مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي (القاضي عياض)القسم: الغريب والمعاجمالكتاب: مشارق الأنوار على صحاح الآثارالمؤلف: القاضي عياض (٤٧٦ - ٥٤٤ هـ)حققه وخرج أحاديثه ورتب مادته: صالح أحمد الشامي(الكتاب مرتب على الحروف، على ترتيب المغاربة، فأعاده المحقق على الترتيب المشهور، في الحرف الأول والثاني والثالث من المادة، وليس الأول فقط، فليُتَنَبَّه)الناشر: دار القلم، دمشق - سورياالطبعة: الثانية، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٨ معدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
هذا الكتاب قال ابن فرحون:"وكتاب مشارق الأنوار .. وهو كتاب لو كتب بالذهب أو وزن بالجوهر لكان قليلًا في حقه". وقال الكتاني:"وكتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض … وهو كتاب لو وزن بالجوهر أو كتب بالذهب كان قليلًا فيه".
بفتح التاء في المذكر والمؤنث، والواحد والجميع، تقول أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم ولم تثنّ ما قبل علامة المخاطب ولم تجمعه، فإذا أردت معنى الرؤية ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: أرأيتك قائمًا، وأرأيتك قائمة، وأرأيتاكما وأريتموكم وأرأيتكن.قوله: في حديث سهل {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} [البقرة: ١٨٧] قال: (حتى يتبين له رِئْيَتُهما)(١) كذا ضبطناه: بكسر الراء وهمزة ساكنة بعدها، عن محققي شيوخنا وهو صوابه، ومعناه: منظرهما وما يرى منهما، ووقع عند بعض شيوخنا بخطه: بفتح الراء وكسر الهمزة، ولا وجه له هنا إنما الرئي بكسر الهمزة وفتح الراء، وكسرها تابع الكاهن من الجن.وقوله: في حديث الكسوف: (رأيت الجنة)(٢) كذا لهم، وعند ابن وضاح وبعضهم: أريت على ما لم يسم فاعله وكلاهما صحيح.وقوله: (خطب فرأى أنه لم يسمع)(٣) أي: ظن، وللعذري والسمرقندي: فرئي بضم الراء وكسر الهمزة على ما لم يسمّ فاعله مقلوب، من أريت فأخرت الهمزة أي: أظهر إليه، وهو راجع إلى معنى ظننت.وهذه الألفاظ يتكرر مثلها في الحديث، فمتى جاء بمعنى الظن والحسبان كان أرى وأريت: بالضم إلا أن يأتي على ما لم يسم فاعله، فيأتي لهما جميعًا.وقوله: (إن أهل الجنة ليتراءَون أهل عليين)(٤) أي: ينظرون إليهم، ويتعاطون رؤيتهم.ومنه قوله: (تراءينا الهلال)(٥) أي: تعاطينا رؤيته وتكلفناها.قوله: (أرني إزاري)(٦) في باب فضل مكة، قيل: معناه أعطنيه، وتقدم(١) البخاري (٤٥١١).(٢) البخاري (٧٤٨).(٣) مسلم (٨٨٤).(٤) مسلم (٢٨٣١).(٥) مسلم (١٠٨٨).(٦) البخاري (١٥٨٢).
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيقالحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:إن أشرف العلوم ما كان مرتبطًا بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأشرف الكتب ما كان ينهل من هذا المعين أو يصب فيه، وإنما يشرف العمل بشرف غايته، ويعظم بعظم هدفه، كما يكرم بكرم أرومته.ومن هذه الكتب التي تصب في هذا المعين، كتاب (مشارق الأنوار على صحاح الآثار) للقاضي عياض، وقد وضعه لخدمة السنة المطهرة، بيانًا لغريبها وضبطًا لألفاظها، ومقارنة بين رواياتها … وتنبيهًا على الأوهام والتصحيف حيث وقع في كتبها.ويأتي الحرص على إخراج هذا الكتاب، ضمن الجهد الذي أكرمني الله تعالى ببذله خدمة للسنة والعمل على تقريبها، وجعلها في متناول أيدي طلاب العلم، وقد يسر الله تعالى إخراج كتابين قبل هذا الكتاب، هما: الجامع بين الصحيحين.
وزوائد السنن على الصحيحين.وكتابنا الذي نقدم له (مشارق الأنوار) سيكون الحديث عنه تفصيلًا وعن مؤلفه في الفقرات التالية من هذه المقدمة.هذا، والله أسأل أن يجعل هذا العمل وسائر أعمالي خالصة له، إنه نعم المسؤول. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.وكتبهصالح أحمد الشامي١ محرم ١٤٢٨ هـ٢٠/ ١/ ٢٠٠٧
التعريف بالمؤلف وبالكتابالقاضي عياض:هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون .. اليحصبي. نسبة إلى قبيلة عربية ترجع إلى حِمْيرَ.ولد في مدينة "سبتة" في منتصف شعبان سنة ٤٧٦ هـ. وتربى في كنف أسرة فاضلة موسرة، فأقبل على حفظ كتاب الله تعالى ومجالسة العلماء حتى برع في مختلف فنون العلم، ونشأ في عفة وصيانة، وأخلاق كريمة.و"سبتة" يومئذٍ مدينة من مدن العلم، تقع على ساحل البحر شمال غرب المملكة المغربية في مضيق جبل طارق، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي، وهي أقرب مدن المغرب إلى بلاد الأندلس، وهي المعبر والمجاز للمتنقلين بين البلدين. ولهذا كانت محطة محطات العلم، يمر بها العلماء في طريقهم من المغرب إلى بلاد الأندلس وبالعكس. وقد اغتنم عياض هذه الفرصة فجلس إلى هؤلاء العلماء واستفاد منهم الكثير.ثم رحل إلى الأندلس سنة ٥٠٧ هـ فالتقى بالعلماء، وقد سبقته شهرته إليها، فأكمل في الأندلس تكوينه العلمي، واستغرقت هذه المرحلة ثلاثة عشر شهرًا.ولي قضاء سبتة سنة ٥١٥ هـ واستمر في هذا المنصب حتى سنة ٥٣١ هـ فكان مثالًا لسيرة العدل فأحبه العامة والخاصة.ثم نقل إلى قضاء غرناطة سنة ٥٣١ هـ ولم يطل مكثه بها، وعاد إلى سبتة
ثانية وإلى القضاء فيها.وكان أثناء ذلك كله مشتغلًا بالتدريس والتأليف.قضى أيامه الأخيرة في محنة واضطراب وذلك عندما زال ملك المرابطين ليحل مكانهم الموحدون.وكانت آخر أيامه في مراكش، حيث توفي فيها في منتصف عام ٥٤٤ هـ. وقد ترك القاضي عياض مؤلفات في علوم مختلفة، منها:١ - (إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم) شرح فيه الجامع الصحيح للإمام مسلم شرحًا موسعًا، مكملًا به كتاب "المعلم" للمازري.٢ - (الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع) وهو كتاب في مصطلح الحديث حرر فيه قواعد لم يسبق إلى كثير منها.٣ - (الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم) وهو أشهر كتب القاضي وأجلها، وبه يعرف المؤلف في كثير من الأحيان فيقال صاحب كتاب الشفا.٤ - (مشارق الأنوار على صحاح الآثار) وسوف نتحدث عنه تفصيلًا.٥ - (أخبار القرطبيين) ذكر فيه علماء قرطبة.وغيرها كثير(١). كتاب (مشارق الأنوار على صحاح الآثار):يعد الكتاب من حيث التصنيف العام في قائمة كتب غريب الحديث، وما من شك في أن غريب الحديث هو بعض ما جاء في الكتاب.وموضوع الكتاب: هو تقويم الألفاظ المشكلة والغريبة الواردة في(١) عن كتاب "القاضي عياض" للدكتور الحسين بن محمد شواط. دار القلم. سلسلة أعلام المسلمين.
الصحيحين والموطأ، وشرحها وضبطها، وضبط الأسماء والكنى والأنساب، وأسماء الأماكن والبلدان. والتنبيه على ما يقع في ذلك من وهم أو تصحيف أو لبس مع مقارنة الروايات والتنبيه على الفروق بينها والتوجيه إلى الصواب منها.والكتاب قسمان:القسم الأول ويندرج فيه معظم الكتاب، وهو ما رتبت مادته على حروف اللغة.والقسم الثاني وهو ما لم يندرج تحت الأحرف وقسمه المؤلف بدوره إلى ثلاثة أبواب.وطريقة المؤلف في القسم الأول من الكتاب: أنه جعل لكل حرف بابًا، ونذكر على سبيل المثال طريقته في الباب الأول وهو حرف الهمزة.فيذكر: حرف الهمزة مع الباء، ثم حرف الهمزة مع التاء، ثم حرف الهمزة مع الثاء وهكذا حتى يأتي على جميع الأحرف.ثم في الفصل الأول الذي هو: حرف الهمزة مع الباء، يتدرج فيه أيضًا مع ترتيب الأحرف فنجد تحته: حرف الهمزة والباء مع الدَّال، ثم مع الراء ثم مع الزاي وهكذا.فإذا ما انتهى من شرح الكلمات المنضوية تحت هذه الأحرف وضبطها ..ذكر في آخر الفصل فصلًا آخر تابعًا له: هو "فصل الاختلاف والوهم" يذكر فيه الخلاف بين المرويات والوهم الحاصل فيها فيما يدخل تحت حرف الهمزة مع الباء.وهكذا يسير في حرف الهمزة، فلكل حرف مع الهمزة فصل وفي نهايته فصل آخر لمعالجة الاختلاف والوهم.وهكذا حتى نجد أنفسنا في آخر حرف الهمزة، في فصل "الهمزة مع الياء" وبعده فصل الاختلاف والوهم فيه.
ثم يختم المصنف باب الهمزة - وكذا غيره من الأبواب - بأربعة فصول:١ - فصل في الوهم والاختلاف في الباب بشكل عام.٢ - فصل في أسماء المواضع والبقع وضبط مشكلها.٣ - فصل في مشكل الأسماء والكنى.٤ - فصل في مشكل الأنساب.هذا هو الخط العام في الكتاب، وقد لا يكون بعض هذه الفصول في نهاية بعض الحروف وقد يضيف إلى بعضها فصولًا أخرى.وهكذا ينصب جل اهتمام الكتاب على معالجة الاختلاف بين المرويات والأوهام الواقعة فيها، فهو يعالجها في نهاية كل فصل ثم في نهاية كل باب. الأمر الذي يجعلها تستأثر بجل مادة الكتاب.وقد نبه المؤلف على هذا الموضوع بقوله في مقدمة كتابه:"ودَعَتِ الضرورة عند ذكر ألفاظ المتون وتقويمها إلى شرح غريبها وبيان شيء من معانيها ومفهومها دون تقص لذلك ولا اتساع، إلا عند الحاجة لغموضه، أو الحجة على خلافٍ يقع هنالك في الرواية أو الشرح ونزاع، إذ لم نضع كتابنا هذا لشرح لغة وتفسير معان، بل لتقويم ألفاظ وإتقان".أما القسم الثاني من الكتاب، ففيه ثلاثة أبواب: بين المؤلف موضوعاتها بقوله: "أولها: في الجمل التي وقع فيها التصحيف، وطمس معناها التلفيف.والثاني: في تقويم ضبط جمل في المتون والأسانيد، وتصحيح إعرابها .. وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها ..والثالث: في إلحاق ألفاظ سقطت من أحاديث هذه الأمهات أو بترت اختصارًا .. ".والمؤلف يحصر مجال كتابه في كتب الأمهات "الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم".
ومع ذلك فكثيرًا ما يخرج عن هذه الكتب إلى غيرها، ويعالج ألفاظًا وجملًا في كتب السنن وغيرها. مكانة الكتاب:"هذا الكتاب فريد في بابه، عظيم الفائدة لمطالعه، مدحه العلماء بالمنظوم والمنثور، وأفاد منه المشارقة والمغاربة.فقد أثنى عليه الحافظ ابن الصلاح، واعتمد عليه في كثير من مباحثه في مقدمة علوم الحديث، وأكثر ذلك ما وقع في النوع الثالث والخمسين (معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها) فقد قال في نهايته: وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض.وقد أفاد منه ابن حجر في فتح الباري في شرح الغريب وضبط الأسماء والكنى والأنساب.وقال فيه ابن فرحون: "وكتاب مشارق الأنوار في تفسير غريب الموطأ والبخاري ومسلم، وضبط الألفاظ، والتنبيه على مواضع الأوهام والتصحيفات، وضبط أسماء الرجال، وهو كتاب لو كتب بالذهب، أو وزن بالجوهر، لكان قليلًا في حقه"(١).وقال صاحب الرسالة المستطرفة بعد أن استعرض كتب غريب الحديث:"وكتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي أبي الفضل عياض، جمع فيه بين ضبط الألفاظ، واختلاف الروايات، وبيان المعنى، وخصه بالموطأ والصحيحين، وهو كتاب لو وزن بالجوهر أو كتب بالذهب كان قليلًا فيه"(٢).وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، وقال - بعد شرح موضوعه -: وهو كتاب مفيد جدًا.(١) القاضي عياض للدكتور الحسين بن محمد شواط ص (٢٢٣).(٢) الرسالة المستطرفة للكتاني ص (١٥٧).
وما من شكَّ في أن أثر هذا الكتاب يتجلى واضحًا في مقدمة فتح الباري للإمام ابن حجر، وذلك في ثلاثة فصول منها، وهي في مجموعها أكثر من نصف الكتاب، وهي الفصل الخامس: (في سياق الألفاظ الغريبة مرتبة على حروف المعجم) والفصل السادس (في بيان المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى) والفصل السابع (في تبيين الأسماء) على اختلاف أقسامه.والكتاب بعد هذا، يبين مقدار الجهد الذي بذل في حفظ السنة، حيث يُقام عمل موسوعي مقارن بين المرويات عن الأئمة، لضبط كلمة، أو بيان حرف، أو التنبيه على وهم أو تصحيف ..وهو جهد لا يستطيع تقديره إلا العاملون في هذا الميدان، وبخاصة إذا تذكرنا أن التعامل يومئذٍ كان مع كتب مخطوطة، والخطوط متفاوتة بين جيد ووسط وردئ.ولهذا كان من حق المؤلف رحمه الله وقد عرف قيمة ما قدم أن يتحدث عن كتابه مثنيًا عليه ومفتخرًا به فيقول: " .. وصنفته منتقي النكت من خيار الخيار، وأودعته غرائب الودائع والأسرار، وأطلعته شمسًا يشرق شعاعها في سائر الأقطار، وحررته تحريرًا تحار فيه العقول والأفكار، وقربته تقريبًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، وسميته بمشارق الأنوار على صحاح الآثار .. "(١).وإذا كان المؤلف قد جعل من كتابه شمسًا يشرق شعاعها في سائر الأقطار، فإن "ابن الصلاح" يعجب للإشراق أن يصدر من الغرب فيقول:مشارق أنوار تَسَنَّتْ بِسَبْتَة … وذا عجب كون المشارق بالغرب(١) آخر مقدمة المؤلف.
تحقيق الكتابطبع الكتاب في المغرب سنة ١٣٣٣ هـ. في جزأين وضعا في مجلد واحد من القطع الكبير(١).والكتاب في طبعته هذه يكاد يخلو من التعليقات إذا استثنينا المقدمة.ولم يذكر فيه شيء عن المخطوطات التي اعتمدت في إخراجه. كما لم يذكر اسم القائم بذلك. ولعل ذلك كان سهوًا، إذ جاء في ختام الطبع:"وقد استعملت غاية الطاقة في كتبه وتنقيحه، والتثبت من تهذيبه وتصحيحه، حتى جاء بفضل الله غرة في جبين الدهر .. ثم قال: وكان الفراغ من طبعه، وإظهار أسلوب وضعه، في أواسط رجب الفرد الحرام عام ١٣٣٣ من هجرة خير الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام في البداية والختام".والكتاب يخلو تمامًا من علامات الترقيم باستثناء الأقواس التي وضعت على جانبي العناوين، والأحرف التي تبين ترتيب المادة اللغوية.ويقع الجزء الأول في (٤٠٥) صفحات ويبدأ من حرف الهمزة وينتهي بحرف الميم.ويقع الجزء الثاني في (٤٠٦) صفحات ويبدأ من حرف النون وينتهي بنهاية الكتاب.وإخراج الكتاب في هذه الطبعة جهد طيب أثاب الله الذين قاموا به.(١) وهناك طبعة صدرت عن المطبعة المولوية بفاس سنة ١٣٢٩ هـ، كما جاء في فهرس الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية لعام ١٣٦٤ هـ - ١٩٤٥ م.
والكتاب - مع ذلك - يحتاج إلى جهود متنوعة لإخراجه بالشكل الذي يتناسب مع قيمته العلمية، وليكون التعامل سهلًا ميسورًا لطالب العلم.وتحقيق النص، هو واحد من الجهود المطلوبة، فلنتحدث عنه، ولنترك الحديث عن الجهود الأخرى إلى فقرة تالية.تم تحقيق الكتاب على ثلاث مخطوطات:المخطوطة الأولى: وهي مخطوطة في مكتبة الاسكوريال في إسبانيا برقم (١٤٤٧).وهي مخطوطة كاملة، كتبت بخط مغربي، عدد لوحاتها (٢٢٢)، مسطرتها ٢٨ × ٢٠ سم.عدد الأسطر (٣٥) ويقرب عدد الكلمات في السطر الواحد من عشرين كلمة ميز الكاتب بدء الأبواب والفصول بخط ذي حرف كبير. اسم ناسخها: أحمد بن يوسف العطار.جاء في آخرها:"وكتبه عبيد الله، وأفقرهم إلى عفوه ورحمته، أحمد بن يوسف العطار، كان الله له بمنّه وفضله.وكان الفراغ منه في غداة يوم الإثنين، سابع الحجة، عام سبعة وأربعين وتسعمائة. عرفنا الله خيره بمنه وفضله، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده، وسلم تسليمًا".وفي الورقة الأخيرة من هذه المخطوطة قصيدة للقاضي عياض، جاء في آخرها: "أكمله نسخًا ومقابلة: رضوان بن عبد الله الجنوبي، أواخر جمادى الأولى عام تسع وأربعين وتسعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما".وفي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية صورة عن هذه المخطوطة في "فيلم" برقم (٦٠٣١).
وقد يسر الله تعالى الحصول على صورة لهذه المخطوطة من الجامعة المذكورة جزى الله العاملين فيها خيرًا. وهي نسخة جيدة دقيقة، رمزت لها بالحرف (أ).المخطوطة الثانية: وهي مخطوطة في مكتبة تشستربتي.وعنها نسخة في جامعة الإمام المذكورة، على "فيلمين" وتحمل الرقم (٣٩٣٧) وهذه المخطوطة تمثل الجزء الأول من الكتاب حيث تنتهي عند آخر الحرف ميم. وقد كتبت بخط مغربي جيد.وليس عليها تاريخ النسخ، ولكنه تقديرًا في القرن السابع الهجري.مسطرتها: ٢٥ × ١٩ سم.عدد الأسطر (٢٧) وعدد الكلمات في السطر (١٤) تقريبًا.وفي الفيلم الأول (١٦٢) لوحة، وفي الثاني (١٢٩) لوحة وفي بدء المخطوطة فهرس للقسم الأول منها، ينتهي حيث ينتهي وهو آخر حرف الحاء. ويبدأ القسم الثاني بحرف الخاء وينتهي بحرف الميم. وقد رمزت لهذه المخطوطة بالحرف (ب).المخطوطة الثالثة: مخطوطة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة برقم (٤٢٢٢) وهي مخطوطة للجزء الثاني من الكتاب، فهي تبدأ بالحرف "نون" وتنتهي مع نهاية الكتاب.وقد كتبت بخط نسخي واضح. وعدد لوحاتها (٣١٠) مسطرتها ٢٧ × ١٩ سم. عدد الأسطر ٢٥، في كل سطر (١٣) كلمة تقريبًا.لم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، ولكنه تقديرًا في القرن التاسع الهجري.
ورمزت لها بالحرف (م).هذه هي المخطوطات التي يسر الله تعالى الحصول على مصورات لها، وعليها مع المطبوعة التي سبق ذكرها كان العمل في التحقيق.وهذا يعني أن كل فقرة في الكتاب قورنت على مخطوطتين، إحداهما المخطوطة (أ) والثانية: إما المخطوطة (ب) وإما المخطوطة (م).إذ إن المخطوطة (ب) تغطي النصف الأول من الكتاب، وتغطي المخطوطة (م) النصف الثاني.وبناءً على ترتيب الأحرف الذي اتبعه المؤلف فإن المخطوطة (ب) تناولت الأحرف الآتية: (أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، ط، ظ، ك، ل، م).وتناولت المخطوطة (م) الأحرف (ن، ص، ض، ع، غ، ف، ق، س ش، هـ، و، ي) يضاف إلى ذلك الأبواب الملحقة في آخر الكتاب.