فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (الرافعي) القسم: الفقه الشافعي الكتاب: فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) ]المؤلف: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت ٦٢٣هـ) الناشر: دار الفكر[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - جـ ٢فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج ٢فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج ٢
[قال * (الباب الثالث في الاحداث وفيه فصلان الاول في أسبابها) * [ولا تنتقض الطهارة بالفصد (ح) والحجامة (ح) والقهقهة (ح) في الصلاة وغيرها وأكل ما مسته النار (و) ] * الحديث يقع علي الحالة الموجبه للوضوء والحالة الموجبة للغسل ألا ترى أنه يقال هذا حدث أصغر وذا حدث أكبر لكن إذا أطلق مجردا عن الوصف بالصغر والكبر كان المراد منه الاصغر غالبا وهو الذي اراده في هذا الموضوع ثم له سبب وأثر فجعل كلام الباب في فصلين أحدهما في الاسباب والثاني في الاثار وتكلم أو لا فيما ليس من أسباب الحدث عندنا واشتهر خلاف العلماء ايانا فيه فمن ذلك الفصد والحجامة وكل خارج من غير السبيلين لا ينقض الطهارة خلافا لابي حنيفة حيث قال كل نجاسة خارجة من البدن تنقض الوضوء كالدم إذا سال والقي إذا ملا الفم وبه قال احمد الا أنه لا يقول بالانتقاض إذا كان الدم قطرة أو قطرتين: لنا ما روى أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم (احتجم وصلي ولم يتوضأ ولم يزد علي غسل محاجمه) وروى مثل مذهبنا عن عبد
[الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن ابي أوفى وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وعائشة رضي الله عنهم ومنها القهقهة فلا تنقض الوضوء سواء وجدت في الصلاة أو في غيرها وعند ابي حنيفة القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء الا في صلاة الجنازة لنا ما روى عن جابر رضي الله عنه أنه صلى]
[الله عليه وسلم قال (الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء) ومنها أكل ما مسته النار فلا يؤثر في انتقاض الطهارة وقال أحمد تنتقض الطهارة باكل لحم الجزور وحكي ابن القاص عن القديم]
[قولا مثله لما روى أنه صلي الله عليه وسلم قال (توضؤا من لحوم الابل ولا تتوضؤا من لحوم الغنم) لنا ما روى عن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم]
(ترك الوضوء مما مسته النار) قال (وانما ينتقض بامور أربعة الاول خروج الخارج من احد السبيلين ريحا كان أو عينا نادرا كان أو معتادا طاهرا كان أو نجسا) نواقض الوضوء عندنا أربعة أحدها خروج الخارج من أحد السبيلين يدل عليه الاجماع والنصوص]
[كقوله تعالي (أو جاء أحد منكم من الغائط) وقوله صلى الله عليه وسلم في المذى (ينضح فرجه بالماء ويتوضأ وضوءه للصلاة) ولا فرق بين العين والريح قال صلى الله عليه وسلم]
حالة الاستواء أن بقى شئ فقد خرج وقت الظهر وقوله في الكتاب وهو عبارة عن ظهور زيادة الظل يريد به أغلب الاحوال وهو بقاء الظل في حالة الاستواء وان قل فأما إذا لم يبق شئ عند الاستواء فالزوال بظهور الظل ولا معنى للزيادة لكنه نادر لا يكون الا في يوم واحد من السنة في بعض البلدان وقوله ويتامدى وقت الاختيار الي أن يصير ظل الشخص مثله من موضع الزيادة جار على الغالب أيضا كما بيناه فإذا كان الشاخص ذراعين مثلا والباقى من ظله عند الاستواء ربع ذراع فانما يخرج الوقت إذا صار الظل ذراعين وربع ذراع وأراد بوقت الاختيار ما اشتمل عليه بيان جبريل عليه السلام بعد وقت الفضيلة الا تراه يقول في وقت العصر ووقت الفضيلة في الاول وبعده وقت الاختيار وفسر بعضهم وقت الاختيار بما يشتمل عليه بيان جبريل من غير التقييد
[ (لا وضوء الا من صوت أو ريح) وقد يفرض خروج الريح من القبل في النساء ومن الاحليل أيضا لا درة وغيرها فينقض الطهارة أيضا خلافا لابي حنيفة: لنا القياس على الدبر ولك]
[ان تعلم قوله ريحا بالحاء اشارة إلى هذا الخلاف وإذا كان الخارج عينا فلا فرق بين أن يكون معتادا أو نادرا كالدود والحصا خلافا لمالك في النادر الا في دم الاستحاضة: لنا القياس على المعتاد بعلة أنه خارج من السبيلين وظاهر ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الوضوء مما خرج) ]
[ونحو ذلك وأما قوله طاهرا أو نجسا فقد يتوهم أن المراد من الطاهر المنى وليس كذلك بل المراد منه الدود والحصا وسائر ما هو طاهر العين وأما المنى فلا يوجب خروجه الحدث وانما يوجب الجنابة ولا يغتر بتعميم الائمة القول في ان الخارج من السبيلين ناقض للطهارة فان هذا ظاهر يعارضه نصهم في تصوير الجنابة المجردة عن الحدث على أن من أنزل بمجرد النظر أو بالاحتلام قاعدا فهو جنب غير محدث وحكى في البيان عن القاضى ابي الطيب أن خروج المني يوجب الحدثين جميعا]
[الاصغر لانه خارج من السبيلين والاكبر لانه منى والمذهب المشهور هو الاول فالشئ مهما أوجب أعظم الاثرين بخصوصه لا يوجب أهونها بعمومه كزني المحصن لما أوجبت أعظم الحدين لانه زني المحصن لا يوجب أدناهما لانه زني ولا يخفى ان المراد من قوله خروج الخارج من السبيلين هو الخروج من أيهما كان ولا يشترط في الانتقاض الخروج من كليهما وكل ما ذكرناه فيمن هو واضح الحال في أمر الذكورة والانوثة أما المشكل فان خرج الخارج من فرجيه جميعا فهو محدث لان أحدهما أصلى وان خرج من أحدهما فالحكم كما لو خرج من واضح الحال خارج من ثقبة انفتحت تحت المعدة
[مع انفتاح السبيل المعتاد وسيأتي حكمه * قال [وفى معناه ثقبة انفتحت تحت المعدة مع انسداد المسلك المعتاد فان كان فوق المعدة أو تحتها لكن مع انفتاح المسلك المعتاد فقولان فان قلنا ينتقض فلو كان الخارج نادرا فقولان وفى جواز الاقتصار فيه على الحجر ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين المعتاد وغيره وكذا في انتقاض الطهر بمسه وفى وجوب الغسل بالايلاج فيه وفى حل النظر إليه تردد] لو انسد السبيل المعتاد وانفتحت ثقبة تحت المعدة نظر ان خرج منها النجاسة المعتادة وهى البول والعذرة انتقض الطهر لان الانسان لابد له في مطرد العادة من منفذ يخرج منه الفضلات التى
[تدفعها الطبيعة فإذا انسد ذلك قام ما انفتح مقامه وان خرج غيرها كالدود والحصا والدم والريحففيه قولان أحدهما لا ينتقص به الوضوء لان غير الفرج انما يقام مقامه لضرورة أن الانسان لابد له من منفذ تنفصل فيه الفضلات المعتادة التى تخرج لا محالة ولا ضرورة في خروج غير المعتاد وأظهرهما أنه ينتقض لانه منفذ تنتقض الطهارة بالمعتاد إذا خرج منه فكذلك بغيره كالفرج الاصلى ولوافتحت الثقبة فوق المعدة وقد انسد السبيل المعتاد أو تحت المعدة والمعتاد منفتح فهل تنتقض الطهارة بالخارج المعتاد منها في الصورتين: فيه قولان أصحهما لا: أما في الصورة الاولى فلان ما يخرج من فوق المعدة أو من حيث يحاذبها لا يكون مما احالته الطبيعة لان ما تحيله تلقيه إلى الاسفل فهو إذا]