معجم مقاييس اللغة (ابن فارس)القسم: الغريب والمعاجمالكتاب: معجم مقاييس اللغةالمؤلف: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥ هـ)تحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون [ت ١٤٠٨ هـ](رئيس قسم الدراسات النحوية بكلية دار العلوم سابقا، وعضو المجمع اللغوى)الناشر: شركه مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصرالطبعة: الثانية، (١٣٨٩ - ١٣٩٢ هـ) (١٩٦٩ - ١٩٧٢ م)وصورتها: (دار الجيل، ودار الفكر) - (بيروت)عدد الأجزاء: ٦[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمهذا كتاب المقاييس فى اللغة الحمد للّه وبه نستعين، وصلَّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين قال أحمد: أقول وباللّه التوفيق: إِنَّ لِلُغةِ العرب مقاييسَ صحيحةً، وأصولاً تتفرّع منها فروع. وقد ألَّف النَّاسُ فى جوامع اللغة ما ألَّفوا، ولم يُعربوا فى شئٍ من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس، ولا أصل من الأصول.والذى أَوْمأْنا إليه باب من العلم جليلٌ، وله خطرٌ عظيمٌ. وقد صدَّرْنَا كلَّ فصلٍ بأصله الذى يتفرّع منه مسائلُه، حتّى تكونَ الجملةُ الموجَزةُ شاملةً للتَّفصيل، ويكونَ المجيبُ عما يُسألُ عنه مجيِباً عن الباب المبسوطِ بأوجزِ لفظٍ وأقربِه.وبناءُ الأمرِ فى سائر ما ذكرناه على كتبٍ مشتهرة عالية، تحوِى أكثرَ اللُّغة.فأعلاها وأشرفُهَا كتابُ أبى عبد الرحمن الخليل بن أحمد، المسمَّى (كتابَ العين) أخبرَنا به علىُّ بن إبراهيم القَطَّان(١)، فيما قرأت عليه،(١) هو على بن إبراهيم بن سلمة القطان. ذكره ياقوت فى معجم الأدباء (٨٢: ٤) وكذا السيوطى فى بغية الوعاة ١٥٣ فى شيوخ أحمد بن فارس. وقد أكثر ابن فارس من الرواية عنه فى كتابه «الصاحبى».
أخبرنا أبو العبَّاسِ أحمد بن إبراهيم المَعْدَانيّ(١)، عن أبيه إبراهيم بن إسحاق(٢) عن بُنْدَار بن لِزَّة الأصفهانى(٣)، ومعروف بن حسان(٤) عن الليثِ، عن الخليل.ومنها كتابا أبى عُبيدٍ(٥) فى (غريب الحدِيث)، و (مصنَّف الغريب) حدَّثنا بهما على بن عبد العزيز(٦) عن أبي عُبيدٍ.(١) لم أجد له ولا لأبيه ترجمة فيما لدى من المصادر، لكن يؤيد صحة هذا السند ما ورد فى كتاب الصاحبى ص ٣٠ من قول ابن فارس: «حدثنا على بن إبراهيم المعدانى، عن أبيه، عن معروف بن حسان، عن الليث، عن الخليل».(٢) انظر التنبيه السابق.(٣) هو بندار بن عبد الحميد الكرخى الأصبهانى، ويعرف بابن لزة. ذكره ابن النديم فى الفهرست ١٢٣ وقال: أخذ عن أبى عبيد القاسم بن سلام، وأخذ عنه ابن كيسان، وكان له كل أسبوع دخلة على المتوكل يجمع فيها بينه وبين النحويين. وبندار، بضم الباء. ولزة بلام بعدها زاى، وفى الأصل: «لوة» محرفة. انظر معجم الأدباء (١٢٨: ٧ - ١٣٤) وبغية الوعاة ٢٠٨.(٤) معروف بن حسان، ممن أخذ عن الليث. انظر الحاشية رقم ٣ ص ٥.(٥) هو أبو عبيد القاسم بن سلام، كان أبوه عبداً رومياً لرجل من أهل هراة. وكان أبو عبيد قد أقام ببغداد مدة، ثم ولى القضاء بطرسوس وخرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها. ومن شيوخه إسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير وأبو بكر ابن عياش. وسمع منه أبو بكر بن أبى الدنيا، ومحمد بن يحيى المروزى، وعلى بن عبد العزيز البغوى. وكان من العلماء المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين، وكان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد اللّه بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا. ومات سنة ٢٢٤. انظر تاريخ بغداد (٤٠٣: ١٢ - ٤١٦) وإرشاد الأريب (٢٥٤: ١٦ - ٢٦١).(٦) هو أبو الحسن على بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوى نزيل مكة، صاحب أبى عبيد القاسم بن سلام، روى عنه غريب الحديث، وكتاب الحيض، وكتاب الطيور وغير ذلك. وحدث عن أبى نعيم، وحجاج بن المنهال، ومحمد بن كبير العبدى، وروى عنه ابن أخيه عبد اللّه ابن محمد البغوى، وسليمان بن أحمد الطبرى. توفى سنة ٢٨٧. انظر إرشاد الأريب (١١: ١٤ - ١٤)، وتذكرة الحفاظ (١٧٨: ٢٠).
ومنها (كتاب المنطق) وأخبرنى به فارس بن زكريا(١) عن أبى نصْر ابن أختِ الليثِ بن إدريس(٢)، عن الليثِ(٣)، عن ابن السكِّيتِ.ومنها كتاب أبى بكر بن دريد المسمَّى (الجمهرة)؛ وأخبرنا به أبو بكر محمد بن أحمد الأصفهانىّ(٤)، وعلى بن أحمد الساوىّ عن أبى بكر.فهذِه الكتبُ الخمسةُ معتمَدُنَا فيما استنبَطناه من مقاييس اللغة، وما بعدَ هذِه الكتبِ فمحمولٌ عليها، وراجعٌ إليها؛ حتى إذا وقع الشئُ النادر نَصَصْناه إلى قائله إن شاء اللّه. فأوَّلُ ذلك:(١) هو فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب، والد المصنف. وقد أخذ عنه كما ورد فى أثناء ترجمة أحمد بن فارس فى بغية الوعاة ١٥٣. وقد أورد ياقوت فى ترجمة ابن فارس نصوصاً كثيرة من سماع ابن فارس من والده.(٢) الليث هذا، غير الليث بن المظفر اللغوى المشهور. ولم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع.(٣) هو الليث بن المظفر، وقيل الليث بن رافع بن نصر بن سيار. كان بارعاً فى الأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو. وكان كاتباً للبرامكة، وقيل إنه الذى صنع كتاب العين ونحله الخليل لينفق كتابه باسمه ويرغب فيه. انظر معجم الأدباء (٤٣: ١٧ - ٥٢) وبغية الوعاة ٣٨٣.(٤) فى تاريخ بغداد (٣١٠: ١) محمد بن أحمد بن طالب، يحدث فيمن يحدث عن محمد بن الحسن بن دريد. وقال توفى سنة ٣٧٠. فلعله هو.
كتاب الهمزةباب الهمزة فى الذى يقال له المضاعفأبّاعلم أن للهمزة والباء فى المضاعف أصلين، أحدهما المرعَى، والآخر القَصْدَ والتهيُّؤ. فأما الأول فقول اللّه عز وجل: {وَفاكِهَةً وَأَبًّا} قال أبو زيد الأنصارىّ: لم أسمع للأبِّ ذكرًا إلاَّ فى القرآن. قال الخليل وأبو زيد: الأبُّ المرعى، بوزن فَعْل. وأنشدَ ابنُ دريد:جِذْمُنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا … ولنا الأبُّ به والمَكْرَعُوأنشدَ شُبيل بن عَزْرَة لأبى دُواد:يَرعى برَوْضِ الحَزْنِ من أَبِّهِ … قُريانه فى عانةٍ تصحبُ(١)أى تحفظ. يقال: صَحِبَكَ اللّه أى حفِظك.قال أبو إسحاق الزجَّاج:الأبّ جميع الكلأ الذى تعتلفه الماشية، كذَا رُوِيَ عن ابن عبَّاس رضي الله عنه. فهذا أصلٌ. وأما الثانى فقال الخليل وابن دُريد: الأبّ مصدَر أَبَّ فلانٌ إلى سيفه إذا ردَّ يدَه إليه ليستلّه. الأبّ فى قول ابن دريد: النزاع إلى الوطن، والأبّ فى روايتهما التهيُّؤ للمسير. وقال الخليل وحدَه: أبّ(١) فى اللسان (صحب): «قربانه فى عابه يصحب»، ونسب البيت إلى أحد الهذليين.
هذا الشئٌ، إذا تهيَّأ واستقامت طريقته إبَابَةً(١). وأنشدَ للأعشى:صَرَمْتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ … أخٌ قَدْ طوى كشحاً وأبّ ليذْهَبا(٢)قال هشام بن عقُبة(٣) * فى الإبَابَة:وأبّ ذُو المحضَرِ البَادِى إبابَتَهُ … وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أطنَابَ تَخْييمِوذكر ناسٌ أنَّ الظِّبَاء لا ترِدُ ولا يُعرَف لها وِرد. قالوا: ولذلك قالت العَرَب فى الظِّبَاء: «إن وَجَدَتْ فلا عَبَاب، وإن عَدِمت فلا أَباب» معناه إنْ وجدَتْ ماءً لم تعُبَّ فيه وإن لم تجِدْه لم تأبُبْ لطلبِه(٤). واللّهُ أعلم بصحَّة ذلك. والأبّ: القصدُ، يقال أببت أبّه، وأمَمت أمَّهُ، وحَمَمت حمَّهُ، وحرَدْتُ حردهُ، وَصَمَدتُ صَمْده. قال الراجز يصفُ ذئباً:مَرَّ مُدِلٍّ كرِشاء الغَرْبِ … فأبَّ أبَّ غنَمِى وأبِّىأى قصدَ قصْدَها وقصدِى. أتّقال ابن دريد: أتّه يؤته، إذا غلبه بالكلام، أو بكته بالحجة. ولم يأت فى الباب غيرُ هذا، وأحسب الهمزة منقلبةً عن عين.(١) إبابة، بالفتح والكسر. وفى اللسان: «والمعروف عن ابن دريد الكسر».(٢) فسره فى اللسان بقوله: «أى صرمتكم فى تهيئ لمفارقتكم». وفى الجمهرة: «يذكر قوماً نزل فيهم فخانوه». وسيرد البيت فى (كشح).(٣) هو أخو ذى الرمة غيلان بن عقبة. انظر الأغانى (١٠٧: ١٦).(٤) يقال أب يؤب ويئب، إذا تهيأ وتجهز. وفى اللسان (أبب، عبب): «لم تأتب لطلبه»؛ والوجهان صحيحان.
أثّهذا بابٌ يتفرع من الاجتماع واللين، وهو أصلٌ واحد.قال ابن دريد: أثَّ النبتُ أثًّا إذا كثُر. ونبتٌ أثيث، وكلُّ شئٍ موطَّأٍ أثيثُ وقد أُثِّث تأثيثا. وأثاث البيت من هذا، يقال إنّ واحده أثَاثَة، ويقالُ لا واحدَ له من لفظه. وقال الرّاجز فى الأثيث:يَخْبِطنَ منه نبتَه الأثِيثا … حَتَّى ترى قائِمَه جَثيثاأى مجثوثاً مقلوعا. ويقال نِساءٌ أثائث، وثيرات اللحم. وأنشد:ومِنْ هَوَاىَ الرُّجُحُ الأثائثُ … تُمِيلُهَا أعجازُها الأواعِثُ(١)وفى الأثاث يقول الثَّقفىّ:أشَاقتْكَ الظَّعائنُ يومَ بانُوا … بذى الزّىِّ الجميلِ من الأثاثِ(٢) أجّوأما الهمزة والجيم فلها أصلان: الحَفِيف، والشدَّة إِمّا حرًّا وإمّا ملوحة. وبيان ذلك قولهم أجَّ الظليمُ إذا عدا أجيجاً وأجًّا، وذلك إذا سمِعت حَفِيفه فى عَدوه. والأجيج: أجيج الكِير من حفيف النَّار.قال الشاعرُ يصف ناقة:فراحتْ وأطرافُ الصُّوَى مُحْزئلّةٌ … تئجُّ كما أجَّ الظَّليمُ المفَزَّعُ(٣)(١) الرجز لرؤبة، انظر ديوانه ٢٩ واللسان (أثث، وعث، رجح). والأواعث: اللينات، جمع وعثة على غير قياس، أو يكون قد جمع وعثاء على أوعث ثم جمع أوعثا على أواعث.(٢) ذى، زائدة، ومعناه بالزى. والثقفى هو محمد بن عبد اللّه بن نمير، كما فى الجمهرة (١٤: ١). وانظر الأبيات فى الكامل ٣٧٦ - ٣٧٧ وزهر الآداب (١٥٨: ١). وانظر للبيت أيضا اللسان (رأى) ومعجم البلدان (نقب).(٣) فى الأصل: «فأجت» صوابه فى الجمهرة (١٤: ١) واللسان (٢٨: ٣)، وفى (١٥٩: ١٣): «فمرت».
وقال آخر يصف فرساً:كأنَّ تردُّدَ أنفاسِه … أجيجُ ضِرامٍ زَفَتْهُ الشّمالُوأَجَّةُ القومِ: حفيفُ مشيِهم واختلاطُ كلامِهم، كلُّ ذلك عن ابن دريد. والماء الأُجاج: الملح، وقال قومٌ: الأجاج الحارّ المشتعل المتوَهِّج، وهو من تأجّجَت النَّار. والأجَّة: شدَّة الحرّ، يقال منه ائتج النَّهار ائتجاجاً.قال حُميد:* ولهَبُ الفِتنةِ ذو ائتجاجِ *وقال ذو الرُّمّة فى الأجّة:حتَّى إذا مَعْمعانُ الصَّيف هبَّ له … بأَجَّةٍ نشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ(١)وقال عُبيد بن أيوبٍ العنبرىّ يرثى ابنَ عمٍّ له:وغبتُ فلم أَشْهَدْ ولو كنتُ شاهداً … لخفّفَ عَنِّى من أجيجِ فؤادِيَا أحّوللهمزة والحاء أصلٌ واحد، وهو حكاية السُّعال وما أشبهه من عطَشٍ وغيظٍ، وكلُّه قريبٌ بعضه من بعض. قال الكسائىّ: فى قلْبى عليه أُحاح، أى إحنةٌ وعَداوة. قال الفرّاء: الأحاح العطش. قال ابن دريد:سمعتُ لفلان أُحاحا وأحيحاً، إذا توجَّعَ من غيظٍ أو حُزن. وأنشد:* يطوى الحيازيمَ على أُحاحِ *وأُحيحة اسم رجلٍ، مشتقُّ من ذلك. ويقال فى حكاية السُّعال أحّ أحًّا. قال:(١) سيأتى فى (مع).
يَكادُ مِنْ تنحنُحٍ وأَحِّ … يَحكِى سُعالَ الشَّرِق الأبَحَّ(١)وذكر بعضهم أنَّه ممدود: آح. وأنشد:كأنَّ صوتَ شَخْبِها المُمتاحِ … سُعالُ شيخٍ من بنى الجُلاحِيقولُ مِنْ بَعْدِ السُّعالِ آحِ أخّوأما الهمزة والخاء فأصلان: [أحدهما] تأوُّه أو تكرُّه، والأصل الآخَر طعامٌ بعينه. قال ابن دُريد: أَخِّ(٢) كلمة تقال عند التأوُّه، وأحسبُها مُحدَثة. ويقال إنَّ أخِّ كلمة تقال عند التكرُّه للشئ.وأنشد:* وكانَ وصْلُ الغانيات أخَّا(٣) *وكانت دَخْتَنُوس بنتُ لَقيطٍ، عند عمرو بن عمرو بن عُدُس، وهو شيخٌ كبير، فوضع رأسَه فى حجرها فنفخ كما ينفخ النائم، فقال أخِّ! فقالت أخِّ واللّهِ منك! وذلك بسَمْعه، ففتح عينيه وطلَّقها، فتزوَّجها عَمرو بن معبد بن زُرارة، وأغارت عليهم خيلٌ لبكر بن وائل فأخذوها * فيمن أُخذ، فركب الحىُّ ولحق عمرُو بنُ عمرٍو فطاعَنَ دونَها حتى أخَذَها، وقال وهو راجعٌ بها:(١) نسب إلى رؤبة فى اللسان والصحاح (أحح).(٢) ضبطت فى اللسان بضم الخاء، وفى الجمهرة بفتحها، وفى القاموس بالسكون.(٣) فى اللسان:وانثنت الرجل فصارت فخا … وصار وصل الغانيات أخا.
أىَّ زَوْجَيكِ رأيتِ خَيْرَا … أألعظيمُ فَيْشةً وأيرَاأم الذى يأتِى الكُماةَ سَيْرَافقالت: ذاك فى ذاك، وهذا فى هذا. والأَخيخة: دقيقٌ يصبُّ عليه ماءٌ فيُبرَق بزيتٍ أو سمن ويُشْرَب(١) قال:* تجَشُّؤَ الشيخِ عن الأخِيخهْ * أدّوأمّا الهمزة والدال فى المضاعف فأصلان: أحدهما عِظَم الشئ وشدّته وتكرُّره، والآخر النُّدود. فأمّا الأوَّل فالإدُّ وهو الأمر العظيم.قال اللّه تعالى: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا} أى عظِيما من الكفر. وأنشد ابنُ دريد:يا أُمَّتَا رَكبتُ أمراً إدَّا … رأيتُ مَشْبوحَ اليدينِ نَهْدَاأبيض وضاحَ الجَبين نَجْدَا … فنلتُ منهُ رشَفاً وبَرْدَا(٢)وأنشد الخليل:ونتَّقِى الفحشاءَ والنَّآطِلا … والإدَدَ الإِداد والعَضائلا(٣)ويقال أدَّتِ الناقة، إذا رجَّعت حَنينَها. والأَدَّ: القُوَّة، قاله ابن دريد وأنشد:(١) برق الأدم بالزيت والدسم يبرقه برقاً وبروقاً، جعل فيه شيئاً يسيرا.(٢) فى الأصل: «قتلت» مع إسقاط الكلمة بعدها، والتصحيح والتكملة من الجمهرة واللسان. والرشف بالتحريك وبالفتح: تناول الماء بالشفتين.(٣) الرجز لرؤبة كما فى ديوانه ١٢٣ واللسان. وفى الأصل: «والأد والأداد».
نَضَوْنَ عَنِّى شِرَّةً وأَدَّا(١) … من بَعدِ ما كنتُ صُمُلاًّ نَهْدَافهذا الأصل الأوَّل. وأمَّا الثانى فقال ابن دريد: أدَّتِ الإبل، إِذا نَدّت.وأما أُدُّ بن طابخة بن إلياس بن مضر فقال ابن دريد: الهمزة فى أدّ واوٌ، لأنه من الوُدّ. وقد ذكر فى بابه. أذّوأما الهمزة والذال فليس بأصلٍ، وذلك أنَّ الهمزة فيه محوَّلة من هاء، وقد ذكر فى الهاء. قال ابن دريد: أذَّ يَؤُذُّ أذًّا: قطع، مثل هَذَّ. وشَفْرةٌ أذُوذٌ: قَطَّاعة. أنشد المفضَّل:يَؤُذُّ بالشَّفْرَةِ أىَّ أذِّ … مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفَلْذِ أرّأصلُ هذا البابِ واحد، وهو هَيْج الشّئ بتَذكيةٍ وحَمْى، فالأرُّ الجِماع، يقال أرَّها يؤرُّها أرًّا؛ والمئَرُّ: الكثير الجماع. قال الأغلب:بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرَّا(٢) … ضَخْمَ الكراديسِ وَأْى زِبرَّاوالأرُّ: إيقاد النار، يقال أرَّ الرجلُ النَّارَ إِذا أوقدها. أنشدنا أبو الحسن.على بن إبراهيم القطّان، قال أملى علينا ثعلبٌ:قد هاج سارٍ لسارِى ليلةٍ طربا … وقد تصَرَّم أو قد كاد أو ذَهَبَا(١) الشرة: النشاط. وفى اللسان: «شدة».(٢) العلابط: الضخم العظيم، وفى الأصل: «علائطا» تحريف. ونسب الرجز فى اللسان. والجمهرة إلى بنت الحمارس أيضاً.
كأن حِيرّيةً غَيْرَى مُلَاحِيَةً … باتَتْ تَؤُرُّ به من تَحتِه لَهَبَا(١)والأرُّ: أن تُعالج النَّاقة إذا انقطع وِلادها، وهو أنْ يُؤخذَ غصنٌ من شوك قَتَادٍ فيُبلَّ ثمَّ يذرَّ عليه مِلح فيُؤَرّ به حياؤُها حتَّى يَدْمى، يقال ناقة مأرورة، وذلك الذى تعالج به هو الإرَار. أزّوالهمزة والزاء يدلّ على التحرّك والتحريك والإزعاج.قال الخليل: الأزُّ حمل الإنسانِ الإِنسانَ على الأمرِ برفقٍ واحتيال. الشيطان يؤزّ الإِنسانَ على المعصية أزًّا. قال اللّه تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنّا أَرْسَلْنَا اَلشَّياطِينَ عَلَى اَلْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}. قال أهل التفسير: تُزعجهم إزعاجاً.وأنشد ابن دريد:لا يأخُذُ التَّأفِيكُ والتَّحَزِّى … فينا ولا طَيْخُ العِدَى ذو الأزِّ(٢)قال ابنُ الأعرابىّ: الأزّ حلْب النَّاقة بشدة. وأنشد:شديدة أزِّ الآخِرَينِ كأنَّهَا … إذا ابتَدَّها العِلجانِ زجْلَةُ قافِلِ(٣)قال أبو عبيد: الأزّ ضم الشَّئ إلى الشئ. قال الخليل: الأزّ غلَيان(١) ملاحية من الملاحاة، والشعر ليزيد بن الطثرية، كما فى اللسان (١٧٢: ٧)، وقد رواه: «تؤز» بالزاى، بمعنى تؤر.(٢) الرجز لرؤبة كما فى الجمهرة واللسان. وفى الأصل: «ولا طبخ والعدى والأز». وانظر ديوانه ص ٦٤.(٣) فى اللسان: «قال الآخرين ولم يقل القادمين لأن بعض الحيوان يختار آخرى أمه على مقادميها … والزجلة: صوت الناس. شبه حفيف شخبها بحفيف الزجلة».
القِدر، وهو الأزيز أيضاً. وفى الحديث: «كان يصلِّى ولِجَوفه أزيزٌ كأزيز المِرجَل من البكاء». قال أبو زيد: الأزّ صوتُ الرعد، يقال أزّ يئزُّ أزًّا وأزيزاً. قال أبو حاتم: والأزيز القُرّ الشَّديد، يقال ليلةٌ ذات أزيزٍ ولا يقال يومٌ ذو أزيز. قال: والأزيز شدَّة السير، يقال أزَّتْنا الرِّيح أى ساقتنا.قال ابن دريد: بيت أَزَزٌ، إذا امتلأ ناساً. أسّالهمزة والسين يدلّ على الأصل والشئ الوطيد الثابت، فالأُسّ أصل البناء، وجمعه آساس. ويقال للواحد أساس بقصر الألف، والجمع أُسُسٌ. قالوا: الأُسُّ أصل الرجل، والأسُّ وجْه الدهر، ويقولون كان ذلك على أُسّ الدَّهر. قال الكذّاب الحِرْمازىّ(١):وأسُّ مَجْدٍ ثابتٌ وطيدُ … نال السماءَ فرعُه المديدُفأمّا الآس فليس هذا بابه، وقد ذكر فى موضعه. أشّالهمزة والشين يدل على الحركة للِّقاء. قال ابن دريد:أشَّ القوم يَؤُشُّون أشًّا، إذا قام بعضُهم إلى بعضٍ للشرّ لا للخير. وقال غيره:الاشاش مثل الهَشَاش(٢). وفى الحديث: «كان إذا رأى من أصحابه بعضَ الأَشاش وعَظَهُم».(١) فى الجمهرة: «قال الراجز فى أس البناء، وأحسبه كذاب بنى الحرماز».(٢) الهشاش، بالفتح: النشاط والارتياح والطلاقة.
أصّوأما الهمزة والصاد فله معنيان، أحدهما أصل الشئ ومجتمعه، والأصل الآخر الرِّعدة. قال أهل اللغة: الإصّ(١) الأصل. ويقال للناقة المجتمعة الخلْق أَصُوصٌ. وجمع الإصِّ الذى هو الأصل آصاص. قال:قِلالُ مَجْدٍ فَرَّعَت آصاصا … وعزةٌ قعساءُ لا تُناصى(٢)والأصيص أصل الدنّ يجعل فيه شَراب. قال عدىّ:* مَتَى أرى شَرْباً حَوَالَىْ أصيصْ *(٣)فهذا أصل. وأما الآخر فقالوا: أفْلَتَ فلانٌ وله أصِيص، أى رِعدةٌ. أضّوللهمزة والضاد معنيان: الاضطرار والكسر، وهما متقاربان. قال ابن دريد: أضَّنى إلى كذا [وكذا] يؤُضُّنى أضًّا، إذا اضطرّنى إليه. قال رؤبة:* وهى تَرَى ذا حاجةٍ مؤْتَضَّا *أى مضطرّا. قال: والأضّ أيضا الكسر، يقال أضه مثل هَضَّه سواء.وحكى أبو زيد الأَضاضة: الاضطرار. قال:زمانَ لم أخالِفِ الأَضاضَهْ … أكحلُ ما فى عينِه بياضَهْ(١) ضبطت فى الأصل بكسر الهمزة، وفى الجمهرة بكسرها وفتحها، وفى اللسان بالتثليث.(٢) وكذا ضبط فى الجمهرة وأمالى القالى (١٦: ٢)، لكن فى اللسان: «وعزة» بالرفع.(٣) صدره كما فى اللسان:* يا ليت شعرى وأنا ذو غنى *.
أطّوللهمزة والطاء معنًى واحد، وهو صوت الشيء إذا حنّ وأَنْقَض، يقال أطَّ الرَّحْل يئط أطيطا، وذلك إذا كان جديداً فسمعتَ له صريراً. وكلُّ صوتٍ أشبَهَ ذلك فهو أطيط. قال الرّاجز:يَطِحَرْنَ(١) ساعاتِ إنى الغَبُوقِ … من كِظَّةِ الأَطَّاطة السَّنُوقِ(٢)يصف إبلاً امتلأَت بطونُها. يَطحَرْن: يتنفَّسْنَ تنفُّسا شديدا كالأَنين.والإِنَى: وقت الشُّرب عشيًّا. والأَطَّاطة: التى تسمع لها صوتا. وفى الحديث: «حتى يُسمعَ أطيطُه من الزِّحام». يعنى باب الجنَّة. ويقال أطَّتِ الشجرة إذا حنَّت. قال الراجز(٣):قد عَرَفَتْنى سِدرتى وأطَّتِ(٤) … وقد شَمِطْتُ بَعدَها واشمَطَّتِ أفّوأما الهمزة والفاء فى المضاعف فمعنيان، أحدهما تكرُّهُ الشئ، والآخَر الوقت الحاضر. قال ابنُ دريد: أفَّ يؤفُّ أفًّا، إذا تأفَّف من كرب أو ضَجَر، ورجلٌ أفَّافٌ كثير التأفّف. قال الفراء: أُفِّ خفضاً بغير نون، وأُفٍّ خفضا مع النون، وذلك أنه صوت، كما تخفض الأصوات فيقال طاقِ(١) ضبطت «يطحرن» فى اللسان (أطط) بكسر الحاء، وهو تقييد الجوهرى كما فى مادة (طحر) وضبطت فى الأصل والجمهرة بفتح الحاء.(٢) السوق، وصف من السنق، وهو البشم والكظة. وفى اللسان والجمهرة: «السبوق» ووجهه ما هنا.(٣) هو الأغلب أو الراهب واسمه زهرة بن سرحان، كان يأتى عكاظ فيقوم إلى سدرة فيرجز عندها ببنى سليم قائماً، فلا يزال ذلك دأبه حتى يصدر الناس عن عكاظ.(٤) بهذه الرواية روى للأغلب، وروى للراهب: «سرحتى».