غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية (أبو عبيد القاسم بن سلام) القسم: الغريب والمعاجم الكتاب: غريب الحديث المؤلف: أبو عبيد القاسم بن سلام الهرويالمحقق: الدكتور حسين محمد محمد شرف، أستاذ م بكلية دار العلوممراجعة: الأستاذ عبد السلام هارون، الأمين العام لمجمع اللغة العربية الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ معدد الأجزاء: ٥أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمالجزء الثالثمن كتاب "غريب الحديث""لأبي عبيد القاسم بن سلام"وأوله "الحديث":قال "أبو عبيد" في حديث -النبي صلى الله عليه وسلم:أنه قيل له يومًا في المسجد: يا رسول الله! هِدْهُ.فقال:"بل عرش كعرش موسى"."المحقق"
وقال «أبو عمرو» مثل ذلك، أو نحوه.قال «الأصمعى»: وأما التلاع: فإنها مجارى أعلى الأرض إلى بطون الأودية، واحدتها تلعة.وكان «أبو عبيدة» يقول: التلعة قد تكون ما ارتفع من الأرض، وتكون ما انحدر، وهذا عنده من الأضداد.قال «أبو عبيد»: وأما الجدر: فهو الجدار، ومنه قول «ابن عباس» [رحمه الله] حين سئل عن الحطيم، فقال: هو الجدر.فيقول: احبس الماء في أرضك حتى تنتهى إلى الجدار، ثم أرسله إلى من هو أسفل [منك].وفي هذا الحديث من الفقه: أنه قضى في الماء إذا كان مشتركا بين قومٍ أن يمسك الأعلى حتى يبلغ الموضع الذي سمى، ثم يرسله إلى الأسفل، وكذلك قضى فى سيل «مهزور» وأدى «بنى قريظة» أن يحبسه حتى يبلغ الماء الكعبين، ثم يرسله، ليس له أن يحبسه أكثر من ذلك.
١٥١ - وقال "أو عبيدٍ" فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا، قال: يا رسول الله!إنِّى أعمل العمل أسرهُّ، فإذا اطُّلع عليه سرنى، فقال:قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "الأعمش" عن "حبيب بن أبى ثابت" عن "أبى صالح" رفعه.قال: وحدثنى "ابن مهدى" عن "سفيان" عن "حبيب" [عن "أبى سلمة"]، عن "أبى صالح" يرفعان الحديث.
قال " [عبد الرحمن] ين مهدى"": وجهه [عندى] أنَّه إنَّما يسرُّ إذا اطّلع عليه، ليستن به من بعده.قال "أبو عبيدة": يعنى أنه ليس يسر به؛ ليزكى، ويثنى عليه خيرٌ، وليس للحديث عندى وجه إلّا ما قال "عبد الرّحمن"؛ لأن الآثار كلها تصدقه [و] من ذلك الحديث المرفوع: "من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها" ..
أفلست ترى أنّ الأحر الثّانى إنّما لحقه بأن عمل بسنّته.وممّا يوضَح ذلك حديث آخر: أنّ رجلًا قام من اللّيل يصلّى، فرآه جارٌ له، فقام يصلّى، فغفر للأوّل [يعنى] لأنّ هذا استنّ به.وقد حمل بعض الناس هذا الحديث على أنّه إنّما يؤجر الأحر الثّانى؛ لأنّه يفرح بالتّزكية والمدح.وهذا من شرّ ما جمل عليه الحديث؛ ألا ترى أن الأحاديث كلها إنّما جاءت بالكراهة لأن يزكّى الرّجل فى وجهه؟ومن ذلك حديث النبى صلى الله عليه وسلم أنّه سمع رجلًا يثنى على آخر، فقال:"قطعت ظهره، لو سمعها ما أفالح".
ومن ذلك قوله:"إذا رأيتم المدّاحين، فاحثوا فى وجوههم التراب".ومنه حديث "عمر" [رضى الله عنه] حين كان يثنى عليه
وهو جريح، فقال: "المغرور من غررتموه، لو أنّ لى ما فى الأرض [جميعًا]، لافتديت به من هول المطّلع".وفى هذا من الحديث ما لا يحصى.١٥٢ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم: أنّه قال:"استعيذوا بالله من طمع يهدى إلى طبع".
قال: حدّثنيه "محمد بن عمر" عن "عبد الله بن عامر الأسلمىّ" عن "الوليد بن عبد الرحمن الجرشى" عن "جبير بن (١٢٧) نفير" عن "معاذ" عن النبى صلى الله عليه وسلم.قوله: إلى طبع، الطّبع: الدّنس والعيب، وكلّ شينٍ فى دينٍ أو دنيا، فهو طبع.يقال منه: رجلٌ طبع.
ومنه حديث "عمر بن عبد العزيز":"لا يتزوج من الموالى فى العرب إلا الأشر البطر، ولا يتزوّج من العرب فى الموالى إلا الطمع الطبع".قال: حدّثنيه "الأشجعىّ" وأسنده إلى "عمر بن عبد العزيز".وقال "الأعشى" يمدح "هوذة بن علّى الحنفىّ":لها أكاليل بالياقوت فصلها … صواغها لا ترى عيبًا ولا طبعا
١٥٣ - وقال "أبو عبيد فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم: أنه مرّ على أصحاب الدّركلة فقال:"خذوا يا بنى أرفدة؛ حتى تعلم اليهود والنصارى أن فى ديننا فسحةٌ".قال: فبيناهم كذلك إذ جاء "عمر" فلما رأوه ابذعرّوا".
قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "عبد الرحمن بن إسحاق" عن الشعبىّ" رفعه.قوله: ابذعرّوا: يعنى تفرّقوا، وفرّوا.يقال: ابذعرّ القوم ابذعرارًا، وقال "الأخطل":فطارت شلالًا وابذعرت كأنها … عصابة سبي خاف أن يتقسّماوالذى يراد من هذا الحديث الرخصة فى النظر إلى اللهو.
وليس فى هذا حجة للنظر إلى الملاهى المنهىّ عنها من المزاهر، والمزامير، إنما هذه لعبة للعجم.قال "أبو عبيد": اللّعبة: الشئ الذى يلعب به، واللّعبة: اللون من اللعب.١٥٤ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىّ صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن ذبائح الجنّ".
قال: حدّثينه "عمر بن هارون" عن "يونس بن يزيد الأيلّى" عن "الزّهرىّ" يرفع الحديث.قال: فذبائح الجن أن تشترى (١٢٨) الدار، أو تستخرج العين، وما أشبه ذلك، فتذبح لها ذبيحةٌ للطّيرة.قال "أبو عبيد": وهذا التّفسير فى الحديث، ومعناه":
أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة أنّهم إن لّم يذبحوا، فيطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجنّ يؤذيهم، فأبطل النبى صلى الله عليه وسلم هذا، ونهى عنه.١٥٥ - وقال "أبو عبيدة" فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم: "لا يوردنّ عاهةٍ على مصحّ".