام. ١١٣٧ - (ل ح ي) قوله: «منْ ضَمِنَ لي ما بَينَ لَحيَيهِ» [خ¦٦٤٧٤] قيل: لسانهُ، وقيل: بطنُه، واللّحْيُ بفتح اللام وكسرها: العظم الَّذي تنبتُ عليه اللِّحيةُ من الإنسان، وهو في سائرِ الحيوان.«وَأَعْفُوا اللِّحى» [خ¦٥٨٩٣] بكسرِ اللَّام مقصورٌ، جمعُ لِحْيةٍ؛ بالكسرِ فيهما لا غير.و «تَلاحى فيها رَجُلانِ» [خ¦٤٩] أي: تخاصَما، وقيل: تسابَّا. و «كان يُلاحِي»؛ أي: يُسَابِبُ. والمُلاحاة: الخصومةُ والسِّباب، والاسم: اللِّحَاء مكسورٌ ممدودٌ، وقد جاء في مسلمٍ كذلك في شِعْر حسَّان: «سبابٌ أو لِحَاءُ». فصل الاختلاف والوهمقوله في الضَّحايا: «إنَّ هذا يَومٌ اللَّحْمُ فيه مَكْرُوهٌ»، وفي روايةٍ: «مقرومٌ»، وقد ذكرنا اختلافَ الرِّواية فيه بين «مكروه» و «مَقْرُوم» فمن قال: مَقْرُوم أي: يُشتهى، كما جاء في الرِّواية الأخرى: «هذا يَومٌ يُشْتَهى فيهِ اللَّحْمُ» وكذا رواه البخاريُّ ومسلمٌ في رواية العُذْريِّ [خ¦٩٥٤]، وقد ذكرناها في الكاف، ومن قال: «مكروه» وهي رواية كافَّة رواة مسلم، وكذا ذكره الترمذيُّ، أي: يَكرَه أن يَذبحَ فيه لحماً لغيرِ الضَّحية، كما قال: «إنَّها شَاةُ لَحْمٍ» [خ¦٩٥٥]، وقال بعضُهم: صوابه على هذه الرِّواية «اللَّحَم»: بفتح الحاء أي: شهوةُ اللَّحْم؛ أي: تركُ الأضحيةِ والذَّبحِ حتَّى يتركَ أهلَه يشتهون اللَّحْم مكروهٌ.
وقوله في تفسيرِ سورة الأنعام: «لمَّا حرَّم عليهم شُحُومَها؛ أَجْمَلُوهُ ثمَّ باعُوه» [خ¦٢٢٣٦] كذا لهم، وللقابسيِّ: «لحومَها» وهو وهمٌ.وقوله في حديثِ أبي مسعودٍ في (باب ضرْبِ المملوك): «لو لم تفعلْ ذلك لَلَحِقتْكَ النَّار» كذا للعُذْريِّ، ولغيره: «لَفَحتْكَ» وهو الصَّواب.في حديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ في حديثِ إسحاقَ: «فخرجَ في غزوةِ بني لِحْيانَ» كذا عند بعضِ رواةِ مسلمٍ، والَّذي عند كافَّة شيوخنا وفي أصولهم: «نجرانَ» وهو الصَّواب؛ بدليلِ قولها في الحديثِ الآخر.قوله في فضل عائشةَ: «حتَّى ألحيتُ عليها» والخلاف فيه ذكرناه في الثَّاء والحاء.في تفسيرِ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ} [الأنعام: ١٤٦] «قاتلَ الله اليهودَ؛ لمَّا حرَّم الله عليهم شُحُومَها» [خ¦٢٢٣٦] كذا للكافَّة وهو الصَّواب المعروف، وفي غيرِ هذا الموضعِ في كتاب بعضِهم عن القابسيِّ: «لحومَها» وأصلحَه وقال: هو خطأ. اللَّام مع الخاء ١١٣٨ - (ل خ ص) قوله: «يُلَخِّص لكَ نَسَبِي» بمعنى يخلِّص ويبيِّن، وقد ذكرناه واختلافَ الرِّواية فيه. ١١٣٩ - (ل خ ف) قوله في جمع القرآن: «في اللِّخَاف» [خ¦٤٩٨٦] بكسرِ اللَّام وفتحِ الخاءِ المعجمة؛ قيل: هي الخَزَف، وقال أبو عُبيد: هي حجارةٌ بِيضٌ رِقاق، واحدتها لَخْفَة، وقال الأصمعيُّ: فيها عرْضٌ ودِقَّة.اللَّام مع الدَّال ١١٤٠ - (ل د د) قوله: «الأَلَدُّ الخَصِمُ» [خ¦٢٤٥٧] هو الشَّديدُ الخصومة، والاسمُ: اللَّدَد، مأخوذٌ من: لَدِيدَي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلَّما أخذتَ عليه جانباً من الحُجَّة أخذَ في جانبٍ آخر، وقيل: لإعمالِه لَدِيدَيه في الخِصام، وهما جانبا فَمِه.وقوله: «لا تَلُدُّوني» [خ¦٤٤٥٨]، و «لا يَبْقَى في البَيتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ»، و «يُلَدُّ بِهِ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ» [خ¦٥٦٩٢]، و «لَدَدْناهُ» [خ¦٤٤٥٨]؛ اللَّدُودُ بفتحِ اللَّامِ: الدَّواءُ الَّذي يُصَبُّ من أحدِ جانبي فمِ المريض، وهما لَدِيدَاه، ولدَدْتُ: فعلتُ ذلك بالمريض. ١١٤١ - (ل د ن) قوله: «فتلدَّنَ عليه بعضَ التَّلَدُّنِ» بتشديد الدَّال؛ أي: تلكَّأ ولم ينبعث.
١١٤٢ - (ل د غ) قوله: «إنَّ سَيِّدَ الحَيِّ لُدِغَ» [خ¦٢٢٧٦] يقال: لدغتْه العقربُ: ضربتْه بذَنَبِها، وأشباهُها من ذوات السُّموم: عضَّتْه. ومنه: «لا يُلْدَغِ المؤمنُ من جُحْرٍ مرَّتَيْنِ» [خ¦٦١٣٣] قال الخَطَّابيُّ: يروى على النَّهي: بالسكونِ وكسرِ الغينِ لالتقاءِ السَّاكنين، وعلى الخبر: بالضَّمِّ، وهو ضرْبُ مَثَلٍ؛ أي: لا يُستغفَلُ ولا يُخدَعُ مرَّةً بعد أخرى في شيءٍ واحدٍ، وقيل: المراد بذلك في أمرِ الآخرةِ دون الدُّنيا.اللَّام مع الزَّاي ١١٤٣ - (ل ز م) ذُكِرَ في شروط السَّاعَة الَّتي ظَهَرَتْ: «اللِّزَام» [خ¦١٠٠٧]؛ فسَّره في الحديث: «هو يومُ بدرٍ» وهو {الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} [الدخان: ١٦] أيضاً فسَّرَها بذلك في الحديث أنَّها: «يومُ بدرٍ»، وقال القاضي رحمه الله: اللِّزام في اللُّغة: الفيصلُ في القضيَّة، وبه فُسِّرَ قولُه: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: ٧٧]، واللِّزام أيضاً: الثُّبوتُ والدَّوامُ، وبه فُسِّرَ قولُه: {لَكَانَ لِزَامًا} [طه: ١٢٩] قال أبو عُبيدة: كأنَّه من الأضداد.قولُه في خبرِ إبليس: «فيَلْتزِمُه» أي: يضمُّه إليه، كما قالَ في الحديثِ الآخرِ: «فيُدْنِيهِ». اللَّام مع الطَّاء ١١٤٤ - (ل ط ط) قوله: «تَلُطُّ حَوْضَها» كذا ذكره في «الموطَّأ»، وفي كتاب مسلم: «يَلُطُّ حَوْضَهُ» وعند القاضي الشَّهيد: «يُليطُ» بضمِّ الياء، وكذا في البخاريِّ [خ¦٦٥٠٦]، وعند الخُشَنيِّ عن الهَوْزَنيِّ: «يَلوطُ» ومعانيها متقاربةٌ، ومعنى يُلِيطُ: يُلصِق الطِّين به ويسدُّ تشقُّقَه لئلّا ينشَفَ الماءُ، واللَّطُّ: الإلزاقُ، ويلُوطُ: يُصلِحُ ويُطَيِّنُ، ويَليطُ يُلزِقُ به الطِّينَ، لاطَ الشَّيءَ: لزقَ، وألَطْتُهُ: ألزقْتُه، ومعناه: إصلاحُه ورَمُّهُ. ١١٤٥ - (ل ط خ) قوله: «اللَّطْخُ» [خ¦٨٦/ ٤٣ - ١٠١٧٨] و «لُطِّخُوا به»؛ أي: اتُّهِمُوا به، وأُضيفَ إليهم كمن لُطِّخَ بشيءٍ، وإنَّما يُستعمَل هذا فيما يَقبُحُ.وقوله في حديثِ أبي طلحةَ: «تَرَكْتِنِي حتَّى تلطَّخْتُ» أي: تنجَّسْتُ وتقَذَّرْتُ بالجِماعِ، يقال: فلان لَطِخٌ أي: قَذِرٌ، وقد يكون بمعنى الأوَّلِ؛ أي: حين تلبَّسْتُ بما تلبَّسْتُ به من ذلك القبيحِ فعْلُهُ لمن أصابَه مثلَ مُصَابِي. ١١٤٦ - (ل ط م) وفي شِعْرِ حسَّانَ في الصَّحيح: «يُلَطِّمُهنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ»
يريد الخيلَ؛ أي: يَنْفُضْنَ ما عليها من الغُبارِ ويَضْرِبْنَها بذلك، فاستعارَ لذلك اللَّطْمَ. وقال لي شيخُنا أبو الحسينِ بنُ سراجٍ: «يُطَلِّمُهُنَّ» بتقديم الطَّاء وهو النَّفْضُ أيضاً. وقال ابنُ دُرَيدٍ: الطَّلْمُ: ضربُكَ الخُبزةَ بيدكَ لتنفُضَ ما عليها من الرَّماد. والطُّلْمة: بضمِّ الطَّاء خُبزَةُ المَلَّة، قال: وكذا كان الخليلُ يروي بيتَ حسانَ ويُنكر: «يُلَطِّمُهنَّ». ١١٤٧ - (ل ط ف) قوله: و «لا أعرفُ منه اللَّطَفَ الذي كنتُ أعرفُ» [خ¦٤١٤١] كذا رويناه: بفتح اللَّام والطَّاء، ويقال أيضاً: بضمِّ اللَّام وسكون الطَّاء، وهو البِرُّ والتَّحفِّي، وقال بعضهم: إذا كان ذلك برفقٍ ولينٍ.ومنه في أسماءِ الله تعالى: «اللَّطِيفُ» [خ¦٤٨٥٥]، قيل: البَرُّ بعبادِه من حيثُ لا يعلمون، وقيل: العليمُ بخفيَّات الأمور، وقيل: الَّذي لَطُفَ عن أن يُدرَكَ بالكيفية؛ أي: غَمُضَ وخفيَ ذلك. اللَّام مع الظَّاء ١١٤٨ - (ل ظ ى) قوله: «بذاتِ لَظىً» موضعٌ. و {لَظَى} [المعارج: ١٥] من أسماءِ النَّار. و «تَلَظَّى» [خ¦٦٥/ ٩٢ - ٧٣٠٣]: تلتهب، وهي من أسماءِ جهنَّمَ وإحدى دَرَكَاتِها، أعاذنَا الله منها.اللَّام مع الكاف ١١٤٩ - (ل ك ا) قوله: «فتلكَّأَتْ ونكَصَتْ» [خ¦٤٧٤٧] أي: تردَّدتْ وتحبَّسَتْ عن التقدُّم لليمين. ١١٥٠ - (ل ك ز) «فلكَزَني لَكْزةً شديدةً» [خ¦٤٦٠٨] قال البخاريُّ: لَكَزَ ووَكَزَ واحدٌ. ١١٥١ - (ل ك ع) قوله: «اقعُدي لَكَاعِ» بفتح اللَّام والكافِ وكسرِ العين غيرُ مُنَوَّنةٍ مثلُ: حَذَامِ وقَطَامِ، يُقال ذلك لمن يُستحقَرُ، وللعبدِ والأَمَةِ والوغدِ من النَّاس، والجاهلِ والقليلِ العقلِ، والذَّكَرُ: لُكَعٌ، والأنثى: لَكَاعٌ، ومعناه: يا ساقط، ويا ساقطة، ويا دنيء أو شبهُه، كذا وقع لابنِ بُكيرٍ والقَعْنَبِيِّ ومُطَرِّفٍ وابنِ القاسمِ على خلافٍ عنه، وكذا لابنِ وضَّاحٍ والمَرْوزِيِّ عن يحيى بنِ يحيى: «لُكَعُ»، والأوَّل الصَّوابُ؛ لأنَّه خطابٌ مؤنثٌ.وقوله: «أَثَمَّ لُكَعُ» [خ¦٢١٢٢] يعني:
الحَسَنَ. قال الهَرَويُّ: هو الصَّغيرُ في لغةِ بني تَميمٍ، وقيل: هو الجحشُ الرَّاضِعُ، وعندي أنَّه يحتملُ أنْ يكونَ على بابِه في الاستصغارِ والاستحقار، كأُحيمِقَ على طريقِ التَّعليلِ له والرَّحمة، وقد قيل فيه نحوُ هذا، قيل: مثلُ قولِه لعائشةَ: «ياحُمَيْراء» تصغيرُ إشفاقٍ ورحمةٍ ومحبَّةٍ، وكما قال عمرُ: «أخشى على هذا العُرَيبِ». فصل الاختلاف والوهمفي حديثِ هوازنَ: «لا ندري مَنْ أَذِنَ منكُم» [خ¦٢٣٠٧] كذا للرُّواةِ والمعلوم، وعند الجُرْجَانيِّ: «لكُمْ» وهو صحيحُ المعنى، يخاطِبُ هوازنَ، والأوَّلُ خطابُ الجيش.قوله للنِّساء: «لكِنَّ أفضلَ الجهادِ حجٌّ مبرور» [خ¦١٥٢٠] ويُروَى: «لكُنَّ» بضمِّ الكافِ وكسرِهَا وتشديدِ النُّون وسكونِها، وهو ضبطُ أكثرِهم، وكان في كتاب الأَصِيليِّ: مهملاً، وكلاهما صحيحُ المعنى، فإذا كان بضمِّ الكاف اختصَّ به النِّساء تصريحاً، وعليه يدلُّ أوَّلُ الحديث، والحديثُ الآخر: «جهادكُنَّ الحجُّ» [خ¦٢٨٧٥] وإذا كان بكسرِ الكاف فبمعناه؛ أي: لكِنَّ أفضلَ الجهادِ لكُنَّ وفي حَقِّكُنَّ، وقد بيَّنَّا هذا في كتاب «الإكمال».قولُ ابنِ عباسٍ لابنِ أبي مُلَيكَةَ في صدر مسلمٍ: «وَلَدٌ ناصِح» كذا هو الصَّحيح، وهو روايةُ الجماعة، وعند العُذْرِيِّ: «ولكَ ما صحَّ» وهو تصحيفٌ. اللَّام مع الميم ١١٥٢ - (ل م ز) قوله: «حِينَ لمَزَهُ المُنافِقُونَ»، فنزلت {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ} [التوبة: ٥٨] الآية [خ¦٦٩٣٣] اللَّمْزُ: هو العَيبُ والغَضُّ من النَّاس. والهَمْزُ: مثلُه، قال الله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة: ١] وقيل: اللَّمْزُ: العَيبُ في الوجْهِ، والهَمْزُ: في الظَّهْرِ. وقيل: كلاهما في الظَّهْر كالغِيبَةِ. وقيل: إنَّما اللَّمْزُ إذا كان بغيرِ التَّصرِيحِ كالإشارةِ بالشَّفَتَينِ والعينَينِ والرَّأسِ ونحوِه، يقال: لمَزَهَ يلْمِزُه ويلْمُزه: بكسْرِ الميمِ وضمِّها. ١١٥٣ - (ل م ظ) قوله: «فجعلَ الصَّبيُّ يتَلمَّظُه» الَّتلمُّظُ بالظَّاءِ المعجمة: هو تتبُّعُ بقيةِ الطَّعَامِ باللِّسان في الفم. ١١٥٤ - (ل م م) قوله: «إنْ كنتِ أَلْممْتِ بذَنْبٍ» [خ¦٤١٤١] أي: قارَبْتِهِ وأتيتِهِ وليسَ لكِ بعادةٍ، المُلِمُّ بالشَّيء: غيرُ المعتادِ له؛ يأتيه مرَّة، والمُصِرُّ: الملازمُ له.وقوله: «مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ شَيءٍ بِاللَّمَمِ» [خ¦٦٢٤٣]؛ اختُلِفَ في قوله: {إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: ٣٢] في الآية، فقيل: الرجل يأتي الذَّنبَ
ثمَّ لا يعاوِدُه، وقيل: الصَّغائر الَّتي تكفِّرها الصَّلاةُ واجتنابُ الكبائر، وقيل: ألمَّ بالشَّيء يُلِمُّ به ولا يفعلُه، وقيل: الميلُ إليه ولا يصرُّ عليه، وقيل: كلُّ ما دونَ الشِّرْك، وقيل: كلُّ ما لم يأتِ فيه حدٌّ في الدُّنيا ولا وَعِيدٌ في الأُخرى، وقيل: ما كانَ في الجاهليَّ، ودليلُ الحديث إنَّه ما دونَ الكبائر.وقوله في النِّساء: «ما يُلِمُّ بها» أي: يجامِعها، وألمَّ بالشَّيء: دنا منه، وألمَّ بها سيِّدُها؛ أي: قاربَها وجامَعها، و «يَقتُلُ حَبَطاً أو يُلِمُّ» [خ¦١٤٦٥] أي: يقاربُ القتلَ ويشبِهُه.وقوله: «أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ» [خ¦٢٢٧٢] أي: حلَّتْ بها.وقوله: «ورحْمة تَلُمُّ بها شَعْثي» بفتح التَّاء؛ أي: تجمعُ بها ما تفرَّق من أمري. يقال: لمَمَتُ الشَّيء لمَّاً إذا جمعتَه، و «منْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ» [خ¦٣٣٧١] قال أبو عُبيد: أي ذاتُ لَمَمٍ؛ يريدُ بإصابتِها وضَرِّها. و «بِها لَممٌ» [خ¦٦٥/ ٧ - ٦٧٠٧] أي: جنونٌ.وقوله: «لَهُ لِمَّةٌ» [خ¦٥٩٠٢] بكسرِ اللَّام وتشديدِ الميم؛ هي الشَّعرُ في الرَّأسِ دون الجُمَّةِ، وجمعها: لِممٌ بكسر اللام، كما جاء في الحديث: «كأَحْسَنِ ما أنتَ راءٍ منَ اللِّمَمِ» [خ¦٥٩٠٢] قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تُلِمُّ بالمنكِبَين، والوَفْرَةُ دونَ ذلك لشحمةِ الأُذُنَين. ١١٥٥ - (ل م ع) قوله في ذي الطُّفْيَةِ والأبْتَرِ: «يَلْتَمِعانِ البصرَ» أي: يختطفانِهِ، كما جاء في الرِّواية الأخرى.وقوله: «فجعَلَتْ تُلْمِعُ مِنْ وراءِ الحجابِ» أي: تشيرُ، لَمعَ الرَّجلُ بيده؛ أي: أشارَ.وقوله: «كَلَمْعِ الصُّبح» أي: ضوئِه ونورِه. ١١٥٦ - (ل م س) قوله في الحديث الآخر: «فَإِنَّهما يَلْتَمِسانِ البصرَ» بمعنى: يلتمعان؛ أي: تطْمِسُه من قولهم: إِكَافٌ مَلْمُوسُ الأَحْنَاءِ؛ إذا أُمِرَّتْ عليه الأيدي، فإنْ وُجِدَ فيه تحدُّبٌ نُحِتَ.وقوله: «منْ سلكَ طَريقاً يَلْتَمِسُ فيه عِلماً» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] أي: يطلبه، و «التَمَسْتُ عِقْداً لي» [خ¦٢٦٦١]، و «أَقامَ على الْتِماسِه» [خ¦٣٣٤] أي: طَلَبِهِ، والمُلامَسَة: ُ اللَّمْسُ باليد، وقد يُعبَّرُ بها عن الجِماع، و «لمَسْتُ صَدْري» [خ¦٢٦٦١] أي: مسَسْتُه، وكذلك: «لَمَسْتُ قدمَيْه وهو ساجِدٌ».و «نهى عن المُلامَسةِ» [خ¦٢١٤٤]، وفي الرِّواية الأخرى: «عنِ اللَّمَاسِ» [خ¦٣٦٨] كان من بيوع الجاهليَّة، وهو أن يبتاعَ الثوبَ لا يُقَلِّبَهُ إلَّا أنْ يلمسه بيدِه وتحتَ ثوبٍ أو ليلاً، وقد جاء تفسيرُه في الحديث. فصل في (لم) ١١٥٧ - اعلمْ أنَّ (لم) تأتي لنفيِ ما
مضَى، وهي تجزمُ الفعلَ بعدَها، وقد جاءت في الحديث بمعنى: (لن). فصل الاختلاف والوهمفي (بابِ أكلِ الجُمَّار): «إنَّ مِن الشَّجرِ لَما بركتُه كبركةِ الرَّجُلِ المسلمِ» [خ¦٥٤٤٤] كذا لأكثرهم، للنَّسفِيِّ وابنِ السَّكَنِ والحَمَّوييِّ والمُستمليْ والجُرجَانيِّ، وعند المَروَزِيِّ: «لها بركةٌ» بالهاء، وكلاهما متقاربٌ، والأوَّلُ أصحُّ في المعنى، وفي بعضِ الرِّوايات عن ابنِ السَّكَن: «إنَّ مِن الشَّجر شجرةً لها» وبهذه الزِّيادة تستقيم هذه الرِّواية.وقوله في بابِ قولِ الرجل: «ويلكَ! إنْ أُخِّرَ هذا فلم يُدرِكْهُ الهرمُ حتَّى تقومَ السَّاعةُ» كذا للرُّواةِ، وعند ابنِ السَّكَن: «فلن يُدرِكَه الهرمُ» [خ¦٦١٦٧] وهو الوجه؛ أو: «لم يدركْهُ» بحذف الفاء، وهو مكانُ جوابِ الشَّرط، وعلى الوجه الأوَّل لا جوابَ فيختلُّ الكلامُ، وقد جاءَ في الحديثِ الآخر: «لم يدركِ الهرمَ؛ قامتْ عليكم ساعتُكم»؛ ذهب بعض المتكلِّفين لمَّا أشكلَ عليه معنى الحديث مع صِدْقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يخبر عنه، إلى أنِّ صوابه: ثمَّ يدركُه الهرم، ثمَّ قامتْ عليكم ساعتُكُم، وهذا بعيدٌ غيرُ سائغٍ في جهة اللِّسان؛ إذ لا جوابَ هنا للشَّرطِ، وأيضاً فإنَّه إنْ قَدَّرَ هذا اللَّفظَ في هذا الحديثِ فما يصنعُ في غيرِه من الأحاديثِ كقوله: «إنْ يعِشْ هذا الغلامُ فعسى أنْ لا يدرِكَه الهرمُ حتَّى تقومَ السَّاعةُ» [خ¦٦٥١١]، وإنَّما معناه وتأويلُه الَّذي يرفع إشكالَه ويشهدُ بصدْقِهِ عليه السلام على كلِّ حالٍ ما جاءَ في أوَّلِ الحديثِ الآخر: «كانَ رجالٌ من الأعراب جُفَاةً يسألونَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم: متى السَّاعةُ؟ وكان ينظرُ إلى أصغرِهم فيقول: إنْ يعِشْ هذا لا يدرِكُه الهرمُ حتَّى تقومَ عليكم ساعتُكُم» [خ¦٦٥١١] يعني: موتَكم، بهذا فَسَّرَ الحديثَ مَن سلَفَ من أئمتنا كقولِه: «مَن ماتَ فقد قامتْ قيامتُه».ومثلُه في الباب قوله: «لم يَتِرَكَ من عملِكَ شيئاً» كذا لأكثر الرُّواة، وعند الأَصيلي: «لن» [خ¦١٤٥٢] وهو المعروف.ومثله في الاستئذانِ في حديثِ أبي موسى: «إنْ لم يجدْ بيِّنةً لم تجِدُوه» كذا لأكثرهم، وعند الجَيَّانيِّ: «لن».ومثله في «صحيح مسلم» في الاستئذان في حديث أبي موسى: «وإن لم يجد بيِّنةً فلم تجدوه» كذا عند كافَّة شيوخِنَا، وليس بوجهِ الكلام، وفي بعض النُّسخ: «فلن تجدوه» وفي بعضها: «لم يجدوه» وهذان الوجهان وجه الكلام على ما تقدَّم.