غريب الحديث - ابن قتيبة (ابن قتيبة) القسم: الغريب والمعاجم الكتاب: غريب الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)المحقق: د. عبد الله الجبوري الناشر: مطبعة العاني - بغداد الطبعة: الأولى، ١٣٩٧عدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
قَوْله: نوضع حوله من الايضاع. يُقَال: أَوضعت بعيرى مَوضِع وَاسم السّير: الْوَضع وَهُوَ سير حثيث دون الْجهد. والا يجاف مثله. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب} .وَبَلغنِي عَن الأصمعى انه قَالَ: قيل لرجل أسْرع فِي مسيره كَيفَ كَانَ مسيرك فَقَالَ: كنت آكل الوجبة وأعرس اذا أفجرت وارتحل اذا أسفرت وأسير الْوَضع وأحتت الملع فجئتكم لمسير سبع.والملع: سير شَدِيد وَمِنْه قيل للناقة ميلع وانما احتث الملع لِأَنَّهُ يحسر وَيقطع. وَلذَلِك قيل شَرّ السّير.وَقَوله: كنت آكل الوجبة يُرِيد: انه كَانَ يَأْكُل فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَكلَة وَاحِدَة. يُقَال: فلَان يَأْكُل الوجبة والوزمة.وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث انه أوضع فِي الْإِفَاضَة وروى عَنهُ أَيْضا انه كَانَ يَقُول: وجدنَا الافاضة هِيَ الايضاع وَكَانَ غَيره يسير على هَيئته.وروى أُسَامَة: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ وَعَلِيهِ السكينَة وَأمرهمْ بِالسَّكِينَةِ وأوضع فِي وَادي محسر.
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه كَانَ يَقُول للخارص: إِذا وجدت قوما خرفوا فِي حائطهم فَانْظُر قدر مَا ترى أَنهم يَأْكُلُون فَلَا تخرصه عَلَيْهِم. يرويهِ معمر عَن يحيى بن سعيد.قَوْله: خرفوا فِي حائطهم أَي: نزلُوا فِيهِ أَيَّام اختراف الثَّمَرَة. يُقَال: صَاف الْقَوْم بِالْمَكَانِ وشتوا وارتبعوا وخرفوا إِذا أَقَامُوا فِيهِ هَذِه الْأَزْمِنَة. فَإِن أردْت أَنهم صَارُوا فِي هَذِه الْأَزْمِنَة قلت: أصافوا وأشتموا وأربعوا وأخرفوا.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ: إِذا أجريت المَاء على المَاء جزى عَنْك. يرويهِ حَمَّاد عَن أَبى حَمْزَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة.قَوْله: إِذا أجريت المَاء على المَاء يُرِيد: إِذا صببت المَاء على الْبَوْل فِي الأَرْض جزى المَاء عَنْك فقد طهر الْمَكَان. وَلَا حَاجَة بك إِلَى غسل ذَلِك الْموضع ونشف المَاء بِخرقَة أَو غَيرهَا كَمَا يفعل كثير من النَّاس. وَالْأَصْل فِي هَذَا حَدِيث النبى صلى الله عليه وسلم حِين أَمر بصب المَاء على بَوْل الأعرابى فِي الْمَسْجِد وَلم يَأْمر يغسل الْمَكَان ونشف المَاء.قَوْله: جزى عَنْك أَي: قضى عَنْك وأغنى من قَول الله جلّ وَعز: {لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا} .
فَإِن أدخلت الْألف قلت: أجزأك وهمزت وَمَعْنَاهُ: كَفاك. تَقول: أجزأني الشَّيْء يجزئني أَي: كفاني.وحَدثني أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قيل لأبى هِلَال: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِي كَذَا. فَقَالَ: كَانَ يَقُول: أَنى فعلت ذَلِك جزى عَنْك.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ: لَا يعْطى من الْمَغَانِم شَيْء حَتَّى تقسم الا لراع أَو دَلِيل غير موليه.حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عمر بن أَبى إِسْحَق عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده.الرَّاعِي هَاهُنَا عين الْقَوْم على الْعَدو وانما قيل لَهُ لِأَنَّهُ يرْعَى الْقَوْم أَي: يحفظهم ويرقبهم. وَمِنْه قيل: راعيت فلَانا اذا تأملته وَقَالَ النَّابِغَة: من الطَّوِيل … رَأَيْتُك ترعاني بِعَين بَصِيرَة … وتبعث أحراسا عَليّ وناظرا …أَي: ترقبني.وَقَوله: غير موليه أَي: غير معطية شَيْئا لَا يسْتَحقّهُ وكل من أَعْطيته ابْتِدَاء غير مُكَافَأَة فقد أوليته. وَمِنْه قيل: الله يبلي ويولي. فَإِذا أَنْت كافأته على شء كَانَ مِنْهُ فقد أثْبته وأجرته. وَالثَّوَاب من الله وَالْأَجْر. إِنَّمَا هما الْجَزَاء على الْعَمَل. وَفِي هَذَا
الحَدِيث قلت: يَا موليه فَقَالَ: محابية. والتفسيران شَيْء وَاحِد.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن نادبته قَالَت: واعمراء. أَقَامَ الأود وشفى الْعمد. فَقَالَ عَليّ: أما وَالله مَا قالته وَلكنهَا قولته.حَدَّثَنِيهِ أَبى عَن شيخ لَهُ عَن ابْن دأب اللَّيْثِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى بن مِسْكين باسناد يتَّصل بالمغيرة بن شُعْبَة.الْعمد ورم يكون فِي الظّهْر ودبر. يُقَال: عمد الْبَعِير يعمد عمدا.وَأما قَول عَليّ: مَا قالته وَلكنهَا قولته. فَإِنَّهُ أَرَادَ: مَا هِيَ قالته وَلكنهَا ألقِي على لسانها كَأَن الله جلّ وَعز أَلْقَاهُ عَلَيْهِ. يُقَال: أقولت فلَانا كَذَا وَكَذَا وقولته اذا لقنته الشَّيْء فقاله.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ: من النَّاس من يُقَاتل رِيَاء وَسُمْعَة. وَمِنْهُم من يُقَاتل وَهُوَ يَنْوِي الدُّنْيَا وَمِنْهُم من ألحمه الْقِتَال فَلم يجد بدا وَمِنْهُم من يُقَاتل صَابِرًا محتسبا أُولَئِكَ هم الشُّهَدَاء.حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن رجل عَن الزُّهْرِيّ عَن ملك بن أَوْس.
قَوْله: ألحمه الْقِتَال أَي: رهقه وغشيه فَلم يجد مخلصا. يُقَال ألحم الرجل واستلحم وَمِنْه حَدِيث جَعْفَر يَوْم مُؤْتَة: انه أَخذ الرَّايَة بعد زيد فقاتل بهَا حَتَّى ألحمه الْقِتَال فَنزل وعقر فرسه. وَكَانَ أول من عقر فِي الْإِسْلَام.وَيُقَال: ألحم الرجل إِذا نشب فَلم يبرح وَلحم اذا قتل. وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل. … وَلَا ريب أَن قد كَانَ ثمَّ لحيم …وَقَالَ فِي حَدِيث عمر ان الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب سَأَلَهُ عَن الشُّعَرَاء فَقَالَ: امْرُؤ الْقَيْس سابقهم خسف لَهُم عين الشّعْر فافتقر عَن معَان عور أصح بصرا.رَوَاهُ الْهَيْثَم عَن ابْن عَبَّاس عَن الشّعبِيّ عَن دَغْفَل النسابة. قَوْله: خسف لَهُم عَن الْخَسْف وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي حفرت فِي حِجَارَة فَخرج مِنْهَا مَاء كثير. وَجَمعهَا: خسف. وَمِنْه قَول الْحجَّاج لعضيدة السّلمِيّ حِين بَعثه يحتفر لَهُ بِئْرا بالشجى فَقَالَ: أخسفت أم أوشكت يُرِيد: أنبطت مَاء غزيرا أم قَلِيلا واشلا وَقَوله: افْتقر أَي: فتح وَهُوَ من الْفَقِير. وَالْفَقِير فَم
الْقَنَاة. وَقَوله: عَن معَان عور يُرِيد: ان امْرأ الْقَيْس من الْيمن وان الْيمن لَيست لَهُم فصاحة نزار فجعلهم مَعَاني عورا. يَقُول: فتح امْرُؤ الْقَيْس من معَان عور أصبح بصرا.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه أرسل إِلَى أبي عُبَيْدَة رَسُولا فَقَالَ لَهُ حِين رَجَعَ كَيفَ رَأَيْت أَبَا عُبَيْدَة قَالَ: رَأَيْت بللا من عَيْش. فقصر من رزقه ثمَّ أرسل إِلَيْهِ وَقَالَ للرسول حِين قدم كَيفَ رَأَيْته ففال: رَأَيْت حفوفا. فَقَالَ: رحم الله أَبَا عُبَيْدَة بسطنا لَهُ فَبسط وقبضنا فَقبض.حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي. والخفوف والحفف وَاحِد. وَهُوَ: شدَّة الْعَيْش وضيقه. وَأَصله: اليبس. .قَالَ أَبُو زيد: يُقَال حفت أَرْضنَا وقفت إِذْ يبس بقلها.وَحدثت عَن الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ رجل أتونا بعصيدة قد حفت فَكَأَنَّهَا عقب فِيهَا شقَاق هَكَذَا حَدثنِي الْمُحدث. وَإِنَّمَا هِيَ: الشقوق فِي الرجل. والشقاق فِي قَوَائِم الدَّابَّة. وَيُقَال: مَا رُوِيَ عَلَيْهِم خفف وَلَا ضفف. أَي: لم ير عَلَيْهِم أنر عود. وَيُقَال: قوم محفوفون إِذا كَانُوا محاويج والشظف
مثل الخفف. قَالَ ابْن الرّقاع العاملي: من الْكَامِل … وَلَقَد أصبت من الْمَعيشَة لَذَّة … وَلَقِيت من شظف الخطوب شدادها …وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه كَانَ يَقُول: اغزوا والغزو حُلْو خضر قبل أَن يكون تَمامًا ثمَّ يكون رماما ثمَّ يكون حطاما. وَكَانَ يَقُول إِذا انتاطت الْمَغَازِي واشتدت العزائم ومنعت الْغَنَائِم فَخير غزوكم الرِّبَاط.حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الحجي عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد عَن أَبِيه عَن عمر.الثمام نبت ضَعِيف ن وَله خوص أَو شَيْء يشبه الخوص. وَرُبمَا حشي بِهِ. يقا ل: قد أمصخ الثمام إِذا خرجت أما صيخة. واحدتها أمصوخة وَهُوَ خوصَة. وَوَاحِد الثمام ثُمَامَة وَبِه سمي الرجل قَالَ عبيد بن الأبرص: من مجزوء الْكَامِل … عيوا بأمرهم كَمَا عيت ببيضتها الحمامهجعلت لَهَا عودين من بشم وَآخر من ثمامهوالبشم شجر يتَّخذ مِنْهُ القسي. يَقُول: قرنت البشم بالثمام
والثمام ضَعِيف فَسقط فَسقط الْبيض فانكسر. وَلِهَذَا قيل فِي الْمثل: أخرق من حمامة. لِأَنَّهَا لَا تجيد عمل العش فَرُبمَا وَقع الْبيض فانكسر.وقرأت فِي الأنجيل: كونُوا حلماء كالحيات وبلهاء كالحمام. وَيُقَال: أَيْضا: أخرق من عقعق. لِأَنَّهُ من الطير الَّذِي يضيع بيضه وفراخه وأموق من نعَامَة. وَذَلِكَ أَنَّهَا تخرج للطعم فَرُبمَا رَأَتْ بيض نعَامَة أُخْرَى قد خرجت لمثل مَا خرجت هِيَ لَهُ فتحضن بيضها وَتَدَع بيض نَفسهَا. وَإِيَّاهَا أَرَادَ ابْن هرمة. بقوله: من المتقارب … كتاركة بيضها بالعراء … وملبسة بيض أُخْرَى جنَاحا …والرمام والرميم وَاحِد. وهومثل قَوْلك: طوال وطويل وعراض وعريض وعجاب وَعَجِيب يُقَال: رم الْعظم إِذا بلي وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم} وأرم إِذا صَار فِيهِ رم وَهُوَ المخ. والحطام: يبس النبت إِذا تكسر. قَالَ الله تبارك وتعالى: {ثمَّ يهيج فتراه مصفرا ثمَّ يكون حطاما} وَلَا أرى عمر أَخذ الْمثل إِلَّا من هَذِه الْآيَة
من كتاب الله. أَرَادَ اغزوا والغزو وحلو خضر يُرِيد أَنكُمْ تبصرون فِيهِ وتوفون غنائمكم قبل أَن يهن ويضعف فَيكون كالثمام الضَّعِيف ثمَّ كالرميم ثمَّ يصير حطاما فَيذْهب وَيُقَال فِي مثل: هُوَ على طرف الثمام. يُرَاد أَنه مُمكن قريب. وَذَلِكَ ان الثمام لَا يطول. فَمَا كَانَ على طرفه فاخذه سهل.وَقَالَ سعيد بن الْمسيب فِي قَول الله جلّ وَعز: {وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث} . أَخذ ضغثا من ثمام وَهُوَ مائَة عود فَضرب. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من الأثل.وَقَوله: انتاطت بَعدت. والنطي: الْبعيد. وَقَوله: اشتدت العزائم يَعْنِي: عزائم الْأُمَرَاء فِي الْمَغَازِي وَأَخذهم بهَا. وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا قَالَ لِابْنِ مَسْعُود: يعزم علينا أمراؤنا فِي أَشْيَاء لَا نحصيها. أَي: لَا نطيقها.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه روئي فِي الْمَنَام فَسئلَ عَن حَاله فَقَالَ: ثل عَرْشِي لَوْلَا أَنِّي صادفت رَبًّا رحِيما أَو كَاد عَرْشِي ينثل.يرويهِ أَبُو مُعَاوِيَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.
قَوْله: ثل عَرْشِي. هَذَا مثل يضْرب للرجل إِذا ذل وَهلك. يُقَال ثللت الشَّيْء إِذا هدمته وكسرته. وأثللته إِذا أمرت بإصلاحه. وللعرش هَا هُنَا معينيان:أَحدهمَا: السرير وَالْأَصْل فِيهِ: ان الأسرة كَانَت للملوك. فَإِذا ثل عرش الْملك فقد ذهب عزه أَو هلك.وَالْمعْنَى الآخر: الْبَيْت ينصب من العيدان ويظلل وَجَمعهَا: عروش. وَإِذا كسر عرش الرجل فقد هلك أَو ذل. وَهُوَ نَحْو قَوْلهم خرب بَيت فلَان.قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: انشدنيه أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن هانىء قَالَ أنشدنيه الْأَخْفَش وَقَالَ: النَّضر بن شُمَيْل: من الْكَامِل. … كن كَيفَ شِئْت فقصرك الْمَوْت … لَا مزحل عَنهُ وَلَا فَوتبَينا غنى بَيت وبهجته … زَالَ الْغنى وتقوض الْبَيْت …كَانَ الْأَصْمَعِي ينشده مخفوضا. وَكَذَلِكَ بَيت أَبى
دؤيب: من الْكَامِل … بَينا تعلقه الكماة وروغه … يَوْمًا أتيح لَهُ جرىء سلفع …قَالَ: وَسَأَلت الرياشي عَن الْعلَّة فِي الْخَفْض فَقَالَ: بَينا ترفع الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام مثل: ذيد وَعَمْرو فَتَقول: بَينا زيد وَعَمْرو يذهبان جَاءَ أَخُوك. فَإِذا وليت اسْما مأخوذا من فعل جرت قَالَ تَقول: بَينا قيام عبد الله وقعوده أَتَانَا زيد. قَالَ: وَهِي كَذَلِك بِمَعْنى بَين.وَالْعرش: السّقف وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: فَهِيَ خاوية على عروشها وَذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم النفخ فِي الصُّور قَالَ: فترنج: الأَرْض بِأَهْلِهَا فَتكون كالسفينة المرنقة فِي الْبَحْر تضربها الأمواج أَو كالقنديل الْمُعَلق بالعرش ترجحه الْأَرْوَاح.وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله وَاحِد. وَمِنْه قيل: كرم معروش. وَمِنْه قيل: عرشت الْبِئْر اعرشها إِذا أَنْت طويت أَسْفَلهَا بِالْحِجَارَةِ قَلِيلا ثمَّ طويت سائرها بالخشب وَذَلِكَ الْخشب هُوَ الْعَرْش.
قَالَ زُهَيْر: من الطَّوِيل … تداركتما الأحلاف قد ثل عرشهم … وذبيان إِذْ زلت بأقدامها النَّعْل …وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قَالَ لأبي مَرْيَم الْحَنَفِيّ: لأَنا أَشد بغضا لَك من الأَرْض للدم.قَالَ ابْن سِيرِين: كَانَ عمر عَلَيْهِ غليظا وَكَانُوا يرَوْنَ أَنه قَاتل زيد بن الْخطاب وبغض الأَرْض للدم بِأَنَّهُ لَا يغوص فِيهَا. وانها لَا تنشفه وَمَتى جف فقشرته انقشر كُله وَظهر مَا وليه من الأَرْض ابيض.وَبَلغنِي ذَلِك فِي كل دم إِلَّا دم الْبَعِير فَإِن الأَرْض تنشفه وحدثنى عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن عبد الْمُنعم عَن أَبِيه عَن وهب ان الأَرْض نشفت دم ابْن آدم الْمَقْتُول فلعن آدم الأَرْض فَمن أجل ذَلِك لَا تنشف الأَرْض دَمًا بعد دم هابيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه قا ل: ان اللَّبن يشبه عَلَيْهِ. يرويهِ سُفْيَان عَن ابْن جريح عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن شُعَيْب بن خَالِد الْخَثْعَمِي عَن ابْن عمر عَن عمر.قوه: يشبه يُرِيد: أَن الطِّفْل الرَّضِيع رُبمَا نزع بِهِ الشّبَه
إِلَى الظِّئْر من أجل اللَّبن يَقُول: فَلَا تسترضعوا إِلَّا من ترتضون أخلاقه وعفافه.وَقد روى مثل هَذَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر: من الْبَسِيط … لم يرضعوا الدَّهْر إِلَّا ثدي وَاحِدَة … لواضح الْوَجْه يحمي باحة الدَّار …يُرِيد: لم تنازغهم الظؤور فتميل إِلَى أخلاقهن وَلكنه اقْتصر لَهُم على ألبان الْأُمَّهَات.حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي طرفَة الْهُذلِيّ عَن جُنْدُب ابْن شُعَيْب قَالَ: إِذا رَأَيْت الْمَوْلُود قبل أَن يغتذى من لبن غير أمه فعلى وَجه مِصْبَاح من الْبَيَان ألبان النِّسَاء تغيره.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر انه أجبر بني عَم على منفوس.يرويهِ قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد ابْن الْمسيب.المنفوس: الطِّفْل. وَهُوَ من قَوْلك: نفست الْمَرْأَة ونفست
إِذا ولدت. وَهُوَ صبي منفوس أَي: مَوْلُود. وَمِنْه قَول النبى صلى الله عليه وسلم: مَا من نفس منفوسة إِلَّا وَقد كتب أجلهَا.وَقَالَ ابْن الْمسيب لَا يَرث المنفوس وَلَا يُورث حَتَّى يستهل صَارِخًا. وَقَالَ الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل … فيا لهفتى على ابْن أُخْتِي لهفة … كَمَا سقط المنفوس بَين القوابل …وَإِنَّمَا أَرَادَ انه أجبرهم على رضاعه. وروى عَنهُ أَيْضا أَنه أجبر رجلا على رضَاع أَخِيه. وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء: يجْبر على كل ذِي رحم محرم.وَقَالَ فِي حَدِيث عمر ان الْجِنّ ناحت عَلَيْهِ فَقَالَت: من الطَّوِيل … عَلَيْك سَلام من أَمِير وباركت … يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق …